أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فؤاد ميرزا بغدادي - كومونة_اللاسلطويين( فصل من رواية لم تُنشر بعد)















المزيد.....



كومونة_اللاسلطويين( فصل من رواية لم تُنشر بعد)


فؤاد ميرزا بغدادي

الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 10:00
المحور: الادب والفن
    


لم يكن الرسام العراقي فريد يبحث عن الثورة، ولا عن الخلاص، ولا عن فلسفة جديدة تضع العالم فوق الطاولة وتعيد ترتيبه مثل أوراق لعب قديمة، حين وجد نفسه يعيش في حيّ اللاسلطويين! كان يبحث فقط عن غرفة.. غرفة صغيرة ذات نافذة لا تطل على ضجيج الشارع والسيارات والسوق... غرفة لا يشاركه فيها رجل كوبي، ثلثه سكير، وثلثه لص، وثلثه مجنون، كما كان يراه في سرّه، ثم يلوم نفسه لإحساسه بقسوة حكمه على ذلك الإنسان المظلوم المسكين.

كان الفندق الرخيص الذي يقيم فيه، ولا يستطيع اختيار ما هو أفضل وأرخص منه، قد صار مثل جلد حيوان ميت يلتصق بجسده ويقيّده، فلا يستطيع مغادرته... كانت الممرات والسلالم في الفندق ضيقة ورطبة، ورائحة نبيذ السكارى الفاسد وعرق أجسادهم وغبار أيامهم عالقة في المكان، تشكّل لوحات على جدران السلالم القديمة المهملة البالية.

كان الكوبي يعود بعد منتصف الليل مترنحاً، يتكلم مع نفسه ومع شخص آخر غير مرئي بالإسبانية، ويفتح مذياعه الصغير، الترانزستور، على نشرات لا يفهمها أحد، ثم يخرج إلى الشرفة ويشتم كاسترو وغيفارا بكلمات كوبية حادة كالسكاكين. وفي الصباح، حين يهدأ ذلك الاضطراب الذي يمور في روحه، يحاول التحدث بالإيطالية، ويشرح للرسام العراقي، كأنه يدافع عن جنونه وسكره وعربدته وشقاء روحه، بعينين مبللتين بالدموع، وبحجج طفل ضاع في ميناء، ولم يعد يتذكر منذ متى بدأت الرحلة، ولا سببها، ولا اسم السفينة التي رمته هناك.

في وقت آخر، قال الشاعر العراقي ضياء وليد لفريد:

ـ إذا كنت تبحث عن حل لمشكلة سكنك، فعليك باللاسلطويين، الذين يسمّيهم الماركسيون فوضويين؛ فعندهم حلول لا تخطر على بال الله نفسه.

ضحك الرسام فريد، ثم سأله:

ـ هل عندهم غرفة؟

قال ضياء، وهو يشعل سيجارة ملفوفة بعناية:

ـ عندهم بنايات كاملة. لكن عليك أولاً أن تؤمن بأن الملكية كذبة.

قال فريد:

ـ كل ما أريده سرير حقيقي داخل هذه الكذبة.

كان حيّ اللاسلطويين يقع في طرف المدينة مثل فكرة لم تكتمل... شوارع ضيقة، وجدران مغطاة بشعارات حمراء وسوداء، ووجوه مرسومة بالفحم، وملصقات ممزقة، وأسماء أحزاب ونقابات وجماعات وحركات ولجان.. وكل جماعة تشتم الأخرى باسم الإنسان والحرية.

على باب إحدى الحانات القريبة، كانت صور ماركس وإنجلز ولينين معلّقة على الجدار بالمقلوب، ومشطوبة بخطوط سوداء غاضبة، بينما بدت صور باكونين وكروبوتكين ومالاتيستا كأنها أيقونات لقديسين طُردوا من الكنيسة، ففتحوا كنيسة أخرى بلا مذبح!

هناك تعرّف فريد إلى سلفيا.

لم تكن جميلة بالمعنى البسيط الذي يحبه الرجال الكسالى. كانت أكثر تعقيداً من الجمال. شعرها أسود قصير، ولها عينان فيهما ذكاء واضح، ووجه كأنه عاش أعماراً كثيرة قبل أن يبلغ الثلاثين. كانت تتكلم الإيطالية بسرعة، ثم تبطئ حين تخاطبه، كأنها تمنحه فرصة، لا لكي يفهم اللغة فقط، بل لكي يفهم العالم الذي تنطلق منه.

قال له الشاعر ضياء:

ـ هذه سلفيا.. فيلسوفة، وشاعرة، وقائدة لاسلطوية، وامرأة لا تؤمن بأن البشر يولدون ليطيعوا.

مدّت يدها إليه وقالت بعربية مكسّرة:

ـ أنت الرسام العراقي؟

قال:

ـ أحياناً أكون رساماً، وأحياناً لا أعرف من أكون، أو ما أنا.

ابتسمت:

ـ هذا جيد. أنت قريب من اللاسلطوية أكثر مما تظن.

كان البار ممتلئاً بالشباب... ثلاثة يعزفون الغيتار، وفتاة تضرب على طاولة خشبية كما لو كانت طبلة، وشاب نحيف يقرأ مقاطع من بيان سياسي بصوت مسرحي، وآخر ينام على كرسي ويده لا تزال قابضة على كأس فينو رخيص. كان دخان السجائر والماريجوانا يعلو ويهبط تحت السقف الواطئ مثل غيم رمادي بلا زوابع. وفي الزاوية كان هناك رجل كبير السن، ربما كان نقابياً قديماً، يرفع كأسه كلما ذُكر اسم رجل لم يعد يتذكر إن كان عاملاً، أم سجّاناً، أم شرطياً!

جلست سلفيا إلى جوار الرسام فريد، وسألته عن نفسه وعن بغداد.

لم يعرف فريد كيف يجيب. لم تكن بغداد، بالنسبة إليه، مدينة يمكن شرحها... أزقة ضيقة، وتنانير وأمهات، وخبز حار، وجادات ترابية مرشوشة بالماء، وواجهات بيوت وبوابات قديمة... صبية يلعبون كرة القدم بحجرين بدلاً من المرمى، ورجال أتقياء يصلّون ويكثرون من الأدعية، ويحبون أولادهم، لكنهم حذرون في حديثهم، يخافون من الآذان وعسس الدولة.

كانت مدينة مقدسة، وفي الوقت نفسه تحب الأسرار والنزوات والفضائح. مدينة تحب الحزن والمآتم والأفراح، لكنها تحب الضحك أيضاً، ولا تتطرف في فهم الأمور!

قال لها:

ـ بغداد بيت كبير، كل سكانه يحبون المرح والضحك، لكن كل شخص فيه يخاف من الآخر، وكل غرفة تخاف من الغرفة الأخرى.

قالت:

ـ إذن، بغداد تشبه جميع عواصم العالم.

ثم بدأت تتحدث عن كومونتها وعائلتها... قالت إنهم ستة: أربع شابات وشابان. يعيشون في بيت واحد، ويعملون في أماكن مختلفة، ويطبعون منشورات، ويخدمون في المقاهي، ويبيعون كتباً مستعملة، ويشاركون في تظاهرات اللاسلطويين، ويتقاسمون ما يأتيهم من مال. لا وجود لمفهوم الملكية الخاصة، ولا أسرار صغيرة، ولا خزائن مقفلة، ولا أحد يقول: هذا لي وحدي.

سأل الرسام فريد مستغرباً:

ـ حتى الكتب؟

ضحكت:

ـ الكتب ملك مؤقت لمن يقرأها.

ـ والملابس؟

ـ ملك مؤقت لمن يحتاجها.

ـ والمرأة؟

توقفت عن الضحك، ونظرت إليه بجدية:

ـ هلو... هلو... المرأة ليست شيئاً لكي تكون ملكاً لأحد. أنا لست ملكاً لرجل، ولا الرجل ملك لي. حين أرغب في رجل أذهب إليه، وحين تنتهي الرغبة لا يبقى بيننا إلا الاحترام، أو لا يبقى شيء. هذا أفضل من الرياء والتمثيل والكذب والحياة في الجحيم.

شعر الرسام فريد بأن البدوي والقروي ينهضان داخله فجأة: صوت أبيه، وصوت الجامع، وصوت العائلة، وصوت الخالات وهن يهمسن عن العار، وصوت بغداد القديمة وهي تضع يدها على فمه لتكمّمه. اقشعر رهبةً... استحوذت هذه المرأة على عقله وأفكاره.. امرأة تتكلم كأنها لا تخاف من أحد، حتى من نفسها.

قال فريد:

ـ في بلادي، مثل هذا الكلام يمكن أن يدمّر عائلة بأكملها.

قالت:

ـ لأن العائلة عندكم بمثابة دولة صغيرة.

ـ وعندكم؟

ـ عندنا الدولة هي العائلة الكبيرة المدججة بالأسلحة، والمحمية بالجنود والشرطة.

ضحك الشاعر العراقي ضياء وليد من الطرف الآخر للطاولة، وقال:

ـ أحسنتِ يا سلفيا. اكتبي هذه الأفكار والكلمات في منشوراتك.

اقترب شاب أشقر يحمل غيتاراً، وقبّل سلفيا على خدها، فلم تمانع، ثم بدأ يعزف لحناً بسيطاً. قامت فتاة حمراء الشعر، وأخذت ترقص بين الطاولات، رافعةً تنورتها القصيرة بين وقت وآخر. وبعد قليل انطلق الجميع يغني. لم يكن الغناء جميلاً، لكنه كان حراً وصادقاً!

سألت سلفيا فريد، وهي توشوش في أذنه:

ـ لماذا جئت إلينا فعلاً؟

قال فريد:

ـ بصدق... أريد مكاناً أعيش فيه. غرفة فقط. سئمت النوم مع كوبي يشتم كاسترو في الليل، ويحاول سرقة جواربي في الصباح.

ضحكت سلفيا حتى مالت برأسها إلى الخلف.

ـ غرفة؟ نحن لا نعطي غرفاً. نحن نحتل بنايات لكي نُسكن فيها العائلات الفقيرة.

ـ تنتزعونها من مالكيها وأصحابها الحقيقيين؟

ـ ننتزعها من الفراغ، من البنوك، من الشركات الفاسدة، ومن الذين يبنون البيوت والعمارات ويتركونها فارغة، بينما ينام الناس في الشوارع بلا بيوت.

شرحت سلفيا لفريد خططهم واستراتيجياتهم وتقنياتهم في الحصول على تلك الأبنية. كانت مجموعة من رفاقهم اللاسلطويين تقتحم بناية جديدة فارغة لم تُسكن بعد، وتكسر أقفال الأبواب، وتدخل إلى الشقق، ثم ترفع رايات اللاسلطويين وترسم شعارهم على الجدران.

تأتي الشرطة بعد أن يتم الإبلاغ عن وجودهم. تأتي للمرة الأولى فتطردهم، لكنهم يعودون في اليوم الثاني والثالث والرابع... تطردهم الشرطة في النهار، فيعودون في الليل. تستمر اللعبة... تمر أيام وأسابيع، وربما شهور. وفي النهاية تتعب الشرطة، ويتعب المالكون، ويتعب الحراس، وينتصر اللاسلطويون، وتصبح تلك الأبنية تحت تصرفهم.

تقطع الشرطة الماء والكهرباء، لكن الرفاق يجلبون الماء في أوعية بلاستيكية ضخمة، ويمدّون الأسلاك إلى الشبكة العامة، كما يمد الفقراء والبؤساء جذورهم إلى التربة تحت الحجارة والأسفلت.

قالت:

ـ نحن لا نحتل تلك الأبنية لأننا نحب الفوضى... نحتلها لأن أطفال الفقراء ينامون في السيارات، ولأن آلاف العائلات الإيطالية لا تملك أجرة غرفة. عمالنا يشقون في أعمالهم، بلا ظروف عمل جيدة، ولساعات طويلة تحت الحر الشديد، لكنهم لا يأكلون غير نفايات الطعام والفاكهة والخبز اليابس. القانون يحمي الأبنية والجدران الفارغة، ونحن نحمي أجساد البشر الحيّة.

سكت الرسام فريد طويلاً أمام منطق سلفيا وأفكارها وحماسها ويقينها وثوريتها... كانت عباراتها جميلة وخطرة. كل شيء في ذلك الحي كان جميلاً وخطراً: النبيذ الرديء، والضحكات العالية، والفتيات اللواتي يدخنّ وهن يتحدثن عن نهاية الدولة كما لو كن يتحدثن عن نهاية حفلة تنكرية!

قال لها:

ـ وماذا تفعلون حين تحتاجون إلى المال؟

ـ نعمل. وأحياناً نذهب ليلاً إلى غابات البندق. لا نسرق من الأشجار، بل نأخذ ما سقط تحتها؛ تلك هبة منها تتركها على الأرض للفقراء.

ابتسم فريد:

ـ هذا أيضاً اسمه سرقة في القانون، وعند الشرطة!

ـ الشرطة لا تعرف الفرق بين المعدة الشبعى والمعدة الخاوية.

كان ضياء وليد قد اقترب منهما، تطلّ من وجهه حماسة رجل وجد أخيراً في اللاسلطوية ديناً سبينوزياً بلا إله.

قال لصديقه الرسام العراقي فريد:

ـ أنا نفسي شاركت معهم الأسبوع الماضي. كانت البناية قرب المحطة. طردونا في الصباح، فعدنا في المساء. ضربوا ماركو على رأسه، لكنه ضحك وهو ينزف. قال لهم: الدم الأحمر أيضاً رمز من رموزنا.. نحن ننتصر عليكم في كلّ فعل وفكرة!!

نظر الرسام فريد إلى صديقه الشاعر ضياء، وقال:

ـ أنت شاعر.. لذلك لا تخاف من نزيف روحك وجسدك... أما أنا فرسام يحتاج إلى أصابعه ويديه!

قال ضياء:

ـ لن تنجح يدك، ولن يخلد إنجازها، إلا حين ترسم جادة التغيير نحو العدالة في العالم.

قال الرسام فريد مستاءً:

ـ أنا لست إلاهاً.. بل بشر مغضوب عليه، فقد فردوسه.. أخشى أن يتغير العالم نحو الأسوأ، وأن تزداد صخرة سيزيف ثقلاً فوق كاهلي!

كانت سلفيا تراقبهما كأنها تشعر بلذة لأنها أيقظت ذلك الخلاف بين شاعر يريد أن يحرق التاريخ، ورسام يريد أن يستأجر غرفة نظيفة لكي يعيش على هامش الحياة.

قالت لفريد:

ـ تستطيع أن تنضم إلينا. عندنا رفيقة جديدة جاءت من جزيرة سردينيا... شقراء، هادئة، تقرأ نيتشه ولا تؤمن بالزواج. أظنها ستروق لك. يمكنكما أن تحاولا أن تكونا رفيقين أساسيين. أما أنا...

توقفت لحظة، ثم أكملت بصوت منخفض:

ـ أما أنا فأرغب فيك هذه الليلة. أنت وسيم بشكل مدهش!

لم يكن يعرف هل ارتبك لأن العبارة كانت صريحة، أم لأنها قيلت بلا خجل، أم لأنه أراد سماعها قبل أن تُقال. هل حاول إخفاء شهوته تجاهها، بينما كانت هي أكثر صدقاً منه؟ نظر إلى كأسه، وإلى يديه، وإلى صورة باكونين على الجدار، وإلى ضياء الذي تظاهر بأنه لا يسمع شيئاً، ثم قال:

ـ أنتِ تتكلمين كأن الإنسان يستطيع أن يفصل جسده عن ذاكرته.

قالت:

ـ لا. أنا أقول إن الذاكرة ليست سجناً أبدياً.

ـ في بلادي، يحمل الجسد تاريخاً وطقوساً وكرامة العائلة وشرفها كلّه.

ـ إذن حرره قليلاً. ليس مطلوباً أن تقتل والدك أو أمك أو جدك أو جدتك لكي ترقص بحرية... يكفي أن تتركهم يرقدون بسلام في بغداد هذه الليلة.

في تلك الليلة، خرج فريد وسلفيا من البار متأخرين، بعد أن شربا قدحين من الفينو الأحمر البارد. كان المطر قد سبقهما محتفياً، فغسل الشارع على عجالة، تاركاً على الأرصفة لمعاناً يشبه دموع فرح لا تخص أحداً.

مشت سلفيا إلى جواره بثقة، ويدها في جيب معطفها العسكري القديم. كانت المدينة صامتة إلا من أصوات بعيدة: دراجة نارية، وقطار، وضحكة متأخرة، وصوت زجاجة سكّير تنكسر في زقاق!

في غرفتها لم تكن هناك زينة، ولا أثاث كثير... فراش واسع ملقى على الأرض، ورفوف عليها بعض الكتب والأقلام والأوراق المبعثرة، ومنشورات سياسية معلّقة على لوح خشبي، وغيتار مقطوع الوتر يتدلى من الجدار، وشمعة مطفأة قرب النافذة.

على الجدار كانت هناك عبارة خطّتها سلفيا بالبوية في الليلة الفائتة، ولا تزال رائحة الطلاء القوية تنبعث منها:

..لا يتحرر الإنسان من السماء لكي يستلمه الحزب ويستعبده!..

قرأ العبارة بصوت خافت.

قالت:

ـ كتبتها البارحة، بعد شجار في البار مع تروتسكي غبي.

استفهم فريد متعجباً:

ـ شجار مع تروتسكي غبي؟

ـ نعم؛ لأن جميع التروتسكيين سيكتشفون، عاجلاً أم آجلاً، أن طريق العنف والعسكرة يفضي إلى الفشل المحتوم، وإلى تأنيب الضمير والجحيم. نحن أناس سلميون، وسوف يعثر كل واحد منهم على طريقنا، ويتحول إلى لاسلطوي قبل أن يبلغ الأربعين.

ضحكا... ثم صمتا....
مرّ الوقت..
شيء آخر، لا علاقة له بالأفكار، قد أخذ يدب في جسديهما..
اقتربا من بعضهما، وتعانقا، وأخذا يقبّلان بعضهما بجنون وحميمية!

لم تكن تلك الليلة، بالنسبة إلى فريد، انتصاراً ولا سقوطاً. كانت امتحاناً غامضاً لكل حدود كيانه ووجوده.. لم تقترب منه سلفيا كامرأة تريد أن تمتلكه، بل كفكرة تريد أن تختبر مقاومته. وكان هو، ابن بغداد المحافظة، وابن الأزقة التي تراقب العشاق من ثقوب الأبواب، يشعر بأن جسده يذهب إلى مكان لم تكن روحه لتوافق عليه.

ومع ذلك، لم يجبن. قرر المواجهة وقبول التحدي للمرة الأولى في حياته. وفي مثل تلك المواقف التي تتطلب شجاعة بالغة وقبولاً بالمجهول ونتائجه.....
لم يهرب!

تلك الليلة... عتمة الغرفة وملمس السرير الخشن تركت على جسديهما العاريين ما لا يمكن أن يُشاع أو يُقال!!
حين انطفأت الشمعة، سمع فريد أنفاس سلفيا وهي تلهث من تأثير الرغبة في الحميمية والشهوة، وشم رائحة شعرها ودخان الشمعة ورائحة البوية ورطوبة المطر المتسربة من النافذة المغلقة!!

أحس في تلك الليلة بأن الغربة والأوقات العصيبة التي واجهها لم تبقَ فندقاً رخيصاً، ولا جواز سفر، ولا لغةً تمشي بعكازات وتعرج... تحولت فجأة إلى جسد امرأة ساخن يقول له: أنت هنا، الآن، لا في بغداد ولا في المنفى، بل في لحظة حصلت فيها على إنسانيتك ومواطنتك كاملتين غير منقوصتين، ولم تعد بحاجة إلى بطاقة إقامة.

في الصباح، استيقظ على ضوء رمادي. كانت سلفيا جالسة قرب النافذة تدخن. نظر إليها، فابتسمت وقالت:

ـ أنت حزين بعد الحب... أعرف بأن هذا الشعور عراقي جداً.

قال فريد متردداً وبتلكؤ:

ـ ربما أحس بخيط من الحزن، لأن الحب ليس مألوفاً عندنا، ولا يأتي وحده. يأتي معه القاضي والأب والأم والجيران والشيوخ الموتى!

ضحكت بمتعة:

ـ وعندنا يأتي معه ماركس وباكونين والشرطة.

ابتسم:

ـ إذن، لا أحد في العالم يستطيع أن يحب بمعزل عن الآخرين.

أعجبتها فكرته وعبارته، فدوّنتها على حافة ورقة تشبه منشوراً لاسلطوياً قديماً. أعدّت قهوة سوداء في إبريق صغير، وجلسا قرب بعضهما بود وفرح، ولكن بصمت.

ثم قالت سلفيا:

ـ أعيد عليك ما عرضته في البار... تعال وانضم إلى عائلتنا، عائلة الكومونة. سترتاح من غوغاء ذلك الكوبي المجنون، وستعيش بين رفاق. لا أحد يسألك من أين جئت، ولا ماذا تملك. سترسم، وتأكل، وتشارك، وتتعلم أن الإنسان أوسع من الغرفة الخاصة.

قال فريد:

ـ ما أخاف منه هو هذا الاتساع الجديد تماماً. عشت في بلد يضع الجماعة، المتمثلة بالعائلة والقبيلة والدولة، فوق كواهل الفرد وأحلامه وحريته وتطلعاته، حتى يتهشم ويختنق.. الحزب جماعة، والعائلة جماعة، والطائفة جماعة، والدولة جماعة. حتى الله، حين يتكلمون باسمه، يتحول إلى مختار محلة يسكنها القديسون والأخيار والتقاة... هاجرت إلى هذا البلد لكي أجد فرداً صغيراً اسمه أنا.

قالت:

ـ اللاسلطوية لا تخنق الفرد، بل تحرره من فكرة السلطة المستمدة من الحيوانية والقطيع. الطاوية لاسلطوية، والمسيحية لاسلطوية، وكان المسيح يعيش وسط كومونة من رفاقه.

ـ لكن الكومونة سلطة أيضاً، إذا توجب عليّ أن أذوب فيها.

ـ لا نطلب منك الذوبان في العائلة، بل المساهمة والمشاركة في الجهد.

ـ المشاركة في الطعام شيء، والمشاركة في السرير شيء آخر.

قالت، وقد ضاقت عيناها:

ـ أنت تفكر كالبرجوازيين.

ـ لا يا سلفيا... صدقيني. أنا أفكر كرجل خائف، غير واثق من خطواته.

ـ الخوف أيضاً شعور يرافق خسارة الملكية الخاصة.

قال:

ـ ربما. لكن الخوف هو الشعور الوحيد الذي يهيمن عليّ الآن حقاً.

ساد صمت قصير. خارج النافذة، حيث أخذ فريد ينظر، كانت هناك امرأة تكنس الرصيف أمام دكان مغلق البوابة، ومرّ رجل يحمل سلّة من الخضار والخبز بيده. بدا الصباح عادياً، وكان ضوء الشمس يخلق الظلال البسيطة تحت معالم الأشياء والموجودات بطريقة تكاد تهين جميع أفكار الليل وفلسفاته.

قالت سلفيا بنبرة أكثر هدوءاً:

ـ أنت لا تفهم... في عائلة الكومونة لا توجد أربع زوجات كما في خيالك الشرقي، ولا أربع جوارٍ كما يتخيل الرجال حين يسمعون كلمة حرية. هناك أربع نساء، لكل واحدة منهن رغبتها ورفضها وكرامتها. حين قلت لك إنك تستطيع أن تحب أكثر من امرأة، لم أقصد أنك تملكهن. قصدت أنك لا تملك حتى نفسك بالطريقة التي تظنها.

قال:

ـ وأنا لم أفهم لأنني جئت من مكان يخلط بين الحرية والفوضى، وبين الرغبة والفضيحة، وبين المرأة والشرف. أحتاج إلى زمن طويل لكي أفهم، وأتدرّب، وأميّز، وأختار.

ـ الزمن حيلة المحافظين.

ـ والتسرع حيلة الثوار.

ابتسمت رغم غضبها.

ـ لهذا أحب الحديث معك. أنت رجعي بطريقة شعرية.

تجرأ، وقد التهب وجهه بحمرة الشهوة وود أن يأخذها تلك اللحظة:

ـ وأنتِ مستبدة باسم الحرية.

ضحكت.

بعد الظهر، اصطحبته إلى البيت الذي تعيش فيه عائلة الكومونة. كان في شارع خلفي، بابه معدني طلاؤه الأخضر مقشور، وسلالمه تفوح منها رائحة الطبخ والعدس والرطوبة والكتب القديمة المتعفنة الأوراق.

في الداخل وجد ستائر ملونة، وفرشاً على الأرض، وأرففاً من الخشب الرخيص، وقدوراً كبيرة، ومنشورات سياسية، وملابس معلّقة في كل مكان، وأحذية كثيرة قرب الباب. كان البيت يبدو كأنه غرفة انتظار للمسافرين في محطة قطار.. قرر الناس فيها أن يتحولوا فجأة وبلا تخطيط إلى عائلة.

عرّفته إلى الرفاق: ماركو، عامل مطبعة نحيف ذو ضحكة عالية..وبيترو، طالب فلسفة يكره الجامعة.. وجوليا، ممرضة تعمل ليلاً.. وآنا، فتاة من جزيرة جنوبية، شقراء هادئة، عيناها بلون بحر بعيد..ولوتشيا، رسامة جدران تضع أقراطاً كبيرة، وتتكلم بيديها أكثر مما تتكلم بلسانها.

كانت آنا تقطع الخبز حين دخل. رفعت رأسها، وابتسمت له ابتسامة صغيرة. فهم فوراً ما قصدته سلفيا. كان في وجهها شيء ريفي نقي، لكنه لم يكن بريئاً.. شيء يشبه الجزر حين تبدو هادئة من بعيد، بينما في الحقيقة، تتأوه تحت ضربات الموج من كل الجهات.

جلسوا جميعاً إلى مائدة خشبية طويلة. أكلوا حساءً بسيطاً وخبزاً وجبناً، وكانت هناك بقايا قطع بيتزا من الليلة الفائتة مبعثرة على المائدة.

رفع ماركو كأس الفينو وقال:

ـ لنرفع أنخابنا للفقراء والمهاجرين والمحتاجين الذين سيدخلون بنايتنا قبل نهاية الشهر.

قال الشاعر العراقي ضياء وليد، الذي كان موجوداً دائماً كأنه جزء من الأثاث الثوري لتلك الكومونة:

ـ ولنرفع أنخابنا لقوات الشرطة والكاربينيري، التي ستتعب وترهق وتيأس قبلنا!!.

ضحك الجميع.

بدأ النقاش بعد الطعام كما تبدأ العواصف، بجملة صغيرة أطلقها أحد أفراد العائلة. قال بيترو إن الماركسية فهمت التاريخ، لكنها لم تفهم الإنسان. رد ضياء بأن الماركسية أعطت الفقراء لغة يقاتلون بها. قالت سلفيا إن كل حزب يتحول، عاجلاً أم آجلاً، إلى شرطة ترتدي معطفاً نظرياً. قال ماركو إن العمال لا يملكون ترف الفلسفة؛ إنهم يريدون خبزاً وسكناً. قالت جوليا إن الخبز بلا حرية يتحول إلى علف وشعير.

قال الرسام فريد، بعد صمت طويل:

ـ والحرية بلا خبز تتحول إلى قصيدة يكتبها جائع، ثم يموت.

نظروا إليه جميعاً.

شعر بالخجل، لكنه أكمل:

ـ في بلادي رأيت شعارات كثيرة. كل شعار يقول إنه جاء لينقذ الإنسان، لكن الإنسان في النهاية كان يقف في الطابور: طابور الخبز، وطابور الخوف، وطابور التصفيق. أنا لا أثق كثيراً بالشعارات، حتى الجميلة منها.

قال الشاعر ضياء:

ـ لكنك تثق بالفن؟

ـ الفن لا يعد بإنقاذ أحد.

قالت سلفيا:

ـ هذا ضعفه.

قال الرسام فريد:

ـ بل هذه ميزته الأجمل.

هنا تدخلت آنا بصوت أنثوي هادئ:

ـ ربما لا ينقذ الفن، لكنه يمنعنا من التحول إلى حجارة.

أحب فريد جملتها. نظر إليها، فوجدها تنظر إلى الخبز بين يديها، كأنها لم تقل شيئاً مهماً. كان هذا النوع من الهدوء يربكه أكثر من صراحة سلفيا.

في المساء، أخذوه معهم إلى بناية كانوا يخططون لاحتلالها. لم يشارك فعلياً. وقف في الجهة المقابلة من الشارع مع ضياء، يراقب ويقوم بالحراسة، درءاً لأي هجوم مفاجئ من الشرطة.

كانت البناية رمادية، جديدة، ونوافذها بلا ستائر، كأنها عيون عمياء بيضاء مفتوحة على اتساعها. اقتربت مجموعة من اللاسلطويين، رجالاً ونساءً، بسرعة بالغة. كُسر القفل الخارجي للبناية، ودخلوا إلى الشقق التي لم تُركّب لها أقفال بعد.

بعد دقائق، ظهر قماش أحمر وأسود من إحدى النوافذ، وأخذ شعار اللاسلطويين وبيرقهم يخفقان فوقها. وكتب أحد الخطاطين، بقناني السبري الأسود والأحمر، على جدران المداخل:

البيوت لمن يسكنها...

..البناية محتلة من قبلنا...

..هنا بيت للاسلطويين..

شعر الرسام فريد بقشعريرة.

كان المشهد مسرحياً، وطفولياً، ونبيلاً، وخطراً في آن واحد. لم يستطع أن يسخر منه، ولم يستطع أن يؤمن به تماماً. رأى في البناية المحتلة حلماً ثورياً يتحقق، ورأى أيضاً بدايةً للمشكلات والورطات ومخالفة القانون.
رأى عائلة إيطالية مشردة أو فقيرة تجد سقفاً، ورأى شاباً ثورياً يافعاً يغامر بحياته، وينزف دماً ساخناً تحت عصا شرطي.
رأى العدالة وهي تحاول الدخول من النافذة، ورأى العنف والقسوة يتقدمان بخطى واثقة وبنادق جاهزة للقتل على السلّم.

قال له ضياء:

ـ ما رأيك؟

قال فريد:

ـ لو رسمت هذا المشهد، فلن أضع راية اللاسلطويين في الوسط. سأضع بدلاً منها الأبواب المشرعة بلا أقفال.

ـ لماذا؟

ـ لأن الأبواب أصدق... كانت تحرس الفراغ والصمت، فانفتحت كصدر واسع لاستقبال البشر.

في تلك اللحظة سمعوا صفارات الشرطة من بعيد. بدأ بعض الرفاق يغنون من داخل البناية. لم يهرب أحد. وقفت سلفيا في الشرفة، ورفعت يدها، وصرخت بكلمات إيطالية لم يفهمها كلها، لكنه فهم معناها:

ـ باقون... لن نخرج... هذه البناية للفقراء، وللإيطاليين الفقراء، ولليتامى والمشردين!

ابتعد الرسام فريد بخطى واسعة، هارباً من أمام البناية قبل أن تصل الشرطة. سار وحده عائداً إلى الفندق. وفي الطريق مرّ بالقرب من حانة الفوضويين. كانت صور ماركس ولينين وإنجلس لا تزال مقلوبة ومشطوبة، ووجه باكونين لا يزال يلمع محاطاً بهالة قديس تحت ضوء مصباح أصفر برّاق.

خطر لفريد أن جميع أولئك الفلاسفة الموتى، الذين اختلفوا فيما بينهم على مفاهيم الأرض والسماء والخبز والدولة، صاروا في النهاية صوراً على جدار حانة، يشرب تحتها شباب فقراء نبيذاً رخيصاً، ويحلمون بتغيير العالم قبل أن يحل الصباح.

حين وصل إلى الفندق، كان الكوبي نائماً على السرير، وفي قدمه حذاء واحد. كان المذياع مفتوحاً بصوت خافت. اقترب الرسام من حقيبته، فتأكد أن حاجياته الثمينة لا تزال في مكانها. شعر بارتياح، ثم خجل من ذلك الشعور.

فكّر:

"الرغبة بالملكية والتملك مرض نفسي لعين!"

جلس قرب النافذة. في الخارج، كانت المدينة الإيطالية تغسل وجهها وجسدها من علائق الليل. تذكر سلفيا، وجسارتها، ورائحتها، وكلامها عن الجسد والحرية. وتذكر آنا، وابتسامتها الهادئة، والجملة التي قالتها عن الفن. وتذكر ضياء وهو يدخل البنايات المحتلة بحماسة من وجد وطناً مؤقتاً في الخطر. وتذكر بغداد، لا كمدينة بعيدة، بل كشيخ يجلس داخله ويرفض أن يموت.

قال في سرّه:

أنا لست لاسلطوياً.

ولست ماركسياً.

ولست وجودياً كما ينبغي.

ولست مؤمناً كما يريد أبي.

ولست حراً كما تريد سلفيا.

أنا فقط رجل يسعى لامتلاك عزلة في غرفة تحميه من رقابة عيون الآخرين وطفيليتها... غرفة يتوحّد فيها مع نفسه!

في الصباح التالي، جاءت سلفيا إلى الساحة التي كان يعمل فيها رساماً، يرسم تخطيطات لوجوه السياح لقاء أجر بسيط. وقفت خلفه، وانتظرته حتى انتهى من رسم امرأة ألمانية ضخمة الأنف. وحين دفعت المرأة ومضت، قالت سلفيا:

ـ هربت أمس.

قال:

ـ انسحبت.

ـ هذه كلمة برجوازية للهرب.

ـ ربما، لكنها أقل إيلاماً.

ناولته سيجارة، فاعتذر، فأشعلتها لنفسها.

ـ البناية لنا الآن، مؤقتاً. طردونا، ثم عدنا. الليلة سنعود أيضاً. هناك عائلة من الجنوب ستدخل معنا.. خمسة أطفال.

قال:

ـ هذا جميل.

ـ الجمال لا يكفي. تعال.

هزّ رأسه:

ـ لا أستطيع.

ـ لأنك تخاف؟

ـ لأنني أعرف نوع الخوف الذي أستطيع احتماله: خوف الفندق، وخوف الوحدة، وخوف الفقر المؤقت. أما خوف سلطة الشرطة وأنا بلا وثائق قانونية، وسلطة الجماعة حين تُفرض عليّ مرغماً وتصبح قدري، فلا أستطيع احتمالهما.

نظرت إليه طويلاً.

ـ أنت تريد فوائد الثورة بلا ثورة.

قال:

ـ أريد حياة مستقيمة قليلاً. أرسم، وآكل، وأنام، وأبعث رسالة إلى أهلي أكذب فيها وأقول إنني بخير.

ـ هذه ليست حياة. هذه محاولة عقيمة وفاشلة لتجنب الغرق من أجل وهم النجاة.

ـ أحياناً تكون محاولة النجاة من الغرق نوعاً من أنواع فنون الحياة، ولا سيما حين تكون المعركة غير متكافئة.

لم تجب. مشت بضع خطوات، ثم عادت إليه.

ـ ستبقى وحيداً.

قال:

ـ أعرف.

ـ وستندم.

قال:

ـ لست متأكداً من أنني سأفعل.

ـ وستأتي إلينا حين يطردك الكوبي المجنون من عقلك.

ابتسم:

ـ ربما.

عندها ضحكت، واقتربت منه، وقبّلته في فمه أمام السياح والرسامين والباعة.. قبلة طويلة تشبه قبل الوداع!!.

ثم قالت:

ـ أنت أحمق، لكنك لست كاذباً. هذا يكفي لليلة واحدة معك تُكتب في مذكراتي.

ومضت.

ظل يراقبها حتى اختفت عند زاوية الشارع. ثم أخرج ورقة بيضاء، وبدأ يرسم. لم يرسم وجهها كما هو. رسم امرأة تقف على شرفة بناية محتلة، وخلفها راية سوداء وحمراء، وتحتها قوات من الشرطة بملامح قاسية. وفي وسط اللوحة رسم قفلاً مكسوراً، وشجرة بندق صغيرة.

لم يعرف لماذا رسم الشجرة.

ربما لأن اللاسلطويين كانوا يذهبون ليلاً إلى الغابات، ويجمعون ما سقط من الثمار.

وربما لأن الحرية، مثل البندق، لا تسقط دائماً في يد من زرعها.

وربما لأنه، رغم كل خوفه، كان يعرف أن شيئاً في داخله قد انكسر أيضاً، وأن ما ينكسر لا يعود كما كان، حتى لو ظل صاحبه يعيش في فندق رخيص، مع كوبي يشتم كاسترو، ويحلم بغرفة صغيرة، وسرير خاص، ونافذة لا تطل إلا على ما يستطيع قلبه احتماله.
.....






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصتان قصيرتان عن التهجير


المزيد.....




- متحف زيلارت بموسكو يستضيف روائع الفن العالمي من مجموعة المتح ...
- -ملائكة لادوغا- يحصد جائزة في مهرجان منظمة شنغهاي للتعاون ال ...
- الفروسية في تونس.. إرث ثقافي يواجه تحديات مالية تهدد استمرار ...
- انطلاق مهرجان إيغور بوتمن الدولي للجاز في بطرسبورغ
- -مجنونة أحمد العوضي- تثير الجدل مجددا وتوجه رسالة للفنان الم ...
- المتحف البحري العسكري المركزي ينظم سلسلة معارض في مناطق روسي ...
- محمد إسكندر بعد إلغاء حفله في سوريا: لم أحمل سلاحا وأدعو لفت ...
- اتهام فنان مصري بسبب شهيرة.. وبيان يكشف التفاصيل
- -داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي- مسرح الإسكندرية يعيد إحياء ...
- روبن ويليامز في ذكرى ميلاده الـ75.. الكوميدي الذي أضحك العال ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فؤاد ميرزا بغدادي - كومونة_اللاسلطويين( فصل من رواية لم تُنشر بعد)