أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - صالح الفشقه - كَوْكَبُ العَنَاكِبِ الدِّيجِيتَال: عَنْ عِيدِ الشَّبَكَةِ الَّتِي صَادَتْ عُقُولَنَا!














المزيد.....

كَوْكَبُ العَنَاكِبِ الدِّيجِيتَال: عَنْ عِيدِ الشَّبَكَةِ الَّتِي صَادَتْ عُقُولَنَا!


صالح الفشقه

الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 20:05
المحور: كتابات ساخرة
    


يحتفل العالم المتقدم اليوم، الأول من أغسطس، بـ"اليوم العالمي للشبكة العنكبوتية". وطبعاً، نحن كشعوب "مُستهلكة" لكل ما يبرق ويرن، لا يمكن أن نفوت هذه المناسبة دون أن نلطم على خدودنا الافتراضية، أو نتبادل التهاني برابط مشبوه سرقناه من مجموعات "الواتساب" العائلية.
حين اخترع السيد "تيم بيرنرز لي" هذه الشبكة، كان يحلم بعالم يتبادل فيه العلماء الأبحاث الفيزيائية المعقدة لحماية البشرية. مسكين هذا العجوز! لو كان يعلم أن شبكته ستنتهي بنا إلى قضاء نصف أعمارنا في مشاهدة "تحديات أكل الشطة"، أو قراءة تعليق من نوع "منور يا غالي" أسفل مقال يتحدث عن ثقوب الأوزون، لاعتزل العلم وفتح دكاناً لبيع الباقلاء!

بورصة الثقافة: المفكر بـ "لايك" والمؤثرة بمليون!
المأساة الحقيقية للشبكة تتجلى في واقع "نخبتنا" الثقافية والفكرية؛ فبينما يقضي كاتب أمضى أربعين عاماً من عمره بين أمهات الكتب لتفكيك بؤر التخلف والظلامية، يكتب مقالاً رصيناً، مشحوناً بالمراجع والدلائل في "الحوار المتمدن"، فلا يحصد سوى "إعجابين" يتيمين؛ أحدهما من زوجته غسلاً للذنوب المنزلية، والآخر ضغط عليه قارئ بالخطأ وهو يحاول إغلاق إعلان منبثق لمكافحة الصلع!
وفي ذات اللحظة، وعلى الرصيف الرقمي المقابل، تطل علينا "مؤثرة" هبطت على البشرية بغتة، بفيديو مدته خمس ثوانٍ، تدمج فيه غمازتيها بموسيقى صاخبة لتعلمنا كيف "نعطس بإتيكيت" في الأماكن العامة! النتيجة؟ ملايين المشاهدات، وآلاف التعليقات الفلسفية التي تحلل "عمق العطسة"، وتتحول السيدة إلى "خبير استراتيجي" يُستضاف في القنوات الفضائية للحديث عن مستقبل الشرق الأوسط!
لقد خلقت الشبكة نظاماً طبقياً مقلوباً؛ تصدرت فيه التفاهة المشهد لأنها تملك "جمهور الضغط السريع"، بينما أُلقيت النخبة في زوايا الإهمال لأنها تطالب القارئ بـ"تشغيل عقله"، وهو أمر يبدو أنه يتطلب جهداً عضلياً لا يقوى عليه مدمنو التمرير السريع (Scrolling).

معارك طواحين الهواء
هربنا من مقص الرقيب التقليدي الكئيب، لنقع في فخ "دكتاتورية التعليقات". تكتب مقالاً تنويرياً يدعو لإعمال العقل، فيأتيك تعليق من حساب يحمل صورة "دونالد داك" يتهمك بالعمالة للإمبراطورية البيزنطية. وتكتب تحليلاً اقتصادياً معقداً، فيرد عليك آخر بعبارة: "ممكن تدعم حسابي لبيع ورق العنب؟".
تحول الفضاء الثقافي إلى سوق عكاظ رقمي، لكن بلا شعراء؛ مجرد صراخ، وضجيج، ومزايدات يغذيها هوس الـ (Trend). النخبة تحاول صياغة وعي جمعي، والخوارزميات تعيد صياغتهم ليصبحوا مجرد أرقام في حسابات الأرباح لشركات وادي السيليكون.

كتيبة "أبو مصعب الديجيتال" وأخواته!
وإذا تذاكيت يوماً وقررت النزول من برجك النخبوي لتقرأ تعليقات الجمهور على مقالك، فاستعد لـ "صدمة حضارية" تجعلك تفكر جِدياً في الهجرة إلى جزر المقابر الهادئة. ستجد مقالك التنويري محاصراً بثلاثة أنواع من الكائنات الرقمية لا رابع لها:
النوع الأول: "المجاهد الإلكتروني"، وهو حساب يحمل اسم "قاهر الأعداء" وصورة ذئب يعوي في الظلام، يترك كل أفكار المقال الممتدة على ألف كلمة، ليمسك في خطأ إملائي بغير قصد، معلناً هدر دمك الثقافي لأنك رفعت المجرور!
النوع الثاني: "الروبوت البشري"، الذي يضع تعليقاً موحداً تحت مقال السياسة، ومقال الدين، وحتى تحت إعلان الوفاة: "مُر من هنا.. ضيفني أضيفك، حسابي لزيادة المتابعين وتفتيت الدهون!"، وكأن مقالك الفلسفي مجرد لوحة إعلانات في سوق الخضار.
النوع الثالث: "الفيلسوف العدمي"، الذي يكتب لك سطراً واحداً يقطر إحباطاً: "كلام فارغ، الواقع انتهى، والحل هو النيزك!"، ثم يذهب ليقضي بقية سهرته في تقييم جودة رقصات "التيك توك".
هؤلاء هم نقّاد العصر الرقمي يا سادة؛ جيش مرابط خلف الشاشات، يملك هواتف ذكية جداً.. وعقولاً خارج نطاق التغطية!

خلاصة الفشقه
يا سادة يا كرام، في يوم الشبكة العالمية، لست ضد التكنولوجيا؛ فلولاها لما وصلتكم خربشاتي الفشاقية هذه. لكنني ضد أن تتحول عقولنا إلى مجرد شاشات مسطحة بلا عمق، تُقاد برغبات كائنات افتراضية لا وجود لها في أرض الواقع.
إن لم تكن هذه الشبكة وسيلة لسحق الخرافة ونشر التنوير ومواجهة طوفان السخافة، فسلام على الوعي البشري. انزعوا القابس قليلاً، واقرأوا كتاباً ورقياً يفوح منه غبار المعرفة الحقيقية.. فالملامح الحقيقية لا تحتاج إلى "فلتر"، والعقول الحرة لا تُساق بـ "هاشتاغ"!






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معركة الألسنة المفتوحة
- كوكب البلدية: كيف تفتح دكان خردوات بموافقة من وكالة ناسا؟
- كتالوج -تجميل البؤس-: الدليل الرسمي للمحرر العربي لقلب الحقا ...
- عنوان الفيديو: مغامرات -أبو تركي- في القارة الافتراضية
- كوكب الشرق الأوسط: عبقرية الفشل والبحث عن حركات نص كم!
- بيان رقم (1) من شرفة القهوة: عنتريات العرب.. من داحس والغبرا ...


المزيد.....




- داخل إحدى دور سينما آيماكس النادرة.. تجربة مشاهدة -الأوديسة- ...
- مخرج ألماني يحذف مشهد تعرّ من أحد أفلامه الشهيرة ويعتذر لمؤد ...
- -بياف 2026- يكرّم نخبة من نجوم الفن والإعلام... وعباس النوري ...
- لماذا تريد الفنانة البريطانية -تشارلي إكس سي إكس- أن يعرف ال ...
- ليبيا تسترد آثارها المنهوبة وتصارع لإنقاذ تاريخها من الخطر
- دعوى بـ105 ملايين دولار ضد نتفليكس بعد سرقة فيلم نيكولاس كيج ...
- “سينما تحت الإبادة”.. كتاب جديد لأشرف بيدس يرصد صورة غزة في ...
- بعد الجدل الواسع... نقابة الفنانين توضح حقيقة منع إدخال الآل ...
- نسيان اللغة الثانية بسبب الخرف يؤثر علي رعاية المسنين
- ندى يافي: -في فرنسا تعرضت اللغة العربية للتشويه ووصفت بأنها ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - صالح الفشقه - كَوْكَبُ العَنَاكِبِ الدِّيجِيتَال: عَنْ عِيدِ الشَّبَكَةِ الَّتِي صَادَتْ عُقُولَنَا!