أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - زهير الزهراني - هموم الثقافة العربية بين المنهج والتمرد: حوار فكري معاصر بين طه حسين وعبد الله القصيمي!















المزيد.....

هموم الثقافة العربية بين المنهج والتمرد: حوار فكري معاصر بين طه حسين وعبد الله القصيمي!


زهير الزهراني

الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 19:53
المحور: قضايا ثقافية
    


لا يمكن للباحث في تاريخ الفكر العربي المعاصر أن يتجاوز المحطات الزلزالية التي أحدثتها العقلانية العربية في القرن العشرين. وإذا كان لنا أن نشخص "الهم الثقافي الراهن" في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، فلن نجد حواراً أكثر ثراءً وعمقاً من ذلك الحوار الافتراضي الذي يمكن أن يدور بين قمتين وهبتا حياتهما لتفكيك بنية الركود: عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، والمفكر الإشكالي الكبير عبد الله القصيمي.
إن هذا اللقاء المتخيل ليس ترفاً فكرياً، بل هو ضرورة معرفية لقراءة أزمتنا الثقافية الحالية، حيث يمثل طه حسين "عقلانية المنهج والتنوير المؤسسي"، بينما يمثل القصيمي "ثورية التمرد وتفكيك الأوهام السائدة".
أولاً: بطاقة اللقاء المعرفية
المكان: صالون ثقافي افتراضي يجمع الماضي بالحاضر.
الزمان: العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين.
المحور الرئيسي: أزمة العقل العربي، والتبعية الثقافية، ودور المثقف بين التنوير والمواجهة.
ثانياً: نص الحوار واللقاء الثقافي
مدير الندوة:
أهلاً بكم في هذا اللقاء الاستثنائي. نقف اليوم مع قمتين هزّتا الركود الفكري. الدكتور طه حسين الذي نادى بالمنهج الديكارتي وتجديد الفكر، والمفكر عبد الله القصيمي الذي فكك المفاهيم وبحث في أسباب تراجع الأمم. دكتور طه، كيف ترى هموم الثقافة اليوم في ظل هذا الانفجار الرقمي وأزمة الوعي المعاصر؟
الدكتور طه حسين (مبتسماً بوقاره المعهود):
يا سيدي، إن هموم الثقافة اليوم هي امتداد لهموم الأمس، ولكن بـأدوات جديدة. كنت أقول دائماً في كتابي "مستقبل الثقافة في مصر": «إن الثقافة كالهواء والماء، حق لكل إنسان». لكن الخوف اليوم ليس من قلة القراءة، بل من "سطحية المعرفة". الانفجار الرقمي أتاح الوصول للمعلومة، لكنه استبدل "المنهج النقدي" بالاستهلاك السريع.
إننا نواجه أزمة تعليم حقيقية، وقد نبّهت سابقاً إلى أن «التعليم الذي لا يثمر عاطفة وطنية قوية، وعقلاً حراً، وشخصية مستقلة، هو تعليم لا خير فيه». المثقف المعاصر بات يواجه معركة شرسة لحماية "العقلانية" وسط طوفان من الآراء غير المؤسسة. التعليم المنهجي هو الأساس، وبدونه نصبح مستهلكين لثقافة الآخرين لا منتجين لها.
المفكر عبد الله القصيمي (بنبرته الحادة والمحفزة):
أستأذنك يا دكتور طه، القضية أعمق من أدوات ومناهج! الأزمة الحقيقية هي أن الثقافة العربية ما زالت ثقافة "تكرار واجترار"، وليست ثقافة "تساؤل وتحدٍّ". إن مشكلتنا الكبرى هي تحوّلنا إلى مجتمعات صوتية تتقن البلاغة وتهرب من الفعل. وكما صرخت يوماً في كتابي "العرب ظاهرة صوتية": «إنهم يتكلمون بذكاء مدهش، ولكنهم يمارسون بغباء أشد دهشة! إنهم صاغوا الكون كلمات، ثم ظنوا أنهم صاغوه كائنات وجودية».
المثقف اليوم يخاف من الحرية؛ يريد أن يظل داخل العباءة الآمنة للموروث دون أن يجرؤ على صدمة الوعي. نحن أمة تتقن المديح وتخاف من النقد الذاتي. الهم الأكبر للثقافة الآن هو تحرير الإنسان من الأغلال الفكرية التي يصنعها بنفسه. إذا لم تكن الثقافة أداة للتمرد على الركود، فهي مجرد زينة لغوية لا قيمة لها!
الدكتور طه حسين (معدلاً نظارته السوداء):
أتفق معك يا صديقي في ضرورة الشجاعة، لكن "التمرد" دون "منهج علمي" قد يتحول إلى فوضى فكرية. الموروث ليس كله أغلالاً، بل فيه جذور يجب أن نرتكز عليها لننطلق نحو العصر المعاصر. لقد أوضحت في معركتي بكتاب "في الشعر الجاهلي" أن الشك هو أول المعرفة، وحين كتبت: «أريد ألا نقبل شيئاً مما قال القدماء في الأدب وتاريخه إلا بعد بحث وتثبت»، لم أكن أدعو لتهديم الهوية، بل لغربلتها بالمنهج الديكارتي الشكاك الصارم. همنا الثقافي الأكبر هو التوازن؛ كيف نأخذ من العالم مناهجه العلمية والتنويرية، دون أن نفقد هويتنا وخصوصيتنا الأدبية والفكرية.
عبد الله القصيمي (مقاطعاً بروح ثورية):
الهوية التي تخاف من النقد هي هوية هشّة يا دكتور! الثقافة الحية لا تخشى الذوبان لأنها قوية بأسئلتها لا بأجوبتها الجاهزة. في كتابي "هذي هي الأغلال" أوضحت أن العقبات ليست خارج عقولنا بل داخلها. هموم الثقافة المعاصرة تنبع من غياب "صناعة الإنسان المتسائل".
نحن نعلم الناس "ماذا يعتقدون"، ولا نعلمهم "كيف يفكرون". ولهذا تجد أن «العرب بارعون في مديح أنفسهم، فاشلون في معرفة أنفسهم». طالما أن المثقف يخشى وطأة المجتمع، وطالما أن المؤسسات الثقافية تمارس الوصاية وتقتات على الشعارات الرنانة، فستظل الثقافة نخبوية ومعزولة عن الشارع.
ثالثاً: رؤية تحليلية تفكيكية (بين التنوير الهادئ والمواجهة الصادمة)
أين يقف المثقف الراهن من مجتمعه ومؤسساته في ضوء هذا السجال؟ هنا تتقاطع الرؤى حول وظيفة الوعي:
أزمة الوعي الرقمي: يرى طه حسين أن التدفق المعرفي المعاصر يحتاج إلى "فلترة" منهجية صارمة لحماية العقل من السطحية، بينما يرى القصيمي أن الفضاء الرقمي لم يغير البنية النفسية، بل تحول إلى منبر جديد لـ "الظاهرة الصوتية" وإعادة تدوير العواطف والغرائز الجماعية.
معركة الموروث والهوية: طه حسين يمارس "أكاديمية الغربلة"؛ يريد موروثاً نظيفاً قائماً على الشك العلمي. في المقابل، يقف القصيمي ليمارس "جراحة فكرية وجودية"؛ يرى أن الموروث تحول إلى أغلال نفسية واجتماعية تمنع الإنسان من اللحاق بركب الحضارة الفعلية، معتبراً أن البكاء على الأطلال وتضخيم الماضي هو تبرير للعجز الراهن.
دور المثقف الراهن: في حين يرى العميد أن المثقف هو "المعلم والأب المؤسس" الذي يبني المؤسسات ويقود المجتمع بتدرج وعقلانية، يصر القصيمي على أن المثقف الحقيقي هو "المحرض والصادم" الذي يكسر الأصنام الفكرية ولا يبحث عن رضا النخبة أو العوام.
رابعاً: خاتمة وآفاق مستقبلية
إن قراءة هموم الثقافة العربية اليوم عبر مرآة طه حسين وعبد الله القصيمي تفضي بنا إلى نتيجة حتمية: إن الثقافة العربية المعاصرة بحاجة إلى "منهج" طه حسين الصارم لترتيب بيتها الداخلي وعقلنة أدواتها المعرفية، وبحاجة بالتوازي إلى "شجاعة وجرأة" القصيمي وتفكيكه الوجودي لكسر قيودها النفسية والفكرية.
بدون المنهج تتحول الثورة والتمرد إلى فوضى صوتية جديدة، وبدون الشجاعة والتمرد يتحول المنهج إلى أداة تبرير جامدة لإعادة إنتاج الركود. ومن هنا، تبدأ مسؤولية المفكر والمؤرخ المعاصر في صياغة هذا المزيج الخلاّق لإنقاذ الوعي العربي الراهن والانتقال به من مرحلة "القول البلاغي" إلى مرحلة "الفعل الحضاري".






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تهافت الإسقاط السوسيولوجي: لماذا يخطئ من يصف رئيس أمريكا ب - ...
- الشريعة الإسلامية براء من استعراضات التنكيل ومقاصدها الستر ل ...


المزيد.....




- -رخيص ودقيق وقاتل-.. -وول ستريت جورنال-: أفضل صاروخ إيراني ي ...
- مقابلة المنصف المرزوقي مع قناة فرنسية تُغضب سعيّد.. ومظاهرات ...
- الحوثيون يعلنون استهداف منشآت سعودية.. والرياض تعترض الصواري ...
- من دمشق .. غوتيريش يدعو إلى دعم سوريا ووقف -الانتهاكات- في ا ...
- سوريا.. تواصل سلسلة انقلاب صهاريج النفط على طريق طرطوس – حمص ...
- بوتين: والد رئيس كازاخستان تلقى العلاج في مدينة أومسك الروسي ...
- زيلينسكي يتطاول على الغرب بطلب وقح جديد إثر الضربات الروسية ...
- بيسكوف: كييف لا تصغي إلى واشنطن في أمور كثيرة وتعول على -الغ ...
- الرئيس الكازاخستاني يقترح تجميد الصراع الأوكراني
- مصدر ميداني لـ RT : الجيش السوداني يسيطر على أم سيالة إثر مع ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - زهير الزهراني - هموم الثقافة العربية بين المنهج والتمرد: حوار فكري معاصر بين طه حسين وعبد الله القصيمي!