أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ستار بزيني - حرب الأفيون بين الماضي و الحاضر















المزيد.....

حرب الأفيون بين الماضي و الحاضر


ستار بزيني

الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 18:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مطلع القرن التاسع عشر، لم تكن بريطانيا بحاجة إلى ارسال جيوش جرّارة لإخضاع إمبراطورية الصين؛ بل كان يكفيها صندوقا من الأفيون. وفي هذا القرن، لم تكن إيران بحاجة إلى تجيش نظامي عابر للحدود كي تمد نفوذها في العراق ولبنان وسوريا واليمن؛ بل كان يكفيها خطاب مذهبي وشبكة ولاء عابرة للجغرافيا. بين الحالتين مسافة قرنين، وفارق جوهري في المرجعية: الأولى دولة استعمارية ليبرالية تُقدّس السوق الحرة، والثانية دولة دينية تُقدّس الولاية والعقيدة. لكن حين نُخضع الحالتين لتشريح بنيوي، لا لتشريح خطابي، نكتشف أنهما تسيران على المنهج ذاته: خلق حالة إدمان أو تبعية لدى الطرف الآخر، إفراغ سيادة تلك الشعوب من الداخل قبل المساس بها من الخارج، ثم تغليف كل ذلك بخطاب "رسالة" تتجاوز المصلحة المجردة إلى ادّعاء حَمْل الحضارة أو حَمْل الحق الإلهي.
يحاول هذا المقال أن يضع النموذجين في مواجهة تحليلية واحدة، ثم يختبر الإطار نفسه على حالة معاصرة أكثر تعقيدًا: إقليم كوردستان العراق، حيث تتقاطع الاستراتيجية الإيرانية مع استراتيجية دولية منافسة على الأرض ذاتها.
أولاً: الأفيون بدیل الاسلحة(إدمان الجسد لإخضاع الدولة)
لم تكن حروب الأفيون (1839-1842 و1856-1860) حربًا تجارية عابرة، بل كانت مشروعًا معقّدًا لإعادة هندسة العلاقة بين إمبراطورية تعتبر نفسها مركز العالم (الصين) وقوة صاعدة تريد كسر ذلك المركز (بريطانيا). كانت الآلية بسيطة ومروّعة في آن واحد: بريطانيا كانت تتقایض الشاي والحرير والخزف الصيني بالفضة، فتنزف خزائنها. ولم يكن الحل في تصنيع بديل تنافسي، بل توريد الأفيون من الهند المستعمرة إلى الصين، وخلق سوق إدمان جماعي يعيد تدفق الفضة إلى خزينة التاج البريطاني.
حين حاولت الامبراطوریة الصينية أن تمارس أبسط حقوق السيادة من منع استيراد سمّ يفتك بمجتمعها لم تُقابَلها بریطانیا بحوار تجاري، بل بأساطيل حربية. والنتيجة معروفة للقاصي والداني ان بریطانیا فرضت عنوة: معاهدات "غير متكافئة" علی الصین منها فتح الموانئ بالقوة، التنازل عن هونغ كونغ، وتقويض تدريجي لسلطة بكين المركزية استمر عقودًا. والأهم من ذلك كله أن الخطاب المرفق للعملية لم يكن خطاب نهب مكشوف، بل خطاب "التجارة الحرة" و"فتح الأسواق المغلقة أمام منتجاتها" - أي أن الفعل الاستعماري العاري احتاج إلى غطاء أيديولوجي ليبرالي: الليبرالية الاقتصادية بوصفها قدَرًا حضاريًا لا يجوز لأمة متخلفة أن تقاومه.
ثانيًا: النموذج الإيراني — إدمان الوجدان لإخضاع الدولة
في المقابل، لا تحتاج طهران إلى تهريب مادة فيزيائية كي تُنتج تبعية مماثلة؛ فالمادة التي تستثمر فيها رمزية بامتياز هي: الانتماء المذهبي، والمظلومية التاريخية، وفكرة "المرجعية" الروحية العابرة للحدود الوطنية. فبدل الأفيون هناك "ولاية الفقيه" كمركز جذب عقائدي، وبدل شركات الهند الشرقية هناك شبكة من الفصائل والأحزاب والمؤسسات الدينية والإعلامية التي تُغذّى ماليًا وعقائديًا من مرکز القرار- قم، فتتحول تدريجيًا من فاعل محلي إلى امتداد وظيفي لإرادة خارجية.
مثال ملموس على هذه الآلية هو الدور الذي لعبته فصائل مسلحة ومؤسسات سياسية موالية لطهران في العراق ولبنان في تعطيل أو تعقيد تشكيل حكومات كان يُفترض أن تُشكَّل وفق موازين انتخابية داخلية بحتة، إذ تُحوَّل عملية سياسية سيادية إلى مساحة تفاوض تأخذ فيها العاصمة الإقليمية رأيًا مرجّحًا لا يقل وزنًا عن رأي الكتل المحلية نفسها.
فالآلية هنا أدق من الاستعمار التقليدي لأنها لا تحتاج إلى احتلال أرض؛ يكفيها احتلال الوجدان والمؤسسة. حين تضعف الدولة المركزية في العراق أو لبنان أو اليمن، لا يُملأ الفراغ بجيش غازٍ يمكن الإشارة إليه وإدانته أمام العالم، بل يُملأ بفاعل محلي "شرعي" في الظاهر يحمل جواز سفر وطنيًا لكن قراره الاستراتيجي مرتبط بمركز آخر. وكما بررت بريطانيا الأفيون بخطاب "الحرية التجارية"، تبرر إيران اختراق سيادة دول الجوار بخطاب "محور المقاومة" و"نصرة المستضعفين" - أي أن الفعل الجيوسياسي الصرف يُغلَّف بغطاء ديني-أخلاقي يجعل مقاومته تبدو وكأنها مقاومة للحق ذاته، لا لمصلحة دولة بعينها.
تحفظ منهجي لا بد منه: يبقى فارق جوهري بين النموذجين لا يجوز إغفاله. إدمان الأفيون قسر بيولوجي لا يملك المدمن فيه إرادة تُذكر، أما الولاء المذهبي أو السياسي فيتضمن عنصر اختيار ولو جزئي؛ فبعض الفاعلين المحليين يتبنون الخطاب الإيراني عن قناعة أيديولوجية حقيقية لا عن تبعية مفروضة بالكامل. هذا لا يُسقط المقارنة، لكنه يُذكّر بأن "الإدمان الوجداني" استعارة تحليلية لا معادلة حرفية، وأن إغفال هذا الفارق يجعل المقارنة عرضة لنقد سهل.
ثالثًا: كوردستان العراق - حين تتقاطع استراتيجيتان على أرض واحدة
إذا طُبِّق الإطار نفسه على إقليم كوردستان العراق تحديدًا، تظهر مفارقة أشد تعقيدًا من حالتي لبنان والعراق العربي: هنا لا "تُدمن" إيران جهة موالية لها فحسب، بل تضرب مباشرة وبالسلاح فصائل كوردية معارضة لها، على أرض إقليم هو نفسه ساحة نفوذ متنازع عليها بين طهران من جهة وواشنطن وحلفائها من جهة أخرى.
فمنذ سقوط بغداد عام 2003 هیمنت امیرکا علی العراق و الإقليم معا فانشات قواعد ومنشآت عسكرية رغم ارادتها، وتعزّز هذا الحضور مع عمليات إعادة الانتشار الأمريكي في المنطقة خلال 2025-2026.
وفي المقابل، لم تكن ضربات إيران على الإقليم معزولة عن سياق أوسع: فمنذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى أواخر فبراير 2026، امتد نطاق المواجهة إلى العراق، وتحديدًا إلى إقليم كوردستان، حيث سُجّلت نحو 200 ضربة على الإقليم بحلول مارس 2026 وحده. طالت هذه الضربات معسكرات أحزاب المعارضة الكوردية الإيرانية - كومَلَه، والحزب الديمقراطي الكوردستاني الإيراني، وحزب الحياة الحرة الكوردستاني (پاك) -في محافظتي أربيل والسليمانية، وأوقعت عشرات القتلى والجرحى بين مقاتلي هذه الأحزاب وقوات البيشمركة على حد سواء: من ضربة صاروخية أوقعت ستة قتلى من البيشمركة وأصابت نحو ثلاثين آخرين في محور سوران بأربيل في مارس، إلى ضربة أخرى أودت بحياة تسعة من عناصر كومَلَه قرب السليمانية في يوليو، رغم هدنة هشة أُعلنت في أبريل لم تمنع استمرار الاستهداف طوال العام. ورافق هذا التصعيد حضور دولي مضاد: تعزّزت منظومات الدفاع الجوي في الإقليم بمشاركة أمريكية وبريطانية وفرنسية وإيطالية، في مؤشر إضافي على أن الإقليم صار ساحة تنافس مباشر بين مشروعين، لا مجرد هدف لضربات إيرانية أحادية الجانب.
هذا النمط يعيد إنتاج الخطوة الثانية من المنهج المشترك - تفريغ السيادة بأدوات غير مباشرة - لكن بصيغة مزدوجة: فحين تتصاعد الأزمة، لا تلجأ طهران بالضرورة إلى القصف المباشر وحده، بل قد تستخدم أذرعها العراقية، كفصائل الحشد الشعبي، للضغط السياسي والاقتصادي على حكومة الإقليم بالتوازي مع الضربات العسكرية المباشرة للحرس الثوري. وبذلك تجد حكومة الإقليم نفسها بين مطرقة ضغط إقليمي مباشر وسندان اعتمادها البنيوي على توازنات دولية لا تملك وحدها التحكم بها - وهو موقع لا يتطابق تمامًا مع نموذج "التبعية الناعمة" الذي وصفته المقالة في حالتي لبنان والعراق العربي، بل يقترب أكثر من نموذج دولة صغيرة محاصرة بين مشروعين متنافسين، لكل منهما أدواته الخاصة في تقويض استقلالية قرارها.
من المهم هنا التمييز بين ما هو وقائع محل توثيق - الضربات، استهداف معسكرات المعارضة، الاعتماد الاقتصادي على الغاز والكهرباء الإيرانيين - وما هو تقييم سياسي متنازع عليه: هل هذا "تدخل يقوّض السيادة" أم "دفاع أمني مشروع عن الحدود"؟ تتبنى هذه المقالة موقفًا تحليليًا واضحًا حيال النموذج الإيراني عمومًا، وتطبيقه هنا متسق مع منهجها، لكن القارئ يستحق أن يعرف أن ثمة من يرى الرواية معكوسة جزئيًا: أن الإقليم نفسه تحوّل، بحكم الجغرافيا والتحالفات، إلى ساحة نفوذ لقوى خارجية متعددة لا لطهران وحدها.
رابعًا: منهج واحد بلغتين مختلفتين
حين نزیح الغطاءين - الليبرالية الاقتصادية من جهة، والعقيدة الدينية من جهة أخرى - تظهرللعیان عوامل مشتركة بین منهجیة الادمان الجسد و ادمان الروح:
١. خلق التبعية قبل فرض السيطرة. الأفيون أنتج جسدًا صينيًا مدمنًا لا يقوى على المقاومة قبل أن تُفرض المعاهدات؛ اما الولاء المذهبي والتمويل العابر للحدود ينتجان مجتمعًا محليًا مرتبطًا وجدانيًا ومؤسسيًا بالمركز قبل أن تُفرض الوصاية السياسية. في الحالتين، السيطرة العسكرية أو السياسية المباشرة تأتي لاحقًا، لتُتوّج تبعية سبق تأسيسها بأدوات مرنة.
٢. تفريغ السيادة من الداخل بأيدٍ محلية. لم تكن بريطانيا في حاجة إلى إدارة الصين مباشرة؛ كان يكفيها تجار أفيون محليون وموظفون فاسدون يديرون الشبكة. وإيران لا تحتاج إلى احتلال بيروت أو صنعاء أو العراق؛ بل کان يكفيها فاعل محلي يتبنى خطابها ويخدم مصالحها الإقليمية بوصفه "قرارًا وطنيًا حرًا". وفي حالة كوردستان العراق، تتضاعف الصورة: الضغط المباشر بالصواريخ يتقاطع مع الضغط غير المباشر عبر الأذرع المحلية، فتتشابك أدوات السيطرة بدل أن تتعاقب.
٣. الخطاب التبريري بوصفه رسالة كونية لا مصلحة أنانية ضیقة الافق. ولعلّ هذه النقطة الأخطر في المقارنة: كلا النموذجين يرفض الاعتراف بنفسه كمشروع هيمنة، ويقدّم نفسه حاملًا لرسالة تتجاوز حدود الدولة القومية. بريطانيا قدّمت نفسها رائدة لـ"التقدم" و"التمدن"، وإيران الدينية تقدّم نفسها حاملة "المشروع الإلهي" و"نصرة الأمة". الفارق في المرجعية - سوق مقابل عقيدة - لا يُغيّر الوظيفة البنيوية للخطاب: تحويل فعل الهيمنة إلى واجب أخلاقي يصعب الاعتراض عليه من الداخل قبل الخارج.
خاتمة
انتهى نموذج الأفيون البريطاني بانهيار الإمبراطوريات الاستعمارية التقليدية في منتصف القرن العشرين، لكن آليته - خلق تبعية قبل فرض سيطرة، وتفريغ سيادة بأيدٍ محلية، وتغليف كل ذلك برسالة كونية - لم تنته معه، بل تنقّلت من عملة السوق إلى عملة العقيدة. والسؤال الذي تتركه هذه المقارنة مفتوحًا ليس فقط "من يشبه من؟"، بل: هل تملك الدول التي تجد نفسها اليوم في موقع "الصين" سواء كانت دولة كاملة أو إقليمًا كورديًا يقف بين مشروعين متنافسين ، أدوات مقاومة لم تكن متاحة لبكين في القرن التاسع عشر؟ أم أن التبعية، حين تُبنى وجدانيًا لا عسكريًا، أصعب على الفكاك مما كانت عليه حين كانت مادة فيزيائية يمكن تجريمها والتوقف عن استيرادها؟



#ستار_بزيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العقلیة الشوفینية في العراق و انکاار حق الشعب ال ...
- نظریة السجان و السجین
- نظرية والسجان والسجين
- الصراع بين التوراة والقرآن و موقفهما من الامم
- العجم في ميزان الشوفينية


المزيد.....




- الحوثيون يعلنون تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد -قوات سعودية- في ...
- إسرائيل توقف فتيات تسللن إلى جنوب لبنان لإقامة مستوطنات إسرا ...
- إسرائيل تتهم زوجين بالتجسس لصالح إيران.. و-العملات المشفرة- ...
- مصادر: إيران هددت بـ-إغراق الخليج في الظلام- وتحويل المنطقة ...
- الكاميرون.. مخاوف وانتقادات من المعارضة بعد مرور شهرين على ت ...
- السيسي وملك البحرين يؤكدان أهمية وقف الحرب وتجنب التصعيد في ...
- مجلس السلام يمنح أول عقد بناء في غزة لقاعدة عسكرية للقوات ال ...
- يحيى سريع: مستمرون في معادلة -الحصار بالحصار- حتى كسره عن ال ...
- خبير في الشؤون الأمريكية: ترامب يبحث عن -كبش فداء- لأزمة إير ...
- سوريا.. العثور على رفات عائلة تضم طفلا في العتيبة بريف دمشق ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ستار بزيني - حرب الأفيون بين الماضي و الحاضر