عمرو السعودي
الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 15:13
المحور:
الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
أعادت الجريمة إلى الواجهة التساؤلات حول الجرائم الأسرية ذات الطابع العنيف
هزت جريمة بشعة محافظة الإسكندرية شمال مصر، تمثلت في مقتل مسنة والعثور على أشلاء جثمانها داخل شقة سكنية، لتكشف التفاصيل عن اتهام ابنتها المحامية المعروفة بارتكاب الواقعة، مما أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول الجرائم الأسرية العنيفة ودوافعها النفسية والاجتماعية المعقدة.
وتعود خلفية الواقعة إلى بلاغ أمني أفاد بوجود رائحة كريهة وانبعاثات مشبوهة من إحدى الشقق السكنية بالمحافظة، لتنتقل الأجهزة الأمنية وفرق التحقيق إلى موقع الحادث وتكتشف العثور على جثة المسنة مقطعة إلى أشلاء، وسط مؤشرات جنائية أولية كشفت عن تورط ابنتها المحامية في الجريمة بعد الخلاف على تفاصيل أسرية وضغوط نفسية متراكمة.
وأعادت الجريمة إلى الواجهة التساؤلات حول الجرائم الأسرية ذات الطابع العنيف، خاصة عندما تقع بين أقرب المقربين، وما قد يقف وراء مثل هذه الوقائع من دوافع نفسية أو اجتماعية معقدة.
فقدان التفكير المنطقي
من جانبه، يقول الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن الإنسان قد يتعرض أحياناً لموقف ضاغط يفوق قدرته على التحمل، فيدخل في حالة من الاندفاع الشديد يفقد خلالها القدرة على التفكير المنطقي أو السيطرة على انفعالاته "هستريا"، فيتصرف بصورة غير محسوبة، ثم يبدأ بعد زوال الانفعال في استيعاب ما حدث، لتظهر مشاعر الندم بعد فوات الأوان، بعدما يكون قد دمر حاضره ومستقبله.
وأوضح أن الجرائم التي تقع في مثل هذه الظروف قد لا تتوقف عند الجريمة الأولى، إذ يحاول الجاني، تحت تأثير الخوف والارتباك، إخفاء آثار ما ارتكبه، فينتقل إلى ارتكاب أفعال أخرى، مثل التمثيل بالجثمان أو تقطيعه أو محاولة التخلص منه، اعتقاداً منه أن ذلك سيحول دون اكتشاف الجريمة، بينما يؤدي في الواقع إلى تعقيد الموقف وزيادة الأدلة ضده.
وأضاف فرويز أنه إذا كانت المتهمة قد تعرضت بالفعل لصدمة نفسية شديدة بعد وفاة ابنتها، فمن الوارد أن تكون قد دخلت في حالة اكتئاب عميقة، خاصة إذا لم تحصل على العلاج أو الدعم النفسي المناسب، مشيراً إلى أن بعض حالات الاكتئاب الحاد قد يصاحبها اضطراب في التفكير وردود أفعال عنيفة أو غير متوقعة لدى بعض الأشخاص.
وشدد استشاري الطب النفسي على أن هذه القراءة تظل تفسيراً علمياً عاماً لآليات السلوك الإنساني في مثل هذه الوقائع، ولا تمثل تشخيصاً للحالة محل التحقيق، مؤكداً أن تحديد المسؤولية الجنائية أو الحالة النفسية للمتهمة يخضع للفحص من قبل الجهات الطبية والقضائية المختصة.
من جهته، قال الدكتور السيد حامد، استشاري الطب النفسي، في تصريح خاص لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن الجرائم الأسرية التي تتسم بدرجة كبيرة من العنف غالباً ما تكون نتاج تفاعل معقد بين عوامل نفسية واجتماعية وضغوط حياتية متراكمة، ولا يمكن تفسيرها بسبب واحد أو إصدار أحكام بشأن مرتكبها قبل انتهاء التحقيقات وإجراء التقييم النفسي المتخصص.
اضطرابات نفسية حادة
وأوضح أن فقدان شخص عزيز أو التعرض لصدمات متتالية قد يؤدي لدى بعض الأفراد إلى اضطرابات نفسية حادة، خاصة إذا كانت هناك قابلية مرضية سابقة أو غياب للدعم الأسري والعلاج المناسب، وهو ما قد ينعكس على طريقة التفكير واتخاذ القرار والتعامل مع الضغوط.
وأضاف أن التمثيل بالجثمان أو محاولة إخفاء معالم الجريمة لا يعد بالضرورة دليلاً على الإصابة بمرض نفسي، إذ قد يكون في كثير من الحالات تصرفاً نابعاً من الخوف الشديد من العقاب أو محاولة التخلص من آثار الجريمة، مؤكداً أن تقييم الحالة العقلية والنفسية لأي متهم لا يتم إلا من خلال لجان متخصصة وفحوصات إكلينيكية دقيقة.
"
وشدد حامد على أهمية عدم الخلط بين المرض النفسي والجريمة، موضحاً أن الغالبية العظمى من المرضى النفسيين لا يرتكبون جرائم عنيفة، وأن ربط كل جريمة بوجود اضطراب نفسي يمثل تصوراً غير علمي، لافتاً إلى أن الفصل في الحالة النفسية للمتهمة يبقى مسؤولية الجهات الطبية والقضائية المختصة.
فيديو.. أصوات وتخيلات.. علامات تحذيرية تدّل على الإصابة بمرض الفصام
https://www.youtube.com/watch?v=oXhRFR8F4TM
الفصام:
هو اضطراب عقلي مزمن وشديد يؤثر على طريقة تفكير الشخص وشعوره وسلوكه، كما قد يسمع المصابون به أصواتًا غير موجودة، أو قد يعتقدون أن أشخاصًا آخرين يحاولون إيذاءهم، غالبًا ما يصفه الأطباء بأنه نوع من الذهان، وهذا يعني أن الشخص قد لا يكون دائمًا قادرًا على تمييز أفكاره الخاصة عن الأفكار التي تحدث في الحقيقة.
السبب:
السبب الدقيق للفصام غير معروف، لكنَّ معظم الخبراء يعتقدون أن سبب هذه الحالة هو مزيج من العوامل الوراثية والبيئية، كما يمكن أن تؤدي بعض المواقف إلى حدوث هذه الحالة (مثل: أحداث الحياة المجهدة، أو إساءة استخدام الأدوية).
الفئات الأكثر عرضة:
أظهرت الأبحاث أن مرض انفصام الشخصية يؤثر على الرجال والنساء بشكل متساوٍ إلى حدٍّ ما، ولكنْ قد يكون ظهوره مبكرًا عند الذكور.
الأعراض:
تُصنَّف أعراض الفصام عادة إلى:
الأعراض الإيجابية: أي تغيير في السلوك أو الأفكار، (مثل: الهلوسة أو الأوهام).
الأعراض السلبية: حيث يبدو أن الناس ينسحبون من العالم المحيط بهم في ذلك الوقت، ولا يهتمون بالتفاعلات الاجتماعية اليومية، وغالبًا ما يظهرون بلا عاطفة.
الأعراض الإيجابية:
الهلوسة: حيث يرى أو يسمع أو يشم أو يتذوق أو يشعر بأشياء غير موجودة خارج عقله؛ حيث إن سماع الأصوات هو الأكثر شيوعًا، كما تعتبر الهلوسة حقيقية جدًّا للشخص الذي يعاني منها، على الرغم من أن الأشخاص المحيطين بها لا يمكنهم سماع الأصوات أو تجربة الأحاسيس.
الأوهام: وهو اعتقاد يؤمن به المريض بقناعة تامة، حتى وإن كان مبنيًّا على وجهة نظر خاطئة أو غريبة أو غير واقعية (مثل التعرض للمضايقة أو الاضطهاد)، قد يؤثر على الطريقة التي يتصرف بها الشخص، ويمكن أن تبدأ الأوهام فجأة، أو قد تتطور على مدار أسابيع أو شهور.
أفكار مشوشة (اضطراب في الفكر): صعوبة في التركيز، والانتقال من فكرة إلى أخرى.
التغييرات في السلوك والأفكار: قد يصبح سلوك الشخص أكثر تشوشًا ولا يمكن التنبؤ به، ويصف بعض الناس أفكارهم بأنها خاضعة لسيطرة شخص آخر، أو أن أفكارهم ليست أفكارهم، أو أن أفكارهم قد زرعها شخص آخر في أذهانهم.
الأعراض السلبية:
يمكن أن تظهر الأعراض السلبية لمرض انفصام الشخصية في كثير من الأحيان قبل عدة سنوات من تعرُّض الشخص لأول نوبة فصام حادة:
يصبح الشخص منسحبًا اجتماعيًّا، ولا يهتم بشكل متزايد بمظهره ونظافته الشخصية.
فقدان الاهتمام والحافز في الحياة والأنشطة.
قلة التركيز وعدم الرغبة في مغادرة المنزل وتغيرات في أنماط النوم.
الشعور بعدم الارتياح مع الناس أو الشعور بأنه لا يوجد ما يقال.
يمكن أن تؤدي الأعراض السلبية لمرض انفصام الشخصية في كثير من الأحيان إلى مشاكل في العلاقة مع الأصدقاء والعائلة.
متى يجب رؤية الطبيب
عند ملاحظة أعراض انفصام الشخصية، فاستشر طبيبًا عامًّا في أسرع وقت ممكن.
المضاعفات:
إذا تُرك دون علاج، فقد يؤدي إلى مشاكل خطيرة تؤثر على كل مجال من مجالات الحياة:
عدم القدرة على العمل بشكل مستقل
تعاطي الكحول أو المخدرات الأخرى.
الآثار الجانبية للأدوية: خلل الحركة المتأخر.
الانتحار ، ومحاولات الانتحار، والأفكار حول الانتحار.
السلوك العنيف.
التشخيص:
لا يوجد اختبار واحد لمرض انفصام الشخصية وعادة ما تُشخَّص الحالة بعد التقييم من قِبَل أخصائي الصحة العقلية، حيث يُسأَل عن الأعراض ويُتَحقَّق من أنها ليست نتيجة لأسباب أخرى (مثل: تعاطي المخدرات).
يمكن عادة تشخيصه إذا:
كان لدى المريض واحد أو أكثر من الأعراض التالية في معظم الأوقات لمدة شهر (مثل: الأوهام، والهلوسة، وسماع الأصوات، والكلام غير المترابط، أو الأعراض السلبية السابقة).
كان للأعراض تأثير كبير على القدرة على العمل أو الدراسة أو أداء المهام اليومية.
استُبعِدَت جميع الأسباب المحتملة الأخرى، مثل تعاطي المخدرات أو الاضطراب ثنائي القطب.
العلاج:
لا يوجد علاج لمرض الفصام، ولكن يمكن علاجه وإدارته بعدة طرق:
الأدوية.
العلاج النفسي (مثل: العلاج السلوكي المعرفي والعلاج المجتمعي الحازم والعلاج الداعم).
إستراتيجيات الإدارة الذاتية والتعليم.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟