أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نهى إبراهيم - عودة الامل














المزيد.....

عودة الامل


نهى إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8794 - 2026 / 8 / 11 - 13:47
المحور: الادب والفن
    


الجو مكفهرّ وملبّد بالغيوم، والسماء تنبئ بعاصفة شديدة ومطر غزير، وكأن الطقس يعكس ما بداخله من مرارة واضطراب. كان أحمد أبًا لأسرة مكوّنة من زوجة وطفلة صغيرة تحتاج علاجًا لمرض مزمن. كانت حياته مستقرة إلى أن عصفت به قوانين الخصخصة، ووجد نفسه فجأة بلا عمل. حاول كثيرًا العثور على أي وظيفة، إلى أن وصل به الحال أن أصبح يسير تائهًا كل صباح، باحثًا عن أي عمل، ولكن لا أمل.

وقف أمام محل أدوات موسيقية لالتقاط أنفاسه، وهو ينظر لواجهة المحل بالصدفة، وفجأة توقف الزمن. فلقد رأى طبلة مزركشة وألوانها ملفتة للنظر، فتذكر أسعد أيام حياته. كان يهوى الموسيقى والعزف لدرجة أن أقرانه كانوا يغيرون منه بسبب مهارته الفائقة. لم يتمالك نفسه، ووجد نفسه يدخل المحل يريد فقط أن يلمسها ويشعر بأصابعه تدق عليها. ووقف بجانبها منبهرًا.

رآه صاحب المحل رثّ الثياب وضعيف الحال، ولكنه شعر في نظرته بانبهار الفنان عندما يرى معشوقته، فقال له بابتسامة: «هل تعزف؟»

أجاب: «نعم، لكني لا أعزف منذ وقت طويل.»

فضحك: «إذن، إنك فنان متقاعد.»

نظر له نظرة فارغة.

«عندي لك هدية، انتظر لحظة.» وعاد بطبلة جميلة، ولكنها مكسورة من أطرافها، وقال: «سوف أهديها لك، ولكن عدني عندما تشتهر ألا تنساني.» وغمز له بعينيه.

«لا، لا، أنا فقط لم أتمالك أعصابي، وأردت أن ألمسها.»

«لا يهم، هذه الآن لك، افعل بها ما تريد، ولكن ابدأ في العمل، فستصبح مشهورًا. يبدو من نظرتك أن في داخلك فنانًا ينتظر.»

لم يرد، ولم يستطع الرفض، فأخذها وانصرف، وهو مشوش الذهن عالقًا في أفكاره.

عاد المنزل وجلس على الأريكة بسكون، ووضعها بجانبه، وهو ينظر في الفراغ.

فجأة ظهرت طفلته الجميلة تجري نحوه بفرح وتقول: «بابا.. بابا.»

وعلى إثر كلماتها جاءت الزوجة تنظر له بازدراء، وقالت: «لماذا لم تصدر صوتًا عندما دخلت؟» ثم نظرت للحقيبة على الأريكة: «ما هذا؟»

متثاقلًا: «إنها طبلة.»

صرخت: «ماذا تقول؟ هل جننت؟ كيف أتيت بها ولماذا؟»

«لماذا جننت؟ ألا تتذكرين كيف كنت أعزف من قبل؟»

«أظن أنك أيضًا لا تتذكر. كان ذلك قبل عشرين سنة ماضية. ثم ماذا ستفعل بها؟ هل ستعمل في الموالد وتدفع مصاريف البيت؟ وأيضًا من أين جئت بهذه المصيبة؟ ألست عاقلًا كفاية لتوفر كل الأموال لعلاج ابنتك؟ أم أنك أصبحت معتمدًا على والدتي لتفعل لنا كل شيء؟»

نظر بغموض وقال: «لا أعرف ماذا سأفعل بها، ولكنها جاءتني هدية ولم أستطع رفضها.»

نظرت له بطمع: «إذن دعنا نبيعها ونصرف أموالها حتى تجد وظيفة.»

لم يرد عليها، وطأطأ رأسه للأسفل، وأنزل ابنته الصغيرة من فوق رجله. وفتح الحقيبة بهدوء، وأخرج منها الطبلة، وبدأ يعزف عليها، ويسترجع ما مضى، ناسيًا ومتناسياً كل من أمامه.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انه القدر


المزيد.....




- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...
- -يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق ...
- مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص ...
- الفنان المصري طارق الشيخ يعلن انفصاله رسميا عن زوجته بكلمات ...
- بوتين يبعث تحياته إلى الرئيس الكوبي.. وروسيا ضيف شرف معرض ها ...
- بوتين: المجمع الثقافي في فلاديفوستوك سيصبح مركز جذب
- خلال لقائه بوتين.. نحات من بورياتيا يطرح مبادرة لدعم الفناني ...
- عشر حقائق عن الساماور الروسي… من أداة منزلية إلى رمز للتراث ...
- لماذا يعود الشباب الروس إلى الموسيقى الشعبية في احتفالاتهم؟ ...
- مدينة كيريلوف تستلم لقب عاصمة -القلادة الفضية الروسية- في عي ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نهى إبراهيم - عودة الامل