أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - احمد عبدالرحيم البصري - فلتَحيَ الساكسونية














المزيد.....

فلتَحيَ الساكسونية


احمد عبدالرحيم البصري

الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 17:14
المحور: كتابات ساخرة
    


أختنا ساكسونيا الغالية والعزيزة..
عدتِ لنا فعلاً! فصدقاً يا أختاه، ألا نحمل لكِ كل هذا الشوق والمحبة؟ لكنكِ حاضرةٌ معنا، ممتدةٌ من مطلعكِ الأول وإلى يومنا هذا. وما جعلنا نلتصق بكِ كل هذه العقود الطويلة، هو أنكِ واقعٌ يمشي بيننا في كل العصور والأنظمة؛ حاضرةٌ مع كل حكم، ومع كل سلطة وفئة مهيمنة تتغذى على حساب باقي الناس. صدقاً، قد تكونين اختفيتِ من الساحات والمنابر العربية؛ مارستِ وجودكِ في القرن العشرين، وقليلاً مع بدايات الألفية الثالثة، لكنكِ اليوم (وحسب علمي الضئيل) توارَيتِ عن العلن ولم يعد لكِ مسمّىً صريح، حتى ظنّ من عرفكِ أنكِ صرتِ مجرد حكاية أو رواية خيالية لا أصل لها. وهنا، قد يخرج علينا من يقرأ التاريخ بعيون وثائقية ليقول: ظلمتم ساكسونيا! فالقانون في أصله الكلاسيكي جاء لتنظيم الأحوال والملكيات والزواج وحفظ السلم، وما قصة قطع رأس الظل إلا تأويل خاطئ أو مبالغة شعبية جاءت في إحدى الروايات التاريخية المتضاربة.
وعليه يمكن الرد بالقول: ليست قيمة الحكايات في دقة وقوعها دائماً، فقيمتها تأتي بقدرتها على اختزال حقيقة إنسانية. وكثير من الأمم احتفظت بأساطيرها لأنها كانت أصدق في وصف الواقع من بعض الوقائع نفسها. فلم تكن أسطورة (جلجامش) مجرد بحثٍ جافٍّ عن العشب السحري، بل كانت اختزالاً صريحاً لخوف الإنسان الأزلي من الفناء ورغبته في خلود الأثر. ولم تكن حكاية (إيكاروس) مجرد سقطة لصبيٍّ ذاب شمعه، بل رمزاً لطغيان الغرور والتحليق القاتل نحو الشمس. هكذا احتفظ الوجدان البشري بالأساطير لأنها تعيد صياغة الحقيقة الأخلاقية بأوضح أشكالها.. وهكذا أصبحت (الساكسونية) في وعينا رمزاً للعدالة التي تنحني أمام القوة وتقسو على الضعيف؛ سواء في قول: «قُطِعَ رأس الظل للنبيل، وللفقير قُطِعَ رأس الجسد» إن كانت فعلاً في ساحات ألمانيا، أو نسجتها مخيلة المظلومين لتسخر من عدالة القضاة! إنها تعود دوماً؛ مع كل تغيير، وكل سلطة، وكل فئة غالبة. قد يصدّق البعض أن الطبقية والعرقية والعقائدية قد انتهت وأصبحت حكايات عابرة نأخذ منها حكمة ليومنا، لكن يبدو أن الفكرة مذ جُسِّدت في عقل الإنسان أول مرة، أبت إلا أن تبقى معه.. مهما طرأ من تحديث، ومهما استُحدثت من مدنيّة. فالسلطات لا تخلق هذا الميل من العدم، بل تستثمر ما هو كامن في النفس البشرية: الميل إلى تفضيل الذات أو الجماعة حين تمتلك القوة. تتغير الأسماء والمسمّيات، وتتطور القوانين والدساتير، لكن الجوهر البشري يظل يمارس نزعته الخاصة كلما أُتيحت له الفرصة. يبقى الإنسان (ولو في سرّه) يحمل هذه النزعة. نعم، هي نزعة مريضة وشاذّة ومناقضة للأخلاق السامية.. ولكن، من منّا حقيقةً يحمل هذه الأخلاق؟
قد مات الاسم... وبقي الإنسان يمارس الساكسونية، فلْتَحْيَ الساكسونية ولْيَحترق جسد الفقير...






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من طين سومر


المزيد.....




- عندما يسقط السلاح.. تسقط الرواية موافقة حماس على نزع سلاحها ...
- المسرح السوري يتألق في جرش... زيناتي قدسية يحصد جائزتين وعبد ...
- الأخوان ملص يفتحان النار على المثقف السوري: بين التطبيل والط ...
- -من يرمي الحجر الأول؟-.. مسرحية سورية تحاكم العنف وتترك السؤ ...
- مؤرخ روسي يدعو لترجمة الأدب القديم إلى الروسية الحديثة لإنقا ...
- مستشهدا بآيات قرآنية وبالسنّة.. متحدث خارجية إيران: لا يحق ل ...
- لقطات مرعبة وأشبه بالأفلام من أمريكا.. مسلحان يفتحان النار ق ...
- وفاة نجم مسلسل -The Sopranos- عن عمر ناهز 80 عاما
- -قاعة مسجد وهوى عثماني-.. كيف حوّل روائي فرنسي منزله إلى -إس ...
- اتهامات ودعوى قضائية.. هل سربت نتفليكس فيلم -فورتيتيود-؟


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - احمد عبدالرحيم البصري - فلتَحيَ الساكسونية