أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - فلسطين تختنق من يحاسب من؟














المزيد.....

فلسطين تختنق من يحاسب من؟


رامي الغف

الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 14:01
المحور: القضية الفلسطينية
    


كتب/ رامي الغف

ليست المشكلة أن الفلسطيني لا يحتمل الألم... فقد أثبت هذا الشعب عبر تاريخه أنه من أكثر الشعوب قدرة على الصمود. لكن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يتحول الصبر إلى انتظار طويل، وعندما يصبح الفقر واقعًا، والحرمان عادة، والبحث عن أبسط الحقوق معركة يومية.

في فلسطين اليوم، هناك شعب يحمل على كتفيه تاريخًا من التضحيات، لكنه يواجه حاضرًا مثقلًا بالأسئلة. أسئلة لا يمكن دفنها تحت الخطب ولا إسكاتها بالشعارات.

كيف يُطلب من المواطن أن يبقى صامدًا وهو يبحث عن دواء لطفله ولا يجده؟ كيف يُطلب من الأم أن تتحمل وهي ترى المستشفى عاجزًا عن توفير ما يحتاجه المرضى؟ كيف يُطلب من الطالب أن يحلم بالمستقبل وهو يدرس في بيئة تفتقد أحيانًا لأبسط مقومات التعليم الحديث؟

هذه ليست مطالب رفاهية... إنها حقوق أساسية لأي إنسان.

الشعوب لا تنهار فقط بسبب الحروب، بل تنهار عندما يشعر المواطن أن معاناته لا تجد من يسمعها، وأن صوته يضيع بين المكاتب، وأن أحلامه تُؤجل عامًا بعد عام.

فلسطين تملك ما يكفي لتكون نموذجًا في العلم والزراعة والصناعة والتكنولوجيا. تملك العقول، والطاقات، والقدرات البشرية التي أثبتت نجاحها في كل مكان وصلت إليه. لكن السؤال المؤلم: لماذا لا يجد هذا النجاح طريقه إلى الداخل؟ ولماذا يبقى المواطن يدفع ثمن سوء الإدارة والانقسام والفساد والغياب عن أولويات الناس؟

لا يمكن بناء وطن قوي فيما المواطن يطارد حقوقه في طوابير طويلة، وفيما تتحول المعاملات البسيطة إلى رحلة من المعاناة، وفيما يفقد الناس الثقة بأن العدالة تصل إلى الجميع.

الأوطان لا تُقاس بعدد الشعارات المرفوعة، بل بعدد المدارس التي تُبنى، والمستشفيات التي تُجهز، والمصانع التي تُفتح، وفرص العمل التي تُخلق، والكرامة التي تُصان.

كفى أن يكون المواطن هو الحلقة الأضعف في كل أزمة. كفى أن يدفع البسطاء ثمن الخلافات السياسية والحسابات الشخصية. كفى أن يبقى الفلسطيني مطالبًا بالصبر بينما تتأخر الحلول التي يستحقها.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي وطن ليس أن يعلو صوت الغضب، بل أن يفقد الناس الإيمان بأن التغيير ممكن.

فلسطين لا تحتاج إلى مزيد من الوعود، بل إلى مشروع وطني يعيد الاعتبار للإنسان. تحتاج إلى مسؤول يرى في المنصب أمانة، لا مكسبًا، وإلى مؤسسات تعمل لخدمة المواطن لا لإثقال كاهله.

التاريخ لا يرحم من تجاهلوا صرخات شعوبهم. والأوطان لا يحميها إلا العدل، ولا يبنيها إلا الصدق، ولا يستمر فيها إلا الأمل.

فاسمعوا صوت الناس قبل أن يصبح الصمت مستحيلًا... فهناك شعب تعب من الانتظار، لكنه لم يفقد بعد حلمه بوطن يليق بتضحياته.

كاتب صحفي وباحث سياسي



#رامي_الغف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبو علي إياد الذي اختار الشهادة ولم يختر الانسحاب
- حزب اللا رأي لهم
- الرئيس والشباب والتغيير القادم
- عندما يبكي الوطن
- الى السيد نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ مع التحيه
- كفاءات على الرصيف
- ما الذي تبقى لفلسطين؟
- أصبع على الجرح !!!
- أزمات ومشاكل مزمنة
- الشباب والتغيير القادم !!!
- تحديات مفصلية في المسيرة الفلسطينية !!!
- للقضاء على الفساد!!!
- معالجة الفساد وعقاب الفاسدين
- لا بديل عن الحوار !!!
- الحزبية المقيتة!!!
- إلى رئيس الوزراء الجديد!!!
- التحديات وفرص النجاح للحكومة الجديدة !!!
- ماذا يحتاج المواطن ؟
- الكيان المأزوم !!!
- هل ستنجح الحكومة القادمة؟


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-تهديد الشرع بالرد على أي هجمات من العراق-.. ...
- هنغاريا بصدد إيقاف محطة -باكش- النووية بالكامل اليوم
- الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء مهمة اللواء 401 في جنوب لبنان ( ...
- تحركات فيلق القدس تكشف ملامح المرحلة المقبلة.. هكذا تُعِدّ إ ...
- نصائح ذهبية للحصول على إجابات أفضل من الذكاء الاصطناعي
- الجيش اللبناني: إصابة 5 عسكريين في بلدة كفرا جنوبي لبنان جرا ...
- لبنان.. نقل رياض سلامة إلى سجن رومية وسط إجراءات مشددة
- ليبيا.. حراك سوق الجمعة يعلن إعادة فتح المؤسسات بعد أيام من ...
- مصدر إيراني ينفي إعادة فتح مضيق هرمز
- إندونيسيا.. مقتل وفقدان العشرات في حريق عبّارة (فيديو)


المزيد.....

- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - فلسطين تختنق من يحاسب من؟