أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - أسعد قلي طرطشلي - فصام عابر للقارات: المانيفستو العالمي للمهاجر المؤدلج في بلاد الرفاهية الطاغية














المزيد.....

فصام عابر للقارات: المانيفستو العالمي للمهاجر المؤدلج في بلاد الرفاهية الطاغية


أسعد قلي طرطشلي

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 20:47
المحور: كتابات ساخرة
    


أهلاً بك يا صديقي المناضل الرقمي، يا من فررت بجلدك من بطش الحاكم العربي المستبد، وتركت وراءك بلاد "البركة والفقر المدقع، والإيمان والجوع الكافر". لقد حططت رحالك أخيراً في أرض "الغرب الكافر، والرفاهية المفرطة، والحرية المتاحة للجميع" (حتى لأمثالك).
لكي تضمن الحفاظ على توازنك النفسي وسط هذا التناقض الصارخ، وتتحاشى الإصابة بجلطة فكرية، إليك الدليل الساخر المعمق للعيش بفصام أيديولوجي كامل الدسم:
1. صدمة المطار: اللجوء إلى "دار الكفر" بقلبٍ مؤمن
صك الأمان الكافر: بمجرد أن تطأ قدمك أرض المطار، سيسقط عنك رعب "زوار الفجر". لن يسحبك أحد من فراشك الفاخر ليلاً لمجرد رأي كتبته على فيسبوك. ستشعر بالملل من شدة الأمان، لكن لا تقلق، يمكنك استبدال هذا الرعب بافتعال معارك وهمية مع موظفي الهجرة حول حقوقك الدستورية الغربية.
التمويل الذاتي من جيوب المشركين: تقدم فوراً بطلب المعونة الحكومية. استلم "الكاش" الشهري (المستقطع من ضرائب الكفار الذين يعملون 12 ساعة يومياً) واشترِ به لحماً حلالاً بنسبة 100%، ثم اجلس لتلعن النظام الرأسمالي الذي يطعمك.
أزمة الجدران الفارغة: ستصاب بصدمة بصرية. الشوارع والمكاتب وغرف النوم خالية تماماً من صور "السيد الرئيس" أو "جلالة الملك". لا يوجد صنم واحد لتهتف له. لتجاوز هذه المحنة، قم بتعليق صورة لخليفة تاريخي قطع رأس نصف رعيته، وضَعْها فوق شاشة التلفزيون الذكي الذي اشتريته من معونات اللجوء.
2. ممارسات الحياة اليومية: كيف تحوّل الإنجاز البشري إلى مؤامرة؟
معجزة القطار السريع: عندما يصل قطار الأنفاق في تمام الساعة 07:23 صباحاً دون تأخير ثانية واحدة، لا تنبهر! تذكر دائماً أن هذا ليس انضباطاً أو احتراماً لقيمة الإنسان، بل هو "استدراج رباني لهم في الدنيا ليزدادوا إثماً"، بينما تأخر حافلاتنا في الشرق هو مجرد "ابتلاء لرفع الدرجات".
جهاد المقاهي الدافئة: توجّه إلى أقرب مقهى "ستاربكس"، اشحن هاتفك الآيفون الأخير مستخدماً شبكة 5G المجانية، واكتب منشوراً طويلاً وعنيفاً تتنبأ فيه بـ "السقوط الوشيك للحضارة الغربية وخرابها الأخلاقي الحتمي خلال الأسبوع المقبل".
فلسفة النظافة المادية: إذا رأيت الشوارع تلمع والحدائق منسقة والمواطنين يلتزمون بطابور منظم، اهزز رأسك بأسى وقل لمن معك: "إنها نظافة مادية ظاهرة يا أخي، أما قلوبهم فمتسخة بالضلال والشرك". هكذا سترتاح تماماً وتبرر لنفسك رمي أعقاب السجائر من نافذة شقتك المدعومة حكومياً.
3. خطة التغيير المزدوجة: حلالٌ لي، حرامٌ عليكم
الحقوق القانونية (النسخة الإقصائية): ارفع صوتك عالياً، واصرخ في وجه الشرطة مستشهداً بالقوانين الليبرالية، والاتفاقيات الدولية، وحرية التعبير، وحقوق الأقليات التي تكفلها لك هذه الدول الكافرة.
تطبيق الشريعة الشخصية: في المساء، طالب بكل حماس بمنع الآخرين من ممارسة حرياتهم الشخصية، واقترح إغلاق المسارح والمقاهي في الحي الذي تسكنه، لأن حرياتهم "تخدش حياء أيديولوجيتك" التي لجأت إليها هرباً من قمع يشبهها تماماً في بلدك.
شتم الرئيس المضيف: استغل أن رئيس الوزراء الغربي يمكن انتقاده وسخريته دون أن تختفي وراء الشمس. اشتمه ليل نهار في الساحات العامة، ثم افتح بثاً مباشراً لتمتدح "حزم وعدالة" دكتاتور عربي آخر تحبه لأنه يرفع شعارات تناسب هواك، بشرط أن تبث هذا المديح وأنت على بُعد 5000 كيلومتر من زنازينه.
4. عُقدة العودة المستحيلة والأشواق المزيفة
دموع الغربة التمساحية: ستبكي بحرقة في مقاطع "تيك توك" شوقاً لأيام الوطن، واللمة، وصوت الأذان، ودفء العائلة. لكن إذا عرض عليك أحد المتابعين تذكرة طيران مجانية للعودة نهائياً، ستحظره فوراً وتتهمه بأنه عميل للمخابرات يريد تسليمك للمطار.
المفارقة الكبرى الصادمة: تفضل الموت برداً في طوابير تجديد الإقامات الغربية، والعيش تحت رحمة موظف هجرة بارد الملامح، على أن تحزم حقائبك وتعود لتعيش في "جنة الطغاة" المؤدلجين الذين تدافع عنهم من وراء الشاشات.

قسم الولاء الافتراضي (السري) الذي يقسمه المهاجر المؤدلج في سرّه، بينما يده مرفوعة وجسده يرتجف أمام قاضي التجنيس في "بلاد الكفر والضلال":
-
وثيقة "العهد الباطني" لنيل جنسية المشركين
"أنا الواقف أمامكم بلحمي وشحمي، الهارب من سياط وجوع ولاة الأمور في بلادي، أرفع يدي اليمنى أمام قاضي المحكمة الكافرة، وأقسم في علني بكل ما تطلبونه من ولاء لدستوركم وقوانينكم العلمانيّة.
ولكنني، وفي سرّي وباطن عمقي، أقسم بالآتي:

أقسم أن أستلم هذا الباسبور الأحمر (أو الأزرق) ليس حباً فيكم، بل لأعبر به المطارات العربية التي كانت تذلّني بـ "السين والجيم"، ولأقف أمام ضابط مطار بلدي الأصلي شامخاً بفضل حمايتكم لي، فلا يجرؤ على لمس شعرة مني خوفاً من سفارتكم الكافرة.
أقسم أن أحافظ على هذا الكرت البلاستيكي (الهوية) كحفاظي على رمش عيني، وأعتبره أثمن من كل الشعارات التي أهتف بها في تظاهراتي اليومية.
أقسم أن أستمر في لعن الرأسمالية والليبرالية والغرب المتفسخ أخلاقياً، وأنا أقف في طابور "الـويـلـفـيـر" (المعونة) لآخذ أموال دافعي الضرائب من ملاحدة ومشركين، لأشتري بها دجاجاً مذبوحاً على الطريقة الشرعية.
أقسم أن أستغل حرية التعبير التي منحتموني إياها لأشتم رئيس دولتكم، وأدعو لسقوط حضارتكم، وفي ذات الوقت سأبذل كل جهدي لمنع أي شخص في حيي من ممارسة نفس الحرية إذا كانت تخالف أيديولوجيتي.
أقسم أن أبكي في مقاطع "التيك توك" شوقاً لتراب الوطن وعزة بلاد الإسلام، ولكن إذا هددتموني بسحب هذه الجنسية الكافرة وإعادتي إلى ذلك التراب، سأعتصم أمام البرلمان وأبكي مستغيثاً بمنظمات حقوق الإنسان الكافرة لإنقاذي من جحيم الأوطان.
أخيراً.. أقسم أن أعيش في رغد عيشكم، وأتنعم بأمانكم، وأتعالج في مشافيكم، ثم أكتب في وصيتي أن يُنقل جثماني على نفقة دولتكم الكافرة لكي أُدفن هناك في "بلاد الطهر" التي رفضتُ العيش فيها حياً."



#أسعد_قلي_طرطشلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتالوج الاستبداد العربي: كيف تُدير مزرعتك السعيدة في خمسة أي ...


المزيد.....




- الاسكان:إطلاق حملة توعوية لنشر ثقافة الالتزام بقانون تنظيم م ...
- هوليوود تعيد اختراع الخوف.. 4 اتجاهات ترسم ملامح مستقبل أفلا ...
- بعد عقدين من الإعلان عنه.. جوجنهايم أبو ظبي يفتح أبوابه في د ...
- فنان مصري يثير الجدل بين متابعيه بصورة غامضة على انستغرام
- دراسة: ربع الروس ينفقون حتى 5000 روبل على الفعالية الثقافية ...
- صراع السينما والتكنولوجيا.. هل ينجح ذكاء ماسك الاصطناعي في ه ...
- متحف بوشكين في موسكو يعرض كنوز الشارات والرموز الإمبراطورية ...
- شهد برمدا تفتح صفحة جديدة بأغنية عن القوة بعد الخذلان
- مصر.. الفنان أحمد عز يرضخ للقضاء قبل حسم قضيته مع زينة
- نسخة مقرصنة من -الأوديسة- تحصد ملايين المشاهدات على منصة X


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - أسعد قلي طرطشلي - فصام عابر للقارات: المانيفستو العالمي للمهاجر المؤدلج في بلاد الرفاهية الطاغية