أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سلطان الحربي - مِبضع السخرية: كيف تدير عقلية -الفقه الذكوري- الكوكب؟














المزيد.....

مِبضع السخرية: كيف تدير عقلية -الفقه الذكوري- الكوكب؟


سلطان الحربي

الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 14:54
المحور: كتابات ساخرة
    


من أعظم إنجازات الفكر البشري عبر العصور، قدرة "الفقيه الذكوري" على تحويل نصف المجتمع إلى لغز ميتافيزيقي يستعصي على الفهم. بينما ينشغل علماء الغرب والشرق بالبحث عن الماء على كوكب المريخ وتطوير الذكاء الاصطناعي الفائق، يجلس فقيهنا المحترم تحت مكيفه الهوائي، واضعاً يده على خده، غارقاً في تأمل أعمق معضلات الوجود: "هل صوت المرأة عورة إذا نطقت بحرف الضاد؟" و"هل يجوز للمرأة أن تتنفس في حضور رجل أجنبي دون إذن خطي؟"
إن "الفقه الذكوري" ليس مجرد فتاوى عابرة، بل هو "منهجية علمية صارمة" تقوم على قاعدة ذهبية واحدة: الرجل هو الأصل، والمرأة هي التفاصيل العالقة.
في هذا المصنع الفكري، تتم هندسة القوانين بمقاسات مريحة جداً لـ "الشنب"؛ فالرجل يحق له أن يغضب، ويقسو، ويهجر، ويتزوج مثنى وثلاث ورباع وخماس (إذا حسبنا ملك اليمين التاريخي)، ويظل في النهاية "حملاً وديعاً" وضحية لغواية الأنثى. أما المرأة، فمطالبة بأن تكون مزيجاً بين راهبة بوذية، وخادمة فندقية من فئة الخمس نجوم، وجندي مدرب على تحمل الصعاب، ومستشارة نفسية تمتص غضب "سيد البيت"؛ وإذا اشتكت من الصداع أو غلاء الأسعار في الرياض، وُصمت فوراً بـ "نقصان العقل والدين" والتمرد على الفطرة!
المفارقة الساخرة تبلغ ذروتها في معارك "الوصاية وحراسة الفضيلة". تجد حراس هذا الموروث يرتعدون خوفاً من فكرة جلوس امرأة على منصة القضاء أو إدارتها لملف سيادي. الحجة الجاهزة دائماً هي: "عاطفتها قد تغلبها!". والجميل هنا، أن التاريخ البشري مليء بالحروب المدمرة، والمجازر، والقرارات الانتحارية التي اتخذها رجال بكامل "عقلهم ورصانتهم"، لكن الفقه الذكوري يصر على أن عاطفة امرأة تقرأ ملفاً قضائياً هي التي ستهدم أركان السلم العالمي.
أما في تفاصيل الحياة اليومية، فقد نجح هذا الفقه في تحويل الأمور البسيطة إلى ملاحم سينمائية. قيادة السيارة، السفر، العمل، والتعلم—كلها كانت في ذهن الفقيه الذكوري مهددات "للأمن القومي الأخلاقي". لقد تعاملوا مع المرأة لعقود وكأنها كائن هش مصنوع من السكر يذوب عند أول قطرة مطر، وفي الوقت ذاته، تعاملوا مع الرجل وكأنه كائن بري بلا كوابح، بمجرد أن يرى ظلاً لامرأة يفقد عقله وتوازنه؛ وهي إهانة مبطنة للرجل نفسه لا يدركها فقهاؤنا الأفاضل.
إن مِبضع السخرية يعري هذا التكلس الفكري ليقول: لقد انتهى عصر الوصاية، وتبخرت تلك الفتاوى التي صيغت في بيئات قبلية بائدة تحت شمس الحداثة والوعي. المرأة اليوم طبيبة، وعالمة، وقاضية، ولم يسقط الكوكب ولم تتوقف المجرات. العطل لم يكن يوماً في عقل المرأة أو جسدها، بل في عقول أولئك الذين جففوا منابع المحبة والإنسانية الكونية من نصوصهم، واستبدلوها بـ "فقه ذكوري" يرى في نصف المجتمع مؤامرة مستمرة تستحق الحصار والتوجس.



#سلطان_الحربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في يومهم العالمي: شكراً لوزاراتنا على شعار -الشباب عماد المس ...
- جيل وراء الجدران: قراءة في كلفة غياب الشباب العربي خلف القضب ...
- مظلة الصفا: كيف يُعيد «حلف مكة الثلاثي» صياغة معادلة الردع ف ...
- تفكيك التشابك الهيكلي: متى تستعيد واشنطن استقلاليتها السياسي ...


المزيد.....




- حين زرنا رجلًا اختصر مؤسسة.. مشاهد من الزيارة الثقافية إلى ل ...
- من المطاعم إلى مراكز التسوق.. كيف تنظّم الإمارات استخدام الم ...
- في ذكرى تأسيسها الـ250.. كيريلوف تعرض كنوزا تاريخية تعود إلى ...
- معرض في بطرسبورغ يستعيد تاريخ دير يعود إلى القرن الثاني عشر ...
- جورج وسوف يعيد عقارب الصوت إلى زمن الحب في -طمني عالحبايب-
- فيلم -سوابد-.. ماذا لو اضطررت إلى رؤية العالم بعيني عدوك؟
- حمل نواتها في حجره داخل سيارة.. شهادة أحد صناع القنبلة الذري ...
- بتدوينة باللغة العبرية.. ملادينوف ينفي شائعات تمويل حماس عبر ...
- من نيقولاي الثاني إلى ستالين وبريجنيف.. حكاية القادة الروس م ...
- مهرجان صيف حوران.. دعم ثقافي وتعافٍ للثقافة السورية


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سلطان الحربي - مِبضع السخرية: كيف تدير عقلية -الفقه الذكوري- الكوكب؟