|
|
كيف نصلي لإله ميت؟ مقال عميق عن الدين والحداثة
أحمد عثمان محمد
الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 02:57
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
فقد العالم الحديث سحر المقدس المتعالي، ولا يزال الإله ميتًا؛ ومع ذلك، فإن رغبتنا في التسامي نحو غير مقدسٍ يعيش السموات العلى ما زالت باقية أعماقنا. فكيف السبيل إلى إشباعها؟ في إحدى أمسيات عام 1851، ذهب شاعر وناقد إنجليزي ذو لحية كثيفة، يبلغ من العمر 28 عامًا، إلى القناة الإنجليزية برفقة عروسته. وبينما كان يسير على طول منحدرات دوفر الجيرية البيضاء، المتعرجة والملطخة بسواد الصوان، استحضرت ذاكرته الأبيات التالية: البحر هادئ هذه الليلة، المدّ في ذروته، والقمر بدر فوق المضائق؛ وعلى الساحل الفرنسي، يسطع النور ثم يختفي؛ وجروف إنجلترا شامخة، متلألئة وواسعة، في الخليج الهادئ. ثم تتخذ أبيات قصيدة ماثيو أرنولد "شاطئ دوفر" منحىً أكثر كآبة. فبينما كان يستمتع بالإصغاء إلى هدير ارتطام الحصى التي تجرفها أمواج الليل بشاطئ كينت الصخري، أضفى هذا الإيقاع على الموقف "نغمة حزن أبدية"، فأوحى أرنولد إلى نفسه أن هدير البحر في عمق الليل استعارة تعبر عن تراجع وانحسار المعتقدات الدينية، كما في الأبيات التالية: بحر الدين والإيمان كان يومًا ما ممتلئًا، يحيط بكل شواطئ الأرض... لكنني الآن لا أسمع إلا هديره الحزين الطويل المنسحب.
قبل ثماني سنوات من صدور كتاب تشارلز داروين "أصل الأنواع" (1859)، وقبل ثلاثة عقود من صدور كتاب فريدريك نيتشه "هكذا تكلم زرادشت" (1883-1885) الذي أعلن فيه بجلاء أن "الله قد مات"، كان أرنولد قد استشعر بالفعل تراجع الدين. لم تكن نظرية داروين سوى واحدة من تحديات عديدة واجهت الإيمان التقليدي، بما في ذلك الفلسفات الراديكالية في القرن السابق، واكتشافات علم الجيولوجيا، إلى جوار النقد التاريخي الذي قاده علماء ألمان خلصوا إلى أن النصوص المقدسة كُتبت عبر قرون عديدة بأيدي مؤلفين متعددين وأنها عرضة للخطأ.
وفي حين بدا التشكيك في الدين أمرًا مستحيلًا في العصور السابقة، حتى بين المفكرين الأحرار، أصبح التشكيك في صحة نصوص الكتاب المقدس بحلول القرن التاسع عشر أسهل من قبول الإلحاد واللاأدرية.
كان انحسار "بحر الدين والإيمان" الذي تحدث عنه أرنولد في قصيدته بمثابة تحول جذري في الوعي الإنساني. ما تُعبّر عنه قصيدة "شاطئ دوفر" هو سرد ثقافي لخيبة الأمل.
وتبعًا للمؤرخ الذي تعتبره مرجعًا موثوقًا، قد تبدأ خيبة الأمل وفقدان المعنى مع الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، أو عصر التنوير في القرن الثامن عشر، أو الثورة العلمية في القرن السابع عشر، أو الإصلاح الديني في القرن السادس عشر، أو حتى عندما تبنى فلاسفة المدرسية (Scholastic) في العصور الوسطى المذهب الاسمي، الذي أنكر أي صلة للكلمات بالحقيقة المطلقة. على أي حال، هناك إجماع واسع على مسار هذا السرد. في مرحلة ما من تاريخ أوروبا، كان بإمكان الناس من جميع طبقات المجتمع الوصول إلى المقدس، الذي كان يتغلغل في جميع جوانب الحياة، مانحًا إياها غاية ومعنى. وخلال العصر السابق للحداثة، كانت الحياة مشحونة بالدلالة، ثم في مرحلة ما، أُغلقت أبواب هذه الجنة.
أما الحداثة المعاصرة، فتتمثل في الفقدان الدائم لسهولة الوصول إلى عالم ما وراء الطبيعة.
كتب عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر في مقالته "العلم كمهنة" (1917) أن "القيم النهائية والأكثر سموًا قد تراجعت من الحياة العامة إما إلى المجال المتعالي للتصوف أو إلى أخوة العلاقات الإنسانية المباشرة والشخصية"، وكانت نتيجة هذا التراجع أن "عصرنا يتسم بالعقلانية، وقبل كل شيء، بزوال سحر المقدس المتعالي عن العالم". على الرغم من إدراكه لروعة التكنولوجيا الحديثة وعجائب البحث العلمي، شعر أرنولد بفقدان ما هو إلهي، ما هو متعالٍ، وما هو سحر روحاني مقدس.
ففي كتابه "الله والكتاب المقدس" (1875)، أقرّ أرنولد بأن "الشخصيات المسيحية القاطنة في غيب السماء — أي الله، الملائكة، إبليس، الشياطين والعفاريت — وأحاديث هذه الكائنات اللامرئية، ليست أكثر واقعية من شخصيات جبل أوليمبوس اليوناني"، ومع ذلك فقد رثى "سكرة موت الدين والإيمان".
ربط البعض زوال الخوارق والمعجزات بالقضاء على الخرافات وكل مسلمات الدين القمعية، بينما لم يسع آخرين إلا أن يحزنوا على فقدان الحياة المفعمة بالغموض والقداسة.
وبغض النظر عما إذا كانت الحداثة المعاصرة موضع ترحيب أم لا، فقد نجد أن الذين تبنوا الفكر الأرثوذكسي الرجعي، واندفعوا نحو أقصى غايات الأصولية والتطرف، لم يخرجوا في واقع الأمر عن ذاك الإطار الذي صاغته خيبة الأمل في المقدس والمتعالي؛ وأصبحوا غارقين في الحداثة تمامًا مثلنا جميعًا.
تخيل توماس هاردي، وهو شاعر إنجليزي آخر، جنازة سريالية لله في قصيدة غنائية عام 1912، نسرد هنا بعض أبياتها: نحو غياهب النسيان لأساطير عشنا عليها قرونًا، نزحف ونتلمس طريقنا في الظلام، بشفتين ذابلتين ونحن أكثر حزنًا من أولئك الذين بكوا في بابل، الذين كانت صهيون بالنسبة لهم أملًا لا يزال قائمًا.
كيف يتعامل الناس مع خيبة الأمل في المقدس المتعالي؟ يبقى هذا السؤال الديني الأبرز في العصر الحديث. أو كما يتساءل هاردي: "من أو ما الذي سيحل محل هذا المقدس الذي فنى؟" كيف يُصلي المرء لإله ميت؟
لم تكن مركزية هذا التساؤل مقتصرة على القرن التاسع عشر، بل امتد صداه ليشغل فلاسفة القرن العشرين، رغم تفاوت درجات انشغالهم به.
وعندما يتعلق الأمر بمكان أو كيفية أو لمن أو حتى لماذا ينبغي على المرء أن يصلي لله، لم يَرَ بعض علماء البيولوجيا من أمثال توماس هكسلي أي مشكلة في هذه التساؤلات. "هكسلي" عالم التشريح والبيولوجيا، بصلابته المعهودة وشخصيته الجسورة، لم يسطع نجمه إلا في عام 1860، حين اعتلى المنصة في جامعة أكسفورد ليناظر صموئيل ويلبرفورس، أسقف وينشستر الأنجليكاني، حول نظرية داروين.
برز هكسلي كأيقونة للعلم الحديث، متوجًا بأرفع الأوسمة — من الميدالية الملكية وميدالية ولاستون إلى ميداليات كلارك وكوبلي ولينيان — كشهادة على إنجازاته العلمية. وفي الضفة المقابلة، وقف ويلبرفورس، ذلك القطب الكنسي المرموق وأسقف أكسفورد، ممثلًا للدين، الإيمان بالخوارق والمعجزات الربانية، والماضي البعيد. وبدا الحظ عاثرًا لويلبرفورس ومناصريه، إذ كان خصمه عالم التشريح والبيولوجيا لا يعترف بغير لغة البيانات والبراهين القابلة للقياس.
في غرفة ذات جدران خشبية داكنة، وأمام جمهور من ألف شخص، وجه ويلبرفورس سؤاله المتهكم إلى هكسلي: "تُرى، من أي فرع في شجرة عائلة عالم الأحياء المرموق انحدر الغوريلا؛ أمن جهة الجد أم الجدة؟" فما كان من هكسلي إلا أن أجاب، مؤكدًا أنه "يفضل أن يكون ابن قردين على أن يكون رجلًا يرتجف رعبًا من مجابهة الحقائق". كانت المناظرة هزيمة ساحقة لمعسكر المقدس الغيبي المتعالي.
لا ريب في أن نظرية التطور ألقت ظلالًا مدمرة على فكرة "الخلق"، أي التفسير الديني لتطور الحياة على الأرض، غير أن معارضين من طراز ويلبرفورس ساورهم قلق عميق حيال المآلات القيمية لأطروحات هكسلي العلمية.
ومع ذلك، كان لهكسلي ردٌّ على ذلك؛ ففي مؤلفه "التطور والأخلاق" (1893)، رأى أن "علوم الفلك، الفيزياء، والكيمياء مرت بمراحل تطورية متماثلة قبل أن تصل إلى المرحلة التي أصبح فيها تأثيرها عاملًا مهمًا في شؤون الإنسان"، وهو أيضًا نفس المصير الذي تنبأ به هكسلي للمنظومة الأخلاقية.
فبدلًا من الاعتماد على وصايا سماوية مقدسة وجامدة، اعتقد هكسلي أن العقل "سيُحدث ثورة علمية عظيمة في مجال منظومة الأخلاق".
كان هذا الإيمان بالتقدم شائعًا بين المثقفين في القرن التاسع عشر، وهو الاعتقاد بأن المعرفة العلمية لن تُحسّن ظروف معيشة البشر فحسب، بل ترتقي أيضًا بمستواهم الأخلاقي. فماذا عن المقدس التسامي إذن؟ نهل هكسلي وويلبرفورس، ومعهما أرنولد، من معين الثقافة الإنجليزية الكلاسيكية، واستحضروا شعر ألكسندر بوب الشهير في مدح نيوتن عام 1730 حين قال: "ظلت قوانين علم الفيزياء غارقة في الظلام. فقال الله: ليكن نيوتن! فانبلج الضياء من كل جانب!".
وبناءً على هذا البيت الشعري البليغ، بدا للبعض أن البديل الواضح للمقدس هو العلم (Science).
أصبحت إنجازات العلوم الطبيعية في عصر الحداثة خارج نطاق الإحصاء. فقد بيّن داروين بأسلوب علمي رصين كيف تخضع أبسط أنواع البكتيريا، ويخضع البشر، لقوانين التكيف على حد سواء. ومنذ عهد نيوتن، أصبح بإمكان الفيزيائيين التنبؤ بمسار الكواكب بدقة متناهية وبنفس السهولة التي يتنبؤون بها بمسار كرة كريكيت، وحوّلت ثورة أنطوان لافوازييه علم الخيمياء في العصور الوسطى إلى علم كيمياء دقيق ومثمر.
وبحلول القرن التاسع عشر، دخل العلم التجريبي في عصر إنجاز معجزات تكنولوجية بالغة التعقيد والتطور؛ فقد منحتنا الديناميكا الحرارية لجيمس كلارك ماكسويل واللورد كلفن المحرك البخاري، بينما أنارت الديناميكا الكهربائية لمايكل فاراداي العالم إلى الأبد (حرفيًا). وفي الوقت نفسه، ضمنت التطورات في الطب على يد علماء تجريبيين مثل لويس باستور ارتفاعًا ملحوظًا في متوسط العمر المتوقع للفرد، ولم يعد طول العمر بيد الله المقدس المتعالي بل بيد الطب والعلم. ومع ذلك، تملكت خيبة الأمل أرنولد وأمثاله ولم يمتلكوا تفاؤل هكسلي ولا عظمة بوب، وشعر الكثيرون باليأس من اختزال الكون إلى صورة آلة باردة، حتى عندما أقرّوا بصحة تلك النظريات.
فبينما وجد عالم التشريح هكسلي براعةً ومعنى في تفاصيل الجسد من مفاصل وأربطة يكسوها الجلد والفراء، لم يَرَ غيره في ذلك سوى لحم مجرد ومشاهد قتل.
وحتى داروين نفسه عبّر عن ضيقه في تشبيه الكون بآلة باردة، واصفًا الرأي الشائع بين الفيزيائيين بأن الشمس وكواكبها ستبرد بمرور الزمن وتستحيل معها الحياة بأنه "فكرة لا تُطاق".
شكّل هذا المأزق صعوبةً لأولئك الذين اقتنعوا بالعلم لكنهم عجزوا عن إيجاد معنى في نظرياته.
بالنسبة للكثيرين، لم يكن "الهدف والغاية" سمةً من سمات العالم المادي، بل شيئًا يمكن للبشرية أن تخترعه وتبنيه. كان الفن هو المخرج من المأزق. لم تكن صلواتنا موجهة نحو العلم، بل نحو الفن والشعر.
في كتابه "الأدب والعقيدة" (1873)، كتب أرنولد أن لفظة "الله" ليست بأي حال من الأحوال مصطلحًا علميًا أو معرفيًا دقيقًا، بل هي مصطلح شعري بليغ... وباختصار مصطلح أدبي". ومنذ العصر الرومانسي، أكد المفكرون أن سحر المقدس المتعالي يمكن إحياؤه في الإبداع الفني.
لم يتخلَّ المسيحيون الليبراليون، الذين أقروا بالعلم المعاصر، عن الطقوس والشعائر والكتب المقدسة، بل أعادوا تفسيرها باعتبارها مرتبطة بالسياق الثقافي.
في ألمانيا، رفض اللاهوتي الإصلاحي فريدريك شلايرماخر كلًا من العقلانية التنويرية والمسيحية الأرثوذكسية، مُفترضًا أن الحس الجمالي هو ما يُحدد الإيمان، مع أنه خلص في خطاب ألقاه عام 1799 إلى أن "الإيمان بالله، والإيمان بالخلود الشخصي، ليسا بالضرورة جزءًا من الدين". ومثل أرنولد، رأى شلايرماخر في لفظة "الله" أداةً مجازية للتأمل، مُعرّفًا العبادة بأنها "تأمل خالص في الكون". وقد كان لهذا الموقف تأثيرٌ كبيرٌ طوال القرن التاسع عشر، لا سيما بين المتعالين الأمريكيين مثل هنري وارد بيتشر ورالف والدو إيمرسون.
كان لدى ليمان ستيوارت، قطب الأعمال من ولاية بنسلفانيا والمؤسس المشارك لشركة يونيون أويل في كاليفورنيا، حل مختلف لما يسمى بمشكلة "موت الله". فبين عامي 1910 و1915، جمع ستيوارت قساوسة بروتستانت محافظين من مختلف الطوائف، بمن فيهم المشيخيون والمعمدانيون والميثوديون، لتأليف مجموعة من 12 مجلدًا تضم 90 مقالًا بعنوان "الأصول: شهادة على الحق".
وكتب في عام 1907 أن نيته كانت توجيه "نوع من التحذير إلى القساوسة والمعلمين اللاهوتيين والطلاب الناطقين باللغة الإنجليزية، والمبشرين الناطقين باللغة الإنجليزية في العالم... ما من شأنه أن يجعلهم على حذر ويعيدهم إلى المسار الصحيح".
كان الهدف من كتابة هذه المجلدات هو تقديم "بيان متجدد يرسخ ركائز الدين المسيحي"، من خلال تناول موضوعات مثل عصمة الكتاب المقدس وصدق المعجزات الواردة في كتاب الله بجانب دراسة صلة العقيدة بالثقافة الحديثة. لم تقتصر الغاية من هذا المشروع على مواجهة التفسيرات الليبرالية والداروينية والنقد العلماني للنصوص المقدسة فحسب، بل امتدت لتشمل قضايا معاصرة مثل الروحانية والنسوية والاشتراكية.
وفي سياق نقده للقراءات العلمانية أو ما يُعرف بـ "الرؤية الطبيعية للكتاب المقدس"، استدعى المساهم فرانكلين جونسون تشبيه أرنولد للمحيط بشكل لافت، واصفًا الليبرالية بأنها "بحر يتصاعد مداه منذ خمسة وسبعين عامًا... حتى تحول إلى سيل جارف يقتلع ويدمر كل ما يقف في طريقه".
اعتبر قساوسة ستيوارت — بمن فيهم لويس ماير وجيمس أور وسي آي سكوفيلد — أنفسهم عائدين إلى الجذور والمبادئ المؤسسة للدين المسيحي على غرار الكثير من الراديكاليين، وهو ما أدى في النهاية إلى تسميتهم بـ"الأصوليين".
ومع ذلك، فقد وقعوا تحت تأثير الحداثة تمامًا مثل أرنولد وهكسلي وشلايرماخر. ورغم نزعتهم الانتقامية، تبنى الأصوليون رؤى لاهوتية كانت ستُصنف كأطروحات غير منطقية في الحقبة التي سبقت عصر الإصلاح الديني، كما أن صراعهم المحتدم مع العلمانية — ولا سيما احتفاؤهم بالحجج العقلانية — لم يؤدِ في نهاية المحصلة إلا إلى تعرية مشروعهم وكشف زيفه.
إن اللجوء إلى العلم، أو الفن، أو غيرهما من الأيقونات المعاصرة يمثل استجابات متعددة للشعور بالخيبة، غير أنها تفتقر إلى الصدق. وقدم نيتشه برؤية عميقة تشخيصًا دقيقًا لهذا الوضع، حيث ورد في مؤلفه "العلم المرح" الصادر عام 1882 ما يلي: مات الله، ولا يزال ميتًا. وقد قتلناه... إن أقدس وأعظم ما امتلكه العالم قد نزف حتى الموت تحت خناجرنا: من ذا الذي يستطيع غسل أثر هذه الدماء عن أيدينا؟
كثيرًا ما يُساء فهم نيتشه باعتباره ملحدًا منتصرًا؛ فرغم نفيه لوجود "خالق"، لم يكن على غرار العلمانيين البرجوازيين مثل هكسلي، بل استوعب الفيلسوف الألماني العواقب المفزعة لزوال سحر المقدس المتعالي عن العالم.
إن لموت الإله أبعادًا ميتافيزيقية وأخلاقية حتمية، وحتى لو ظل طرح نيتشه وتساؤله الاستنكاري: "ألا يجب علينا أن نصبح آلهة لمجرد أن نبدو جديرين بذلك؟" موضع تساؤل، فإن تحليله لمأزقنا الروحي يظل ركيزة أساسية. ومن موقعه كأبرز أعلام الوجودية في القرن العشرين، يتبنى نيتشه قبولًا واقعيًا لعبثية الوجود، متسائلًا عن كيفية الاستمرار في العيش بعد موت الإله. اللاهوت الراديكالي والبحث عن المعنى كان الروائي الروسي فيودور دوستويفسكي رائدًا آخر للفلسفة الوجودية، لكنه طرح حلًا مختلفًا.
ففي روايته "الإخوة كارامازوف" (1879)، يُجسّد نقاشًا حول الإيمان أكثر دقة وعمقًا من الجدل العقيم بين هكسلي وويلبرفورس.
يتناقش الشقيقان — إيفان وأليوشا — حول المعتقد؛ الأول مادي يرفض وجود الله، والثاني راهب أرثوذكسي مبتدئ.
لطالما انشغل اللاهوت التوحيدي بمسألة كيف يُمكن لإلهٍ كليّ الخير وكليّ القدرة وكليّ المعرفة أن يسمح بالشر.
قّدمت نظرية التبرير الإلهي حلولًا كثيرة، ولكن التفكير النقدي الثاقب أثبت بوضوح تام وبشكل قاطع عدم جدوى اي من تلك التبريرات والحلول. إن تخيّل إلهٍ ليس كليّ الخير أو ليس كليّ القدرة أو ليس كليّ العلم والمعرفة هو إنكارٌ لوجود الله أصلًا؛ وتبرير معاناة الأبرياء أمرٌ شنيعٌ أخلاقيًا. ولذا، كما يقول إيفان لأخيه، فإن الله نفسه "لا يستحق دموع ذلك الطفل المعذب".
ينصرف أليوشا في النهاية بعد أن يقبّل أخاه. وعلى الرغم من موافقة الراهب على منطق إيفان بأكمله، فإن هذا التصرف الغامض لا يعبر عن استعلاء أو تنازل، بل يمثل احتضانًا للعبث، أو ما يُعرف بـ "قفزة الإيمان" لدى الفيلسوف الدنماركي سورين كيركغارد.
يتساءل شوساكو إندو، في روايته "الصمت" (1966)، التي تتناول اضطهاد المسيحيين اليابانيين في القرن السابع عشر: "يا رب، لماذا أنت صامت؟ لماذا أنت صامت دائمًا؟".
وفي أعقاب فظائع المحرقة النازية وهيروشيما، سعت جميع مذاهب اللاهوت إلى الإجابة عن تساؤلات إندو.
ومع الحروب التي توقعها نيتشه، واجه الناس آلهة التقدم والعقلانية الجديدة، حيث جعلت النزعة التكنوقراطية المذبحة الصناعية ممكنة.
وإذا كانت خيبة الأمل قد طبعت مخاوف الرومانسيين والفيكتوريين، فإن أحلام القرن العشرين بعالم أكثر عدلًا وحكمة وإنصافًا وعقلانية قد تبددت بفعل دخان أوشفيتز وناغازاكي، كما دُحضت أحلام هكسلي المتفائلة بشكل مذهل في الانشطار الكارثي للذرة.
لم يتم تجاهل هذه المسائل في المعاهد الدينية، فكما كتب الصحفي جون تي إلسون في مجلة تايم عام 1966: «حتى داخل الديانة المسيحية... جادلت فئة صغيرة من اللاهوتيين الراديكاليين بجدية بأن على الكنائس أن تقبل حقيقة موت الله، وأن الحياة بحلوها ومرها ستستمر بدونه كما جرت العادة».
نُشرت هذه المقالة في أحد أكثر أعداد مجلة تايم إثارةً للجدل — والأكثر مبيعًا.
روّج إلسون لحركة مؤثرة تناولت موت الإله بجدية، وتساءل كيف يمكن للسحر أن يكون ممكنًا في عصرنا هذا الذي يفتقر إلى المعنى.
من بين المفكرين الذين تم تسليط الضوء عليهم غابرييل فاهانيان، وويليام هاميلتون، وبول فان بورين، وتوماس جيه جيه ألتيزر، وجميعهم اعتقدوا أن «الله ميتٌ بالفعل، لكنهم [إقترحوا] الاستمرار في كتابة لاهوت... بدون إله».
ومن خلال العمل في المعاهد اللاهوتية البروتستانتية التقدمية، روّجت حركة موت الإله، بدرجات متفاوتة، لما يُسمى «الإلحاد المسيحي».
لا بدّ أن تتسم هذه الحركة الفريدة بالتنوع، بدءًا من أولئك الذين اعتقدوا أن الله قد مات حرفيًا، وصولًا إلى أولئك الذين فهموا هذه العبارة كرمزٍ للداء الذي أصاب الكنيسة والمجتمع على حد سواء. إن السعي وراء إنجاز "عمل جديد، وكتابة مبتكرة، وغناء متجدد، ووعظ مختلف، وتشهد جديد، واحتجاج، ومقاومة، وهرطقة جديدة صادقة ومخلصة، ووسائل متجددة للتعبير الفني" كان هو الرابط الذي جمع هؤلاء المفكرين من الكاثوليك والبروتستانت واليهود، وفقًا لما يوضحه جوردان إي ميلر وكريستوفر دي رودكي في مؤلفهما "دليل بالغراف للاهوت الراديكالي" (2018).
ومن بين المقاربات المتنوعة للتعامل مع خيبة الأمل وزوال السحر — سواء عبر الارتداد نحو الأصولية، أو تبني الإلحاد، أو حتى نكران حدوث أي تغيير — انفرد اللاهوت الراديكالي بوعده في مواجهة انعدام المعنى وجهًا لوجه، مستخلصًا نوعًا من التجاوز والتسامي من قلب الهاوية.
يشير كل من ميلر ورودكي إلى أن هناك توجهًا متزايدًا بين العلمانيين في العالم الغربي للبحث عن لغة ومفاهيم لاهوتية لتفسير التحديات الوجودية التي تفرضها الحداثة.
ورغم الانتشار السريع لتيارات مثل "الإلحاد الجديد" و"الإنجيلية العلمانية"، إلا أنهما يريان أن هذه الخيارات لا تقدم حلولًا حقيقية أو عميقة للمشكلات اللاهوتية الجوهرية.
فكل ما يُثبَتُ لله من أوصاف إيجابية هي بالضرورة ناقصة، بما في ذلك قولنا إنه موجود .
من ناحية أخرى، يتسم اللاهوت الراديكالي بالقدرة على مواجهة وأخذ الدين على محمل الجد في آن واحد. وعلى الرغم من توجهه نحو منظور أكثر تقليدية، فقد بيّن فاهانيان (Vahanian)، وهو بروتستانتي أرمني فرنسي قام بالتدريس في جامعة سيراكيوز بنيويورك، في كتابه "انتظار بلا أصنام" (1964) أن "الله ليس ضروريًا"، قاصدًا بذلك أنه لا يمكن اعتباره من البديهيات أو المسلّمات.
لا يمكن استخدام لفظة "الله" كمجرد فرضية، سواء كانت معرفية أو علمية أو وجودية، إلا إذا توصلنا إلى الاستنتاج المهين بأن "الله هو العقل" وليس سواه.
من جانب آخر، تبنى ألتيزر، الذي شغل منصبًا في المعهد اللاهوتي الميثودي بجامعة إيموري في أتلانتا، توجهًا مغايرًا؛ حيث أشار في مؤلفه "إنجيل الإلحاد المسيحي" (1966) إلى أن "كل إنسان معاصر ومنفتح على التجربة يدرك غياب الله، غير أن المسيحي وحده يعلم بموت الله، وهو حدث قطعي لا رجعة فيه، وقد أسس هذا الموت لإنسانية جديدة ومتحررة".
إن ما يوحد هذه المناهج المتباينة هو ادعاء اللوثري الألماني بول تيليش، الذي تجنب المفارقة في كتابه "اللاهوت المنهجي، المجلد 1" (1951) عندما ادعى بشكل استفزازي أن "الله غير موجود. إنه الوجود بذاته خارج الجوهر والوجود. لذلك، فإن القول بأن الله موجود هو إنكار له".
من الناحية التطبيقية، ماذا يعني كل هذا؟ من الناحية العملية، يتجلى اللاهوت الراديكالي كمسارٍ صارم لا يعرف الهوادة، ولا يمكن بلوغ غاياته بيسر؛ إذ يتطلب تركيزًا مكثفًا وجدية بالغة، والأهم من ذلك كله، إيمانًا استثنائيًا وغير مألوف.
وقد أثار ذلك مجموعة من ردود الفعل في العصر المعاصر، بدءًا من تبني حياة ثقافية للإيمان، في غياب أي ادعاءات خارقة للطبيعة، وصولًا إلى مسار صارم من التصوف والتأمل يتجاوز المعتقدات التقليدية. بالنسبة للبعض، مثل فاهانيان، عنى ذلك إدراكًا نقديًا بأن طقوس الدين يجب أن تدخل مرحلة "ما بعد المسيحية"، حيث يقابل غياب المعنى تبنٍّ مضاد للثقافة السائدة ليسوع كمرشد أخلاقي. بينما تبنى آخرون نموذجًا جماليًا وتفسيرًا أدبيًا للدين، وهو نهج يُعرف باسم "الشعرية الإلهية". في الوقت نفسه، فهم ألتيزر "موت الإله" على أنه حادث ثوري تحويلي، وفسر الصدوع التي سببتها الحداثة والعلمانية في صلب سحر المقدس الغيبي المتعالي كوسيلة لإعادة توجيه منظورنا حول مفهوم الألوهية. ومن جانبها قامت الفيلسوفة ماري دالي من كلية بوسطن، في كتابها الصادر عام 1973 بعنوان "ما وراء الله الأب: نحو فلسفة لتحرير المرأة"، بتفكيك الرموز الذكورية الواردة في الكتاب المقدس والمناهضة للحقوق الأساسية للمرأة. كما نادت في مؤلفها إلى تحقيق "ثورة وجودية وروحية" تسعى إلى تجاوز عبادة أصنام المقدس الغيبي المتعالي في مجتمعها المتحيز جنسيًا. إن استخدام دالي لمصطلح "جليل"، ونصوص أخرى ذات دلالات دينية، مثل "عبادات الأوثان" تُبرز كيف استمد اللاهوت الراديكالي قوته من التراث، فوجد طاقة جديدة في مدونات سلفية تعود إلى آلاف السنين. وقد استعار الحاخام ريتشارد روبنشتاين، في كتاباته عن الهولوكوست، نصوصًا دينية من صوفية "القبالة" ليتصور إلهًا صامتًا لا ينطق بحرف. في مؤلفه الصادر عام 2015 تحت عنوان "حماقة الله: لاهوت غير المشروط"، يوضح جون كابوتو أن المصالح المثلى للاهوت لا تتجسد في الإله المتربع في أعلى مراتب الوجود، بل تكمن في أعماق ذاتنا، حيث نتداخل ونمتزج مع الإله بشكل دائم. لطالما كانت التحديات التي تواجه الإيمان البسيط - أو انعدام الإيمان البسيط - جزءًا لا يتجزأ من الدين. إنها جدلية جوهرية في التجربة الروحية. ولعل أعظم مفارقة في فقدان الإيمان هي أن الإجابة عن كيفية الصلاة لإله ميت تسبق موت الإله نفسه. اللاهوت السلبي والصمت يوجد في الديانة المسيحية تقليد يُعرف بـ "اللاهوت السلبي"، ويرتبط غالبًا بالكنيسة الأرثوذكسية اليونانية. يؤكد هذا اللاهوت على أن الله المقدس، المتعالي لا يمكن التعبير عنه باللغة. الله ليس شيئًا - الله هو أساس الوجود نفسه. أولئك الذين مارسوا اللاهوت السلبي مثل كليمنت الإسكندري في القرن الثاني، وغريغوريوس النيصي في القرن الرابع، وغيرهم من رجال الكنيسة في القرن السادس عشر روّجوا لمنهج يُعرف باسم "النهج السلبي". وبحسب هذا المنهج، لا يمكن قول أي شيء إيجابي عن الله يكون صحيحًا، ولا حتى أنه موجود. وكتب اللاهوتي الأيرلندي جون سكوتس إريوجينا، من القرن التاسع: «لا نعرف ما هو الله. الله نفسه لا يعرف ما هو لأنه ليس شيئًا. حرفيًا، الله ليس موجودًا». وفي الحقيقة، خاض رواد اللاهوت السلبي غمار البحث في جوهر الألوهية قبل قرونٍ من إعلان نيتشه المزلزل؛ فانطلقوا من رؤيةٍ رصينة تعتبر أن "الله" لا يُمكن حصره في قوالب الأوصاف أو العقائد أو المذاهب الجامدة. حتى الإيمان بوجوده يظل قاصرًا عن كشف كنهه؛ إذ ليس هو (أي الله) سوى تلك الهاوية السحيقة، وذلك الغيب الأبدي، والكينونة التي تستعصي على كل إدراكٍ بشري. لم يكن اللاهوتيون السلبيون مجرد ملحدين، بل كان الله حاضرًا في صميم تفكيرهم، وحاضرًا في مكان قريب من قلوبهم، حتى لو كان لا يمكن النطق به. هذا هو الجواب على سؤال كيفية الصلاة إلى "إله ميت": ويُفهم من مضمون اللاهوت السلبي أن لا كلمة "ميت" ولا كلمة "إله" تعنيان شيئًا على الإطلاق. قبل أحد عشر قرنًا من سماع أرنولد هدير موج بحر الإيمان وإعلان نيتشه أن الإله قد مات، روى الحكيم الهندوسي آدي شانكارا مثالًا في تعليقه على براهما سوترا، وهو نص عمره ألف عام بالفعل. يذكر شانكارا أن أحد طلاب المعلم العظيم بهادفا سأله عن ماهية براهما - أصل كل الوجود. وبحسب شانكارا، فقد التزم المعلم العظيم بهادفا الصمت. ظن الطالب أنه ربما لم يُسمع، فسأل مرة أخرى، لكن بهادفا ظل صامتًا. وكرر الطالب سؤاله مرة أخرى: "ما هو الله؟"، ومرة أخرى، لم يُجب بهادفا. وأخيرًا، وقد نفد صبر الشاب، سأل عن سبب عدم إجابة بهادفا على السؤال. فأجاب بهادفا: «أنا أعلمك».
ملخص لأهم حجج المقال يطرح التحليل سبع حجج متشابكة:
1. الصلاة دون مستمع تكشف بنية الوعي.** الوعي البشري توجيهي بطبيعته — يمتد نحو شيء يتجاوز ذاته. واختفاء الله لا يُطفئ هذا الامتداد؛ بل يتركه بلا موضوع، كاشفًا سمة دائمة من سمات الوضع البشري.
2. نيتشه شخّص كارثة، لا انتصارًا.** موت الله يزيل السقالة الميتافيزيقية التي كانت تضمن المعنى والأخلاق والغاية الكونية. وما يعقب ذلك ليس حرية بل ارتباك — حالة العيش بين إطار انهار وآخر لم يُبنَ بعد.
3. اللاهوت السلبي استبق الأزمة.** قبل قرون من الإلحاد الحديث، جادل اللاهوتيون السلبيون بأن الله لا يمكن أسره في لغة أو مفهوم. ومن هذا المنظور، فإن كلمتي "الله" و"ميت" كلتيهما خطأ تصنيفي — فالمقدس لم يكن قط من النوع الذي يمكن أن يموت، لأنه لم يكن قط من النوع الذي يمكن تسميته.
4. الأخلاق تصمد بعد انهيار أساسها الميتافيزيقي.** يُظهر أليوشا عند دوستويفسكي أن الالتزام الأخلاقي لا يحتاج إلى إنفاذ إلهي. وقد يكون التعاطف المختار بحرية أكثر أصالة من الطاعة المفروضة بسلطة كونية.
5. الفن بديل ناقص عن الدين.** يستطيع الشعر والجماليات إنتاج تجارب فردية من التسامي، لكنهما لا يستطيعان تكرار وظائف الدين الجماعية والطقوسية والسردية على مستوى حضارة بأكملها.
6. الأصولية ظاهرة حديثة، لا بقاء من عصر ما قبل الحداثة.** إنها تنشأ من زوال السحر نفسه الذي تدّعي معارضته، مدفوعة بشك مكبوت لا بإيمان متصل.
7. اللاهوت الراديكالي يقدم مسارًا ثالثًا.** لا يرتد إلى الأرثوذكسية ولا يستقر على علمانية سطحية. بل يعامل موت الله باعتباره تحولًا لاهوتيًا — يهاجر فيه المقدس من كائن خارجي إلى بُعد من العمق داخل التجربة، وتصبح الصلاة صمتًا منتبهًا لا التماسًا.
✦ عن المؤلف والمترجم 1- المؤلف إد سايمون Ed Simon إد سايمون أستاذ الإنسانيات العامة في قسم اللغة الإنجليزية بجامعة كارنيغي ميلون، ورئيس تحرير مجلة «بيلت» (Belt Magazine) ومجلة «بيتسبرغ ريفيو أوف بوكس». وهو كاتب سابق في موقع «ذا ميليونز» (The Millions) الذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز بأنه «الموقع الأدبي الذي لا غنى عنه». ألّف سايمون أكثر من اثني عشر كتابًا، من بينها «باندمونيوم: تاريخ مصوّر لعلم الشياطين» (Pandemonium) الصادر عن دار أبرامز، و«عقد الشيطان: تاريخ الصفقة الفاوستية» (Devil s Contract) الصادر عن دار ملفيل هاوس، الذي اختارته مجلة ذا نيويوركر ضمن أفضل كتب عام 2024. نُشرت مقالاته في ذا أتلانتيك، وباريس ريفيو، وواشنطن بوست، ونيوزويك، وذا نيو ريبابلك، ونيويورك تايمز، وعشرات المنابر الأخرى. حصل سايمون على درجة الدكتوراه من جامعة ليهاي (2017)، وتتمحور اهتماماته البحثية حول الأدب والدين والثقافة والسياسة. 2- المترجم أحمد عثمان محمد Ahmed Osman Mohamed
أحمد عثمان مواطن نرويجي متقاعد من أصول صومالية، وكاتب غزير الإنتاج يجيد عدة لغات عالمية. ألّف العديد من المقالات والكتب بالإنجليزية والعربية والنرويجية والصومالية. امتدت مسيرته المهنية عبر التدريس والوساطة اللغوية في غرب أفريقيا والشرق الأوسط والنرويج. يتميز أسلوبه في الكتابة بالدقة وسهولة الوصول، مع استخدام لغة واضحة وأدوات أدبية كالتشبيهات والأمثلة. يركز في أعماله على تاريخ القرن الأفريقي وشرق أفريقيا، مع اهتمام خاص بعصور ما قبل التاريخ والتاريخ القديم والوسيط للصومال وأرض الصومال.
#أحمد_عثمان_محمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
عقوبات الحدود في الصدارة تطبيق حركة الشباب الم
...
-
رحلتى مع العلم
-
وهج العلمانية(2): لا تَكفُر، وَإلا تُقتَل !قل: الأرض ليست كر
...
-
(1) إسلام الصومال العلمانى وإسلام البترول ألسعودى
-
وهج العلمانية: قرآن مكة أم قرأن أسلو
المزيد.....
-
زفاف الروح لا يتأخر.. مشاهد من التشييع الكبير في غزة
-
أغاني البيبي المفضلة.. تردد قناة طيور الجنة 2026 Toyor Al-Ja
...
-
-إذا قدّمت استقالتك مرة أخرى سأقبلها-.. رجل دين بارز يتحدث ع
...
-
توسع استيطاني.. 37 مليون دولار لمواقع تراثية يهودية مزعومة ب
...
-
البنوك المركزية تواصل شراء الذهب للشهر الثالث.. ودولة إسلامي
...
-
تردد قناة طيور الجنة الجديد 2026 Toyor Al Janah على نايل سات
...
-
فرد حجاية: تهجير أم هجرة اختيارية؟ الحقيقة التاريخية لمغادرة
...
-
هل تحتاج مصر إلى أمثال المفكر المسيحي وليم سليمان قلادة؟
-
عندما يتبنى الشباب اليهود الأميركيون فكرة الدولة الثنائية ال
...
-
أمين البحوث الإسلامية: قضية فلسطين حاجز أمام صدق الخطاب العا
...
المزيد.....
-
حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
المزيد.....
|