أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ايبرام كفن سويان - العهر السياسي والعهر الديني















المزيد.....

العهر السياسي والعهر الديني


ايبرام كفن سويان

الحوار المتمدن-العدد: 8794 - 2026 / 8 / 11 - 01:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين تُصادَر وظيفة التحكيم لصالح الغضب الجمعي
في أغسطس/آب 2026 تحولت واقعة داخل أحد فروع مطعم أمريكي شهير بمدينة السادس من أكتوبر إلى أزمة رأي عام تجاوزت حجمها الفعلي بمسافة كبيرة. الوقائع، كما وردت من طرفَي النزاع، بدت متعارضة: قالت إحدى الزبونات إنها مُنعت من أداء صلاة الظهر وطُلب منها الصلاة قرب دورات المياه، بينما أكد مدير الفرع، مستندًا – بحسب روايته – إلى تسجيلات كاميرات المراقبة، أن الزبونة وصديقتها أُرشدتا منذ البداية إلى مصلى مخصص داخل المول التجاري نفسه، على مسافة قصيرة من المطعم، وأن الخلاف نشأ حين رفضتا الانتقال إليه وأصرتا على الصلاة داخل صالة المطعم. هذا التعارض ليس تفصيلًا ثانويًا، بل هو جوهر القضية.
فما جرى لاحقًا – فصل المدير، واعتذار الشركة الرسمي، وإعلان تخصيص مصليات في جميع الفروع، وتدخل مالك الشركة شخصيًا لاسترضاء الزبونة – لم يأتِ بعد تحقيق يثبت أيًا من الروايتين صحيحة، أو من أين اكتسبت هذه الزبونة هذا الحق في تحويل مؤسسة تجارية سياحية إلى معبد، والسؤال هنا: إذا كانت هذه العبادة تعود إلى ديانات أخرى، فكيف سيكون تصرف جميع الأطراف؟
في حالتنا أتت الاستجابةً لقوة الانفعال الجمعي واتساعه، وبعبارة أدق: لم تُحسم الواقعة بمعرفة ما حدث، بل حُسمت قبل معرفة ما حدث.
من هنا تنطلق أهمية تحليل ظاهرة أوسع تتجاوز الحادثة نفسها، تتمثل في انتقال سلطة الحكم العملي من المؤسسات المخولة بالتحقيق والتحكيم إلى جماهير واسعة تتحكم فيها العدوى العاطفية أكثر مما يتحكم فيها التحقق العقلاني. فالمنصات الرقمية في هذه الحالة ليست مصدر السلطة، بل مجرد وسيط سمح بتكثيف الحشد وتسريع انتقال الانفعال من فرد إلى آخر.
الرأسمال الديني بوصفه أداة ضغط
تكشف الواقعة عن نمط من التوظيف الأداتي للرأسمال الديني، أي تحويل الرمزية الدينية وما تحمله من قداسة والتزام جمعي إلى أداة ضغط اجتماعي واقتصادي فوري تُستخدم في نزاع بعينه بصرف النظر عن ثبوت الوقائع التي أطلقته. والمقصود هنا ليس التشكيك في قيمة الفريضة أو في حق الأفراد في ممارستها، بل تحليل الكيفية التي يمكن أن تتحول بها الرمزية الدينية إلى عنصر تعبئة سريع داخل المجال العام.
يمكن تأصيل مفهوم «الرأسمال الديني» هنا نظرياً عبر مفهوم بيير بورديو عن «الرأسمال الرمزي»، أي ذلك الشكل من الرأسمال الذي يستمد قوته من الاعتراف الجمعي بمشروعيته، لا من قوة مادية أو قانونية مباشرة. فحين تتحول الفريضة الدينية إلى ورقة ضغط في نزاع تجاري، فإنها تستدعي آلية «العنف الرمزي» كما وصفها بورديو: فرض إذعان لا يُدرَك بوصفه إكراهاً، بل يُقدَّم بوصفه استحقاقاً بديهياً غير قابل للتفاوض. وهذا ما يمنح الرأسمال الديني قدرته على تعطيل منطق التفاوض المؤسسي العادي؛ إذ يضع الطرف الآخر - إدارة المطعم هنا - في موقف من يُخاطر، برفضه، بمعاقبة رمزية جماعية تتجاوز حجم النزاع الفعلي.
ومن المهم توخي الدقة المنهجية: لا يوجد دليل قاطع يربط الحملة التي استهدفت المطعم بجهة منظمة بعينها، لكن لا يمكن أيضاً نفي احتمال وجود تنسيق من هذا النوع نفياً قاطعاً. والراجح أن الحملة جمعت بين تعبئة عفوية أولية واتساع لاحق قد يكون استفاد من جهات منظمة، دون أن يوجد ما يثبت ذلك بشكل حاسم. وبنيتها، في كل الأحوال، تشبه آليات عرفتها حركات سياسية ودينية مختلفة عبر التاريخ، تقوم على استثارة الشعور الجمعي وتوجيهه نحو هدف محدد. والفارق أن وسائل الاتصال الحديثة جعلت هذه الآلية متاحة لأي فرد أو مجموعة دون حاجة إلى تنظيم مركزي.
العهر الديني: حين يتحول المقدّس إلى سلعة تفاوضية
إذا كان «العهر السياسي» يصف تنازل المؤسسة عن وظيفتها التحكيمية لصالح ضغط الجماهير، فإن ما يمكن تسميته «العهر الديني» يصف الحركة الموازية والمعاكسة في آن: تحويل المقدّس نفسه من غاية في ذاته إلى وسيلة لتحقيق غايات دنيوية خارجة عن منطقه الداخلي. والمصطلح هنا لا يستهدف الفريضة ولا صدق الممارسة الفردية، بل يصف لحظة انتقال بعينها: اللحظة التي يتوقف فيها الاحتجاج بالمقدَّس عن كونه دفاعاً عن حق ديني، ويتحول إلى أداة ضغط تفاوضية تُستثمر لانتزاع تعويض، أو اعتذار علني، أو فصل موظف، أو مكسب رمزي واجتماعي.
يمكن تأصيل هذا التمييز بالاستناد إلى تفريق ماكس فيبر بين الفعل العقلاني القيمي (Wertrational)، أي الفعل الذي يُؤدَّى التزاماً بقيمة تُعدّ غاية في ذاتها بغضّ النظر عن نتائجه العملية، والفعل العقلاني الغرَضي (Zweckrational)، أي الفعل الذي يُختار بوصفه وسيلة محسوبة لتحقيق غاية خارجية محددة. ومن هذا المنظور، يندرج أداء الفريضة في ذاته ضمن نمط الفعل القيمي الخالص؛ غير أنّ تحويل واقعة مرتبطة بهذه الفريضة إلى مورد للمطالبة باعتذار رسمي، أو لفصل موظف، أو لاستدعاء تدخل المالك شخصياً، يشير إلى انتقال في منطق الفعل من أفق القيمة إلى أفق الغاية والنتيجة.
ولا يعني ذلك بالضرورة انتفاء البعد القيمي عن الفاعلين، بل يعني أنّ الفعل لم يعد يُبرَّر بالقيمة وحدها، وإنما بات يُقاس أيضاً بما يترتب عليه من آثار مؤسسية ورمزية واجتماعية.
ويمكن أيضاً الاستعانة بفكرة بورديو عن «تحويل رؤوس الأموال» (conversion des capitaux): إمكانية تحويل الرأسمال الرمزي أو الديني إلى رأسمال اقتصادي أو اجتماعي، عبر عمليات وسيطة تُخرجه من حقله الأصلي. وحين يُحوَّل الرأسمال الديني، عبر الضغط الجماهيري، إلى تعويض مادي أو مكسب اجتماعي أو رأسمال سياسي لتيار بعينه، يتحقق ما يمكن نعته - بالمعنى الاشتقاقي الدقيق للكلمة - بـ«العهر»: بيع القداسة، أو تأجيرها، لغاية لا تخصها.
ومن المهم التأكيد على أن هذا التوصيف لا ينصرف إلى تقييم صدق نية أي طرف بعينه في واقعة «سيزلر» أو غيرها - إذ يتعذر الجزم بذلك من خارج الوقائع - بل ينصرف إلى تحليل البنية العامة التي تجعل مثل هذا الانزلاق ممكناً ومربحاً اجتماعياً، بصرف النظر عن النوايا الفردية.
هكذا يلتقي «العهران»: العهر السياسي حين تبيع المؤسسة استقلالها التحكيمي لجمهورها، والعهر الديني حين يُباع المقدّس - أو يُستخدم قسراً - كأداة في السوق نفسها. وكلاهما وجهان لعملية واحدة: تحلل الحدود بين المجالات المستقلة نظرياً - حقل الدين، وحقل الدولة، وحقل السوق - لصالح منطق واحد عابر يحكمها جميعاً: منطق المقايضة اللحظية بالانفعال الجمعي.
من الفريضة إلى أداة تفاوض
رواية إدارة المطعم بشأن وجود مصلى بديل قريب داخل المول – وهو نظام متبع في كثير من المراكز التجارية في الدول الإسلامية – تشير إلى أن الزبونة كانت على الأرجح على علم بوجوده، خاصة مع كونها متدينة كما يُفترض. وبناءً على ذلك، فإن النزاع لا يبدو ببساطة صراعًا بين «حق ديني» و«انتهاك»، بل أقرب إلى تعارض بين حق الفرد في أداء فريضته وفق اختياره، وحق المنشأة في تنظيم فضائها وضبط سلوك العاملين فيها.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن أسلوب إدارة الموقف من طرف الموظف كان بحسب القانون والعرف. لكن في كل الأحوال، فإن غياب التحقق الهادئ من الوقائع جعل النقاش يتحول من مسار مؤسسي إلى مسار انفعالي.
هنا يظهر ما يمكن تسميته التوظيف الأداتي للفريضة، أي انتقال الممارسة الدينية من كونها التزامًا فرديًا إلى كونها وسيلة تفاوض علنية داخل نزاع اجتماعي، فحين يُرفض بديل متاح ومعقول ويُصرّ على التصعيد داخل فضاء خاص لا يملكه صاحب الدعوى، يصبح السؤال المطروح سؤالًا مؤسسيًا وقانونيًا بقدر ما هو ديني.
تعليق الآليات العادية
ما حدث يذكّرنا بمقولة كارل شميت إن «السيد هو من يقرر حالة الاستثناء». فالآليات العادية – التحقيق الداخلي، مراجعة تسجيلات المراقبة، وسماع أقوال الأطراف – كانت متاحة، لكنها عُلّقت عمليًا، إذ جاء القرار قبل انتهاء أي تحقيق.
من الذي قرر الاستثناء هنا؟ ليس جهازًا قضائيًا ولا هيئة تحكيم، بل جماهير منفعلة مارست سلطة فعلية عبر كثافة الانفعال لا عبر تفويض قانوني.
يمكن وصف ذلك بأنه سيادة جماهيرية عابرة: سلطة لحظية وغير مؤسسية، لكنها قادرة على إجبار مؤسسة اقتصادية على تعليق منطقها الداخلي في التحقق واتخاذ القرار.
أين الدولة؟
السؤال الأكثر إزعاجًا هو: أين كانت الدولة ومؤسساتها طوال الأزمة؟ لا يبدو أن المشكلة كانت غياب النصوص القانونية، فهناك قوانين عمل وإجراءات تظلم ودعاوى تعويض يمكن اللجوء إليها.
المشكلة أن الزمن القانوني بطيء، بينما زمن الجماهير فوري ، فحتى لو حصل المدير لاحقًا على حكم قضائي ينصفه، يكون الضرر الوظيفي والاجتماعي والنفسي قد وقع بالفعل.
وهنا يكتسب تحليل غوستاف لوبون لسيكولوجيا الجموع أهمية خاصة. فقد رأى أن الفرد داخل الحشد يفقد جزءًا من استقلاله النقدي، ويصبح أكثر قابلية للتأثر بالشعارات والصور والانفعالات الجمعية. فالحشد لا يزن الوقائع كما يزنها الفرد المنعزل؛ إنه يميل إلى الحكم السريع، وإلى اليقين المطلق، وإلى العقاب الفوري، لأن الشعور الفردي بالمسؤولية يذوب داخل الكتلة. ومن هنا يمكن فهم كيف تُصدر الجماهير أحكامًا قاطعة في قضايا لم تُستكمل فيها إجراءات التحقيق أصلًا.
غير أن تحليل لوبون، رغم راهنيته، يظل تفسيراً وصفياً أكثر منه تفسيراً آلياتياً: فهو يصف حالة الحشد النفسية دون أن يفسر بدقة كيف تنتقل الشحنة الانفعالية من فرد إلى آخر عبر منصة رقمية لا حشداً مادياً متجاوراً. هنا يقدّم مفهوم راندال كولينز عن «سلاسل الطقوس التفاعلية» أداة أدق ،فكل مشاركة أو تعليق غاضب على المنشور الأصلي يُنتج «طاقة انفعالية» تتراكم مع كل تفاعل جديد، ويعيد كل مستخدم إنتاجها بدوره حين يُعيد النشر، فتتحول سلسلة التفاعلات الرقمية إلى ما يشبه طقساً جماعياً افتراضياً يمنح المشاركين فيه إحساساً بالتضامن الأخلاقي الفوري - وهو ما يفسر سرعة الحشد وكثافته بدرجة أدق من «العدوى» اللوبونية وحدها.
ويمكن أيضاً قراءة الموجة الانفعالية بوصفها ما أسماه إميل دوركهايم «الغليان الجماعي» (effervescence collective)، لحظة تتكثف فيها المشاعر الأخلاقية الجمعية إلى درجة تتجاوز حسابات الأفراد المنفردين، فيعاد فيها التأكيد الطقوسي على قيم الجماعة المشتركة عبر إدانة انتهاك متصوَّر لمقدَّس مشترك. بهذا المعنى، لم تكن الحملة على المطعم مجرد رد فعل عقابي، بل طقساً تجديدياً لـ«الضمير الجمعي» حول حرمة الفريضة، بصرف النظر عن دقة الوقائع التي أطلقت الطقس.
بهذا المعنى، فإن ما شهدناه ليس مجرد ظاهرة تقنية مرتبطة بوسائل التواصل، بل تجلٍّ معاصر لما يمكن تسميته سوسيولوجيا الجماهير،جماهير تُدار بالاستثارة الرمزية، وتُنتج شرعيتها من كثافتها العددية لا من قوة أدلتها، وتفرض نتائج عملية قبل أن تقول المؤسسات كلمتها.
النمط ذاته في السياق الأوروبي
هذا النمط ليس حكراً على السياق المصري أو الشرق أوسطي. ففي أغسطس/آب 2016، انتشر في فرنسا مقطع فيديو يُظهر صاحب مطعم في مدينة تريمبلاي-أون-فرانس يطرد سيدتين مسلمتين ويصفهما بعبارات عنصرية، فتحول المقطع خلال ساعات إلى قضية رأي عام وطنية، وأعلنت وزيرة الأسرة الفرنسية عبر تويتر أنها أمرت بفتح تحقيق ومطالبة بعقوبات ضد صاحب المطعم - قبل أن يكتمل أي تحقيق رسمي - بينما تجمّع محتجون أمام المطعم مطالبين باعتذار فوري، وهو ما قدّمه صاحب المطعم بالفعل تحت الضغط. الفارق الوحيد عن واقعة «سيزلر» هو اتجاه الشحنة الانفعالية، لا بنيتها، الجمهور الغاضب، والاستجابة السياسية السريعة السابقة للتحقيق، والاعتذار المنتزَع تحت الضغط لا بقوة الإجراء القانوني.
اليسار الإسلامي بوصفه مضخّماً سياسياً
وفي السياق الأوروبي تحديداً، تكتسب هذه الموجات أحياناً زخماً إضافياً من تحالف غير رسمي بين تيارات في اليسار الأوروبي - لا سيما التيارات ما بعد الكولونيالية والمناهضة للعنصرية او مايسمى باليسار الجديد - وحركات دفاع ذات مرجعية إسلامية، يجمعهما رفض مشترك لما يُوصف بأنه علمانية إقصائية أو «إسلاموفوبيا» مؤسسية.
هذا التحالف، الذي يُختزل سياسياً في فرنسا تحت مصطلح «اليسار الإسلامي» (Islamo-gauchisme)، يمنح مثل هذه الحملات تغطية إعلامية وسياسية تتجاوز طاقة الغضب العفوي وحدها. غير أن هذا المصطلح نفسه محل نزاع أكاديمي حاد ، انه نمط تحالف فعلي وموثَّق في حالات بعينها، مع تحفظ منهجي ضروري: تعميم المصطلح على كل تضامن يساري مع قضايا مسلمي أوروبا يُخاطر بالانزلاق من التحليل إلى الوصم.
الحوكمة من الأسفل
يمكن الاستعانة أيضًا بفكرة ميشيل فوكو عن «الحوكمة من الأسفل». فالدولة قد تجد نفسها مستفيدة وظيفيًا من أشكال الضبط الاجتماعي غير الرسمية التي يفرضها المجتمع على الفاعلين الاقتصاديين، لأنها تحقق آثارًا معيارية – مثل تعزيز الامتثال لقيم دينية أو اجتماعية معينة – دون حاجة إلى تدخل تشريعي مباشر أو تحمل الكلفة السياسية لهذا التدخل. ليس المقصود افتراض مؤامرة أو قصدية واعية، بل الإشارة إلى أن الفراغ المؤسسي قد يصبح قابلًا للاستثمار اجتماعيًا وسياسيًا.
يكتسب عنوان هذا المقال معناه الكامل حين يُقرأ بالتوازي مع تشخيص يورغن هابرماس لما أسماه «إعادة إقطاع المجال العام» (refeudalization of the public sphere)، تراجع المجال العام عن كونه فضاءً للنقاش العقلاني النقدي بين مواطنين متساوين، وتحوّله إلى مسرح للعروض الرمزية والضغط اللحظي الذي تمارسه قوى غير مساءَلة.
فما يبدو «عهراً سياسياً» في عنوان هذا المقال هو، من منظور هابرماس، عرَض لانحلال بنيوي أعمق: مؤسسة اقتصادية تتخلى عن سلطتها التحكيمية الداخلية لصالح استرضاء قوة رمزية غير مؤسسية، تماماً كما كان الأمير الإقطاعي يخضع لضغط القوى غير الرسمية المحيطة به.
إن الخطر الذي تكشفه هذه الواقعة لا يتمثل في انتصار الدين أو هزيمته، بل في انتقال سلطة الحكم من مؤسسات التحقيق والتحكيم إلى جماهير منفعلة تحكمها العدوى العاطفية واليقين السريع. فعندما تصبح العقوبة فورية، والتحقق مؤجلًا، والسمعة قابلة للتدمير خلال ساعات، نكون أمام تحول في بنية الشرعية نفسها: من شرعية الإجراء إلى شرعية الانفعال الجمعي، مع تراجع واضح لدور المؤسسات المدنية أمام ضغط الرأي العام المنفعل.
والسؤال الذي يبقى مفتوحًا ليس من ربح هذه القضية أو خسرها، بل أي نوع من المجتمع يتشكل عندما تصبح الجماهير أسرع من المحكمة وأكثر تأثيرًا منها في مصائر الأفراد، وحين تُختزل الحقيقة في قوة الحشد لا في قوة الدليل وإجراءات العدالة، ومن يحتكر فعليًا سلطة الحكم في المجال العام.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لاتضع خمرا جديدا في زقاق عتيق


المزيد.....




- وفاة بن جونز نجم مسلسل -Dukes of Hazzard- عن عمر يناهز 84 عا ...
- ترامب: أزلنا الألغام من مضيق هرمز.. ونسيطر عليه بنسبة 100%
- الزاوية في حالة طوارئ.. اللافي من موقع الحريق: المنشآت النفط ...
- ترامب: نفرض حصارا فولاذيا على إيران ونسمح فقط بمرور السفن ال ...
- وزير النقل الألماني يتجرع واحدة من معاناة ركاب قطارات -دويتش ...
- صفقة هرمز.. شروط إيران تكبح خطط ترامب
- بعد موجة تعاطف.. الشرطة المصرية تكشف حيلة رجل للنصب على المو ...
- الصين تفشل في إطلاق صاروخ يحمل قمرا صناعيا للاتصالات
- الرئيس الكولومبي يعلن ارتفاع عدد ضحايا زلزال كولومبيا إلى 11 ...
- السفارة الروسية: اهتمام متزايد بالعودة إلى الوطن من ألمانيا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ايبرام كفن سويان - العهر السياسي والعهر الديني