أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الورّاق الجزائري - حين يصير التشظّي طريقةً لرؤية العالم قراءة في قصيدة -عندما نقمت علينا الريح- لعلي طه النوباني















المزيد.....



حين يصير التشظّي طريقةً لرؤية العالم قراءة في قصيدة -عندما نقمت علينا الريح- لعلي طه النوباني


الورّاق الجزائري

الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 01:49
المحور: الادب والفن
    


منذ سطرها الأول، لا تمنح قصيدة "عندما نقمت علينا الريح" قارئها أرضًا ثابتة يقف عليها. نحن قرب إشارة حمراء، في مكان مألوف من المدينة، لكن ما نراه هناك لا ينتمي إلى نظام الحياة اليومية المألوف: قرد يلعق الزفت، ولافتات تمسخ الألوان، ورجل بلا ملامح، وأنثى صارخة، وملك قديم يشتري البطاطا المقلية. كأن الواقع، بدل أن يُقدَّم لنا كما نعرفه، دخل مرآةً مشروخة وأخذ يستعيد نفسه في صور متنافرة. وهذه الغرابة ليست زينة تضاف إلى القصيدة من الخارج. إنها طريقتها في النظر. فعالم النص نفسه مختل العلاقات: الأشياء باقية، لكنها لم تعد تؤدي وظائفها القديمة؛ الطريق لا يوصل، والساعة تنسى عقاربها، والمخدة تصعق، والنافذة تعوي أو تغوص في زيت محرك محروق، وشاشة الحاسوب تتحول إلى ترحال مميت. حتى الحب والأسطورة والتاريخ لا تنجو من هذا الاضطراب: الملك يصبح زبونًا، وإلهة الحب تعد النقود، وصورة الغازي التتري تظهر خلف مقود سيارة أجرة.
لا تسرد القصيدة حكاية يمكن ترتيب وقائعها من البداية إلى النهاية. مقاطعها الثمانية أقرب إلى لوحات متتابعة تجمعها حالة شعورية واحدة. الصورة لا تشرح ما قبلها ولا تمهد بالضرورة لما بعدها؛ إنها تصدمها، تنحرف عنها، أو تفتح فيها شقًا جديدًا. ومع ذلك لا تبدو القصيدة، عند إعادة قراءتها، مجموعةً اعتباطية من المشاهد. خلف التباعد الظاهر تتكرر أسئلة بعينها: أين الطريق؟ أين الملامح؟ هل يستطيع البيت أن يحمينا؟ هل تصل اللغة إلى ما تريد قوله؟ وهل يمكن للإنسان أن يعرف صوته في عالم تمسخ فيه الإعلانات الألوان؟

العنوان: جملة تنتظر جوابها
يبدأ العنوان بأداة زمن: "عندما". وهذه الأداة تجعل القارئ ينتظر تتمة لم تأتِ بعد. ماذا حدث عندما نقمت علينا الريح؟ يتوقف العنوان عند لحظة النقمة، ثم تأتي القصيدة كلها كما لو كانت جوابًا طويلًا ومتشظّيًا. أما الفعل "نقمت" فلا يساوي "غضبت" تمامًا. الغضب انفعال، في حين تحمل النقمة إيحاء بالسخط والعقاب والاقتصاص. تبدو الريح غاضبة في ظاهر العبارة، لكن آثارها داخل القصيدة تجعل غضبها أقرب إلى عقوبة غامضة: ينكسر الزجاج، وتغيب الحقائب والأغاني، ويضيع الطريق، ويُقتلع الوطن من روح الشجرة. ومع ذلك لا أظن أن من المفيد استبدال الريح برمز واحد مغلق. ليست هي الحرب وحدها، ولا المنفى، ولا الزمن، ولا انهيار الحب، وإن كانت تستطيع ملامسة هذه المعاني جميعًا. قوتها في أنها لا تظهر بوجه محدد. نحن نعرفها من أثرها، مثلما نعرف العاصفة من الأشياء التي قلبتها بعد مرورها. وحين تتكرر عبارة العنوان في المقطع الخامس تبلغ القصيدة نقطة شديدة الكثافة:
نقمت علينا الريح
فانكسر الزجاج
لا حقائب
لا أغاني
لا قماشًا نلوّنه فنعرف صوتنا
الزجاج وسيط للرؤية، ولذلك لا يبدو انكساره حادثًا ماديًا عابرًا. حين ينكسر الزجاج تنكسر معه صورة العالم، أو على الأقل تفقد وحدتها. ولعل هذا ما تفعله القصيدة نفسها: لا تصف الزجاج المكسور فقط، بل تنظر من خلاله. صورها شظايا رؤية، وما يبدو تباعدًا بينها هو الشكل الذي اتخذه العالم بعد الانكسار.

الإقامة في “قرب"
تكاد كلمة واحدة أن تحمل الهيكل كله: "قرب". تبدأ بها المقاطع الثمانية:
قرب واحدة من الإشارات الحمراء
قرب واحدة من الليالي البائسات
قرب شهوة
قرب موعد لم يكتمل
قرب أغنية
قرب نهاية خشبية
قرب صمت القبور
قرب خيمتنا
كان يمكن أن يقول الشاعر "عند" أو "في"، لكنه اختار كلمة تضع الذات في جوار الأشياء، لا في داخلها. وهذا الفارق الصغير يصنع جانبًا أساسيًا من تجربة النص. الشخصيات قريبة من الطريق ولا تهتدي، وقريبة من الموعد لكنه لم يكتمل، وقريبة من الأغنية لكنها تفقد وسائل الغناء، وقريبة من الخيمة من غير أن تحصل على أمان البيت. والقرب هنا ليس وصولًا ناقصًا فحسب؛ إنه صورة من صور الحرمان. الشيء موجود في مجال النظر، لكنه لا يدخل في مجال الامتلاك. يستطيع المتكلم أن يرى الحديقة خلف عيني المخاطبة، لكنه لا يسكنها. ويمكنه أن يدعوها إلى جمع الزهر، لكن الشوك منغرز في اللقاء نفسه. حتى الوطن لا يختفي بعيدًا؛ إنه يُقتلع من داخل الروح.
وهكذا فإن كلمة "قرب" تصنع أيضًا طريقة انتقال القصيدة بين مَشاهدها. فكل مقطع لقطة تقترب من موضع، ثم تتركه قبل أن يستقر معناه. تبدأ الحركة من مكان عام في المدينة، قرب الإشارة الحمراء، وتنتهي عند "خيمتنا"، أي عند مكان حميم يُنسب إلى جماعة. لكن النهاية لا تعيدنا إلى الأمان؛ فباب الخيمة مفتوح للبنايات الشاهقة. لقد انتقلنا من ضياع الشارع إلى هشاشة المأوى.

مدينة زاهية الإعلانات، غائمة الوجوه
في المشهد الأول مفارقة تستحق التوقف: لافتات المحلات والمطاعم واضحة وحاضرة، بينما الوجوه بلا ملامح أو غائمة. فما يُباع يملك صورة أشد وضوحًا ممن يشتريه.
كانت آرمات المحلات والمطاعم تمسخ الألوان
و"الآرمات" هي اللافتات، مضيئة كانت أو غير مضيئة. وهي لا تمحو الألوان، بل تَمسَخُها. والمسخ يختلف عن المحو: الشيء يبقى موجودًا، لكنه يتحول إلى هيئة مُشوَّهة. هكذا تبدو المدينة مفرطة في اللون، ومع ذلك فاقدة للجمال. اللون لم يختف؛ استولت عليه التجارة وحولته إلى وسيلة جذب واستهلاك. وإلى جانب اللافتات يظهر قرد يلعق الزفت. والزفت هنا مادة سوداء لزجة، لا مجرد اسم محايد للطريق. الصورة حيوانية وصناعية في وقت واحد: كائن يحمل شبهًا ساخرًا بالإنسان، وقد أعادت المدينة تشكيل غريزته حتى صار يلعق المادة التي صَنَعَتها لطرقها.
بعد ذلك يظهر الرجل والأنثى:
رجل بلا ملامح
وأنثى صارخة
كانا ضائعين بلا طريق
الرجل ممحو بصريًا، والأنثى حاضرة في صوتها الصارخ. أحدهما بلا وجه والآخرى تكاد تصبح صرخة. وهما لا يضيعان لأنهما انحرفا عن الطريق؛ النص يقول إنهما ضائعان «بلا طريق». العطب إذن ليس في المسافر، بل في العالم الذي لم يعد يقدم جهة يمكن اتباعها. وفي قلب هذا المشهد يظهر "ملك قديم" يشتري البطاطا المقلية. لا يشير الملك إلى شخصية تاريخية معينة؛ إنه قادم من زمن متخيل للمهابة والسلطة. وما يثير السخرية المريرة أن هذا الماضي لا يعود على عرش أو في موكب، بل في هيئة زبون أمام طعام سريع. لا ينبغي أن نغفل الضحك الذي تولده الصورة، لكنه ضحك مشوب بالأسى: التاريخ لم يختف، وإنما عاد بعد أن فقد جلاله.
ثم يقطر الزيت على "وجوه غائمة"، فتتراكب مادتا الضباب والزيت، ويزداد محو الوجه كثافة. يا للغرابة: المدينة تملك لافتاتها وأطعمتها وزفتها، لكن الإنسان فيها يفقد العلامات التي تتيح التعرف إليه.

العجوز التي كانت حقلًا وصحراء
تسأل السيدة العجوز:
أين الشاطئ
أين ملامحي الجميلة
الشاطئ حد بين اليابسة والماء، بين الثبات والسيولة، وقد يكون أيضًا موضع الوصول بعد رحلة. لذلك يبدو السؤال عن الشاطئ سؤالًا عن مكان يمكن التوقف عنده. أما سؤال الملامح فيعيدنا إلى الرجل الذي ظهر بلا ملامح قبل قليل. فقدان الوجه لم يعد حالة فردية؛ إنه عدوى تصيب سكان المشهد.
لكن من يجيب العجوز ليس إنسانًا:
قالت لها الأشياء: أعمدة الهاتف والبرتقال
يجمع النص بين أعمدة الهاتف والبرتقال، بين الصناعي والطبيعي، والعمودي والدائري، والصلب والعصاري. لا توجد علاقة منطقية ظاهرة بين الطرفين، لكنهما يتكلمان معًا، كأن الطبيعة والمدينة تحتفظان بشيء من ذاكرة المرأة.
شعرك الأشيب
كان أشجارًا تطيح بالقمر
قدّك الممزق كان زورقًا يضيع في غياهب المحيط
كنت أول الحقول
وآخر الصحارى
لا تبقى العجوز فردًا محدودًا. يتسع جسدها ليصبح أرضًا وذاكرة وحضارة. شعرها أشجار، وقوامها زورق، وسيرتها تمتد من أول الحقول إلى آخر الصحارى. الحقل بداية الخصب، والصحراء أقصى الجفاف؛ وبينهما حياة كاملة اختُصرت في جسد فقد ملامحه. فعبارة "قدّك الممزق" لا تتوقف عند الجرح الجسدي. إنها تجعل هيئة المرأة نفسها صورة لأرض أو ذاكرة فقدت تماسكها. ولذلك لا تسأل العجوز أين ذهب جمالها بوصفه زينة شخصية، بل أين ذهبت صورتها التي كانت تصل الشجر بالقمر والحقل بالصحراء.

حين يصبح الغد ذكرى
في المقطع الثاني يصاب الزمن بما أصاب المدينة: "كان مساء يفكر ألا يعود"، والمساء ليس وقتًا يمر، بل كائن يفكر في الانسحاب من دورة الأيام. ثم تهبط نجمة، لكن الشجرة لا تأنس بها:
هبطت نجمة
فاستوحشت شجرة
واقتلعت من روحها وطنًا
اختيار الشجرة مهم؛ فهي الكائن الأكثر التصاقًا بالجذور والمكان. لكن النص لا يقول إن الشجرة اقتُلعت من وطنها. ما يحدث أشد غرابة: هي التي تقتلع الوطن من روحها. يبقى الجسد في موضعه بينما يفقد صورته الداخلية عن الانتماء. إنه اقتلاع لا يحتاج إلى رحلة أو حدود جغرافية. وبعد ذلك تتحول الأغصان إلى أراجيح لفراشات عالقة «في براثن الأيام». الأرجوحة علامة لعب وحركة، والفراشة خفة وتحول، لكن الأيام حيوان جارح. تتجاور إمكانية الحرية مع قوة الأسر: الأرجوحة موجودة، غير أن الفراشة لا تستطيع استعمالها.
ثم تأتي العبارة التي ربما تكون من أكثر عبارات القصيدة قدرة على اختصار زمنها:
غدًا كان جميلًا
المستقبل يرد في صيغة الماضي. لا يقول المتكلم إن الغد سيكون جميلًا أو كان يمكن أن يكون جميلًا؛ لقد صار الغد ذكرى قبل أن يصل. وكأن الذات لا ترثي ما مضى فقط، بل ترثي مستقبلًا فُقد قبل أن يُعاش.
لكنه فوق أغصانها باح فاحترق
ما إن يبوح الغد حتى يحترق. اللغة هنا لا تضمن النجاة، بل قد تكون لحظة انكشاف يعقبها الفناء. ويظل الاحتراق قريبًا من الأغصان، أي من المادة التي ستعود في خاتمة القصيدة لتمنح الكتابة شكلها.

الطريق المؤنثة والجملة الخارجة على مألوفها
يقول المتكلم للمخاطبة:
سماؤك كانت تعج بالعربات
والشوك كان منغرزًا في اللقاء
طريقك كانت خيطًا على نار التوجس
ضاعت بين أشعة نجم غريب
"الطريق" مذكر في الاستعمال المعجمي الغالب، لكن النص يؤنثه عمدًا: «كانت»، ثم «ضاعت». ليس الأمر هفوة عابرة؛ فالطريق تدخل في المجال الأنثوي الذي يهيمن على القصيدة: الشجرة، والحكاية، والحبيبة، والعجوز، والخيمة، والنافذة، والأغنية. فتأنيث الطريق يذيب المسافة بينها وبين المخاطبة. لا يعود من السهل أن نعرف: هل التي ضاعت هي الطريق أم المرأة؟ والأرجح أن النص يريد هذا التداخل نفسه. الطريق جزء منها، وهي جزء من الطريق؛ وحين يضيع أحدهما يضيع الآخر.
ولا يقتصر التمرد على جنس الكلمة. ففي المقطع الثالث نقرأ:
حصان يسابق حتى يرى ذيله في أول الطريق
يفتح الفعل «يسابق» مكانًا لمتسابَق معه، لكن الجملة تتجاهله. حذف المفعول ليس فراغًا يحتاج إلى إصلاح؛ إنه جزء من الصورة. فالحصان داخل سباق أُلغي منه المنافسون. يركض بلا خصم حتى يرى ذيله في أول الطريق، أي حتى يلتقي آخره بأوله. وبهذا تتحول الحركة إلى دوران. يبدو الحصان متقدمًا، لكنه لا يغادر بدايته. ويمكن أن تُقرأ الصورة بوصفها سخرية من حركة تاريخية أو شخصية تبذل طاقة هائلة كي تعود إلى النقطة نفسها.
بعدها يظهر القائد المشؤوم، في ابتداء جديد:
ماذا يقول القائد المشؤوم
كيف يلوح للعائدين
لا يحدد النص من أين يعود هؤلاء ولا إلى أين. عودتهم تظل مفتوحة: إلى مكان، أو حقيقة، أو ذاكرة، أو وعد قديم. لكن ظهور القائد بعد الحصان الدائر يلقي شكًا على طبيعة القيادة والعودة معًا.

الشهوة واضطراب الكلام
يفتتح المقطع الثالث بالقرب من شهوة هي غالبا جنسية:
قرب شهوة كان الكلام مختلطًا
والحروف تلتوي مثل المعكرونة
لا تبقى الشهوة في الجسد، بل تنتقل إلى اللغة. فالكلام يختلط، والحروف تفقد استقامتها. وتشبيهها بالمعكرونة مقصود في يوميته وطرافته. إنه لا ينتمي إلى القاموس الشعري المترف، وهذا تحديدًا ما يمنحه قوته. فالقصيدة تنزل المجرد والمهيب إلى أرض الحياة اليومية: الملك يشتري البطاطا، والحروف تلتوي مثل المعكرونة، وإلهة الحب تعد النقود. لا يجري هذا بغرض السخرية الخفيفة وحدها؛ إنه يكشف عن عالم لم يعد يسمح للرموز بأن تبقى متعالية.
بعد ذلك تنقسم أدوات التمثيل نفسها:
بعض المرايا تجيز البكاء
وبعضها تجيز الانتحار
المرآة ليست وسيلة بريئة لرؤية الذات. قد تسمح للإنسان بالبكاء حين يعجز عن الوقوف، وقد تدفعه إلى الفناء. ثم يأتي دور الحكايات:
بعض الحكايات تقول بأننا جئنا للصواب
وبعضها تصنع من وجع الحصان حياة للكلاب
تمنح بعض الحكايات الوجود غاية صحيحة، أو تزعم أن مجيئنا متصل بالصواب والحقيقة. لكن حكايات أخرى تبني حياة كائن على ألم كائن آخر. ثمة من يتألم، وثمة من يعيش على تحويل ذلك الألم إلى منفعة.
والأغاني منقسمة بدورها:
بعض الأغاني تعزف شهوة الكلمات للبوح
وبعضها تكتبنا بالرماد
فقد تحرر الأغنية رغبة الكلمات في القول، وقد تحول الإنسان إلى كتابة صنعتها النار. نحن لا نكتب الأغنية دائمًا؛ قد تكون هي التي تكتبنا، ولا تستعمل حبرًا بل رمادًا.

كيف خدعت أشباه الزهور النحل؟
في المقطع الرابع يشتد الحضور الجسدي:
شاهدتها تتكاثر مثل الأميبا
رأيت الغريزة تزحف مثل تمساح عظيم
كان لعابها لزجًا
وصوتها زلقًا
لم تعد الرغبة حديقة خلف العينين. إنها تكاثر وزحف ولعاب. والأميبا لا تملك هيئة نهائية ثابتة، في حين يمثل التمساح غريزة قديمة مدرعة. أما الجمع بين اللعاب اللزج والصوت الزلق فينتج مفارقة دقيقة: شيء يمسك وشيء يفلت، جسد يجذب وصوت لا يمكن تثبيته.
لكن مركز المقطع يقع في السؤال:
كيف خالت عليك؟
كيف خالت على النحل أشباه الزهور؟
ليس السؤال مجرد اتهام للمرأة بأنها خدعت المتكلم. إنه سؤال يوجهه إلى نفسه: كيف فقدت قدرتك على التمييز بين الغث والسمين؟ كيف انطلت عليك العلامة الزائفة؟ ولهذا يحضر النحل. فالنحل أكثر الكائنات خبرة بالزهر، ومع ذلك تستطيع أشباه الزهور أن تخدعه. إذا تعطلت معرفة النحل، فإن المشكلة لم تعد ضعف فرد بعينه؛ لقد أصاب الخلل الصلة بين المظهر والحقيقة. الشبيه يحتل مكان الأصل، والحاسة لا تستطيع دائمًا فضح الفرق.

القماش الذي كان يمكن أن يحمل الصوت
في المقطع الخامس، قرب الأغنية، تتسكع صورة شديدة الطرافة والغرابة:
تسكع وابل من عنب الجبال الباردة
كانت أصابع التلال تعصره فيجري
مثل ساعة نسيت عقاربها
الجبال هي الباردة، ووابل العنب الآتي منها يتسكع بلا وجهة. التلال تملك أصابع وتعصره، لكنه لا يجري كنهر أو خمر؛ يجري مثل ساعة نسيت عقاربها. وهكذا تبقى الساعة موجودة بعد أن تفقد ما يجعلها ساعة. تحتفظ بهيئتها، لكنها تعجز عن قياس الزمن. وهذا حال أشياء كثيرة في القصيدة: النافذة موجودة ولا تمنح الضوء، والمخدة موجودة ولا تمنح الراحة، والطريق موجودة ولا توصل، والبيت موجود في هيئة خيمة لكنه لا يحمي.
وبعد نقمة الريح وانكسار الزجاج يأتي النفي:
لا حقائب
لا أغاني
لا قماشًا نلوّنه فنعرف صوتنا
الحقيبة تحمل الأشياء في السفر، والأغنية تحمل الصوت في الذاكرة، والقماش يقبل اللون. وقد يكون ثوبًا أو راية، لكنه يلمّح أيضًا إلى قماش اللوحة، أي إلى السطح الذي تتحول عليه الرؤية إلى رسم. فحين لا يبقى قماش نلوّنه لا تفقد الجماعة شيئًا ماديًا فقط؛ بل تفقد وسيلة التعبير عن نفسها. ويبلغ التداخل بين الحواس ذروته: نلوّن القماش لكي نعرف الصوت. المرئي يساعد على معرفة المسموع، والفن يصبح وسيلة للتعرف إلى الذات.

نهاية خشبية وإلهة تعد النقود
يبدأ المقطع السادس:
قرب نهاية خشبية
كنت ذاهلًا
الخشبية هنا صفة لطبيعة النهاية: يابسة، جامدة، بليدة، خالية من الحركة والخيال. ليست نهاية مأساوية ذات جلال، بل انسدادًا غبيًا، وهذا ما يجعلها أشد إيلامًا، حيث تعوي النوافذ داخل المنزل، ويثير شخير النائمين زقزقة الأبواب القديمة. تتبادل الأشياء أصواتها؛ فالنافذة تأخذ صوت الحيوان، والباب يأخذ صوت الطائر. الإنسان نائم، لكن بيته مستيقظ ومضطرب!
وفي هذا المقطع تظهر إلهة الحب وهي تعد النقود. وإلهة الحب صورة أسطورية عامة، وليست بالضرورة إحالة إلى اسم محدد مثل أفروديت أو فينوس. والمفارقة أنها لا تمارس الحب ولا تمنحه، بل تحصي المال. لا يقول النص فقط إن الحب أصبح سِلعة؛ إنه يجعل رمز الحب نفسه يعمل في اقتصاد السلعة. وتجاور هذه الصورة الملك الذي يشتري البطاطا. الملك مشترٍ، وإلهة الحب تعد النقود. وبينهما يتكون مشهد كامل لسقوط المهيب في السوق، مع بقاء شيء من هالته القديمة يزيد المفارقة مرارة. ثم يجذب الحلم لسان الحكاية ويودعها في خريف الوجع، قبل أن يمضي لجمع الأفق والبحث عن طريق. لا يمكن جمع الأفق؛ فهو يتراجع باستمرار. لكن الحلم يواصل المهمة المستحيلة، كما تواصل القصيدة محاولة جمع صورها المتناثرة.

المساء الذي يتصفح الماضي
في المقطع السابع يتجاور صمت القبور مع ضجيج المواسم. تحتفي المواسم بمواعيد نسيتها حبات المطر، كأن الزمن يواصل طقوسه بعد أن فقدت عناصره ذاكرة الموعد.
يردد المتكلم: لا للغياب
ولا تبدو العبارة محاكاة لهتاف سياسي؛ إنها رفض مباشر، وربما يائس، لشيء لا يستطيع المتكلم منعه. وفي الجوار:
كان المساء يقلب ألبوم الصور
هذه من أبسط صور القصيدة وأشدها تأثيرًا. لا تحتاج إلى تعقيد سريالي كبير: المساء شخص وحيد يتصفح ألبومًا. لكن الألبوم لا يعيد الغائبين؛ إنه يجعل غيابهم أكثر وضوحًا. الموجود لم يعد جسدًا، بل صورة محفوظة. وبعد ذلك ينام النخيل على وجع الصحارى، وتتجمد العين قرب نافذة الضجر. والنخيل لا يلغي الصحراء، بل يستلقي على ألمها. والعين لا تعبر النافذة؛ بل تتوقف عندها، كما توقفت الذات طوال القصيدة «قرب» الأشياء.

الخيمة والكون الذي يشبه بيتًا
يبدأ المقطع الأخير بصورة كونية ومنزلية معًا:
قرب خيمتنا كان مزراب السماء يدمدم
تتخيل العبارة الكون مثل بيت: السماء سقفه، والمطر يتجمع فوقه وينزل من مزرابه. لكن تحول العالم إلى بيت لا يمنح الإنسان الأمان. فما يزال المأوى خيمة هشة، وبابها مفتوح للبنايات الشاهقة. إنها صورة للبيت المعاصر حين يفقد قدرته على حماية داخله. الجدران لم تعد حدودًا فاصلة؛ المدينة والشاشات والمعادن والضجيج تدخل جميعًا إلى الحيز الحميم.
وعيوننا كانت بيدرًا للمعادن
البيدر مكان للحبوب في الذاكرة الزراعية، لكن العيون لا تحصد قمحًا؛ بل تجمع المعادن. يدخل الصناعي في الحاسة نفسها، ولا تعود المدينة مشهدًا خارجيًا تنظر إليه العين، بل مادة تتكون منها.
ثم تتوالى الانقلابات:
المخدة صعقة كهربائية
شاشة الحاسوب ترحال مميت
النافذة ثقب يغوص في زيت محرك محروق
المخدة لا تريح، والنافذة لا تضيء، والشاشة لا تصل الإنسان بالعالم بقدر ما ترحّله عنه. والترحال هنا افتراضي: تنتقل العين بين الأمكنة والصور فيما يبقى الجسد ساكنًا. إنه سفر بلا وصول، وقد يكون موته تآكلًا للحضور الحي أكثر مما هو موت جسدي. أما النافذة فتغوص في سواد زيت المحرك المستعمل. لقد حلت مادة الآلة المحترقة محل الهواء والضوء. ويبدو البيت كله كأنه فقد وظائفه واحدة بعد أخرى.

العروس في سيارة الأجرة
يقول الشاعر:
الحبيبة عروس تسكن في سيارة صفراء
في السياق الأردني تشير السيارة الصفراء إلى سيارة الأجرة. وهذه العلامة المحلية تغير الصورة. فالعروس لا تسكن سيارة خاصة، بل فضاءً عامًا مؤقتًا ومأجورًا. وبدل أن تبدأ حياتها في بيت، تصبح إقامتها رحلة.
وراء مقودها تتري مفروز الشاربين
"التتري" هنا صورة شعبية نمطية للغازي البربري، لا شخصية تاريخية محددة وليست حكمًا على جماعة معاصرة. ويكمل «مفروز الشاربين» الرسم الكاريكاتوري: شاربان يفصل بينهما فراغ في الوسط، فيغدو الوجه علامة يمكن للمخيال الشعبي التعرف إليها بسرعة. فالقصيدة لا تقول إن العروس مختطفة، لكنها لا تملك اتجاه حركتها؛ فهي تسكن المركبة، في حين يجلس التتري خلف المقود. وهنا تلتقي صورة الغازي القديمة بآلة المدينة الحديثة. لم يعد الغازي على حصان، بل يقود سيارة أجرة. وهذا المزج بين المحلي والتاريخي لا يحول القصيدة إلى رواية عن غزو بعينه. إنه يكشف قدرة الماضي على العودة في هيئة يومية مألوفة، وقدرة العنف على ارتداء ملابس الحداثة.

الثوب الذي يتزلج عن الجسد
تتابع القصيدة وصف الحبيبة: "ثوبها جليد يتقن التزلج"، والثوب هو الذي يتقن الانزلاق عن الجسد. وهو لا ينزلق لأنه فضفاض، بل لأنه جليد. تجمع الصورة بين البرودة والإغراء والانكشاف. فالغطاء الذي يفترض أن يستر الجسد أصبح مادة ماهرة في الإفلات منه. وبذلك لا يفقد الإنسان في القصيدة البيت والطريق والاتجاه فقط؛ بل يكاد يفقد غطاء جسده أيضًا. وكل ما يفترض أن يحيط به ويحميه يتحول إلى قوة انسحاب.
صوتها يعبر الوجوه مثل مرآة
المرآة عادة تستقبل الوجوه، لكن الصوت هنا هو الذي يعبرها. يصبح مرآة متحركة تكشفها لحظة مروره. وقد يعيد إليها شيئًا من الملامح التي فُقدت في بداية القصيدة، لكنه لا يستقر فيها؛ ويواصل عبوره.

من التحديق إلى التأمل
يقول الشاعر:
حملقي
لعل خيمتنا تغادر نحو صنوبر الطريق
و"حملقي" ليست دعوة إلى النظر العابر. ففيها تثبيت للعين وتركيز للذهن، كأن قوة الانتباه تستطيع تحريك المكان نفسه. ولا يغادر سكان الخيمة؛ الخيمة هي التي يُرجى أن تتحرك نحو أشجار الصنوبر المتناثرة حول الطريق.
ثم يقول:
تأملي
لعل في جوفك كرزًا يؤجج الأغاني
هكذا، تنتقل الدعوة من تركيز النظر إلى عمل البصيرة. التحديق يتجه إلى الخارج، أما التأمل فيفتش في الجوف. وهناك، في الداخل، قد يوجد كرز قادر على إشعال الأغاني. والكرز لون وطعم وحياة، والفعل "يؤجج" يعيده إلى حقل النار المنتشر في القصيدة. غير أن هذه النار تختلف عن احتراق الغد وعن الرماد؛ إنها نار الخلق والبوح.
لا يَعِد المتكلم بأن الخيمة ستغادر أو الأغاني ستشتعل. يقول «لعل». وهذا هو القدر الذي تستطيع القصيدة الدفاع عنه من الأمل: احتمال صغير لا ينتصر على العالم، لكنه يمنعه من إغلاق جميع الأبواب.

السريالية ليست هروبًا
تبدو القصيدة سريالية في كثير من صورها، لكن السريالية هنا ليست لعبة تقوم على جمع أشياء لا علاقة بينها. ثمة خيط انفعالي يربط الملك بالبطاطا، وإلهة الحب بالنقود، والبيدر بالمعادن، والعروس بالتتري والسيارة.
تسمح الصورة السريالية بتجاور أزمنة ومواد لا تجتمع في الواقع الظاهر. الماضي يدخل المطعم والسيارة، والطبيعة تستعير أعضاء الإنسان، والبيت يتسع حتى تصبح السماء سقفه. لكن هذه العلاقات الغريبة تكشف شيئًا مألوفًا على نحو مؤلم: فقدان الوظيفة، واضطراب القيمة، وهشاشة السكن، وتعطل القدرة على التمييز. لذلك لا تهرب السريالية من الواقع. إنها تحاول الوصول إليه من طريق آخر. فالواقع الذي تصفه القصيدة صار غريبًا إلى درجة أن العبارة المنطقية المستقيمة قد لا تكون كافية لتمثيله.

إيقاع يجيء من التكرار والقطع
لا تعتمد القصيدة وزنًا خليليًا، لكنها ليست بلا إيقاع. تكرار "قرب" يمنح المقاطع لازمتها الكبرى، ثم تظهر لوازم أصغر: "قلت لها"، و"بعض"، و"لا"، وأخيرًا التوازي بين "حملقي" و"تأملي"، وكذلك بين جملتي "لعل".
الأسطر القصيرة تقطع اندفاع الصورة فجأة: "أين الشاطئ"، " توقف"، "فانكسر الزجاج". وفي المقابل، تسمح الأسطر الأطول للصورة بأن تتراكم وتلتف. ومن التناوب بين الامتداد والتوقف يتكون نفس القصيدة: اندفاع يعقبه انقطاع، كما لو أن المتكلم يحاول مواصلة الكلام ثم تصدمه صورة جديدة. وتشارك المواد والأصوات في هذا الإيقاع. كلمات مثل "الزفت"، و"براثن"، و"الشوك"، و"الرماد"، و"صعقة"، و"محروق"، و"مخربشة" تمنح النص خشونة واضحة. وإلى جانبها تأتي كلمات مثل "الفراشات"، و"البنفسج"، و"الكرز"، و"الصنوبر". لا تلغي الرقة الخشونة، ولا تنتصر الخشونة تمامًا؛ تعيشان في احتكاك مستمر.

كيف تتكون «نحن»؟
تبدأ القصيدة بشخصيات يراقبها المتكلم من الخارج: قرد، ورجل، وأنثى، وملك، وعجوز. ثم يدخل إلى المشهد حين يقول: "قلت لها"، قبل أن ينقسم على نفسه في "قلت لنفسي". ومع جملة العنوان تظهر الجماعة: "نقمت علينا الريح"، وفي النهاية تتكرر الملكية الجمعية: خيمتنا، بابنا، عيوننا، أوراقنا، فتتحول مأساة الأفراد المجهولين إلى خبرة «نحن». لكن هذه الجماعة لا تحمل اسمًا قوميًّا أو سياسيًّا محددًا. ما يجمعها هو هشاشة مشتركة: عالم فقدت فيه الوجوه ملامحها، والبيوت قدرتها على الحماية، والأشياء وظائفها، واللغة ثقتها بالوصول.

الكتابة التي تقول إنها لم تُكتب
تصل القصيدة في خاتمتها إلى مفارقة دقيقة:
لم تصفر الريح
ولم نكتب
لكننا نقرأ هذا القول داخل قصيدة مكتوبة. لا يعني «لم نكتب» أن الكلمات غابت تمامًا، بل أن الكتابة لم تستطع أن تستوعب التجربة أو تمنحها صورة نهائية: "غير أن أوراقنا كانت مخربشة مثل أغصان الشجر"، فكلمة "أوراق" تحمل المعنيين معًا: صفحات الكتابة وأوراق الشجر. لذلك لا يأتي التشبيه بالأغصان من خارج الصورة؛ فالورقة نفسها تنتمي إلى الكتاب والشجرة في آنٍ معًا. والخربشة ليست غيابًا كاملًا للمعنى. إنها أثر لم ينتظم، أو كتابة ما تزال قريبة من الحركة الأولى لليد. حيث تبدو الأغصان متفرقة وملتوية، لكن لها جذعًا واحدًا ونظام نمو واحدًا. كذلك صور القصيدة: تبدو بعيدة بعضها عن بعض، غير أنها تتفرع من تجربة مشتركة.
وهنا يمكن فهم كثافة الصور على نحو أفضل. فليست القصيدة حشدًا من الاستعارات التي تتنافس على إدهاش القارئ؛ إنها شجرة ضربتها الريح، فتباعدت أغصانها وظلت متصلة بالجذع.

خاتمة
تكتب "عندما نقمت علينا الريح" عالمًا فقد قدرته على أداء وظائفه القديمة. المدينة زاهية باللافتات وفقيرة بالملامح. الطريق لا يوصل، والموعد لا يكتمل، والساعة تنسى عقاربها، والبيت يصير خيمة، والعروس تسكن سيارة أجرة، والمخدة تصعق، والنافذة تغوص في الزيت، والثوب ينزلق عن الجسد. وفي مقابل هذا كله لا تقدم القصيدة خلاصًا مكتملًا. ولا تعد بأن الطريق سيظهر، أو أن الخيمة ستستقر، أو أن الغائب سيعود. فما تقدمه أقل من اليقين، لكنه ليس قليلًا: حديقة خلف العينين، وكرز في الجوف، وصنوبر حول الطريق، وأوراق تحمل خربشات لم تمحها الريح.
تقوم جماليات النص على هذا التوتر بين الانهيار والرغبة في إنتاج أثر. فالقصيدة لا تعيد تركيب العالم المكسور في صورة منسجمة؛ إنها تحتفظ بكسوره وتمنحها إيقاعًا. ولا تعثر على صوت صافٍ، بل تبحث عن قماش يمكن أن تلوّنه كي تتعرف إلى صوتها. ولهذا تبدو "قرب" الكلمة الأكثر وفاءً لتجربتها. القصيدة قريبة من الحكاية، لكنها لا تتحول إلى حكاية. قريبة من الرمز السياسي، لكنها لا تنغلق عليه. قريبة من الحب، لكن الشوك منغرز في اللقاء. وقريبة من الكتابة، مع أن المتكلم يقول: "لم نكتب". وما يبقى في النهاية ليس جوابًا نهائيًا، بل أوراق مخربشة تشبه أغصان الشجر. وهذا الأثر، غير المكتمل وغير المنتظم، هو انتصار القصيدة الصغير: أن تجعل من التشظّي شكلًا، ومن الخسارة ذاكرة، ومن نقمة الريح سببًا إضافيًا للتشبث بالأغنية.

لقراءة القصيدة انقر على الرابط التالي:
https://shorturl.at/67PPm






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تصبح البذاءة فضيلة أخلاقية: مظفّر النوّاب يفضح وطن القطط ...
- دموع فينيس: جمال المدينة وصرخة الإنسان المخنوق
- حين يسكن الطاغية في الحرف: الطقس الأورفي ودائرة الاستبداد في ...


المزيد.....




- حين يصبح المهمش بطلا.. مهرجان الدار البيضاء يكشف وجها جديدا ...
- تامر حسني يشكر كل من عزّاه بوفاة والده وأشاد بألبومه الجديد ...
- RT Arabic تطلق برنامجا تدريبيا لطلاب اللغة العربية في روسيا ...
- وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة ...
- مصر.. فرقة -كايروكي- تصدر ألبومها الجديد -سوبر نوفا-
- ليبيا: انطلاق الدورة الثالثة عشرة لمهرجان موسيقى المالوف وال ...
- إيليا موروميتس.. من فتى مقعد إلى أعظم فرسان روسيا
- نجوم الفن والإعلام يتنافسون في سباق مونت كارلو الشراعي بموسك ...
- المخرج السوري الليث حجو يرد على أزمة الآلات الموسيقية بـ-بقع ...
- مهرجان -نافذة على أوروبا- يفتتح دورته الـ34 في فيبورغ بعشرة ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الورّاق الجزائري - حين يصير التشظّي طريقةً لرؤية العالم قراءة في قصيدة -عندما نقمت علينا الريح- لعلي طه النوباني