أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بهاء إبراهيم - أولي الأمر والمعارضة: قراءة في حدود الطاعة















المزيد.....

أولي الأمر والمعارضة: قراءة في حدود الطاعة


بهاء إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 10:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تأتي الشورى، من حيث الاصطلاح كلمة ذات صبغة عامة تفتح على التأويل لكنها على مستوى التطبيق تُعنى بمن هم على رؤوس القبائل؟ إذا حاولنا "صياغة قيادات القبائل" من خلال مصطلح حديث هل يمكن القول إن الشورى نخبوية؟ ما هو إذن موقف العامة من الناس؟ هل هم المَعنَيُّون بالطاعة المذكورة في الآية 59 من سورة النساء "أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ"؟ ماذا عن طاعة الحاكم الجائر هل يمكن اعتبارها رفضا للمعارضة المنظمة؟
يرد د.نور الدين السافي على هذه التساؤلات قائلا: "كنّا قد حلّلنا مفهوم الشّورى في القرآن وأكّدنا على أنّ أمر الجماعة ملزم لأنه قائم على الشورى وممثّل للشعب نفسه ضمن قاعدة الاعتراف بالاختلاف، والتعارف بين الشعوب والقبائل. وبالتالي فإنّ آية الشورى أتت جامعة لخصائص نظام الحكم السليم والعادل في قوله (أمرهم) و(شورى) و(أولي الأمر منكم). والنظر في الآية من سورة النساء 59 "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً" تجعلنا ننتبه إلى عدم اقتران أولي الأمر بكلمة الطاعة المقترنة بالله والرّسول ونلاحظ كلمة منكم مقترنة بكلمة أولي الأمر. وفي هذا إلزام للجماعة بطاعة الله والرسول بما في ذلك الحاكم. وإلزام الجماعة أن يكون الحكم منهم. وفي هذا إقرار بأن الحُكم سواء كان جماعيا أو تمثيليا يجب أن يكون ممثّلا للجماعة ونابعا منها. وهذا يفتح الباب أمام أشكال عديدة في كيفية تنفيذ حُكم الجماعة. فقد يكون حُكم الجماعة مباشرا (الديمقراطية المباشرة) أو غير المباشر (الديمقراطية التمثيلية). وقد تكون ديمقراطيّة تعدّدية تعبّر عن القوى والأطراف المختلفة داخل الجماعة المختلفة. إن نظام الشورى إذن القائم على مبدأ الاعتراف بالاختلاف من جهة وعلى أن يكون الحاكم منهم ضرورة يجعل طاعة أولي الأمر واجبة لتستقيم الحياة ولا يسقط المجتمع والحكّام في الجور والبغي. ولكن هل لهذه الطاعة حدّ؟ تعترف الآية القرآنية بوجود النزاع داخل الجماعة "فإن تنازعتم" وتُعطي علاجه أيضا "فرُدّوه إلى الله والرّسول". وفي هذا منهجُ حلّ النزاع... لكون الله أنزل الرّسالة، والرسولُ مبلّغ إياها واختتمها. فلا تشريع إلهيّ بعدها. ويقومُ هذا المنهج على الردّ إلى الله والرّسول وليس الأهواء أو السّلطة المجرّدة. وهو إقرار بشرعية الاختلاف في الأمر والقرار بل والتنازع فيه. ودليل على شرعية تدخّل الجماعة في شأن الحكم والاختلاف مع القائمين عليه ومعارضته. فالمعارضة أمرٌ شرعيٌّ قرآنيا داخل دائرة التشريع القرآني. فالكلّ سواء أمامه لكونه المرجعية العليا والمتعالية. وكلّ الناس سواء أمامها إن كانوا يؤمنون بالله واليوم الآخر. فالآية تؤسّس لمبدأ الأمن والاستقرار القائم على التوازن بين طاعة الحكم الملتزم بالوحي الذي يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن البغي والظلم. فالآية من سورة النساء محطّ استدلال أساسي في الفكر السياسي الإسلامي على شرعية معارضة الحاكم ومحاسبته سلمياً ومؤسّسياً، إلى جانب مجموعة من الآيات القرآنية الأخرى التي تؤصّل لهذا المبدأ. فإلى جانب كونها تعترف صراحة بحقّ النزاع والاختلاف تقدّم أسلوبا شرعيّا لحلّه. وتؤكّد على تكافؤ الأطراف أمام مرجعية أعلى موضوعية ومحايدة: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. هذا يعني أن الحاكم ليس هو المرجع النهائي للحقّ، ولا يمتلك حقّ احتكار القرارات وإدارة الدولة، بل يقع تحت طائلة المراجعة والمحاسبة عند الخروج عن المبادئ العليا. وتؤكّد آيات أخرى هذا الفهم لتأسيس معارضة مدنيّة مؤسّسية تقاوم الاستبداد منها وجوب التناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قوله تعالى: "وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" (آل عمران: 104). فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة جماعية تنشأ لها "أمة" (تكتل، أجهزة، أو مؤسسات). ولا يُستثنى الحاكم من هذا النهي والتقويم؛ فالمعارضة المنظّمة هي الشكل المؤسّسي المعاصر لممارسة النهي عن المنكر المالي والإداري والسياسي. والأمر بالمعروف الذي اتفقت في شأنه الجماعة لبناء الدولة وحسن تسييرها وتحقيق مصالحها والدفاع عنها. وهذا يقتضي الحث على التعاون على البرّ ورفض العدوان "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" (المائدة: 2). تُوجب الآية الامتناع عن طاعة أيّ سلطة تأمر بالإثم أو تُمارس البغي والعدوان، وتُشرّع التعاون الجماعي (المنظمات والمجالس) لمنع التجاوزات وضبط مؤسّسات الدولة. مع ذمّ الاستبداد وتغييب الشورى. "قَالَ فرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ" (غافر: 29). حذّر القرآن من النزعة الفرعونية في احتكار القرار وتهميش الآراء واستنكار معارضة الرعية. فالاستبداد بالرأي يُمثّل النموذج المذموم الذي جاء الإسلام لإبطاله عبر مبدأ "وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ". مع إقرار حقّ الجهر بالسوء لرفع الظلم "لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ" (النساء: 148). تُشرّع الآية للمظلوم (فرداً أو مجتمعاً) الجهر بالنقد والاحتجاج والاعتراض على سياسات الجور والظلم، وهو السند القرآني لحرية التعبير والمعارضة السلمية علناً. والاستجابة لنقد النخبة والتراجع عن الخطأ. "قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ" (النمل: 32). عرضَ القرآن الشورى والمراجعة كمظهر إيجابي للحكم الرشيد، حيث لا يُقطع أمرٌ بدون حضور ومشاركة ممثلي الشعب والمجتمع (الملأ) وموافقتهم. إنها بعض مظاهر حقّ المعارضة والشورى في شأن الحكم ومقاومة الجور باعتبارها معارضة منظمة ومؤسسية (غير مسلّحة) تجد مشروعيتها في القرآن عبر تقييد السلطة، والتأكيد على حقوق الرعية في النقد، والردّ إلى القضاء المستقل، ورفض الاستبداد والعدوان عبر الأدوات الدستورية والسلمية. ويمكن أن نلاحظ في هذا الصدد أن أمر الجماعة يقوم على تراتبية معتبرة بين العامة والعلماء المتخصّصين كلٌّ في مجاله درء للمشاكل الزائفة أو القرارات الخاطئة كما في قوله تعالى: "وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا" (الآية83 سورة النساء) الدالّة على وجوب وجود أناس قادرين على استخراج الأحكام والحلول الشرعية والسياسية الخفية من أصولها ومصادرها بالنظَر والاجتهاد. وتحثّ على الشورى وردّ الشائعات للخبراء. وتذمّ الآية المسارعة في إشاعة الأخبار الشائكة (الأمن أو الخوف) قبل التثبّت، وتُوجّه المجتمع إلى ردّ النوازل والأزمات إلى أهل التخصّص والعلم والدراية (الحكماء والعلماء) الذين يمتلكون القدرة على تحليل المقاصد واستنباط المواقف الرشيدة. وفي هذا تفريق بين عموم الناس وبين أهل العلم والرأي الذين أوتوا ملكة النظر والتحليل. وبهذا نفهم سبب رفض أفلاطون للنظام الديمقراطي واعتبره نظاما منحرفا وكذلك أرسطو الذي كان أكثر واقعية، إذ رأى أن الديمقراطية يمكن أن تكون مقبولة إذا ضُبطت بالقانون وأُعطيت دورًا محدودًا في المشاركة السياسية ونادى بالنظام الجمهوري. وجعلَ الفارابي الديمقراطية ضمن المدن الجاهلة لأن سياسة الأمم تحتاج إلى أنبياء وحُكماء وعلماء وليس إلى العامّة وانفعالاتهم. وبهذا يكون نظام الحكم الأنسب للآيات القرآنية النظام الجمهوري وهو حكم الجماعة أو الجمهور أيضا ولكن تحت مظلّة القانون والدستور والشورى. فالديمقراطية العادية هي حكم الدهماء أو المدينة الجاهلة بمصطلح الفارابي. والنظام الجمهوري "Res Publica" تعنيRes الشيء أو الأمر وPublica تعني العام. وبالتالي فالمصطلح يعني الأمر العام أو الشأن العام وهو الأصل اللغوي والاصطلاحي لكلمة جمهورية في أصولها اللسانية اليونانية واللاتينية. لأجل هذا أكّدتُ على قوله تعالى "وأمرهم" الذي يفيد الشأن العام أو الأمر العام وهو أصل معنى أولي الأمر الذي إذا انحرف عن قواعدها يصير النزاع والمعارضة شرعية وضرورية حتى يعود شأن الأمة إلى الجماعة وخصوصا حكماؤها وعُلماؤها عندما يكون الأمر بحاجة إليهم."
تطرح آية " فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً" إشكالية الحاكمية بشكل مباشر بما أن المرجعية لحل النزاع تعود إلى الله ورسوله، وبالتالي فهي أخلاقية دينية. إذا من يملك حقَّ تفسير هذه المرجعية في غياب الرسول؟ هل هو الحاكم؟ أم العلماء؟ أم الشعب؟ المسألة حرجة مفصلية، فالمالك للتأويل مستأثر بالسلطة. سيكون ذلك محور حديثنا في الحوار القادم.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انعدام الثقة في الأحزاب إحدى مستقرات المشهد السياسي؟


المزيد.....




- سوريا ...بعد 15 عاما من التوقف.. تنقيب أثري طارئ يكشف أرضيات ...
- تحذير استراتيجي: الإرهاب اليهودي والجريمة القومية يسرّعان ان ...
- اعتُقلت وهي حامل.. أسيرة فلسطينية تضع مولودتها داخل سجن إسرا ...
- البابا ليون 14 يكشف عن موجة عملاقة لمعرض مياه جديد في مكتبة ...
- ماذا تخطط جماعات الهيكل لباب الرحمة في المسجد الأقصى؟
- -المسلمون يخيفون اليمين الأمريكي بتقدميتهم- – مقال في الغارد ...
- القدس.. تحذيرات من مخطط إسرائيلي لتحويل باب الرحمة إلى نقطة ...
- هل تصبح روسيا دولة إسلامية بحلول عام 2100؟
- الإسلامية المسيحية تدعو الى شد الرحال للأقصى لمواجهة تصاعد ...
- محمد باقر خرازي: نفوذ ديني وادعاءات صادمة احتجزت إيران رجل ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بهاء إبراهيم - أولي الأمر والمعارضة: قراءة في حدود الطاعة