أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - عيبان محمد السامعي - أيلول .. ثمرة فؤادي التي أخذها السيل!














المزيد.....

أيلول .. ثمرة فؤادي التي أخذها السيل!


عيبان محمد السامعي

الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 12:05
المحور: سيرة ذاتية
    


ولدي أيلول، يا مهجة قلبي، وفلذة كبدي، وروح روحي..
هاهو ذا عيد ميلادك الـ11 قد أقبل، وأنت لستَ بيننا، كما كنتَ في كل عام.
نفتقدك.. نفتقد ابتسامتك الساحرة التي تزيل الهمّ والكدر..
نفتقد ضحكاتك الفرائحية التي كانت تملأ أرجاء المنزل..
ولدتَ في فصل الربيع، وكنتَ ربيع حياتنا، وبهجة عمرنا، وجمال أيامنا.
أسميتك أيلولاً، تيمنًا بثورة 26 سبتمبر الخالدة، الثورة الأم، وكنت ابنها البار رغم صغر سنك..
.....
أيلولي.. يا ثمرة فؤادي، وضوء عيوني.. لو تعلم مرارة الفقد، ووطأة الألم الذي يجثم على صدري مثل جبل صخري..!
لو تعلم حجم القهر الذي ينهش روحي، والحزن الذي يملأ كياني..!
آآآه يا نبض قلبي.. لو أبكيكَ بقية العمر لما وفيتُ حقك.. ولكن ما فائدة البكاء بعد الآن؟! بل ما قيمة الحياة بعدك يا صغيري!
أدرك أنك الآن تتوجع لوجعنا.. وتريد منا أن نكفّ عن البكاء والنحيب.. فهذا قضاء الله الذي لا يُرد..
كنتَ أمانة الله التي استودعها عندنا، ثم استردها.. ولا نملك سوى أن نحمده تعالى في كل حال.
"ليو" .. هذا هو الاسم الذي كانت ماما تناديك به.. وكنت تحبها بجنون..
يا بهجة العمر، وسعادة الأيام.. أنتَ لم تَمُـتْ.. بل ارتقيتَ إلى مقامٍ أعلى، وحياةٍ أسمى..
رحيلك الفاجع والمفاجئ قد أبكى تعز بأسرها.. وصرتَ رمز المدينة الذي يُلخّص معاناتها..!
لم تكن طفلًا عاديًا.. لا أحد يشبهك في نقاوة قلبك.. ولا في برائتك الطفولية، ولا في طيبتك.. ولا في حنيتك.. ولا في خلقك القويم..
ولأنك كذلك فقد اصطفاك الله، واختارك إلى جواره، وهو خير جوار ...
أراك الآن عصفورًا جميلًا في الجنّة.. تحفُّ بك الملائكة.. ويغشاك نور الرحمة.. ويستقبلك الله بوجهه الكريم..
كنتَ يا حبيبي طفلًا استثنائيًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى..
كنت عاشقًا للكتب.. شغوفًا بالقراءة..
كنتُ اشتري لك قصص الأطفال، فتفاجئني بعد أيامٍ قليلةٍ أنك قد قرأتها كلها.. وتطلب مني المزيد.. وألبّي طلبك بحُب، لأنّ ذلك كان يبهجني، ويغمر قلبي بالفرح والسعادة..
كنتُ أرى فيك ذاتي.. كنتَ تشبهني كثيرًا.. وتشاركني شغف القراءة والكتب والتأملات والأحاديث الشيّقة..
لم تكن طفلًا عاديًا.. ولطالما كان الكثيرون ممن يعرفونك يقولون لي بأنك تمتلك عقلًا راجحًا وكبيرًا يسبق عمرك بكثير...
منذ رحيلك إلى عالم الخلد.. لم يبارحني طيفك لحظةً واحدة..
أراك في كل شيء من حولي.. في الوجوه.. وفي الطرقات.. وفي تفاصيل الحياة اليومية..
وصوتك لا يزال يرنّ في أذني، ويهيّج فؤادي..
حتى هذه اللحظة لا أصدق بأنك رحلتَ عنا بعيدًا..!
لا أصدق بأني لن أتمكن من رؤيتك مرةً أخرى..!
لازلتُ أنتظرك تُقبِل عليَّ بابتسامتك الساحرة..
لازلتُ أنتظرك أن تأتي إليَّ مسرعًا، كما هي عادتك دائمًا.. تقفز إلى صدري.. تطوّق عنقي بذراعيك.. وتعانقني بحرارة.. ثم تُقبِّل وجنتيَّ..
مرَّ أسبوع على فراقك يا قلبي.. لكنه كان بمثابة دهر من الحسرة والألم..
عشتُ لحظات قاسية وعصيبة زلزلتْ كياني، وحطمتْ فؤادي..
اللحظة الأولى.. حين بلغني أنك "مريض بسبب المطر"، كان ذلك في الساعة 2 والنصف بعد الظهيرة..
كنتُ حينها في العمل.. انطلقتُ من فوري والقلق يستبد بي، ثم ما إن وصلتُ إلى جوار المنزل، رأيتُ الناس متجمعين في المكان، فتحوَّل القلق إلى رعب حقيقي،
ثم انهالت الصاعقة التي شجَّت رأسي، وقصمت جسدي وروحي، عندما قيل لي إن السيل قد أخذك، وأنك مفقود..!
شعرتُ حينها بأنّ الأرض تميد بي، وأنّ السماء قد جثمتْ على صدري..
انهرتُ..
أحسستُ بأنّ أقدامي لم تعد تقوى على حملي..
شعرتُ وكأنّ سكاكين تمزّق قلبي..
بكيتُ بمرارة..
صرختُ كأمٍّ ثكلى..
فقدتُ وعيي بمن حولي..
أُسعفت إلى المستشفى، وأنا وجدك محمد الذي يحبك بجنون، والذي لم يكن بحالٍ أفضل مني...
ثم جاءت الساعات العصيبة والقاسية.. ثمانية عشر ساعة من الانتظار القـاتـل.. كان الجميع يبحث عنك..
خرجتْ تعز تبحث عنك.. تبحث عن طفلها المفقود.. وفي الحقيقة كانت تبحث عن ذاتها الموجوعة.. ولكن لا أمل في العثور عليك..!
حتى جاء الخبر الفـاجـعـة.. خبر العثور عليك جـثـةً هـامـدة، قرب سد العامرية، وقد سحبك السيل لمسافة 18 كيلو متر..!
يا لها من فـاجـعـة أليمة وشديدة القسوة..!
عندما وصلني خبر رحيلك.. شعرتُ لحظتها بالتبلُّد..
تجمّدت مشاعري.. لدقائق معدودة.. لم استطع أن أقوم بأيّ ردة فعل..!
تسمّرتُ تمامًا..
وكأنّي بلا حياة..
بلا روح..
ثم...
انفجرت بالبكاء..
بكيتُ.. بكيتُ حتى كادت أنفـاسي تخـتنق..
أما اللحظة الأشد قسوة، والأكثر مرارةً، فكانت عندما استقبلتُ جثـمـانك المُسـجّى داخل سيارة الهلال الأحمر في المنفذ الشرقي للمدينة..
غرزتُ رأسي في اللحاف الذي كان يغطي جسدك الطاهر..
كنتُ – لحظتها – أبحثُ عن دفءٍ أخير..!
كنتُ – حينها – أتمنى أن تأخذني معك..!
أن أنام مثل نومتك الأبدية.. ولا استيقظ بعدها أبدًا..!
ثم كانت اللحظة القاسية الرابعة، التي لا تقل قساوةً عن سابقاتها..
حين ألقيتُ عليك نظرة الوداع الأخير..!
حين رأيتُ وجهك الملائكي للمرة الأخيرة..!
صرختُ من أعماق أعماقي:
آآآه يا ابني!
شعرتُ وكأنّ صراخي يشقُّ الآفاق، ويخترق السماء، وكأنّ الكون كله يرتجّ من هول صرخاتي المقهورة..
يا أيلولي..
يا ضوء عيوني..
ومهجة فؤادي..
أنت لم تَمُتْ.. فمثلك لا يـمـوت..
أنت شهـيد.. أنت حيٌّ في أعلى عليين..
"في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر".. ويا له من فوز عظيم..!
سيبقى اسمك محفورًا في عقولنا.. وقلوبنا.. وأرواحنا.. وستبقى ذكراك خالدةٌ فينا..
قبلاتي يا صغيري.. يا نبض قلبي.. وروح روحي..
والدك المكلوم/ عيبان.
16 أبريل 2026



#عيبان_محمد_السامعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دور الثقافة في تحقيق الحرية وبناء الدولة الديمقراطية الاتحاد ...
- باحث يمني يكشف كيف مزقت الحرب الهوية الوطنية.. دراسة ترصد نب ...
- كتاب جديد ل عيبان السامعي عن الحرب في اليمن وتفكك الدولة وتش ...
- الباحث اليمني عيبان السامعي يوثّق تشظّي الهُوية الوطنية في ا ...
- الباحث عيبان السامعي يصدر كتاباً جديداً يدرس فيه تأثير الحرب ...
- الهُوية الوطنية تحت مجهر علم الاجتماع… دراسة جديدة بجامعة تع ...
- الماجستير بامتياز للباحث عيبان السامعي عن دراسته النوعية حول ...
- لواء السلام ودوره في فك الحصار عن العاصمة صنعاء
- قصتي مع حـيـفـا !!
- أوجاع يمانية في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية!!
- ثورة 11 فبراير السلمية: عوامل وعوائق وآمال
- التغيير جوهر الوجود وقانونه الأسمى
- عيبان السامعي: إدانة ثورة فبراير هي تبرئة مجانية لتحالف الثو ...
- علي عبدالرزاق باذيب.. حضور إنسانيّ عصيّ على الغياب
- كريم مَرُوَّة: المناضل والمُفكر الذي لا يغيب
- عن السلام وكيفية تحقيقه في اليمن: أفكار أولية للنقاش
- دور التيار الماركسي في تثوير وعي الطبقة العاملة اليمنية(*)
- الطبقة العاملة اليمنية وحركتها النقابية خلال الفترة (1939-20 ...
- وجع يماني... في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية!!
- صدور كتاب إشكالات الواقع اليمني: الثورة الشعبية والحرب، الهو ...


المزيد.....




- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...
- تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب ...
- روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
- وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
- حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن ...
- هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
- 4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال ...
- أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - عيبان محمد السامعي - أيلول .. ثمرة فؤادي التي أخذها السيل!