حسين عباس عزيمة
الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 09:28
المحور:
الادب والفن
باص أصفر قديم يشق الطريق الطويل ، متجها صوب وادي السلام، حيث النهايات الحتمية للإنسان العراقي، في ذلك المكان الموحش.
تنصت النساء داخل الباص إلى صوت عبد الباسط يتلو شيئا من سورة الفاتحة.
كأن الصوت مرثية حزينة، وكل واحدة منهن تحمل حزن مدينة غارقة في حداد لا نهائي.
اهتز التابوت في المقعد الخلفي بفعل المطبات في الطريق، يحمل في باطنه شابا شهيدا، مليحالوجه، وعلى شفتيه أثر ابتسامة غامضة.
وكأن الدم النازف لم يغير من ملامحه التي كانت تنبض بالحياة.
تهادى الباص فوق الصحراء، حيث الغبار المتناثر على زجاج السيارة، ولمح السائق رجلا يقف وسط الطريق. تاقت نفسه إلى سيجارة.
لكن المناخ لم يكن يسمح بذلك. صعد الرجل إلى السيارة.
كان وجهه ناصع البياض، يلف جسده رداء أسود وعمامة بيضاء.
اتخذ مجلسه بهدوء، وحدقت إليه النسوة بشيءمن الفضول. في الخارج كانت الريح تئنباستمرار كأفاعٍ من نور.
تشجعت امرأة وبادرت بالسؤال:
ــ من أنت؟
ــ أنا رفيق الغرباء على الطريق.
حين ختم جملته الأخيرة، بدا كأن الباص يشقطريقه بين عالمين:
عالم الموت،
وعالم الحياة والذكريات في الجنوب.
ولمعت أثواب النساء كسبع نجمات، تلتف حول التابوت المعلق في السماء.
خلع الرجل الغريب عمامته، وإذا بضوء يشع من وجهه، يكاد يعمي الأبصار ويملأ المكان.
وقال، كأنه يخاطب نفسه:
كلنا شهداء
كلنا شهداء
كلنا شهداء.
#حسين_عباس_عزيمة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟