أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سلطان الحربي - في يومهم العالمي: شكراً لوزاراتنا على شعار -الشباب عماد المستقبل-... الذي شُيّد خلف القضبان وتحت دخان الكيف!














المزيد.....

في يومهم العالمي: شكراً لوزاراتنا على شعار -الشباب عماد المستقبل-... الذي شُيّد خلف القضبان وتحت دخان الكيف!


سلطان الحربي

الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 10:56
المحور: كتابات ساخرة
    


بمناسبة اليوم العالمي للشباب (12 أغسطس)، تقيم وزارات الشباب والرياضة والجهات الرسمية في عالمنا العربي سرادق احتفالاتها السنوية المعتادة. تُنفض الأتربة عن الميكروفونات، ويصعد المسؤولون الملهمون ليطلقوا صرختهم المدوية التي حفظناها عن ظهر قلب: "الشباب هم عماد المستقبل وصنّاع الغد!".
وهي جملة عظيمة ومؤثرة جداً، لولا أن هذا "العماد" مطحون في الواقع بين أربعة جدران، أو غائب عن الوعي بـ "الكبتاجون"، أو يصارع أمواج البحر الأبيض المتوسط هرباً من هذا "الغد" الموعود!
لقد نجحت وزاراتنا الرشيدة في ترجمة شعاراتها البراقة إلى خطط عمل حقيقية على أرض الواقع، ولكن بطريقتها الساخرة الخاصة:
أولاً: ترجمة شعار "تمكين الشباب".. ولكن في "غرف التحقيق"!
تصدع رؤوسنا القنوات الرسمية ببرامج ومؤتمرات تحت شعار "تمكين الشباب في مراكز صنع القرار". لكن يبدو أن هناك خطأً مطبعياً في فهم كلمة "التمكين"؛ فالواقع يقول إن الشاب الطموح الذي يُصغي لهذا الكلام ويصدقه، فيقرر أن يمارس "التمكين" عبر كتابة منشور ينتقد فيه الفساد أو يطالب بفرصة عمل، يجد نفسه مُمكَّناً بالفعل.. ولكن من قِبل الأجهزة الأمنية!
المستقبل خلف الجدران: يُنقل الشاب فوراً إلى معسكر تدريبي مغلق "خلف الشمس"، ليتحول شعار "الشباب عماد المستقبل" إلى حقيقة واقعية: يصبح الشاب "عماداً" فعلياً، ولكن لزنزانة ضيقة يتشاركها مع العشرات بتهمة "تكدير السلم العام".
ثانياً: خطة "الاستثمار في العنصر البشري".. عبر التخدير الموضعي!
الشعار الثاني الأكثر مبيعاً في سوق الخطابات هو "الاستثمار في الإنسان وبناء وعي الشباب". هذا الاستثمار يتجلى بعبقرية شديدة في غض الطرف عن أطنان السموم والـ "شابو" وحبوب الهلوسة التي تتدفق عبر الحدود بسلاسة تثير حسد تجار البترول.
الوعي البديل: عندما تفشل الوزارات في توفير ميزانيات لتوظيف الشباب، يبدو أن الحل الأسهل لتطبيق شعار "بناء الوعي" هو تدميره بالكامل. فالشاب المخدر الغائب عن الوعي لا يسأل عن ميزانيات، ولا يناقش خطط التنمية البائسة، ولا يزعج السادة المسؤولين بالمطالبة بحقوقه. إنه مواطن مثالي يطبق شعار "الاستقرار والأمان" عبر الغيبوبة التامة.
ثالثاً: مبادرة "إطلاق طاقات الشباب".. نحو قوارب الموت!
أما الشعار المفضل لوزارات الرياضة فهو "إطلاق طاقات الشباب وتوسيع آفاقهم". وحقاً، لقد انطلقت هذه الطاقات ولم تعد!
آفاق وراء البحار: بسبب انسداد الأفق الاقتصادي والبطالة، فُسِّر الشعار حرفياً؛ حيث انطلقت طاقات الشباب وعبرت الآفاق، ولكن عبر قوارب مطاطية مهترئة في عرض البحر. المفارقة الساخرة أنه عندما يغرق قارب، تخرج الوزارة ببيان يتباكى على "الهجرة غير الشرعية" وتدعو الشباب لـ "التمسك بتراب الوطن"، وتنسى أن تراب الوطن لم يترك لهم شبراً واحداً يبنون فوقه غدًا أو يؤمنون فيه قوتاً.
الخاتمة: حفل توزيع جوائز الوهم
في هذا اليوم العالمي، نقترح منح السادة الوزراء "ميداليات ذهبية" في البلاغة اللغوية والقدرة على بيع الوهم بالشوالات. تحية لكل شاب عربي ما زال حراً خارج السجون، وما زال مستيقظاً يقاوم حبوب التخدير، وما زال صامداً أمام إحباط الشعارات الوردية. أنتم السخرية الحقيقية من واجهات حكومية تحتفل بالشباب حبراً على ورق، وتطحنهم في الوجع اليومي.



#سلطان_الحربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جيل وراء الجدران: قراءة في كلفة غياب الشباب العربي خلف القضب ...
- مظلة الصفا: كيف يُعيد «حلف مكة الثلاثي» صياغة معادلة الردع ف ...
- تفكيك التشابك الهيكلي: متى تستعيد واشنطن استقلاليتها السياسي ...


المزيد.....




- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سلطان الحربي - في يومهم العالمي: شكراً لوزاراتنا على شعار -الشباب عماد المستقبل-... الذي شُيّد خلف القضبان وتحت دخان الكيف!