|
|
قرية الأنذال
لمياء الآلوسي
الحوار المتمدن-العدد: 8794 - 2026 / 8 / 11 - 17:48
المحور:
الادب والفن
عندما استلمت أوراق تعييني سألت الموظف المسؤول عن مكان القرية التي أذهلني اسمها فطالعني بنظرة طيبة مطمئنا : - ستجدين القرية على غير ما يشي به أسمها، فالاسم لا يعني شيئا، والطريق إلى القرية سالكا ويمكنك الوصول إليها بسهولة .
محاولات مصالحة ذاتك، تخفف قليلا من حدة الهزيمة التي تمنى بها في كل مرة، فمن ذا الذي يفهم صيرورة الأمور، واتجاهاتها التي قد تجدها في واد آخر غير ما تتمناه وترغب به، وفي كل مرة تخط لك مسارا خاصا بك، أو متميزا، وكأنك تعرف كل شيء متباهيا بنظرتك الثاقبة لفهم ما يحدث، فجأة تنحرف بك الحياة إلى مسارات أخرى بعيدة عن مبتغاك، وعندها إما أن تقلع في اتجاهك وتخسر الكثير، أو أن تخنع لإرادة الحياة، وتستكين عندها ارادتك لما جادت به الحياة وتبقى تجربتك مجرد ترهات.
تسللت الوالدة بهدوئها المعتاد وكشفت عني الغطاء الصوفي، كي لا تثير الجلبة وتوقظ أخواتي البنات، اللواتي يشاركنني الغرفة، مازال الوقت مبكر جدا ولم أنم من الليل إلا دقائق قليلة كنت فيها اسهو ثم توقظني الأفكار والهواجس، ما يعنيني الآن هو فكيف سألاقي هذه القرية، وهذا ما يعنيني هذه هي تجربتي الشخصية جدا التي لن أجد من يشفع لي، ويساعدني في حملها .
ساعدتني على حمل حقيبتي الصغيرة وهي تلح بالسؤال: - هل ستتمكنين من الوصول إلى الكراج وحدك في هذه الساعة المبكرة ؟ - أجل لا حاجة للقلق . قبلتها فضمتني إليها بقوة لم أعهدها منها بالذات سابقا فهي على غير المألوف من الأمهات حريصة في تعاطيها العاطفي معنا جميعا ونحن كثر، لن تتمكن من توزيع قلبها المعطوب علينا جميعا بالتساوي. لم تكن الحقيبة ثقيلة، وشعور عجيب يكتنفني بأن قناطري أصبحت موصولة بأعلى نجم في أقاصي السماء، وستكون هذه خطوتي الأولى الرصينة لازيح كل ما علق بي في هذا البيت من عطب، وأتشبث بشغفي في العمل عسى أن تكون حياتي الجديدة أفضل. عندما أغلقت الباب ورائي، كان الضوء خافتا شاحبا، وقد تلبدت السماء بغيوم دكناء، هرعت باتجاه الطريق العام، فهذه الأزقة تثير الهلع في قلبي، كثيرة هي الأشياء التي تخيفني، الكلاب التي لا يسعها أن ترأف بي، لكنها الآن والطريق مقفر، والشمس تسلل ناشرة ضوؤها تركض راجعة إلى مأواها، في تلك اللحظة سمعت خطوات متمهلة تلحق بي، التفت وجلة الرحمة يا رب: - توقفي أتعبتني ، ستأكلك الكلاب . قالها ساخرا أخي الصغير والوحيد الذي يسمع كلام أمي، ويطيع أوامرها، يمشي غير بعيد متكاسلا ، يحمل على كتفه حقيبة كبيرة: - ما هذه الحقيبة ؟ - لا اعرف أمي أعطتني إياها، هي لك، صرت مهمة الآن، وستزداد أهميتك عند استلام الراتب طبعا، لا تنسي نصيبي، ها .. لذلك أصرت كي ارافقك بها إلى الكراج، أقلقت نومي انت وأمي الله يسامحكما . - لا اريدها ارجع بها ؟ - هل لك أن تصمتي، أرجعها ؟!! هكذا بكل بساطة . قالها وهو يسرع الخطى أمامي ( ثم واصل دون أن يلتفت إلي ) هل حقا هذا أسم القرية التي ستدرسين فيها؟ - الاسم لا يعني شيئا – لم أجد سوى الكلمات التي سمعتها من الموظف المسؤول – - هذا مدهش ايتها الصغيرة، ستدرسين للأنذال معنى الفضيلة والأخلاق، يا لها من نكتة ، اكتبي لنا إذا بدون ذكر العنوان . لم أشعر في هذه اللحظة اني اسيرة بهوى مجنون، بل أريد العيش كما أريد ، لن أجعل سطوة الآخرين تحدد خطواتي، هكذا كان شعوري، ولكنه شعور مشوب بالقلق والخوف، وبأني لن اتحمل التجربة الجديدة بعيدا عن عائلتي وبالتحديد أمي، لذلك وأنا أستقل السيارة الصغيرة رغبت بالبكاء، وقد غالبتني عواطفي وأخي يلوح لي بيده، بعد أن نفح السائق اجرة الرحلة، أمي هي التي أوصته بذلك وأعطته النقود، شعرت بالخوف وكانت دموعي تنساب بدون صوت، منذ الآن علي مواجهة الحياة وحيدة، كنت أتمنى لو افتح باب السيارة والحق بأخي، وأتمنى لو يدا تمتد لي وتبدد مخاوفي قليلا وتلطفها .
في عمر السادسة عشر بدأت الأسئلة تحاصرني ولا أجد من أركن إليه، ويجنبني الصدمة التي كلما تقدم بي العمر يزداد وقعها علي، وتشكل بأزميلها بعض الوعي الذي فيه الكثير من سوء الفهم، إضافة إلى ما يتركه الآخرون فينا من قسوة وتنمر، فيغدو مشوها ضبابيا في كثير من الأحيان، وعي فتاة في طور التكوين، ليس وعيا متكاملا كما يتبادر إلى الذهن .
في ليالي الشتاء القارصة ، اجل كان البرد في تلك الأيام أشد قسوة مما هو الآن، وفي معظم البيوت هناك مدفأة واحدة يتحلق حولها أفراد العائلة ، تحت ضوء المصباح الشاحب بضوئه الأصفر الذي يجعل الوجوه أكثر شحوبا، والكلمات تهتز أمام أعين الصغار المتعبين، وغالبا ما يكونون جائعين يلوكون بعضا مما تخبأه الأم من الوجبة المسائية، أو بعض الكحك الذي تخزنه في مكان لا تطاله ايديهم . الوالدة بتلك القدرة على الانشغال بوسائل الراحة للجميع، كانت تحمل منقل الفحم الملتهب، تدخل به، فتخفق قلوبنا خشية تعثرها بفراش الغرفة البسيط، لكنها ترفض أن يحمله غيرها، كي لا يلحق الضرر بالصغار، لم نكن صغارا، لقد كبر صغيرنا وبات يعرف جوانب هذا البيت المكتظ بالبنات والأولاد، وعليه أيضا أن يساهم في توفير الراحة لهم، أما الوالدة فما كان يعنيها شيئا سوى العائلة صغيرها وكبيرها، ورغم أن الكل يفكر بأصحابه ورفاقه، الا هي لم يكن هناك من يفكر بصحبتها، بضعفها وتهالك صحتها، وسبب هذا الهدوء الذي طبع خطواتها لاحقا، حتى صارت شحيحة في إظهار عواطفها،
لقد كان البرد أقسى من أن تحمينا منه بذراعيها التي نادرا ما تجود بهما، لمنحنا حضنا دافئا، ونادرا ما كانت تسمعنا كلمات الحب والدلال التي حرمنا منها طوال طفولتنا، رغم إننا كنا ممهورين على خلايا جسدها، لم تكن تسمع أحاديثنا، أو شكوانا وكأن شيئا ما يشغلها عنا، رغم معرفتنا التي تصل حد اليقين برغبتها في إزاحة متاعبنا، وتحقيق رغباتنا، لكنها لا تعرف إن النوايا في كثير من الأحيان لا تجد نفعا، من النادر سماع صوتها والذي أتمنى أن يشق صمت البيت، كي يدرك الجميع قدرتها على فرض سلطتها، أتوق لسماع صوتها وهي تصرخ في وجوهنا، أو تشكو من متاعب البيت الكثيرة، لكنها صامتة طوال الوقت، حتى عندما يعود الوالد، ويسرد عليها تلك التفاصيل الصغيرة التي يحاول بها تعويضها عن غيابه، كانت تهز رأسه موافقة دون ان تجيبه بكلمة واحدة، أو تعليق صغير قد يرضيه، ويطمئنه، ورغم نظراتها الباردة، ولامبالاتها بأخباره التي لا تمسها من قريب، أو بعيد، ولا يهمها ما يجري خارج عرينها المحصن، إلا أنه يستمر في حديثه عله يثير فيها بعض الانتباه.
البيت لم يكن هادئا دائما، ففي غياب أبي يضيع الهدوء في لجة من الثورات الصغيرة التي يثيرها أحد الأولاد الذكور، إذ يتخيل إن السيطرة على البيت بمن فيه، وبعد غياب الأب منوطة به، في الوقت الذي يرفضها من هم أصغر منه سنا، فتبدأ المعارك السخيفة والغير مبررة، عندها ترتفع الأصوات، وتتشابك الأيادي وربما تتحطم بعض التحف الرخيصة التي لن يلاحظ فقدانها الوالد، كل ذلك ولا يوجد من يفض تلك النزاعات التي تبدأ بلا سبب، وتنتهي بلا سبب أيضا، مع بعض الكدمات والخدوش وبعض قطرات من الدم، ويحدث كل ذلك والوالدة في مطبخها تعد الطعام، وتفكر في ارضاء الجميع بوجبة اليوم الذي تحاول جاهدة توفير بعض مكوناته إلى اليوم الثاني، فيأتي الطعام في معظم الأحيان بحاجة إلى شيء ما ليكون أكثر جودة، سادرة في افكار لا يمكن كشف النقاب عنها، أو التكهن بمكنوناتها، لهذا لا تنتبه إلى ما يجري في الصالون، أو غرف النوم من الشجارات التي تتحول في لحظة زمن من ثنائية إلى جماعية تشمل الصغار والكبار، كل ذلك ولا يوجد من يفكر بخفض صوت جهاز الراديو المتربع في الصالة على آخر قدرته الصوتية أو حتى كتمه، ولا ينجو البيت الذي بات يعرف بالبيت الأكثر إزعاجا وهرجا، من هذا الاضطراب والأصوات العالية والمشاجرات إلا عندما يعود الأب، أو يحل ضيفا ما، فيلتزم الجميع بالصمت المر .
في هذا الصخب العائلي الدائم، ولم يشكل لهم وجودي أنا الأخرى إلا رفة عين تبدأ لتنتهي في لحظتها، كنت أنا الصمت بتجلياته إن كان للصمت تجليات، لأنني كنت أتفادي الصدامات، وهذا لا يعني إن ما كان يحدث حولي لم يمسني بالسوء نفسيا، ذلك لأن الصمت يجعل المشاعر تعتمل في الصدر، وعندما ولا تجد لها متنفسا، تنتكس إلى الداخل، وبمرور الوقت تتحول إلى صراع محتدم يبحث عن ثقب رخو يفلت منه، كي لا ينفجر ويخرب كل شيء، إضافة إلى تلك التغيرات الجسدية الطارئة، والبلوغ المؤرق وتبرعمه الذي لا يمكن إخفائه، والمشاعر والرغبات غدت مضطربة ومتصارعة، ومعه صار ايقاع الحياة جديدا، حتى القلق كان منعشا بعض الشيء، دون أن أفهم ما يحدث، لذلك كنت أقرأ وأشاهد لكن لا شيء يضلل أكثر من القراءة، فهما لا يمنحان الحقيقة بسهولة، اكتشفن طبعا تلك التغيرات اقصد اخواتي البنات، ولكنني لم اكن في دائرة اهتمامهن، أما إخوتي الذكور فلم يبح أي منهم بتلك التفجيرات الخلاقة في جسدي، أمي هي الأخرى لم تظهر أي مظهر من مظاهر الشروع بالنصح، أو الحديث عما يجري في جسد ابنتها النحيف، بل لا تني تتطلع بعض الوقت على تلك الانحناءات، ثم تمضي متجاهلة كل شيء، وفي أحيان تتراقص ابتسامة مبتسرة على ثغرها الجميل، وفي خضم ذلك كله تراني اتلفت خجلة، قلقة من اكتشافهم لتلك المتغيرات، أما ما يعتريني من مشاعر جديدة فهي في أعماق غاية في السرية . هذه التفاصيل الصغير لا تعني شيئا لغيري، وأتوخى الحذر في سردها، أو حتى التفكير فيها، فما الجدوى من ذلك ما الجدوى من كشف ستر بعض الأسرار التي لا تهم سواي، ولكي اخفيها على أن أكون واسعة الحيلة، وهذا يعني ألتمتع ببعض الذكاء، لاستيعاب الآخر ومراوغته، وليس فهمه، أو الاقتراب منه، اعتقدت ذلك طوال الوقت؟
أخيرا تركني السائق مع حقيبتيّ على الطريق في وسط القرية ، كان الوقت بعد صلاة الظهر، مازالت الأرض تحتفظ برائحة المطر، معطف شقيقتي الكبرى القديم ثقيل، لكنه لا يقيني الرياح الباردة الرطبة التي كانت تصفعني بقسوة، بضعة بيوت متناثرة هنا وهناك، وبجوار كل بيت حضيرة مسيجة للأغنام، وعدد من الديكة والدجاج تطلق استغاثات، قافزة بين أقدام الأبقار والعجول، الحقول تمتد لمسافات طويلة، توقف بعض الأطفال والفتية وحتى النساء في بعض الحقول، وهم يتطلعون إلى القادم الجديد الذي هو أنا، سمعت في تلك اللحظة صوتا ناعما يقرأني السلام، التفت .. كان طفلا لا يتجاوز طوله المتر يجرجر حقيبة أمي الثقيلة التي عجزت عن حملها، قلت له ماذا تفعل ؟ كان صوتي منفعلا زاجرا يحمل الكثير من الغضب، فتوقف وافلت الحقيبة : - أنت المعلمة الجديدة ؟ المدرسة قريبة من هنا ( شمرة عصا ) سأوصلك إليها. صوته ازال القليل من غضبي ومشيت وراءه : - وانت ما اسمك . قلت له - انا اسمي سعيد ويسموني شيطان الغبشة . - ما هذا الاسم الغريب؟ قلت وانا اكتم ضحكتي، خذ هذه الحقيبة خفيفة واترك الثقيلة لي . وافق بعد أن أدرك عجزه عن حملها، وضع حقيبتي على ظهره ومشى أمامي سريعا كجدي صغير، في كل خطوة يثير حوله رائحة مالحة لا اعرف مصدرها. تبعته وهو يمشي تارة، ويهرول أخرى وأنا أطوي الطريق وأقفز أنا وحقيبة أمي الثقيلة، فوق البرك الطينية، فأفشل في تجاوزها، عندها لا أنجو من طرشقة الطين، فينظر إلي شيطان الغبشة ضاحكا وقد استفزه صراخي، وربما سخر مني في داخله، يدخلني حقول الحنطة والشعير والأرض المحروثة فأتعثر وتلتوي قدماي، وهذه المرة تعلو عني صرخة الألم، فيضحك ساخرا. كنت أسأله ما نوع هذا الزرع، أو ذاك، فأسمعه يقول: - يبدو أن المعلم لا يعرف كل شيء دائما !! فأجيبه ضاحكة: - ليس دائما أيها الكبير . التفت نحوي مستغربا اللقب، بعد قليل سرنا بمحاذاة حقل واسع تداخل فيه أنواع عجيبة من النباتات الزاهية والتي زاد بريق اوراقها بفضل أمطار الليلة الماضية، هذا ما أخبرني به وهو يقطع شيئا ما، وقدمه لي قائلا هذه خيارة نظيفة غسلتها المطر، اعتذرت عن أخذها، تعجب جدا وكأني يجب أن آخذه، لن تسرقها من أجلي قلت له، فضحك طويلا ثم توقف وهو يتطلع إلى الحقول الواسعة: - أسرقها !! هذه الحقول جميعها لنا، للقرية بكاملها، فلماذا أسرق وهي لي ولنا. متى نصل إلى المدرسة؟؟ سألته لكنه تجاهل سؤالي للمرة الثالثة، خشيت أن كلامي معه أغضبه فشعرت بالندم على تسرعي، واصل سيره عبر المزارع الممتدة بامتداد البصر، لم أكرر سؤالي عن مكان المدرسة، وأنا أمتع ناظري بهذا الجمال الفريد وملئت رئتي بالرائحة النقية العابقة بعطر المزارع، كان صامتا، وشعرت بعدم رغبته بالكلام، لكني فجأة وجدته يركض باتجاه سرب من الطيور وقد أفزعها، فزعقت طائرة مشكلة سحابة يتجاذب أطرافها الخوف والرغبة في الحياة التي شكل هذا الصبي الصغير مصدر رعب لها، ظل يركض وحقيبتي تتأرجح معه سعيد بما فعله بالطيور، عاد يمشي معي قال: - أنا أحب الطيور والعصافير، لكنها شرهة، هذه الطيور التي رأيتها بمقدورها القضاء على حقل قمح بالكامل، لهذا يجب علينا حماية الحقول منها. عاد يكلمني عن الحقول ومالكيها والآبار، وما يطلق عليها من أسماء غريبة، هذا البئر الميت، لنضوب ماءه منذ سنة، البئر الشرقي والغربي وبئر عبدالله وهكذا، وأنا اسأله أين المدرسة ايها الكبير وهو يضحك للقب الجديد الذي حظي به مؤخرا فيجيب ضاحكا شمرة عصا . تلك هي وصلنا اخيرا هذه هي، كانت فرحته بسعة رغبته في إرضائي، وضعت الحقيبة على الأرض وقد تركت آثارها على كتفي وأصابعي، لم يكن للمدرسة سياج، غرفتان متجاورتان، واحدة للدرس والثانية للإدارة، أما الثالثة والمخصصة لسكن المعلم فكانت خلف غرفة الإدارة، ويفتح بابها إلى الجهة الأخرى من المدرسة، وبجوارها ملحق دورة المياه، كل هذه المعلومات عن بناية المدرسة عرفتها من الصغير، أعطاني سلسلة مفاتيح المدرسة المفتوحة على الحقول. زقزق صوت الصغير طربا: - أبي هو حارس المدرسة . - وأين هو الآن ؟ - هناك في مزرعتنا القريبة .. يزرعون البصل هو وأمي وإخوتي . - مرحى أيها الكبير .. أنت الآن حارس المدرسة بالوكالة . ضحكنا معا، كان سعيد جدا هذا الصغير، والغريب أن سعادته انتقلت إلي رغم تعبي . عندما فتحت باب حديد الغرفة الأولى لفحتني رائحة الأماكن المغلقة والرطبة فترة طويلة، سقفها من الخشب الغير مسحج، طولها أربعة أمتار، وعرضها ثلاثة أمتار، بدون نوافذ، تركت الأمطار المتسربة عبر السقف خطوطا طولية بلون الطين، تداخلت بمرور الوقت لتمحو لون الجص الأبيض، وقد رصفت فيها المقاعد الدراسية، ولوح من الخشب المطلي باللون الأسود على الحائط الغير منتظم . كنت أريد وضع أغراضي والاطمئنان إلى أن مكان سكني مريحا، لذلك قلت لمرشدي أن نتجاوز غرفة الإدارة ونذهب إلى غرفة سكن المعلم، فقفز أمامي، لم تكن أفضل من غرفة الفصل الدراسي، لكن جدرانها وسقفها أكثر انتظاما، وربما الحقت بالمدرسة حديثا، ورغم خلوها من أي شيء سوى سرير من الحديد، وفراش يبدو نظيفا، وبضعة مسامير مثبتة على الحائط ، ومنضدة صغيرة، لكن لا بأس ليس مهما ذلك كله، لأني لم أتخيلها مترفة على أي حال، تسللت رائحة المزارع والمطر عبر ظلفتي النافذة عندما فتحتها، اختلطت برائحة طعام زكية، وربما الجوع ركز حاسة الشم لدي، ادركت بعد قليل إنها تنبعث من حقيبة أمي، فجأة اقتحمتني رائحة البيت، ورائحة أمي وأخوتي، وجرفني الشوق إليهم، نظرت إلى سعيد ( شيطان الغبشة ) كان يقف في منتصف الغرفة يتشمم الرائحة ويتلفت حوله، أخرجت الشطائر ( كبة الحلب والعروك ) وقدمت واحدة منها إليه فتقبلها بيديه الاثنتين هامسا : لي هي ؟ لي أنا ؟ - كل .. إنها لك .. وإذا أردت أزيدك . جلسنا معا على السرير، كنت سعيدة بكركرته، واثقة إنني لو بقيت وحدي، فسوف تختلط دموعي والشطائر، لهذا استبقيته معي .
أبدلت شراشف السرير والوسادة، بشراشف اخرى احضرتها معي، ثم رحت بإغفاءة عميقة تشبه الموت، استمرت طويلا، لأني سمعت زمجرة الهواء في الخارج، وصوت الهون قادم من المطبخ، وأخي يضحك بصوت يشبه العواء، تزايدت حدته، وصوت الهون يزداد عنفا، ماذا تفعل أمي في هذا الوقت؟ بالكاد فتحت عيني لأتبين المكان، تلفت طويلا كان عقلي ملبدا، وضباب كثيف يحجب عني الرؤية، استغرقتني الأسئلة بعض الوقت، صحوت على تجدد الدق الذي كان على باب غرفتي، بالكاد تلمست طريقي إلى الباب، الدق مازال ملحاحا، وبودي لو أصفع القادم على وجهه، ما إن فتحت الباب حتى اندفع الصغير ذاته، وابتسامته تشق نصف وجهه، وصوته كزقزقة العصافير، هادئ ملحاح، ومزعج في ذات الوقت، تجاوزني راكضا إلى الداخل يحمل صحنا كبيرا، هذا الطعام أرسلته أمي قال، وقف وراءه صبي يحمل دورق خضيض اللبن الرائب، تبدد بعضه على الأرض فانفجرا ضاحكين ، وظهر طفل آخر يحمل أرغفة خبز فاحت رائحتها حتى ملئت الغرفة، أما الأخير فكان يحمل فانوسا نفطيا صغيرا، وضعوا الأشياء على المنضدة الصغيرة وخرجوا وكركراتهم تملأ الفضاء . تلبدت السماء بغيوم تكاثفت، فأضفت جوا معتما ينذر بالمطر، وظلفتي النافذة المطلة على وهدة صغيرة تنتهي بالحقول البعيدة، غير محكمة، إضافة إلى عدم وجود ستارة . تذكرت الخطوط الطينية الهابطة من السقف في الفصل الدراسي والتي تعني عدم صلاحيته أمام المطر، فدعوت الله أن يكون سقف هذه الغرفة أفضل ويقيني شر البلل، في تلك اللحظة وأنا في لجة قلقي، وخوفي عاد الدق على الباب من جديد، يا رب يكون الحارس كي اسأله كل الأسئلة المحيرة تلك، ولكني عندما فتحت الباب، فوجئت بعدد من النساء، كن يرتدين ملابسا بيتية مشرقة، ذات الوان مبهرة، وشالات أكثر إبهارا، مبتسمات تفوح منهن رائحة الفلاحات المميزة، رائحة الحقول واللبن الرائب، والزبد البقري الطازج، والعطور الزيتية الرخيصة، مددن ايديهن وصافحنني ثم قبلنني الواحدة بعد الأخرى، فتركت خدودهن المكتنزة التي لفحتها الشمس، وأكسبتها سمرة داكنة، برودة منعشة على وجهي، دخلن الغرفة قبل أن أدعوهن لذلك، احداهن كانت تحمل بطانية جديدة وضعتها على السرير، والأخرى تحمل مدفأة نفطية نوع علاء الدين، وثالثة مدت بسطا بنقوشها الصارخة كما ملابسهن على الأرض، قالت إنها عمل يديها، ثم جلسن جميعا عليها، لم تجلس أي منهن على سريري، أنا فقط من فعل ذلك، - كنا نتمنى أن يكون المعلم الجديد بنتا حلوة وصغيرة مثلك، قالت كبراهن ذلك، مما أثار عاصفة من الضحك، والتأييد من بقية النساء، والأطفال الذين وقفوا متراصين متدافعين عند الباب. دارت اقداح الشاي الذي أحضرنه، وفي دقائق قليلة عرفت أخبار القرية، ماضيها وحاضرها، قصص الحب التي لم تكلل بالزواج، لأن إبن العم له الأولوية، ولقد أعجبت بصراحتهن، تشعب الحديث لكنهن لم يتطرقن إلى اسم القرية الغريب، طرحن مشاكلهن ومتاعبهن في الحياة، وقسوة الأزواج ، وعدم سيطرتهن على الأولاد، ثم دعوني لحفلة زواج ستقام بعد أيام لشابة من بين الحاضرات، ساد الصمت بينهن حتى ضجيج الصغار على الباب توقف تماما عندما سألتني كبراهن، لماذا لم تتزوجي بعد ؟ لم احر جوابا، فقالت مازلت صغيرة، ثم اردفت الأخرى سنزوجك احد شباب القرية، حاولت تغيير مجرى الحديث فسألتهن سقف الغرفة آمن؟ فقالت أم عباس لقد جددناه، فلا تخشي شيئا والأمطار شحيحة هذه السنة ، ولكن قد يتسرب عبر فتحات غاية في الصغر ماذا أفعل عندها؟ قلت، فقالت نحن هنا إلى جوارك لن يحدث مكروه لك، لن يتسرب لا تفكري كثيرا !! قالت جملتها الأخيرة وكأنها الحقيقة المطلقة التي علي تصديقها. ما إن خرجن من الغرفة حتى بدأت السماء ترمي أثقالها، وكنت أسمع صوت المطر يشق طريقه في السقف، ويرتطم بزجاج النافذة فتتحرك ظلفتيها، كانت ليلة ظلماء باردة، لم اذق فيها النوم إلا قليلا . لم يأت أي من التلاميذ، انتظرت قليلا علهم يتوافدون معللة لغيابهم الأمطار التي لم تنقطع طوال الليل، وبرك الماء المتجمع بين الغرفتين صارت جدولا طينيا ، ادركت معها أن هذا اليوم يوم راحة للجميع، والغرفة لن تكون صالحة للدرس، لكن ويا للغرابة لم يرشح سقفها أيضا . دخلت غرفة الإدارة، فوجدتها نظيفة لولا تسلل القليل من مياه الأمطار عبر النافذة التي لا ترتفع عن الأرض بأكثر من متر، اثاث شحيح، منضدة حديد قديمة أمام النافذة، وخلفها كرسي خشب وحيد، وعلى الجانب الآخر مشجب خشب رصفت على أرففه كتب مدرسية، وسجلات انحنى بعضها فكون شكلا كالهلال بسبب رطوبة الغرفة، وصندوق لحفظ الماء، مدفأة نفطية حديثة، وعدة الشاي أقداح وابريق وعلبتين من البلاستك فيها بقايا سكر وشاي . فتحت أدراج المنضدة، الأول يحتوي على سجل درجات التلاميذ، والثاني شبه فارغ إلا من أوراق امتحانات الطلاب، بعضها صُحح والآخر تُرك كما هو، ختم المدرسة وبعض الأقلام التي لم تستخدم، الدرج الأخير كان متخما بالأوراق وبينها حشر كتاب منزوع غلافة لم يثر اهتمامي فلست من هواة المطالعة، في مكان خفي من الدرج وجدت ضرفا ممهورا بختم المدرسة، ومعنون ب ( إلى المعلم الجديد ) يقصدني أنا ؟ أكيد .. ومن غيري، فضضت الظرف : عزيزي المعلم الجديد: مرحبا بك في مدرسة الأجيال في قرية الأنذال لا تتعجل الحكم على المدرسة، وأهل القرية، ولا يخيفك اسمها الذي لم يعد مهما، بعد أن باءت بالفشل محاولات أهل القرية لتغييره في سجلات الحكومات المتعاقبة إلى اسم أكثر تشريفا، فكان أن رضوا بالأمر الواقع، وأبقوا على الاسم، لذلك ما عاد الاسم مهما . أنا واثق تماما إنك دخلت الآن غرفة الإدارة، ووجدت كل شيء على حاله، الكتب المدرسية في المشجب الخشب، لم يعبث بها أحد، سجل الزيارات نظيفا كما تركته ، وفي كل الأحول سيبقى كذلك إلى أن تترك انت المدرسة، فلن يزورك أي من المشرفين التربويين، لذلك لا تخش العقوبات، أو تتوقع توجيه كتب الشكر باسمك، رغم كل المساوئ التي ستواجهها في هذه القرية وهي قليلة عموما، إلا إنك ستكون مع أذكى الطلاب والأكثر حرصا على التفوق، تنقلت بين الكثير من المدارس ورأيت العديد من الطلاب لكني لم أجد حرصا على التعلم واحتراما للمعلم، كما رأيته في هذه القرية، كأنهم في تحدي مع الزمن، لا تقرب أي من بنات القرية، مهما كانت حدة جمالهن، وهن كذلك جمالهن يفقدك صوابك، ولكن غض الطرف واستعن بالله على نزغ الشيطان، لأنك ستكون في مرمى الخطر، مهما كنت سيء المزاج والطبع فكن حذرا، ستلاحقك لعنة الأماكن النائية، الوحدة يا زميلي .. الوحدة، هذا الشعور القاتل الذي سيحاصرك ويقظ مضجعك، قد تبهرك الحقول الخضراء، في بادئ الأمر، وتطرب لزقزقة العصافير، وتنعشك دغدغة الهواء العليل النقي، وتبهرك الأشجار المثمرة، وقطوفها الدانية، لكنك بعد فترة قصيرة تعتاد ذلك كله، ولا تبصره، أما ما يضيق الخناق حولك حقا فهو صينية الطعام التي تترك بجوار باب غرفة نومك، ولا تملك خيارا إلا تقبلها مرغما، وبعد أن تفرغ من تدريس عشرة تلاميذ وكل اثنين او ثلاثة في مرحلة، وعليك استذكار كل المنهج لكل مراحلة على حدى في نفس اليوم ، فتخرج من الفصل وراسك كالمرجل الساخن، وقبل أن تأخذ قيلولتك، يدق الباب تلك الدقات الملحاحة، فتجد الحارس أو أحد ابنائه يقول لك الشيخ عبد القادر حسين شيخ القرية، يدعوك إلى ديوانه، هل تملك إلا تلبية الدعوة، ومن ثم الانغماس في احاديثهم المكررة المملة التي لا تشبهك، واهتمامات لا تعنيك، لكن عليك ارضاءه، وموافقته على كل ما يقول، وما يقوله كل شخص في مجلسه، وبمرور الوقت يغدو المكان وأصحابه والمدرسة وطلابك، وكل شيء عدائيا، وتشعر أنك منفي في هذه الأرض، أو هكذا تتخيل، ويتضخم شعورك بالوحدة، وكأنك تصارع غيلان خفية تحاول تضييق الخناق عليك أكثر، ويمسي الشوق إلى رفقة أصدقاءك البعيدين، والمقاهي، والشوارع وأهلك، وكل ما يمت إلى المدنية بصلة هاجسك اليومي، وتحاول الإفلات من هذه المحنة بأي شكل من الأشكال، وعندما يلاحقك هذا الإحساس كل دقيقة، ويجعلك تبحث عن اية وسيلة للإفلات، ولهذا تخليت عن راتب ثلاثة أشهر كي يتم نقلي إلى مدرسة قريبة من المدينة، لا تكتئب مع ذلك وحاول التأقلم مع الوضع الجديد علك توفق وتكون أفضل مني ، انتهت جثم الغم على صدري، وكأنه كان معي منذ البارحة، تنفست بقوة بعد أن فرغت من قراءة الرسالة، لكن كربا ثقيلا ظل يحاصرني ويضغط على قلبي، فارتخت يداي وشعرت بالتعب، ألا يعرف كاتب الرسالة أن القادم بنت تتلمس طريقها، كي لا تبوء خطواتها بالفشل ؟ فلماذا يضع كل هذه العراقيل أمامي؟ عندما خرجت من غرفة الإدارة ظهر ذلك الصغير يحمل كتبه، ويرتدي وجاكيت وسروالا اكتسى بالطين، وسمعت زقزقته وقد توسعت حدقتي عينيه : - مازلت هنا ؟ ونحن جميعا ننتظرك في الفصل . - اجل أنا هنا .. تخيل ايها الكبير . ركض الصغير أمامي وقد اكتسى ظهر جاكته بالطين، فوجدت العشرة تلاميذ ينهضون تحية لحضوري، ثم جلسوا وشبكوا أذرعهم حول صدورهم، بعد إشارتي لهم بالجلوس، كنت اتحاشى النظر في وجوههم، لم أكن كما كنت قبل أن اقرأ الرسالة التي كتبت بفكر شيطاني، ليخلخل افكاري ويحبطني، لذلك وقفت أمامهم بعد أن أغلقت الباب الذي كان يصفعنا بهواءٍ زمهرير، وكأنهم مسؤولون عن الشرك الذي وقعت فيه، كانوا بانتظار إشارتي بالبدء، لكني وقفت مرتكزة بظهري على لوح الكتابة أمامهم، شابكة ذراعي حول صدري، اتفحص هذه الوجوه المزرقة من البرد، والأجساد النحيلة المرتعشة، وأقدامهم المحشورة بأحذية مغطاة بالطين الزاحف على سراويلهم، أما الصغيرات الثلاثة فلقد كان وضعهن أسوء بكثير، بتنانيرهن التي غدت مثقلة بالطين، فكرت يا ترى كم قطع هؤلاء الصغار من مسافات تحت المطر والطين للوصول إلى هذه الغرفة الباردة الفقيرة، في تلك اللحظة العصية على الفهم، التقت نظراتي الغاضبة الحزينة والمتعبة، مع نظراتهم المتسائلة عما يجري، ومحاولة معرفة سبب صمتي الذي فهمه الصغار بفطرتهم وعلى طريقتهم ، الكل كانوا يتطلعون نحوي ثم ينظرون إلى بعضهم البعض متسائلين بنظرات ثرية بألف معنى، لكني تجمدت في مكاني، وتلبدت مشاعري، وقفت وسؤال محير يلح علي ما الذي أتى بي إلى هنا ؟ في هذا المكان النائي الذي استعصى على الزميل السابق تحمله، فكيف يتسنى لي التأقلم معه؟ غربتي وهذا البرد والطين والرياح العاصفة في الخارج، و.. و فجأة فٌتح الباب بقوة، فكان لصوت الريح وارتطام الباب الحديد بقوة بالجدار وقع الصاعقة على الجميع، سمعت شهقة مدوية من حنجرة الصغار، جاءت موحدة، صيحات وكأنها طلب للنجدة، أفقت وبلا وعي ركضت لأحكم إغلاق الباب، عندها وجدت سعيد ( شيطان الغبشة ) وقد تركزت رائحته المالحة في أرجاء المكان، يدفع مقعده الدراسي قريبا من الباب ويغلقه بجسده، - لا تخافي ست منى .. لن يفتح مرة أخرى . - شكرا أيها الكبير. لأول مرة اسمعه يردد اسمي لقب الكبير التي اطلقته على سعيد دفع الصغار جميعا إلى الضحك، بشكل هستيري وكأنهم يفرغون شحنات الخوف التي اكتنفتهم قبل قليل : - هذا اللقب يستحقه عن جدارة، الا ترون كيف أحكم إغلاق الباب بجسده
زقزقة العصافير التي صدرت هذه المرة من سعيد وجدت صداها في الفصل كله، وجعلت قلبي يرتجف، كما ارتجاف أجسادهم من الغبطة حتى أنستهم البرد، ابتسمت لهم وكأني أحمي غرسا وليدا، وبالذات للصغيرات اللائي غطين ابتسامتهن بأيدهن المزرقة خجلا .
#لمياء_الآلوسي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الأمل حليف الحمقى
-
دع يوما آخر يأتي ( قصة قصيرة )
-
قصة قصيرة ( اسرار الليل )
-
(حمدة ) قصة قصيرة
-
أوقات تحت أجنحة الحُبارى !
-
مملكتان في قبو !
-
تلك نجمة عراقية
-
على مسافةِ رغبات
-
إمرأة
المزيد.....
-
رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا
...
-
صدور رواية طوالع يومية في العراق
-
حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو
...
-
-يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق
...
-
مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص
...
-
الفنان المصري طارق الشيخ يعلن انفصاله رسميا عن زوجته بكلمات
...
-
بوتين يبعث تحياته إلى الرئيس الكوبي.. وروسيا ضيف شرف معرض ها
...
-
بوتين: المجمع الثقافي في فلاديفوستوك سيصبح مركز جذب
-
خلال لقائه بوتين.. نحات من بورياتيا يطرح مبادرة لدعم الفناني
...
-
عشر حقائق عن الساماور الروسي… من أداة منزلية إلى رمز للتراث
...
المزيد.....
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
المزيد.....
|