أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نافع شابو ابراهيم - زلزال الشرق الأوسط: هل يعيد التاريخ نفسه بين سقوط العثمانيين وانحسار النفوذ الإيراني؟














المزيد.....

زلزال الشرق الأوسط: هل يعيد التاريخ نفسه بين سقوط العثمانيين وانحسار النفوذ الإيراني؟


نافع شابو ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 15:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يشهد الشرق الأوسط اليوم تحولات جيوسياسية متسارعة تكاد تطابق في عمقها وأثرها تلك اللحظات التاريخية الفارقة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية. ومع تهاوي خطوط الدفاع التقليدية للمشروع الإقليمي الإيراني، وتداعي الفكر الأيديولوجي العابر للحدود لصالح صعود مفهوم "الدولة الوطنية"، يبرز سؤال جوهري: هل نحن أمام إعادة هندسة شاملة للمنطقة تشبه مرحلة ما بعد عام 1918؟ وإلى أي مدى تؤكد الأحداث الجارية أن الولايات المتحدة هي القائد الأوحد والمهندس الفعلي للنظام العالمي الجديد؟
إن المشهد السريالي المتمثل في تسابق قادة ومسؤولي دول المشرق العربي—من سوريا والعراق ولبنان—نحو العاصمة الأمريكية واشنطن، يمثل إعلاناً صريحاً عن بدء حقبة جديدة، ويوفر مادة غنية للمقارنة بين أزمتين يفصل بينهما قرن من الزمان.
أولاً: الفراغ الجيوسياسي وسقوط "المظلات الأيديولوجية"
تاريخياً، شكّل سقوط الدولة العثمانية نهاية لمشروع "الجامعة الإسلامية" والخلافة التي دامت لقرون كمظلة سياسية ودينية للمنطقة. هذا الانهيار خلّف فراغاً هائلاً سارعت القوى الدولية لملئه وصياغة كيانات جديدة على أنقاضه.
في المشهد المعاصر، نجد أننا نعيش إرهاصات السقوط والانحسار الحاد لمشروع أيديولوجي آخر عابر للحدود، وهو مشروع "تصدير الثورة الإسلامية" ومبدأ "ولاية الفقيه" الذي تقوده طهران. على مدار عقود، تمدد هذا المشروع في بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء كبديل لهوية الدولة الوطنية. واليوم، مع التصدع الشديد في هيكل هذا النفوذ وتقويض أذرعه العسكرية، يجد المشرق العربي نفسه أمام فراغ استراتيجي جديد، مما يدفع النخب السياسية الحالية للبحث عن بدائل تؤمن استقرار كراسيها واستمرار كياناتها.
ثانياً: القيادة الأمريكية للنظام العالمي.. وراثة الدور البريطاني-الفرنسي
إذا كانت بريطانيا العظمى وفرنسا هما القوتين اللتين أدارتا خيوط اللعبة بعد الحرب العالمية الأولى، ووزعتا صكوك الشرعية الدولية ورسمتا الحدود بالقلم والمسطرة في مؤتمرات "سان ريمو" و"سيفر"، فإن الولايات المتحدة اليوم هي المهندس الأول والقائد الفعلي للنظام العالمي الجديد دون منازع.
تتجلى هذه الهيمنة الأمريكية المطلقة في عدة أبعاد:
1. واشنطن كمرجعية وحيدة للشرعية السياسية والاقتصادية
الحراك الدبلوماسي الأخير لقادة المنطقة نحو واشنطن لا يمكن تفسيره إلا كاعتراف علني بأن "مفاتيح الحل والعقد" موجودة حصراً في البيت الأبيض. فالقوى الصاعدة أو النظم المقاومة للسقوط تدرك تماماً أن دمج دولها في النظام المالي العالمي، ورفع العقوبات الاقتصادية المشددة، وتأمين تدفقات إعادة الإعمار، كلها أمور تتطلب "صك غفران دولي" لا تصدره سوى الإدارة الأمريكية.
2. إدارة قواعد الاشتباك والخطوط الحمراء
الولايات المتحدة هي التي تحدد هوية وحجم القوى الإقليمية المسموح لها بالبقاء. فبينما تقود استراتيجية دولية خانقة لتفكيك النفوذ الإيراني، فإنها في الوقت ذاته ترسم القواعد التي يتحرك بموجبها الفاعلون المحليون. لا يستطيع أي طرف إقليمي في دمشق أو بغداد أو بيروت أن يخطو خطوة واحدة نحو المستقبل دون التنسيق المباشر وبضوء أخضر من واشنطن.
ثالثاً: من "الانتداب المباشر" إلى "الهيمنة الناعمة والأدوات الذكية"
في القرن الماضي، فرضت القوى الاستعمارية نظام "الانتداب" المباشر لإدارة شؤون الدول الناشئة وتأهيلها وفقاً لمصالحها. أما اليوم، يقود النظام العالمي الأمريكي المنطقة عبر أدوات أكثر تطوراً وذكاءً:
1- سلاح الدولار والعقوبات: القدرة على خنق أي نظام اقتصادي أو إنعاشه.
2- الاتفاقيات الأمنية والإقليمية: إعادة دمج الدول ضمن شبكات أمنية واقتصادية متوافقة مع الرؤية الأمريكية للمنطقة.
3- إحياء الدولة الوطنية: بدلاً من التقسيم الجغرافي، تدفع واشنطن نحو إنهاء صيغة "الدول الفاشلة" أو "الساحات المفتوحة" لصالح حكومات وطنية مركزية تلتزم بالقانون الدولي وتتخلى عن الارتباط بالمحاور الأيديولوجية.
رابعاً: الفارق الجوهري.. الجغرافيا مقابل السياسة
رغم التشابه المذهل في انهيار المشاريع الإقليمية الكبرى، يظل هناك فارق جوهري في تعامل النظام العالمي مع الخرائط:
في مرحلة ما بعد العثمانيين: كان الهدف هو تفكيك الجغرافيا وولادة دول بحدود جديدة تماماً.
في المرحلة الحالية: يحرص النظام العالمي الذي تقوده أمريكا على الحفاظ على الحدود القائمة ومنع التفتيت الجغرافي (حفاظاً على الاستقرار الدولي)، مع التركيز حصراً على تغيير موازين القوى الداخلية، وإنهاء الولاءات الخارجية (العباءة الإيرانية)، وتغيير السلوك السياسي للأنظمة.
خاتمة
إن التاريخ لا يكرر نفسه بالحرف، لكنه يتناغم مع سننه الثابتة. إن ما يشهده الشرق الأوسط اليوم ليس مجرد تراجع لنفوذ دولة هنا أو هناك، بل هو إعلان عن نهاية حقبة أيديولوجية دامت لأكثر من أربعة عقود. وتثبت الزيارات المتتالية لقادة المنطقة إلى واشنطن أن بوصلة القرار الدولي لا تزال تشير بوضوح إلى العاصمة الأمريكية.
يبقى السؤال الكبير المطروح على طاولة المستقبل: هل ستنجح هذه الدول الناشئة من رماد النفوذ الإيراني في بناء استقرار داخلي مستدام اعتماداً على المظلة الأمريكية، أم أن التناقضات الإقليمية والصراعات الداخلية ستظل لغزاً يستعصي على الحل حتى بالنسبة لأقوى نظام عالمي؟



#نافع_شابو_ابراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سورة القدر في ضوء أبحاث كريستوفر لوكسنبرغ ونافع شابو
- بين شعار الثورة وواقع الخراب: كيف كشفت الحروب حقيقة الأيديول ...
- بين شعار الثورة وواقع الخراب: قراءة في مسار الثورة الإسلامية ...
- ألأسلام ألأول كان طائفة نصرانية ج3 من هم النصارى ؟ وما علاقت ...
- ألأسلام ألأول كان طائفة -نصرانية-


المزيد.....




- حصد ملايين المشاهدات.. -جيموثي- الراكون الغامض يشعل تفاعلًا ...
- مصر.. -صائد الأفاعي- يعود إلى الواجهة بعد ظهوره في الفيوم
- مقتل جندي أمريكي في شمال العراق مع استمرار الحرب مع إيران
- رئيس مولدوفا السابق يرفض الوحدة مع رومانيا
- إصابة 9 أشخاص في إطلاق نار في ولاية أريزونا
- حين أصبح الرقم أقوى حجة وبرهانا من الكلمة الجزء 2 من الحوار ...
- صحيفة ألمانية: فون دير لاين تجاهلت الجدل بشأن إقالة وزير الد ...
- روبيو يبحث مع الرئيس اللبناني تنفيذ الاتفاق الثلاثي
- روايتان وسجال متجدد.. جدل جديد حول مصير أموال المواطنين في ع ...
- السلطات الإيرانية تحذر المواطنين من نشر محتوى يضر بالأمن الق ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نافع شابو ابراهيم - زلزال الشرق الأوسط: هل يعيد التاريخ نفسه بين سقوط العثمانيين وانحسار النفوذ الإيراني؟