أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - خليل كارده - حين تتراجع الدولة وتتقدم العشيرة ... من يحكم العراق: القانون أم سطوة السلاح؟














المزيد.....

حين تتراجع الدولة وتتقدم العشيرة ... من يحكم العراق: القانون أم سطوة السلاح؟


خليل كارده

الحوار المتمدن-العدد: 8812 - 2026 / 8 / 29 - 20:50
المحور: القضية الكردية
    


حين تتراجع الدولة وتتقدم العشيرة ...
من يحكم العراق: القانون أم سطوة السلاح؟
تبرز في العراق ومنذ فترة ليست بالقصيرة, ظاهرة تستحق الوقوف عندها بجدية, لأنها لم تعد مجرد
امتداد لبعض التقاليد الإجتماعية الموروثة, بل أخذت في بعض الحالات تتحول إلى سلطة موازية
لسلطة الدولة, وربما أقوى منها في بعض المناطق والمواقف. إنها سلطة العشيرة وما يرتبط بها من
الفصل العشائري والثأر والاحتكام إلى السلاح بدلاً من القانون.
لا أحد ينكر أن للعشائر العراقية تاريخاً اجتماعياً طويلاً, وأنها أدت في مراحل مختلفة أدواراً مهمة في
حماية أبنائها وحل النزاعات وحفظ التوازن الاجتماعي, ولا يمكن إلغاء هذا الإرث أو تجاهله.
لكن المشكلة تبدأ عندما تتجاوز العشيرة دورها الاجتماعي لتصبح بديلاً عن الدولة والقضاء والقانون.
فعندما تقع جناية, كجريمة قتل مثلاً, من المفترض في دولة المؤسسات أن تتحرك أجهزة الأمن ويُعتقل
المتهم وتُجري التحقيقات, ثم يُحال إلى القضاء الذي يقرر إدانته أو براءته والعقوبة التي يستحقها وفق
القانون. لكن ما يحدث في بعض الحالات مختلف تماماً. صاحب الدم أو ذوو الضحية قد يلجؤون إلى
عشيرتهم, والعشيرة تتحرك للاقتصاص أو التهديد أو المطالبة ب ( الفصل العشائري) وربما تتوسع
دائرة المسؤولية لتشمل أقارب الجاني وعشيرته. وهنا يصبح السؤال ضرورياً: أين الدولة؟ وأين
القضاء؟ وأين سلطة القانون؟
نحن نعيش في القرن الحادي والعشرين, والعراق يمتلك دستوراً وبرلماناً وحكومة وقضاءً ومؤسسات
أمنية. فكيف يمكن مع وجود كل هذه المؤسسات أن يبقى محتاجاً إلى قوة عشيرته لحماية حقه
أواسترداده؟ الأخطر من ذلك أن كثيراً من العشائر تمتلك السلاح, كما ينتشرالسلاح خارج الأطر
الرسمية بين شرائح واسعة من المجتمع. وعندما يجتمع السلاح المنفلت مع الثأر العشائري وضعف
هيبة الدولة من أساسه. فالدولة لا تكون دولة إذا كان لكل جماعة قانونها وسلاحها وعقوبتها الخاصة.
ولا يمكن أن تكون هناك دولة مدنية حديثة إذا كان المواطن يخشى عشيرة خصمه أكثر مما يحترم
قانون بلاده. إن العدالة لا يمكن أن تُترك لمن يحمل السلاح ولا يجوز أن تتحول العقوبة من مسؤولية
فردية إلى مسؤولية جماعية. فإذا ارتكب شخص ما جريمة فهو وحده من يتحمل مسؤوليتها أمام القضاء
وليس شقيقه أو ابن عمه أو عشيرته بأكملها. وإلا فإننا نعود إلى دائرة لا تنتهي من الثأر والثأر المضاد
وقد تنتقل الخصومة من جيل إلى جيل.وهنا يجب أيضاً التمييز بين العشيرة كإطار اجتماعي محترم
وبين العشيرة كسلطة قضائية وأمنية موازية للدولة.الأولى جزء من التركيبة الاجتماعية العراقية ويمكن
أن تسهم في المصالحة والسلم الأهلي, أما الثانية فتعني عملياً انتزاع اختصاص الدولة وإضعاف هيبة
القضاء. العراق بحاجة اليوم إلى معادلة واضحة لا تقبل التأويل: السلاح بيد الدولة, والعدالة بيد القضاء
والعقوبة يحددها القانون.
وعلى الحكومة العراقية برئاسة الزيدي أن تتعامل مع هذه الظاهرة بإجراءات قانونية صارمة ومتدرجة
لا تستهدف العشائر ولا مكانتها الاجتماعية وإنما تستهدف حمل السلاح خارج القانون, والتهديد
والاعتداء والثأر والإكراه تحت مسمى الفصل العشائري. كما ينبغي حماية المواطن الذي يلجأ إلى
القضاء من أي ضغط أو تهديد يجبره على التخلي عن حقه القانوني.
وفي المقابل يمكن لشيوخ العشائر ووجهائها أن يكونوا جزءاً من الحل لا المشكلة, عبر دعم سلطة
القانون والمساعدة في المصالحات الاجتماعية بعدأن يقول القضاء كلمته, لا أن يحل العرف محل
القضاء. إن استمرار ازدواجية السلطة بين الدولة والعشيرة يضعف الاثنين معاً, ويجعل المواطن حائراً
إلى من يلجأ عند وقوع الجريمة إلى مركز الشرطة أم إلى شيخ العشيرة؟
العراق دفع ثمناً باهظاً خلال العقود الماضية من الحروب والفوضى وانتشار السلاح. وقد اَن الأوان
للخروج من منطق(اَخذ حقي بيدي) إلى منطق ( القانون يأخذ لي حقي) .
وإذا أراد العراق بناء دولة مدنية حقيقية فلا بد أن تبدأ الخطوة الأولى من استعادة هيبة القانون, لأن
الدولة التي لا تستطيع حماية حق مواطنها بالقانون, ستتركه يبحث عن الحماية في مكان اَخر.



#خليل_كارده (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يكون اندماج كورد سوريا مخرجاً للقضية الكوردية
- كورد إيران بين الفرصة والمصيدة: اتحدوا قبل أن يقرر الاَخرون ...
- قراءات في الاتفاق السعودي-الباكستاني-التركي
- صولة القضاء العراقي ...
- مناشدة الى مسعود برزاني ...
- الفراغ السياسي في أقليم كوردستان ...
- الحكم القبلي في أقليم كوردستان الى أين !!؟؟ ...
- كل حزب بما لديهم فرحون
- لا رجعة الى المركزية ...
- العقل النقدي والعقل التبريري ...
- هل اَن الاوان للاعتراف بدولة كوردستانية أيضا؟؟
- الامن القومي العراقي في خطر ...
- نداء أوجلان والانتشار الامريكي ...
- تجربتي في القنصلية العراقية - لندن
- الانتداب والوصايا التركية ...!!
- الشعب يحب جلاديه ...
- من السلطة الى صف الجماهير ...
- هل أيام عائلة برزاني باتت معدودة ؟؟؟
- ضرب أوروبا في باحاتها الخلفية ...
- معاهدة لوزان ... وتركيا


المزيد.....




- بري: لا بديل عن الحضور الدولي في الجنوب.. البديل لـ-اليونيفي ...
- الأونروا تدين اقتحام الاحتلال لمركز تدريب قلنديا وتتمسك باست ...
- الأمم المتحدة تعرب عن قلقها إزاء منع طلاب السويداء من الوصول ...
- السعودية.. الداخلية تعلن إعدام مواطن -تعزيرا- في المدينة وتك ...
- نحو 3 آلاف مفقود في فيضانات نيبال.. -اليونيسف-: أكثر من 17 أ ...
- هل تكرر سيناريو وفاة جورج فلويد في مركز للاجئين بألمانيا؟
- بطلان اعترافات غوانتانامو.. قاضٍ أمريكي يستبعد أهم أدلة محاك ...
- إصابات واعتقالات باقتحامات للاحتلال في الضفة الغربية
- تركيا.. اعتقال -معلمة- شهيرة جمعت مليون ليرة شهريا من محتوى ...
- كولومبيا.. اعتقال مشبوه قد يكون زعيما في عصابة فنزويلية


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - خليل كارده - حين تتراجع الدولة وتتقدم العشيرة ... من يحكم العراق: القانون أم سطوة السلاح؟