أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - سلام الأوهام- وتجارة -الفتات-: تفكيك المناورة التركية وتغييب الإرادة الكوردية














المزيد.....

سلام الأوهام- وتجارة -الفتات-: تفكيك المناورة التركية وتغييب الإرادة الكوردية


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 13:26
المحور: القضية الكردية
    


"

يسعى الخطاب الرسمي في أنقرة وبعض القراءات السطحية للمشهد إلى إظهار "القانون الإطاري لتعزيز التضامن الوطني" وكأنه منعطف تاريخي ونهاية لعقود من الصراع المسلح. غير أن القراءة العميقة والمجردة لوثائق هذا القانون و لمجريات الأحداث تُكشف عن حقيقة مغايرة تماماً:
نحن لسنا أمام تسوية تاريخية، بل أمام مناورة سياسية وأمنية من طرف واحد، تُقدم "فتاتاً" قانونياً لتلتف به على الجوهر السياسي والقومي للقضية الكوردية.
إن تفكيك هذا النص والظروف المحيطة به يكشف عن ثقوب هيكلية لا يمكن لأي وعي سياسي كوردي أن يتغاضى عنها.
1. البرلمان التركي: قبة التشريع أم غرفة عمليات أمنية؟
تعتمد الأطروحة "التاريخية" في هذا القانون على أنه حصد أغلبية برلمانية كبيرة (467 نائباً). لكن الحقيقة هي أن البرلمانات في دول المنطقة باتت تُعبر عن إرادة السلطة الحاكمة ومؤسساتها الأمنية والدائرين في فلكها، لا عن الشارع الحقيقي.
التشريع تحت الإرهاب الفكري والسياسي: كيف يمكن الحديث عن تشريع "يمثل الإرادة الشعبية" في وقت يقع فيه القادة الفعليون والممثلون الشرعيون للشارع الكوردي خلف القضبان؟
تغييب الصوت الحقيقي: إن إخلاء الساحة من قادة مؤثرين مثل صلاح الدين دميرتاش وفيغن يوكسكداغ، واستمرار فرض الحراس القضائيين (القيوم) على البلديات المنتخبة، يعني أن البرلمان يشرّع في بيئة معزولة تماماً عن تطلعات الشارع، وتحت تهديد السلاح والملاحقة القضائية لكل من يجرؤ على المطالبة بحقوق قومية صريحة.
النتيجة الحتمية: إن القانون لم يصدر عن تفاوض ندّي بين طرفين، بل صدر كـ "مرسوم أمني" صِيغَ بأدوات جنائية، ليُخاطب المقاتل والسياسي الكوردي كـ "مجرم غائب" يُعرض عليه التأجيل والمشروطية، لا كصاحب قضية شعب وأرض.
2. لغز "إمرالي" والتلاعب السياسي بالرموز
من أكبر نقاط الضعف التي تُضعف مصداقية هذه العملية برمتها هي ضبابية وضع المؤسس عبد الله أوجلان:
الغياب المباشر والشكوك المشروعة: منذ سنوات، لم يظهر أوجلان في أي بث مباشر، أو صوت وصورة علنيين يُخاطب فيهما قواعده وشعبه بوضوح. وكل ما يصل للشارع الكوردي هو رسائل مقطوعة، أو صور مسربة، أو بيانات تُنقل عبر وسائط حكومية وأمنية.
صناعة "الميت السياسي": يسود الشارع الكوردي شك مشروع ومحق حول مدى حريته وإرادته – بل وحتى حول بقائه على قيد الحياة بصحة كاملة – ويتعاظم الخوف من أن السلطات التركية تستخدم اسمه وصورته كـ "ورقة " مصنوعة أمنياً لفرض إملاءات تسليم السلاح دون مقابل سياسي ملموس.
إن بناء عملية "سلام" على تسريبات ورسائل ينقلها الوسطاء من سجن مشدد العزلة، دون تمكين صاحب الشأن من لقاء الإعلام والشارع والمجموعات الكوردية بحرية، هو محاولة لبناء قصور من رمال.
3. مسرحية القوميين: أدوار موزعة في سيناريو مكشوف
يمثل الاستعراض الدارمي داخل البرلمان التركي – بين تصريحات دولت بهجلي (MHP) الداعية لإطلاق سراح أوجلان من جهة، ومشادات حزب "إيي" (IYI) من جهة أخرى – مسرحية سياسية مكشوفة الأهداف:
تبادل الأدوار: المعارضة القومية المفتعلة تُعطي انطباعاً للشارع التركي بأن الحكومة تقدم "تنازلات مؤلمة"، في حين أن الهدف الحقيقي للائتلاف الحاكم (AKP - MHP) هو حسابات دستورية بحتة.
البحث عن الولاية الجديدة: أردوغان بحاجة ماسة لأصوات الكتلة الكوردية للالتفاف على السقف الدستوري لولايته الرئاسية التي تنتهي في 2028. والمقايضة المطروحة هي: إعادة صياغة الدستور لتبديد القيود عن أردوغان، مقابل وعود وفضفاضيات حول الاندماج الاجتماعي.
4. الكورد كـ "جوكر" إقليمي: ما بعد سايكس بيكو أكبر من الفتات
إن المعضلة الأساسية في المقترح التركي أنه يتعامل مع القضية الكوردية بعقلية "المشكلة الداخلية المحدودة" التي تُحل بقوانين العفو المشروط، في وقت تغيرت فيه جغرافية المنطقة برمتها:
الموقع الجيوسياسي الجديد: منذ اتفاقية سايكس بيكو وقرن من الإلغاء والإنكار، لم يكن الموقع الكوردي بهذه القوة. اليوم، الكورد في روجآفا (شمال شرق سوريا)، وباشور (إقليم كوردستان)، ورجهيلات (إيران)، وباكور (تركيا) يشكلون الفاعل الأساسي والرقم الصعب في المعادلات الإقليمية والدولية.
الورقة الرابحة: في ظل انهيار أنظمة مركزية وتغير خريطة التحالفات بين واشنطن وإسرائيل وإيران، لم يعد الشعب الكوردي مجرد "ضحية" تنتظر أمراً إنعامياً من أنقرة. الكورد يدركون أن ورقتهم هي الـ "جوكر" في المنطقة، وأن أي تسوية لا تلبي الحد الأدنى من مطالبهم القومية والسياسية هي تسوية وُلدت ميتة.
الخلاصة: لماذا يرفض الشارع الكوردي هذا المقترح؟
إن "القانون الإطاري" المطروح ينطوي على عيب بنيوي: فهو يطالب بـ نزع السلاح الشامل والانحلال التام كشرط مسبق، مقابل تأجيل محاكمات وتسهيل عودة مشروطة، دون أن يُقدم إجابة واحدة عن المطالب الكوردية الجوهرية:
لا اعتراف دستورياً بالوجود والقومية الكوردية.
لا ضمانات لتعليم اللغة الأم أو ترسيمها.
لا تطبيق للإدارة الذاتية أو الحكم المحلي.
لا تعديل جاد لقوانين "مكافحة الإرهاب" فضفاضة المعايير.
إن ما يُعرض اليوم تحت قبة البرلمان التركي ليس تسوية تاريخية، بل هو محاولة لـ "تمييع" القضية الكوردية واختزالها في ملف أمني/جنائي، وتقديم "أقل من الفتات" لشعب يمتلك اليوم كل أدوات التأثير الإقليمي. والسلام الحقيقي لا يُبنى بالمسرحيات البرلمانية والرسائل المغلقة من المعتقلات، بل بالاعتراف الشجاع والمباشر بحقوق شعب كامل وحريته.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشخصية الكوردستانية
- من الإخفاق إلى المؤسسة: نحو ولادة ثانية للشخصية السياسية الك ...
- الهوية الجبلية لميزوبوتاميا: من الذاكرة التاريخية إلى مشروع ...
- هل تكره الشعوب بعضها بالفطرة؟ العداء الأهلي بين البنية السيا ...
- الانتماء الحي نحو تأسيس دينامي لشرعية الجماعة السياسية بين ح ...
- بنية الردع الإقليمية وترسيخ مركزية الدولة: إعادة قراءة في ال ...
- قراءة في التوازن الإقليمي والاستراتيجية المستقلة: رد على أطر ...
- أسطورة التجانس القومي: التعددية الفلسفية والدستورية في بنية ...
- تشكُّل القومية الآشورية المعاصرة: بين الهندسة الاستعمارية وا ...
- دراسة أكاديمية موسعة: كورد خراسان (التاريخ، الديموغرافيا، ال ...
- الإطار المنهجي لاختبار نظرية الشراكة الدستورية في التجارب ال ...
- ما بعد -الدولة القومية والإيديولوجيا: زيارة بارزاني لدمشق وه ...
- من احتواء التنوع إلى إعادة صياغة الشرعية: نظرية الشراكة الدس ...
- حتمية الجغرافيا ووهم التحالف التكتيكي: قراءة أكاديمية في الق ...
- إدارة التنوع وإعادة بناء الدولة: مبدأ التوازن الديناميكي بين ...
- الولاء الدستوري بوصفه حصيلة للشراكة الوطنية: دراسة تحليليّة ...
- عمر آغا شمدين وحي الأكراد في دمشق شبكة العلاقات، النضال الوط ...
- ديناميكيات الأفول الجيوسياسي: حتمية -تاريخ الصلاحية- وتفكيك ...
- المسألة الكوردية وبناء الدولة المركبة: الشراكة الدستورية كمد ...
- سوريا بين الدولة الواحدة والدولة متعددة القوميات مقاربة مقار ...


المزيد.....




- لأول مرة منذ 2010.. ثلاث ولايات أمريكية تنفذ أحكام إعدام في ...
- ألمانيا.. اعتقال عراقيين بتهمة الانتماء لتنظيم -داعش-
- اعتقال -عطية- وكيل وزارة الكهرباء لشؤون النقل والتوزيع
- توتر واعتقالات عقب مباراة كرة سلة في دمشق.. أكثر من 30 مشجعا ...
- حقوقي إسرائيلي يهاجم وحدة -نيلي-: اغتيالات غزة انتقام غير قا ...
- في سابقة منذ 2010.. ثلاث ولايات أمريكية تنفذ أحكام إعدام متز ...
- لأول مرة منذ 2010.. تنفيذ 3 أحكام إعدام في يوم واحد بالولايا ...
- الفرار بدل عيشة القهر
- الأمم المتحدة: اليمن يواجه أخطر تهديد باندلاع صراع كبير منذ ...
- اعتقالات وإخطارات هدم جديدة في الضفة.. الاحتلال يصعد تحركاته ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - سلام الأوهام- وتجارة -الفتات-: تفكيك المناورة التركية وتغييب الإرادة الكوردية