أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عيبان محمد السامعي - مأساة اليمن المنسية: كيف أعادت الحرب البلاد سنوات إلى الوراء؟















المزيد.....

مأساة اليمن المنسية: كيف أعادت الحرب البلاد سنوات إلى الوراء؟


عيبان محمد السامعي

الحوار المتمدن-العدد: 8803 - 2026 / 8 / 20 - 14:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحرب هي بحق "تنمية عكسية" [1]، أو "تنمية التخلُّف" [2]؛ نظرًا لما تُخلِّفه من دمار واسع وخسائر جسيمة تطال مختلف مناحي الحياة الاجتماعية. لقد تسببتْ الحرب الدائرة في اليمن بانتكاسة خطيرة، أعادت البلاد إلى الوراء، وأهدرتْ مكاسب عقدين ونصف من التنمية؛ إذ تراجعتْ اليمن (19) مرتبة خلال المدة (2014 – 2019) ضمن البلدان التي شملها دليل التنمية البشرية، و(7) مراتب ضمن البلدان ذات التنمية البشرية منخفضة الدخل التي تُصنَّف اليمن ضمنها منذ العام 1990.[3] ويمكن استجلاء ذلك، وباختصار شديد على النحو الآتي:

الحرب وتداعياتها على الأوضاع المعيشية:

أدَّى تفاقم الصراع المسلّح، وطول أمد الحرب إلى تدهور مروّع للأوضاع المعيشية للغالبية الكاسحة من المواطنين، وأصبح شبح الجوع يتهدد الملايين من اليمنيين، وبهذا الصدد صنّفت منظمة أوكسفام اليمنَ ضمن أسوأ بؤر الجوع في العالم.[4] إذ يعاني أكثر من (24) مليون شخص (أو 83% من إجمالي عدد السكان) من انعدام الأمن الغذائي، بمن فيهم عدد مَهول يبلغ حوالي (16.2) مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وتنامت مُعدَّلات الفقر إلى مستويات غير مسبوقة، إذ يعيش ما يزيد عن (79%) من السكان تحت خط الفقر، ويُصنَّف (65%) منهم على أنّهم فقراء جدًا. [5]


الحرب وتداعياتها على الوضع الصحي:

ألحقتْ الحرب بالوضع الصحي أضرارًا كبيرة؛ إذ تشير تقارير دولية إلى أن (21.9) مليون يمني يفتقرون إلى الرعاية الصحية الأساسية، و(17.8) مليون شخص يفتقرون إلى المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي الملائمة،[6] الأمر الذي أدى إلى عودة انتشار العديد من الأوبئة والأمراض التي كانت تعد أمراضًا منسية (أبرزها: الكوليرا والدفتيريا والخُنّاق والحصبة وحمّى الضنك... وغيرها)؛ بسبب هشاشة النظام الصحي، وسوء التغذية، وتضرّر شبكة المياه والصرف الصحي، وخروج أكثر من نصف المرافق الصحية عن الجاهزية بسبب تعرّضها للتدمير الكلي أو الجزئي بفعل المواجهات المسلحة.[7]


الحرب وتداعياتها على قطاع التعليم:

يُعاني النظام التعليمي في اليمن منذ عقود من تحديات وأزمات جمَّة، وقد فاقمت الحرب من تدهور أوضاعه على نحوٍ فادح. هذا ما تُظْهِره الإحصاءات المتاحة التي تشير إلى وجود (4.2) مليون طفل وطفلة (من 5 إلى 17 عامًا) لا يلتحقون بالمدارس، منهم (1.5) مليون من الأطفال النازحين انقطع تعليمهم فجأة بسبب النّزوح المتعدد [8]، وهو مستوى خطير للغاية، ويمثّل "قنبلة موقوتة" تهدّد مستقبل البلاد. ومما يفاقم من حدّة الوضع هو أنّ ما يُقدّر بنحو (70%) من إجمالي العاملين في مجال التدريس لا يتقاضّون مرتباتهم منذ أكتوبر 2016، [9] مما دفع بالكثير منهم إلى التوقُّف عن التدريس لإيجاد سُبل أخرى لإعالة أسرهم.[10] ناهيك عن النقص الكبير في توفّر الكتب المدرسية، وشحة التمويل الحكومي، وتضرر البنية التحتية للتعليم بشكل كبير، إذ بلغ إجمالي عدد المدارس المتضررة من جراء الحرب (2783) مدرسة، منها (10.8 %) متضررة كليًا و (48.6%) متضررة جزئيًا.[11]

وشهدت سنوات الحرب تراجعًا كبيرًا في نسبة الالتحاق بالتعليم الجامعي؛[12] كما أدَّت الحرب إلى تدهور مُروّع في الأوضاع المعيشية للأكاديميين، بسبب توقُّف صرف مرتبات البعض منهم ممن يتواجدون في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، وتآكل القيمة الحقيقية لرواتب البعض الآخر، وهم الأكاديميون العاملون في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.[13] الأمر الذي أحدث نزيفًا حادًا في الكوادر الأكاديمية، وهجرة العقول إلى خارج اليمن.[14]

الهوامش:
(*) باحث متخصص في علم الاجتماع السياسي.
[1] الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الأسكوا)، النزاعات المتمادية وأثرها على التنمية في المنطقة العربية، اتجاهات وتأثيرات أثناء النزاعات، ع(4)، (نيويورك: الأمم المتحدة، 2015)، ص11.
[2] "تنمية التخلُّف" مصطلح وضعه الباحث الدكتور أسامة عبدالرحمن، وجاء في عنوان أحد كتبه "تنمية التخلف وإدارة التنمية: إدارة التنمية في الوطن العربي والنظام العالمي الجديد"، الصادر في بيروت عن مركز دراسات الوحدة العربية عام 1997.
[3] ياسر حسن الصلوي، الحرب الأهلية وعدم الاستقرار السياسي في اليمن وتأثيرها في مؤشرات التنمية البشرية بعد عام 2014، مجلة العلوم التربوية والدراسات الإنسانية، جامعة تعز- فرع التربة - اليمن، ع(26)، (نوفمبر 2022)، ص478.
[4] منظمة أوكسفام، فيروس الجوع في تكاثر، تقرير، (9 يوليو 2021)، ص4.
[5] منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (ألفاو) ومنظمات أخرى، مشروع الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن، 1 فبراير 2023، ص1، وكذلك: أوتشا، نظرة عامة عن الاحتياجات الإنسانية 2019، مرجع سابق، ص4.
[6] مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وثيقة النظرة العامة للاحتياجات الإنسانية - اليمن، (أبريل 2022)، ص6.
[7] ياسر حسن الصلوي، الحرب الأهلية وعدم الاستقرار السياسي في اليمن ...، مرجع سابق، ص.ص481-483.
[8] يشكّل هؤلاء الأطفال الذين هم خارج المدارس نسبة (39%) من إجمالي عدد الأطفال الذين هم في سن التعليم في اليمن، المُقدَّر عددهم بـ (10.76) مليون طفل وطفلة، ويشكّلون حوالي (33%) من إجمالي عدد السكان. (راجع: الأمم المتحدة، مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية - اليمن، (يناير 2023)، ص51. وكذلك: الأمم المتحدة، مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، لمحة عامة عن الاحتياجات الإنسانية - اليمن، يناير 2024، ص41).
[9] عادل الشرجبي، اليمن: أوضاع التعليم العام في زمن الحرب، عدن، مركز اليمن والخليج للدراسات، (8 أكتوبر 2023)، تاريخ الاسترجاع: 8 ديسمبر 2024، ص4.
[10] منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، عندما يتعرقل التعليم: تأثير النزاع على تعليم الأطفال في اليمن، (يوليو 2021)، ص7.
[11] الجمهورية اليمنية، وزارة التخطيط والتعاون الدولي – قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية، نشرة المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن، ع(82)، أكتوبر 2023، ص2.
[12] عادل الشرجبي، اليمن: أوضاع التعليم العام في زمن الحرب، مرجع سابق، ص3.
[13] انخفضت القيمة الحقيقية للرواتب التي يقبضها الأكاديميون بنسبة تتعدَّى الـ (85%)؛ فعلى سبيل المثال: الأكاديمي الذي كان يقبض راتب شهري (300.000 ريال يمني) في عام 2014 كان يعادل (1400 دولار أمريكي) تقريبًا، في حين أصبح حالياً لا يساوي أكثر من (185 دولار)!
[14] عادل الشرجبي، اليمن: أوضاع التعليم العام في زمن الحرب، مرجع سابق، ص4.



#عيبان_محمد_السامعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبدالله عبدالرزاق باذيب.. 50 عاماً على رحيل مناضل سبق زمانه
- في اليمن.. ثمة حرب عبثية قذرة!!
- الكلفة الاقتصادية للحرب في اليمن: اقتصاد الحرب والدولة المست ...
- الكلفة السياسية للحرب في اليمن: سيادة مُنتهَكة وحريات مُصادَ ...
- الكلفة السياسية للحرب في اليمن: سيادة مُنتهَكة وحريات مُصادَ ...
- الكُلْفة الوطنية للحرب في اليمن.. دولة مُنهارة ومؤسسات مُجزّ ...
- الحرب الدائمة في اليمن - الحلقة 3
- الحرب الدائمة في اليمن - الحلقة 2
- الحرب الدائمة في اليمن - الحلقة 1
- في ذكرى استشهاد المناضل والأديب الكبير غسان كنفاني، ذكريات م ...
- ديانة العصر .. مقاربة سوسيولوجية عن لعبة كرة القدم (*)
- أيلول .. ثمرة فؤادي التي أخذها السيل!
- دور الثقافة في تحقيق الحرية وبناء الدولة الديمقراطية الاتحاد ...
- باحث يمني يكشف كيف مزقت الحرب الهوية الوطنية.. دراسة ترصد نب ...
- كتاب جديد ل عيبان السامعي عن الحرب في اليمن وتفكك الدولة وتش ...
- الباحث اليمني عيبان السامعي يوثّق تشظّي الهُوية الوطنية في ا ...
- الباحث عيبان السامعي يصدر كتاباً جديداً يدرس فيه تأثير الحرب ...
- الهُوية الوطنية تحت مجهر علم الاجتماع… دراسة جديدة بجامعة تع ...
- الماجستير بامتياز للباحث عيبان السامعي عن دراسته النوعية حول ...
- لواء السلام ودوره في فك الحصار عن العاصمة صنعاء


المزيد.....




- الانتخابات ولم الشمل الفلسطيني.. ماذا دار في لقاء رئيس المخا ...
- -البديل من أجل ألمانيا- يعتزم سحب البلاد من منطقة اليورو وات ...
- رقائق حيوية متوهجة تكشف أمراض القلب من خلال الآثار الجزيئية ...
- بريطانية ترتدي زيّاً تنكريّاً مختلفاً يومياً على مدار عام، ف ...
- أكسيوس: اجتماع بين وزير خارجية سوريا ورئيس الموساد لخفض التص ...
- مصر تنفي طرد مواطنيها من الإمارات وتؤكد: التأشيرات تصدر بشكل ...
- عند صخرة كيركغارد... نستعيد كامل شياع
- البحر المتوسط يبتلع 11 مهاجرا تونسيا.. حلم أوروبا ينتهي بمأس ...
- عندما تهتز الأرض وترتج ـ قوة الزلزال وحدها لا تحدد حجم الكار ...
- زيلينسكي ينفي أي دور لأوكرانيا في تفجير خطي أنابيب -السيل ال ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عيبان محمد السامعي - مأساة اليمن المنسية: كيف أعادت الحرب البلاد سنوات إلى الوراء؟