أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - أسعد قلي طرطشلي - كتالوج الاستبداد العربي: كيف تُدير مزرعتك السعيدة في خمسة أيام بلا روتانا سينما؟!














المزيد.....

كتالوج الاستبداد العربي: كيف تُدير مزرعتك السعيدة في خمسة أيام بلا روتانا سينما؟!


أسعد قلي طرطشلي

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 19:57
المحور: كتابات ساخرة
    


لو تفحّصنا المشهد السياسي العربي المعاصر من نافذة الكوميديا السوداء، سنكتشف أن الحاكم العربي هو الكائن الوحيد في المجرة الذي نجح في إلغاء قوانين الفيزياء والمنطق؛ فهو يعيش في القرن الحادي والعشرين، ويرتدي ساعات مرصعة بالألماس السويسري، ويملك أحدث برامج التجسس السيبرانية، لكن عقله السياسي لا يزال يُدار بـ"كتالوج" قادم من عهد ملوك الطوائف في الأندلس أو من كواليس الدولة العباسية المتأخرة.
المأساة الكبرى التي تجعلك تضحك حتى البكاء، هي أن الحاكم العربي يعتقد -بيقين وبيقين مطلق- أن الوطن ليس دولة مؤسسات، بل هو "مزرعة شخصية" ورثها عن أجداده، والشعب ليسوا مواطنين يدفعون الضرائب ويطالبون بالحقوق، بل هم مجرد "رعايا وأغنام" في حظيرته السعيدة، ووجبتهم الأساسية يجب أن تكون "الحمد والثناء طول بقائه" بدلاً من الخبز والحرية.

إليكم القوانين الذهبية المستوحاة من الدساتير غير المكتوبة في كواليس الحكم العربي، والتي يطبقها الفخامة والجلالة والسمو بكل إخلاص ونفاد صبر:
1. قانون "المكرمة والمنّة" (كل شيء من عندي!)
في المزرعة العربية، لا يوجد شيء اسمه "حق المواطن". إذا قامت الحكومة بتعبيد شارع مليء بالحفر، أو بنت مستشفى يفتقر للأطباء والدواء، أو وفّرت تياراً كهربائياً لا ينقطع إلا ثلاث مرات في اليوم، فإن هذا لا يُسمى "واجب الدولة"، بل يُبث في النشرات الإخبارية كـ"مكرمة ملكية غامرة" و"لفتة أبوية حانية" من السيد الرئيس! الحاكم العربي يدفع للمشاريع من جيبه الخفي (الذي هو في الأصل أموال النفط أو الضرائب التي سُحقت بها عظام الشعب)، ويتوقع من المواطن أن يركع شكراً في كل صباح لأن السلطة سمحت له باستنشاق الأكسجين مجاناً دون فرض ضريبة على الزفير.
2. قانون "المؤامرة الكونية الأبدية" (أنا أو الطوفان)
إذا فشل الاقتصاد، وارتفعت نسب البطالة، وانخسفت قيمة العملة المحلية حتى أصبحت لا تشتري علبة كبريت، فإن الحاكم العربي لا يتحمل المسؤولية أبداً. المسؤول دائماً هو "المؤامرة الخارجية"، و"الأيادي الخفية"، و"قوى الاستكبار العالمي" التي تركت كل كواكب المجرة وتفرغت لإحباط الخطة الخمسية الاقتصاديّة لسيادته! الشعار السياسي المفضل للحاكم العربي هو: "احذروا الفتنة.. جوعوا بسلام وأمن، لأن البديل هو الخراب". هو يخيّرك دائماً بين خيارين لا ثالث لهما: إما أن ترتضي ببطشه وفقره وسرقته للمقدرات، أو سيفتح لك بوابات الجحيم والحروب الأهلية ليريك كيف يكون شكل الوطن بدونه.
3. قانون "الأبدية والوراثة" (الكرسي خط أحمر)
الحاكم العربي لا يغادر الكرسي إلا بحالتين: إما إلى المقبرة بعد عمر مديد من العطاء القمعي، أو إلى المنفى إثر انقلاب عسكري مبارك يأتيك برئيس جديد يعدك بالديمقراطية ويمارس نفس الكتالوج القديم من اليوم الأول. والجديد في حداثتنا العربية، هو ظهور مفهوم "الجمهوريات الوراثية"؛ حيث يُولد ابن الرئيس وضباط الجيش في فمه ملعقة من رتب عسكرية وصلاحيات مطلقة، ليتحول الوطن إلى شركة عائلية محدودة المسؤولية، يُسلم فيها الأب الكرسي لابنه كأنه يسلمه مفاتيح سيارة مستعملة بحالة جيدة!
4. قانون "الإجماع بنسبة 99.99%" (صناديق النفاق المضيئة)
في دول الحداثة، يتنافس الرؤساء على أجزاء من المائة للفوز بالانتخابات، أما في عالمنا العربي فالأرقام تخضع لـ"معجزات الحاكم". تجري الانتخابات الصورية بمرشح واحد وهو الرئيس نفسه، ومنافسه الوحيد هو "شخص شبحي" لا وجود له، وتنتهي النتيجة دائماً بنسبة 99.99%! والـ 0.01% المتبقية ليست للمعارضة، بل هي للمواطنين الذين ماتوا في السجون قبل يوم الاقتراع ولم يتمكنوا من الحضور للتعبير عن ولائهم المطلق.

ينتهي المشهد العربي دائماً بنفس القفلة الساخرة: الحاكم يخطب في التلفزيون عن صمود الأمة والرفاهية المقبلة، والجمهور يصفق بحرارة في القاعة، والمواطن العادي يتصفح هاتف الآيفون الرقمي ليرى كيف يمكنه الهرب عبر قوارب الموت نحو بلاد "الكفار" العلمانية ليحصل على صفة "مواطن إنساني"، تاركاً الحاكم العبقري يحكم الكراسي الفارغة والجدران المغطاة بصوره المبتسمة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- بعد عقدين من الإعلان عنه.. جوجنهايم أبو ظبي يفتح أبوابه في د ...
- فنان مصري يثير الجدل بين متابعيه بصورة غامضة على انستغرام
- دراسة: ربع الروس ينفقون حتى 5000 روبل على الفعالية الثقافية ...
- صراع السينما والتكنولوجيا.. هل ينجح ذكاء ماسك الاصطناعي في ه ...
- متحف بوشكين في موسكو يعرض كنوز الشارات والرموز الإمبراطورية ...
- شهد برمدا تفتح صفحة جديدة بأغنية عن القوة بعد الخذلان
- مصر.. الفنان أحمد عز يرضخ للقضاء قبل حسم قضيته مع زينة
- نسخة مقرصنة من -الأوديسة- تحصد ملايين المشاهدات على منصة X
- فنانو الحبال العالية يعبرون كابلات فوق وادي هنوم في القدس
- قلق روسي من سرقة مشروع ترميم قوس النصر في تدمر بعد تعليق الع ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - أسعد قلي طرطشلي - كتالوج الاستبداد العربي: كيف تُدير مزرعتك السعيدة في خمسة أيام بلا روتانا سينما؟!