قاسم مرزا الجندي
(Qasim Algindy)
الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 20:03
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تتحرك الولايات المتحدة وفق استراتيجية شاملة في العراق والشرق الأوسط، تهدف إلى تحقيق أهداف محددة تجاه تفكيك أذرع إيران وإنهاء نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لها، وهو ما يتجلى في الضغط على الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة. وتسعى واشنطن إلى إعادة هيكلة العملية السياسية وبناء نظام جديد، ما يضمن استقرارًا بعيدًا عن النفوذ الإيراني، وإعادة ترتيب سياسة دول الشرق الاوسط نحو التطبيع مع اسرائيل.
تشير المصادر إلى أن التطورات الأخيرة تمثل أزمة حقيقية وليست مجرد خلاف عابر، إذ بلغت الخلافات بين رئيس الوزراء علي الزيدي وقوى الإطار التنسيقي ذروتها. حيث كشفت مصادر مطلعة أن خلافات حادة نشبت داخل الإطار التنسيقي بشأن زيارة الزيدي المرتقبة إلى السعودية، حيث انقسمت الكتل إلى أطراف تطالب بإلغائها، وأخرى تطالب بتأجيلها. وإزاء هذه الضغوط، هدد الزيدي بتقديم استقالته قائلاً: "إذا لم تُحترَم قرارات مجلس الوزراء والمجلس الوزاري للأمن الوطني، فسأقدم استقالتي"، مما يعكس عمق الاستقطاب حول سياساته.
السبب الجذري لهذا التصعيد هو ملف حصر السلاح بيد الدولة، الذي يعتبره الزيدي بندًا غير قابل للنقاش في برنامج حكومته. وقد طالب القوى السياسية بالالتزام بتعهداتها السابقة بنزع سلاح الفصائل بحلول 30 سبتمبر 2026.
يترقب الشارع العراقي ما ستؤول إليه الأوضاع، وتشير المعطيات إلى عدة سيناريوهات محتملة بين الانفراج والتصعيد:
قد ينجح الزيدي في تحقيق اختراق عبر سياسة الاحتواء التدريجي، وإقناع بعض الفصائل بالتسليم مقابل مكاسب سياسية أو اقتصادية، مما يسمح للعراق بفتح صفحة جديدة مع واشنطن والانتقال من مرحلة العسكرة إلى التنمية.
تمسك الفصائل بموقفها الرافض، خاصة مع اقتراب موعد 30 سبتمبر، إلى مواجهات ميدانية؛ إذ تشترط بعض الفصائل تسليم السلاح بخروج القوات الأمريكية، بينما يربط الزيدي بين الأمرين معًا.
في النهاية ربما يضطر الزيدي لتنفيذ تهديده بالاستقالة إذا استمرت الضغوط الداخلية، مما يغرق العراق في أزمة سياسية جديدة ويعيد خلط الأوراق في مفاوضات واشنطن. ان الاحداث والوقائع اليومية من علاقات واتفاقات هي التي توثر وتغير السيناريوهات .
إن العراق اليوم يقف عند مفترق طرق حاسم، فالقرارات التي ستُتخذ في الأسابيع المقبلة حول ملف حصر السلاح، وتوازن العلاقة مع واشنطن وطهران، ودور الأكراد في المعادلة الإقليمية، ستحدد ملامح الدولة العراقية لعقود قادمة.
#قاسم_مرزا_الجندي (هاشتاغ)
Qasim_Algindy#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟