أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - سامح سعيد عبد العزيز - سبتة على خط النار كيف تحولت بوابة صغيرة إلى قضية أوروبية كبرى














المزيد.....

سبتة على خط النار كيف تحولت بوابة صغيرة إلى قضية أوروبية كبرى


سامح سعيد عبد العزيز
باحث فى العلوم الإنسانية و خبير التخطيط الاجتماعى


الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 10:19
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


في أقصى شمال القارة الأفريقية تقف مدينة سبتة الصغيرة على مساحة محدودة من الأرض لكنها تحمل في طياتها قصة أكبر بكثير من حجمها الجغرافي فهذه المدينة التي تبدو للوهلة الأولى مجرد نقطة حدودية بين المغرب وإسبانيا تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في أوروبا وأصبحت عنوانا دائما في نشرات الأخبار وتقارير المنظمات الدولية ومراكز الدراسات السياسية والاجتماعية
سبتة ليست مجرد مدينة حدودية بل هي نقطة التقاء بين عالمين مختلفين أحدهما يمثل أوروبا بما تحمله من فرص اقتصادية واستقرار اجتماعي ومستوى معيشي مرتفع والآخر يمثل أحلام آلاف الشباب الذين يبحثون عن مستقبل أفضل بعد أن ضاقت بهم الظروف الاقتصادية أو دفعتهم النزاعات والأزمات إلى التفكير في الهجرة مهما كانت المخاطر
كل يوم تقريبا تنظر أعين كثيرة نحو سبتة باعتبارها البوابة الأقرب للوصول إلى أوروبا ولهذا أصبحت المدينة هدفا للعديد من المهاجرين القادمين من دول أفريقية مختلفة ومن مناطق تشهد أوضاعا اقتصادية صعبة أو اضطرابات سياسية ويعتقد كثير من هؤلاء أن عبور الحدود إلى سبتة قد يكون بداية لحياة جديدة وفرصة للهروب من الفقر والبطالة وانعدام الأمل
ومع تزايد أعداد المهاجرين تحولت القضية من مجرد حركة بشرية عادية إلى تحد أمني وسياسي وإنساني معقد فالحكومات الأوروبية تنظر إلى سبتة باعتبارها خط الدفاع الأول عن حدود الاتحاد الأوروبي بينما تنظر المنظمات الحقوقية إلى المهاجرين باعتبارهم بشرا يبحثون عن حياة كريمة ويستحقون الحماية والاحترام
لقد أصبحت الأسلاك الحدودية العالية والصور القادمة من سبتة رمزا للصراع بين حق الإنسان في البحث عن مستقبل أفضل وبين حق الدول في حماية حدودها وتنظيم حركة الدخول إليها وفي كل مرة تتصاعد فيها محاولات العبور يعود الجدل من جديد حول السياسات الأوروبية الخاصة بالهجرة ومدى قدرتها على التعامل مع هذه الظاهرة المتزايدة
ولا يمكن فهم ما يحدث في سبتة بعيدا عن التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها العالم فالفجوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة ما زالت تدفع الآلاف إلى التفكير في الرحيل كما أن التغيرات المناخية والأزمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة ساهمت في زيادة أعداد النازحين والمهاجرين الباحثين عن الأمان والاستقرار
ومن منظور علم الاجتماع فإن الهجرة إلى سبتة ليست مجرد قرار فردي يتخذه شخص بمفرده بل هي نتيجة شبكة معقدة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية فالإنسان لا يترك وطنه بسهولة ولا يخاطر بحياته في البحر أو عند الحدود إلا عندما يشعر بأن فرص البقاء أصبحت أقل من فرص الرحيل
أما من الناحية النفسية فإن حلم الوصول إلى أوروبا يمثل لدى كثير من الشباب صورة ذهنية لمستقبل أفضل حتى وإن كانت هذه الصورة أحيانا أكبر من الواقع نفسه فالأمل يظل قوة دافعة تجعل الإنسان مستعدا لتحمل المخاطر والصعوبات في سبيل تحقيق حياة يراها أكثر أمنا واستقرارا
وفي المقابل تواجه الدول الأوروبية ضغوطا متزايدة نتيجة تزايد أعداد الوافدين حيث تثار تساؤلات عديدة حول القدرة على الاستيعاب وتوفير الخدمات وفرص العمل وتحقيق الاندماج الاجتماعي والثقافي ولذلك أصبحت قضية سبتة جزءا من نقاش أوروبي أوسع يتعلق بمستقبل الهجرة والسياسات السكانية والأمن الحدودي
ومع استمرار الأزمات العالمية يبدو أن أهمية سبتة لن تتراجع في المستقبل القريب بل ربما تزداد مع استمرار موجات النزوح والهجرة في مناطق متعددة من العالم ولهذا أصبحت هذه المدينة الصغيرة مختبرا حقيقيا لاختبار قدرة المجتمع الدولي على إيجاد توازن بين الاعتبارات الإنسانية والضرورات الأمنية
لقد تحولت سبتة من مدينة هادئة على أطراف المتوسط إلى عنوان كبير لقضية عالمية معقدة وأصبحت بوابة صغيرة تحمل فوق أكتافها أسئلة كبرى حول العدالة والتنمية والحدود والإنسان والمستقبل وبين الأسلاك الشائكة والأحلام المؤجلة تبقى سبتة شاهدا حيا على واحدة من أهم قضايا القرن الحادي والعشرين



#سامح_سعيد_عبد_العزيز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علم النفس الإيجابي وكيف نصنع حياة أكثر توازنا
- كيف نحمي أنفسنا من استنزاف الحياة اليومية
- لماذا نفعل ما نفعل
- على أعتاب المجد.. مصر تواجه الأرجنتين بقلب الأبطال وروح المح ...
- الحلم المصري يتحدى الكبار من أستراليا إلى الأرجنتين
- كبار السن بين الحاجة إلى الرعاية وخطر سوء المعاملة
- كبار السن كنوز المجتمعات وحقوقهم أمانة في أعناق الجميع
- مصر تكتب التاريخ بعد 96 عاما في كأس العالم
- من الحلم إلى العالمية كيف صنعت المغرب معجزة الكرة الحديثة
- عيد الأضحى وأثره في تعزيز التماسك الأسري
- عيد الأضحى نافذة المحبة والاستقرار الأسري
- عيد الفطر بين بهجة النفس وتماسك المجتمع
- ليلة القدر نور السماء في قلب رمضان
- شهر رمضان وقيمة الوقت
- شهر رمضان والعمل التطوعي
- شهر رمضان الكريم وقيمة الوقت
- رمضان شهر بناء الإنسان والمجتمع
- الخدمة الاجتماعية خط الدفاع الإنساني في زمن الحروب والأزمات
- الخدمة الاجتماعية الطبية ودعم المرضى وأسرهم
- العاشر من رمضان معركة استرداد الكرامة وصناعة التاريخ


المزيد.....




- الباندا الحمراء والفيلة.. كيف تحافظ هذه الحديقة على برودة حي ...
- الداخلية البحرينية تدعو للاحتفاظ بشرائح الهواتف المسجلة بأسم ...
- الجيش الباكستاني يعلن مقتل ضابط و5 مسلحين خلال عملية أمنية
- سوريا.. إسرائيل تطلق قنابل مضيئة في ريف القنيطرة
- دراسة: تحسين النظام الغذائي بعد الأربعين يطيل العمر لسنوات
- محمد بن سلمان يطلب من ترامب تغليب الحوار ومنع الانجرار إلى ص ...
- روسيا: ثلاثة قتلى و21 جريحا في انفجار بموسكو والجيش يعلن تدم ...
- -برايمت-: الشمبانزي اللطيف حول جزيرة سياحية إلى جحيم
- هدأت الأمواج وعاد المهاجرون.. فهل انتهت أزمة سبتة؟
- كاميرا ترصد لحظة وقوع إطلاق نار مميت في مطعم بولاية أيداهو ا ...


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي لمكافحة الهجرة / حميد كشكولي
- العلاقة البنيوية بين الرأسمالية والهجرة الدولية / هاشم نعمة
- من -المؤامرة اليهودية- إلى -المؤامرة الصهيونية / مرزوق الحلالي
- الحملة العنصرية ضد الأفارقة جنوب الصحراويين في تونس:خلفياتها ... / علي الجلولي
- السكان والسياسات الطبقية نظرية الهيمنة لغرامشي.. اقتراب من ق ... / رشيد غويلب
- المخاطر الجدية لقطعان اليمين المتطرف والنازية الجديدة في أور ... / كاظم حبيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المرأة المسلمة في بلاد اللجوء؛ بين ثقافتي الشرق والغرب؟ / هوازن خداج
- حتما ستشرق الشمس / عيد الماجد
- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - سامح سعيد عبد العزيز - سبتة على خط النار كيف تحولت بوابة صغيرة إلى قضية أوروبية كبرى