أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عاصم البرقان - البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وآدوات سياسة الصين الناعمة النشأة والهيكلية والمبادئ والأهداف















المزيد.....



البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وآدوات سياسة الصين الناعمة النشأة والهيكلية والمبادئ والأهداف


عاصم البرقان
(Asem Al-burgan)


الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 04:51
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


ملخص
يهدف البحث إلى دراسة الأسباب التي قادت الصين إلى المبادرة لأنشاء البنك الاسيوي للاستثمار في البنية التحتية، كمؤسسة مالية إقليمية ذات طابع تنموي، وسعي العديد من دول العالم للانضمام إليه، مع القاء مزيداً من الضوء على هيكله وأهدافه وشروط العضوية فيه، مبيناً أيضاً التغيرات التي جرت على النظام الدولي التي ترافقت مع تزايد دور الصين على المسرح الدولي.
وبالرغم من تنامي دور الصين في مطلع القرن الحادي والعشرين في الاقتصاد العالمي إلَّا أن دورها في النظام المالي العالمي بقي متواضعاً نتيجة هيمنة الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية على هذا النظام بسيطرتها على مؤسساته من خلال نسبة مساهمتها براس المال التأسيسي في كل من صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي. - بالرغم من بعض الإصلاحات التي طالت هذه المؤسسات-. أذ عملت الصين على أنشاء مؤسسات دولية مكملة للمؤسسات القائمة من جهة، ومن جهة آخرى منافسة لها.
الكلمات المفتاحية: البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، بنك التنمية الاسيوي، الصين.
(Abstract)
The Asian Infrastructure Investment Bank and China’s Soft Policy Instruments
Origin, structure, principles and objectives
The research paper aims to show the reasons that led China to establish the Asian Infrastructure Investment Bank, as a regional financial institution that has a developmental character. Many countries all over the world try hard to join this institution. And the motives of many countries in the world to join it. The research paper also shows the structure of the AIIB, its objectives and membership conditions, indicating as well the changes that have taken place in the international order and the increasing role importance of China’s role in the international stage.
Despite the growing role of China at the beginning of the twenty-first century in the global economy, its role in the global financial system remained very modest as a result of the dominance of Western countries led by the United States of America. All these countries control its institutions through the proportion of its contribution to the founding capital of the International Monetary Fund and the World Bank Group. - Despite some reforms that affected these institutions -. China has worked to establish international institutions that complement the existing institutions on the one hand, and compete with them on the other hand.
Keywords: Asian Infrastructure Investment Bank, International Monetary Fund, World Bank, Asian Development Bank, China.
مقدمة:
بدأت الصين تأخذ موقع متقدم على مسرح العلاقات الاقتصادية الدولية وذلك منذ بدأ الرئيس الصيني "دنغ شياو بينغ" عام 1978 سياسة الإصلاحات والانفتاح على العالم الخارجي. وبعد انضمامها الى منظمة التجارة العالمية عام 2001 أزداد دورها وتعاظم في الاقتصاد العالمي، وبدأت تحتل مكاناً رائداً ومرموقاً في التجارة والاستثمار وتدفقات رأس المال على المستوى الدولي. وبفضل هذه السياسات أصبحت الصين من أكثر الدول المستفيدة من العولمة، ومع مطلع الألفية الجديدة عمقت تدريجيا اندماجها في الاقتصاد العالمي من خلال ما تملكه من امكانيات اقتصادية وسياسية واجتماعية كبيرة مكنتها من تعزيز موقعها على الساحة الدولية Guthrie 2009)، كيسنجر، 2015 م: 224-230).
وازدادت في السنوات الأخيرة مواجهة الدول النامية للنظام المالي العالمي الذي تسيطر عليه الدول الغربية والقائم على أساس المؤسسات التي تم إنشاؤها قبل ما يزيد عن 75 عاماً في مؤتمر بريتين وودز (Dammasch, 2006)، وساهمت عقود من النمو الديناميكي للعديد من دول العالم الثالث بانضمامها الى مجموعة أكبر الاقتصادات في العالم، وبالأخص وفي المركز الأول الصين، والتي تعتبر من حيث الناتج المحلي الإجمالي حالياً ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وإذا ما اخذنا بعين الاعتبار القوة الشرائية فإنها تعتبر الأولى عالميا. وتعد الصين أكبر مُصّدر وثاني مستورد على المستوى العالمي، والمستفيد الرئيسي من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ‏والمستثمر الثاني، إضافة الى أنها ثاني أكبر دائن أجنبي للولايات المتحدة ومالك للأصول الاحتياطية الأمريكية بعد اليابان (Smith, 2017).
وعلى الرغم من ذلك، لم ينعكس دور الصين المتزايد في الاقتصاد العالمي على دورها في أهم المؤسسات الاقتصادية العالمية؛ كصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، وتنظر السلطات الصينية إلى النهج الذي يتبعه صندوق النقد والبنك الدوليين وكذلك البنك الآسيوي للتنمية، على أنه لا يناسب بشكل كاف مصالح المنطقة الآسيوية ولا يحل المصاعب والمشاكل التي تواجهها هذه المنطقة، مما قادها إلى إعادة النظر في اهم مبادئ السياسة الخارجية الصينية التي انتهجتها في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وبدأت تظهر في الخطاب الرسمي الصيني شعارات ومفاهيم جديدة مثل "نهضة الشعب الصيني" و"دبلوماسية القوة العظمى"، إضافة إلى مشاريع دولية مثل؛ "الحزام والطريق" ومؤسسات دولية بديله مثل بنك التنمية الجديد الذي تديره مجموعة دول البريكس ومقره شنغهاي، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (Berglof, 2015). وأصبحت سياسة الصين الخارجية النشطة مثار نقاش حول الشكل المستقبلي للنظام العالمي الجديد، ودور الولايات المتحدة المهيمن عليه، وتحوله من نظام احادي القطبية الذي ظهر بعد انهيار الاتحاد السوفيتي إلى نظام متعدد الأقطاب. وتعتبر منطقة آسيا والمحيط الهادي الساحة الرئيسية للمنافسة على شكل النظام العالمي الجديد حيث تتشابك وتتصارع مصالح الولايات المتحدة والقوى الإقليمية ممثله في الصين واليابان وروسيا والهند وغيرها من دول العالم (كيسنجر، 2015 م: 356-230).
وجاء إعلان الرئيس الصيني "شي جين بينغ" عام 2013 أنشأ البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية ومشروع طريق الحرير الجديد ليؤكد على هذا المسار، حيث يتم تقييم هذه المشاريع على أنها تأكيداً على قوة الصين وتعزز من دور الدول النامية في الاقتصاد العالمي، إضافة الى أنها تتجه نحو إعادة بناء النظام الاقتصادي العالمي (Xiong, 2015).
هدف الدراسة:
تهدف الدراسة إلى صياغة بحث علمي أصيل يعرض الأسباب التي دفعت بالصين إلى إنشاء بنك اقليمي جديد للتنمية، وانضمام دول أخرى من مختلف مناطق العالم إلى هذه المبادرة. حيث يناقش البحث ميلاد وتأسيس المؤسسات الاقتصادية الدولية مثل؛ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والانتقادات التي توجه إليهما في سياق تزايد حصة البلدان النامية في الاقتصاد العالمي. كما يشرح البحث أصول وهيكل وأجهزة واهداف البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وكذلك دوافع الصين في اتخاذ قرار إنشاؤه ودوافع الدول الأخرى بالإنضمام اليه. أضافة إلى تحليل أهمية البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية في تنفيذ مشروع طريق الحرير الجديد، من خلال الإجابة عن أسئلة البحث الآتية:
أولا: ما الهدف من إنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وهل هذا المشروع ينافس المؤسسات الدولية القائمة؟
‏ثانيا: هل يعد البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية مصدر مهم لتمويل مبادرة طريق الحرير الجديد؟
ثالثا: هل يمكن اعتبار البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية آداه للتوسع الاقتصادي الصيني؟
‏وسأعمل على تحقيق اهداف البحث من خلال عملية تحليل وتفسير وشرح ونقد المعلومات المتوفرة والمصادر والمراجع في مجال العلاقات الدولية والاقتصاد الدولي، وكذلك من خلال تحليل الوثائق المنشأة للبنك ووثائق المشاريع التي ينفذها مستعينا بشكل أساسي بالمنهج الوصفي التحليلي.


1- الصين في المنظمات الدولية.
منذ حصول جمهورية الصين الشعبية على عضويتها في الأمم المتحدة عام 1971 وحلولها محل الجمهورية الصينية "تايوان" (المجذوب، 2002 م: 85)، اخذت المشاركة في المنظمات الدولية تحتل مكانة مهمة في سياستها الخارجية، وأنظمت الصين بعد ذلك إلى العديد من المنظمات الدولية وخاصة المنظمات الدولية المتخصصة في نظام الأمم المتحدة، ومنها: صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية (Kent, 2015, 132-166). ‏وأزداد نشاط الصين في المنظمات الدولية مع تولي الرئيس شي جين بينغ سلطاته عام 2013، حيث رفعت من مساهماتها المالية في تمويل نشاط العديد من المنظمات حتى غدت في عام 2020 ثاني ممول للأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية بعد الولايات المتحدة. وزادت كذلك من مساهمتها في رأس المال التأسيسي لصندوق النقد الدولي مما أنعكس على حجم أصواتها في الصندوق (IMF, 2020, 3) ، وتشارك بنشاط في النقاش حول إصلاح منظمة التجارة العالمية (Schneider-Petsinger, 2020)، وتستخدم بشكل متزايد حق النقض في مجلس الأمن؛ ففي الفترة من 2011 وحتى 2019 استخدمته سبع مرات (Security Council, 2020). كما وزادت من عدد أفراد قواتها المسلحة المشاركة في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (UN, 2020).
‏وبالإضافة الى المنظمات الدولية العالمية يحتل نشاط المنظمات الدولية الإقليمية اهتمام خاص في السياسة الصينية، مثل "منظمة شنغهاي للتعاون"، و"مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا"، ويتضح ذلك من خلال قمة "منظمة شنغهاي للتعاون" التي عُقدت عام 2018 في تشينغداو، حيث عملت الصين على الترويج لها كبديل عن مجموعة السبعة، إضافة إلى المكانة التي حظي بها اجتماع "مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة" في شنغهاي عام 2014 والذي اقترح خلاله الرئيس الصيني بناء المنظومة الأمنية الآسيوية.
وفي الوقت نفسه عملت الصين على إنشاء مؤسسات دولية جديدة موازية للمنظمات الدولية القائمة؛ ففي عام 2014 شرعت في أنشاء "البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية" لتمويل المشاريع في آسيا، والذي أنضم إليه العديد من دول الاتحاد الأوروبي وروسيا ودول جنوب شرق آسيا وغيرها من دول العالم كأعضاء مؤسسين. وفي عام 2015 بادرت الصين لإنشاء "بنك التنمية الجديد" تحت اشراف دول البريكس.
وتعتقد الصين أن منظمات النظام العالمي التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية كالأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وكذلك منظمة التجارة العالمية تتماها مع سياسات الولايات المتحدة والدول الغربية، وتؤكد على أنها غير ممثلة كما يجب في هذه المنظمات وبما يتناسب مع حجمها وإمكانيتها. وتعتقد كذلك أن قواعد عمل هذه المنظمات مثل اخضاع المساعدات المالية للمشروطية المتمثلة بالتغييرات السياسية، تحد من تطورها وتشكل عائقا أمام تنفيذ برنامج المئوية الذي أعلنه الرئيس الصيني، والمتمثل في مضاعفة دخل الفرد من مستوى عام 2010 بحلول عام 2021، والوصل بالصين إلى مستوى الدول المتقدمة بحلول عام 2049 (البرقان، 2019).
وتستغل الصين مشاركتها في المنظمات الدولية لتوسيع دائرة حلفائها على المسرح الدولي بهدف تنفيذ اهداف سياستها الخارجية. وتعمل الصين وبعكس الولايات المتحدة الأمريكية على تعزيز التعاون المشترك القائم على احترام تنوع الدول وعدم فرض حلول سياسية عليها. وتهدف هذه الأنشطة إلى دعم التنمية الاقتصادية في الصين وتعزيز مواقفها في العديد من المسائل منها على سبيل المثال، ما يخص تنظيم الإنترنت. وبفضل الدعم المقدم من قبل بعض الدول مثل روسيا وبعض الدول الإفريقية ودول جنوب شرق آسيا، وكذلك نشاطاتها وبشكل رئيسي في الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية، أصبح من السهل على الصين تجنب عواقب استخدامها للممارسات المثيرة للجدل مثل دعم المؤسسات الصناعية ‏في النقاشات الدائرة حول مستقبل منظمة التجارة العالمية. ويمكنها أيضا التخفيف من حدت الاتهامات الموجهة إليها بانتهاك حقوق الإنسان، ويدل على ذلك التصويت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والذي مقره جنيف. ففي عام 2017 قدمت الصين مقترح قرار تم إقراره من قبل المجلس ربط التزام الدولة باحترام حقوق الإنسان بمستوى التنمية الاقتصادية، ومن بين الدول التي صوتت لصالح القرار السعودية ومصر والهند. وأكبر مثال على استغلال الصين لعضويتها في المنظمات الدولية يأتي موقفها في تقييد حرية النشاط الدولي لتايوان، منطلقة من مفهوم الصين الواحدة، ورفضها لأي تقارب لتايوان مع المنظمات الدولية، كرفضها قبولها عضواً مراقباً في منظمات دولية مثل منظمة اليونسكو ومنظمة الصحة العالمية حتى تحت تسمية تايبيه الصينية (البرقان، 2019).
2- نظام ‏ بريتين وودز
‏تم توقيع اتفاقيات بريتين وودز من قبل 44 دولة عام 1944، والتي بموجبها تم إنشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، حيث خول الصندوق بأنشاء والأشراف على النظام النقدي الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، بينما يقوم البنك الدولي على إدارة النظام المالي الدولي ومساعدة الدول التي دمرتها الحرب مالياً. ومع أنه في اجتماع بريتين وودز تم اقتراح إنشاء منظمة التجارة العالمية أيضاً، إلا أنه وبسبب الخلافات لم تصل الأطراف إلى تفاهم في هذا الأمر، ولتسهيل أمور التجارة الدولية، وقع في مؤتمر عقد في هفانا عام 1947 اتفاقية التعرفة الجمركية "الجات"، والتي أصبحت في عام 1995 القاعدة لإنشاء منظمة التجارة العالمية. ‏وفي نهاية خمسينيات ومطلع ستينيات القرن الماضي تم إنشاء بنوك التنمية الإقليمية: البنك الأمريكي 1953 الأفريقي 1964 والأسيوي 1966. وفي عام 1964 تم أنشاء مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد". وفي عام 1991 باشر البنك الأوروبي للأنشاء والتعمير العمل، وفي عام 2009 تم تأسيس مجلس الاستقرار المالي.
وتلعب الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية الدور الرئيسي في جميع المؤسسات الدولية، حيث تسيطر على أكبر حصص في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ومن المتعارف عليه منذ تأسيس هاتين المنظمتين بأن من يشغل منصب مدير صندوق النقد الدولي أوروبي، بينما من يشغل منصب مدير البنك الدولي أمريكي، أما مدير بنك التنمية الآسيوي فهو ياباني. وإذا كانت الهيمنة الأمريكية في بداية تشكيل هذه المؤسسات مبررة، حيث كانت الولايات المتحدة الامريكية بعد الحرب العالمية الثانية تنتج أكثر من نصف‬ الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفيما بعد أصبحت الدول الأوروبية الغربية وكندا ومن ثم اليابان من أكبر الاقتصاديات العالمية، إلا أنه وفي العقدين الأخيرين وبسبب النمو الاقتصادي الديناميكي للدول النامية تغير ميزان القوى في الاقتصاد العالمي. فحسب احصائيات صندوق النقد الدولي انخفضت مساهمة مجموعة الدول السبعة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي للفترة من عام 2000 وحتى عام 2015 من 65% إلى 46.4%. بينما ارتفعت مساهمة دول البريكس من 8.4% إلى 23.1% وباقي دول العالم من 26.5% إلى 30.5% ورغم ذلك فإن حصة دول البريكس من الاصوات في البنك الدولي هي 13.1%، ومع ان الصين ثالث دولة من حيث عدد الاصوات ب 4.78% إلا أنها ما زالت اقل بما يزيد عن ثلاثة أضعاف من حصة الولايات المتحدة الامريكية التي تبلغ 15.98% وأقل من حصة اليابان التي تبلغ 7.40% مع أن قيمة اقتصاد الصين ثلاثة أضعاف قيمة اقتصاد اليابان. وتتكرر الحالة كذلك في صندوق النقد الدولي‬ وبنك التنمية الأسيوي؛ فحصت كل من الولايات المتحدة واليابان في البنك 12.8% بينما حصة الصين 5.5% وفي صندوق النقد الدولي وحتى بعد المراجعة الاخيرة لحصص الدول في شهر كانون الثاني عام 2016 وزيادة حصة الدول النامية إلا أن عدد أصوات الصين اقل من نصف عدد اصوات الولايات المتحدة الأمريكية واقل من عدد اصوات اليابان. وللعلم فإن أربع اكبر دول في الاتحاد الأوروبي والتي تشكل 15% من الاقتصاد العالمي تسيطر على اكثر من 16% من الأصوات في الوقت الذي تسيطر دول البريكس على ما يزيد عن 14% مع العلم أنها تساهم في الناتج الإجمالي‬‬ العالمي بما يزيد عن 23%، ولا تزال الولايات المتحدة تسيطر على التصويت في صندوق النقد الدولي حيث تملك اكثر من 15% من الأصوات علما بأن القرارات الرئيسية العامة تصدر بأغلبية 85% من مجموع الاصوات ( Vestergaard, Wade, 2014).‬‬‬‬
وتوجه ‏للمؤسسات الاقتصادية الدولية انتقادات ليس فقط بسبب هيكلها الذي لا يواكب التغييرات في الاقتصاد العالمي، وإنما أيضاً بسبب الحلول التي تفرضها على المقترضين والتي لا تتماشى مع قدراتهم واحتياجاتهم، حيث أن المشروطية تفرض على الدول التي تتقدم بطلب الحصول على مساعدات من المؤسسات الدولية تتمثل في تنفيذ برامج إعادة الهيكلة والتي تقوم على الانضباط المالي، وتحرير التجارة الخارجية وأسعار الفائدة وتدفق رؤوس الأموال وخصخصة القطاع العام وإلغاء القيود، أي تنفيذ اصلاح للسياسات الاقتصادية تتماشى مع السياسة الليبرالية التي سيطرت على العالم بعد انهيار الاتحاد السوفياتي (عبد الحميد ،2003م: 84-103).
3- البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية
3-1 نشأت البنك.
أعلن الرئيس الصيني"شي جين بينغ" عن مبادرة إنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، خلال اجتماع المجموعة الاقتصادية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في إندونيسيا عام 2013( Weiss, 2017)، وتم إنشائه رسمياً من خلال توقيع اتفاق دولي بتاريخ 29 حزيران 2015 في بكين من قبل 57 دولة عضو، وبرأس مال تأسيسي بلغ 100 مليار دولار أمريكي.
‏وحتى مطلع عام 2020 انضم الى البنك 102 دولة، منها 82 كاملة العضوية و20 أعضاء مرشحين. وينقسم أعضاء البنك الى فئتين: الأولى، وتتكون من 45 دولة تنتمي إلى منطقة آسيا وخصص لها 73.3144% من مجموع الاصوات، مما يعني منح الأسواق الآسيوية الناشئة حقوق تصويت أكبر. وتتوزع الاصوات كالتالي: الصين 26.6419% الهند 7.6290% روسيا 6.0032% كوريا الجنوبية 3.5129 % اندونيسيا 3.1836%. ‏والفئة الثانية وتشمل 37 دولة من خارج منطقة آسيا وتملك 26.6856% من مجموع الاصوات حيث تملك ألمانيا اكبر حصة 4.1812% وفرنسا 3.1968% وبريطانيا 2.9119% ( A.I.I.B, 2020). ولم تنضم كل من الولايات المتحدة الامريكية واليابان الى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، حيث تزعم الولايات المتحدة بأن المؤسسة الدولية الجديدة تشكل منافساً للمؤسسات المالية والنقدية القائمة، أي بنك التنمية الآسيوي وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي (Chow, 2016, 1256-1298). وتعرب الولايات المتحدة عن شكوكها بشأن نشاط المؤسسة الجديدة وامتثالها للمعايير التي وضعها البنك الدولي؛ كشفافية، ومراعاة حقوق الإنسان، والاهتمام بالبيئة في تنفيذ مشاريعها. والأهم من ذلك كله، المخاوف من أن البنك سيكون أداة لتنفيذ المصالح الصينية في المنطقة والضغط على الشركاء الآسيويين وتوسيع دائرة نفوذ بكين، مما قد يشكل تهديداً لموقف ومصالح الولايات المتحدة في آسيا (Perlez, 2014). وبالرغم من أن البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية لديه عدد أعضاء أكثر من المؤسسات الإقليمية الأخرى، فعلى سبيل المثال بنك التنمية الآسيوي ‏يضم 67 عضوا إلا أنه في الواقع ومقارنة مع البنك الدولي الذي يضم 188 عضواً او صندوق النقد الدولي الذي يضم 189 عضواً لا يزال مؤسسة صغيرة ومحدودة التأثير على الساحة الدولية. وبالنظر إلى حجم راس المال التأسيسي فإن البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية اقل امكانيات من جميع المؤسسات الدولية المذكورة أعلاه، حيث أن رأس المال التأسيسي لبنك التنمية الآسيوي حوالي 150 مليار دولار، والبنك الدولي 259 مليار دولار (Callaghan, Hubbard, 2014, 119).
ويؤكد الجانب الصيني على أن الدافع الرئيسي لإنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية هو أتمام لأنشطة المؤسسات الدولية القائمة ولسد الفجوة في تمويل الاستثمارات في ‏البنية التحتية وخاصة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. حيث انه ووفقاً لتقرير "ماكينزي" يقدر الطلب العالمي على الاستثمارات في البنية التحتية في الفترة من عام 2016 إلى 2030 بحوالي 40 تريليون دولار أمريكي، أي ما يقارب 3.3 تريليون سنوياً، ويوضح التقرير أن 60% من إجمالي الاستثمار في الأسواق الناشئة، في حين أن 46% في البلدان النامية في آسيا؛ منها 29% في الصين و6% في الهند (McKinsey 2016, 5-6).
3-2- المبادئ والمهام الرئيسية للبنك.
البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية هو مؤسسة دولية مالية جديدة تم إنشاؤها لمواجهة تحديات البنية التحتية المتنامية في القارة الآسيوية، والتي لا يزال حجم احتياجاتها يزداد باستمرار بسبب العولمة الاقتصادية وأنتقال مركز التنمية في القرن الحادي والعشرين إلى آسيا ( A.I.I.B, 2020, 1).
تم إنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية في 16 يناير 2016، بعد خمسة عشر شهراً من المفاوضات، التي صاغ خلالها الأعضاء المؤسسون بشكل مشترك المبادئ الأساسية التي تقوم عليها المؤسسة الجديدة، وتوصلوا إلى توافق في الآراء بشأن السياسات ونظام التشغيل الذي سيبنى عليه البنك الجديد نشاطاته المستقبلية.
ويتبع البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية أربعة مبادئ أساسية: الانفتاح والشفافية والمسؤولية والاستقلالية ( A.I.I.B, 2020, art.13). وبلغ رأس المال التأسيسي للبنك 100 مليار دولار أمريكي، ساهمت الصين بأكبر نسبة وبحصة 30٪، والهند بحصة 8.5٪، وروسيا بحصة 6.7٪، من رأس المال التأسيسي.
ويركز البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية بصفته عضواً في الأسرة الدولية لبنوك التنمية، على تعاون الدول المشاركة من أجل إمكانية توفير وضمان المساعدة المالية والفنية لأعضاء البنك كضرورة لضمان مزيد من التنمية المستدامة للبنية التحتية في المنطقة. وأبرم البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية خلال الأشهر الأولى من نشاطه، اتفاقية إطارية للتمويل المشترك مع البنك الدولي، وعدد من المذكرات بشأن التعاون والتمويل المشترك مع البنك الآسيوي للتنمية والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير وبنك الاستثمار الأوروبي. وبالإضافة إلى ذلك يعمل البنك على التعاون مع الشركاء في القطاعين العام والخاص في كل ما يخص نشاطاته (Harst& Halbertsma, 2017) .
وبذل الجانب الصيني وأعضاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية الآخرين جهوداً كبيرةً لأدراج أعلى المعايير في مجال مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والوضوح التام في جميع مجالات نشاط البنك (A.I.I.B 2020, The Role). ووضع البنك مبادئ توجيهية صارمة بشأن الإدارة والمسؤولية والمالية والمشتريات. وعلاوة على ذلك ومن خلال التحليل المستمر للأنشطة الداخلية، فإن البنك قادر على مواجهة اي ممارسات غير مسموح بها، وبخاصة استخدام المساعدة المالية والفنية التي يقدمها بشكل مخالف لم تم الاتفاق عليه مسبقاً. وبالإضافة إلى ذلك ومن أجل تعزيز المساءلة والشفافية وأخلاقيات العمل، وضع البنك أيضاً مدونة سلوك لجميع الموظفين (A.I.I.B, 2016, Code).
ونظراً لحقيقة أن المبادئ المذكورة أعلاه تشكل أساساً لنشاط البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، ويرتبط تطبيقها الإلزامي من قبل أعضاء البنك ارتباطاً مباشراً بفاعلية نشاطه، وفي حال عدم الامتثال من قبل أي من الأطراف، يتم اتخاذ الاجراءات المنصوص عليها في نظام العقوبات، والتي تركز في المقام الأول على حماية الأموال المصرفية من الفساد والاحتيال أو الممارسات المحظورة الأخرى ذات الصلة بتنفيذ المشاريع الممولة من قبل البنك، ومحاربة سوء الاستخدام المحتمل للعائدات الناتجة عن التعاون مع البنك.
انطلاقا من الحاجة الماسة للحفاظ على مزيد من النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية للاقتصاديات الآسيوية وتعزيزها، وبهدف تعزيز التكامل الإقليمي ليساهم في تطور التكامل الاقتصادي العالمي، ووفقا لبنود الاتفاق الموقع فان المهام الرئيسية للبنك تتمثل بتشجيع الاستثمارات الإقليمية من خلال تحفيز رأس المال العام والخاص لمواصلة تطوير القارة الآسيوية، وبشكل خاص تطوير البنية التحتية وقطاعات الإنتاج الأخرى، بالإضافة إلى استخدام الموارد المتاحة لتمويل التنمية الإقليمية، مع إيلاء اهتمام خاص للبرامج والمشاريع التي يسهم تنفيذها بشكل أكبر في الاقتصاديات الآسيوية التي تحقق نمواً اقتصادياً متناغماً في المنطقة ككل، مع مراعاة أولوية احتياجات الدول الأقل تطوراً. وبالإضافة إلى هذه المهام، فان إحدى المهام المهمة للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية هي تشجيع ودعم الاستثمار الخاص في المشاريع والمبادرات والأنشطة التي تساهم في التنمية الاقتصادية في المنطقة، وإيلاء اهتمام خاص لتنمية البنية التحتية. ومن الجدير بالذكر أن إحدى المهام الرئيسية للبنك المدرجة في الاتفاقية الموقعة تتمثل في دعم الاستثمار الخاص في المجالات المذكور أعلاه، من خلال تسهيل وصول القطاع الخاص للقروض بشروط وأحكام معقولة. ويهدف البنك أيضاً إلى زيادة فرص العمل ودعم النشاط التجاري، حيث تركز هذه الأنشطة في المقام الأول على الحد من الفقر من خلال توفير وصول أفضل إلى الرعاية الأساسية والكهرباء ونظام نقل عام فعال وإمدادات المياه النظيفة، وكذلك الوصول إلى خدمات الصرف الصحي والاتصالات الحديثة. ويشمل التمويل أيضاً مشاريع البنية التحتية للمناطق الريفية والتنمية الزراعية وحماية البيئة والتنمية الحضرية والخدمات اللوجستية (A.I.I.B 2015).
3-3- الأهداف الرئيسية للبنك.
يعتبر البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية بنك تنموي متعددة الأطراف هدفه الرئيس تقديم الدعم المالي لبناء البنية التحتية في دول آسيا. ويعمل البنك على خلق حوافز لنمو الاستثمارات في الدول الآسيوية في مجالات النقل والطاقة والاتصالات وغيرها، من خلال توفير بعض التمويل لمشاريع البنية التحتية، وتحسين المناخ الاستثماري في هذه البلدان لتشجيع الشركات الخاصة على الاستثمار في مجالات البنية التحتية (A.I.I.B, 2015).‬‬‬
وحددت المادة الأولى من النظام الاساسي اهداف البنك بتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة وخلق الثروة وتحسين الاتصالات في آسيا ‏من خلال الاستثمار في البنية التحتية وغيرها من قطاعات التصنيع. وتعزيز التعاون الإقليمي والشراكة في حل تحديات التنمية من خلال التعاون الوثيق مع المؤسسات الانمائية الثنائية ومتعددة الأطراف الأخرى. ونصت المادة الثانية من النظام الأساسي على طرق تحقيق هذه الأهداف والمتمثلة بدعم تطوير الاستثمارات العامة والخاصة في المنطقة، وخاصة التي تساهم في تطوير البنية التحتية وقطاعات التصنيع الأخرى، واستخدام الموارد المتاحة لتمويل تنمية المنطقة بما في ذلك تلك المشاريع والبرامج التي تساهم بأكبر قدر من الفعالية في التنمية الاقتصادية المتناغمة للمنطقة ككل مع إيلاء اهتمام خاص لاحتياجات البلدان الأقل تقدما في المنطقة، ‏إضافة إلى تحفيز الاستثمارات الخاصة في المشاريع والمؤسسات والأنشطة التي تساهم في التنمية الاقتصادية في المنطقة وخاصة في قطاعات البنية التحتية وغيرها من قطاعات الإنتاج. واستكمال الاستثمارات الخاصة عندما يكون رأس المال الخاص غير متوفر بشروط معقولة. إضافة الى القيام بمهام أخرى وتقديم الخدمات التي تساهم في تحقيق هذه الوظائف.
ويمكن اجمال الأهداف الرئيسية للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية بما يلي:
• دعم التنمية الاقتصادية المستدامة في آسيا.
• التمويل المشترك للاستثمارات في إطار مبادرة "مشروع الحزام والطريق.
• حشد رؤوس الاموال الخاصة لتمويل المشاريع.
• تعزيز التعاون الإقليمي من خلال التعاون الوثيق مع المؤسسات المالية الدولية.

3-4- مصادر تمويل البنك.
ينفذ البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية أهدافه من خلال أدواته المالية والتي تشمل؛ القروض المباشرة الممنوحة بمفردها أو الممولة بشكل مشترك، شراء الأسهم في المؤسسات والشركات، تقديم ضمانات لقروض التنمية الاقتصادية، موارد الصناديق الخاصة، وإلى جانب المساعدات المالية يقدم البنك مساعدة فنية عملية.
‏وينفذ البنك الاهداف الأساسية التي نص عليها النظام الأساسي من خلال موارد البنك سواء الخاصة او المقترضة. وتشكل موارد البنك المالية من رأس المال التأسيسي والذي تضمنه الدول الأعضاء، ومن خلال إصدار سندات مالية في الأسواق المالية العالمية إضافة إلى مصادر مالية أخرى. ويبلغ رأس المال التأسيسي للبنك مئة مليار دولار مقسمة إلى مليون سهم قيمة كل سهم مئة ألف دولار وتدفع الدولة العضو 20% من قيمة اسهمها اما الباقي فيدفع عند الطلب. وتتشكل موارد البنك- رأس المال التأسيسي؛ من اشتراكات الدول الأعضاء والتي يعتمد مقدارها على عدد أسهم الدولة العضو وينعكس كذلك على عدد اصواتها في مجلس المحافظين (A.I.I.B 2015, ch.2&5).
3-5- هيكل البنك واجهزته.
بحسب المادة 21 من النظام الأساسي للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، يتكون هيكل البنك من مجلس المحافظين ومجلس الإدارة والرئيس ونائب أو أكثر للرئيس وكذلك عدد من المسؤولين الآخرين والموظفين الضروريين. وتنص المادة 22 من النظام الأساسي للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية على تمثيل كل دولة عضو في البنك في مجلس المحافظين بتعيين محافظ ونائب له، وتتوقف مدة ولايته على قرار الدولة التي عينته. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأشخاص المرشحون للمناصب المذكورة أعلاه وفقاً للاتفاقية الموقعة لا يتلقوا مكافأة من البنك فيما يتعلق بالمهام التي يقومون بها.
إن مجلس المحافظين بصفته أعلى هيئة لصنع القرار في البنك، يمارس جميع سلطات البنك ولديه صلاحيات واسعة، فبموجب المادة 23 من النظام الأساسي للبنك، يحق لمجلس المحافظين أن يعهد بجزء من الصلاحيات المخولة له إلى مجلس الإدارة وتحت أشرافه.
وتشير المادة 23 من النظام الأساسي إلى عدد من المهام المنوطة فقط بمجلس المحافظين؛ وتتمثل بالمقام الأول: التعديلات المتعلقة بنظام البنك، وقبول أعضاء جدد في البنك وتحديد شروط قبولهم أو تعليق عضويتهم، وأي تغييرات تتعلق برأس المال التأسيسي للبنك، والبت بالطعونات المتعلقة بتفسير أحكام القانون الأساسي للبنك والامتثال أليها، واختيار رئيس البنك وتحديد الأمور المتعلقة بأجره وعمله.
أما مجلس الإدارة فيتألف من 12 ممثلاً - 9 من الأعضاء الإقليميين و3 من خارج المنطقة، لكل عضو مجلس إدارة نائب واحد أو نائبان، ويمكن التعديل على عدد أعضاء مجلس الإدارة بقرار يصدر من مجلس المحافظين وفقاً لما نصت عليه المادة 25 من النظام الأساسي.
ومجلس الإدارة هو المسؤول الأول عن الاتجاه الرئيسي لأنشطة البنك. وتشمل الاختصاصات الرئيسية لمجلس الإدارة؛ وضع توجيهات السياسة العامة للبنك، والموافقة على استراتيجية الائتمان الخاصة بالبنك وكذلك أعداد الخطة والميزانية السنوية، واتخاذ القرارات المتعلقة بأنشطة البنك، والإشراف على إدارة البنك وتشغيله، وإنشاء آلية إشرافييه. ولدعم نشاطات البنك أقر مجلس الإدارة في شباط 2017 إنشاء ثلاث لجان تابعة له، وهي: لجنة شؤون الميزانية ولجنة الموارد البشرية، ولجنة السياسات والاستراتيجيات ومراجعة الحسابات (لجنة التدقيق) (A.I.I.B 2015, ch.5).
(الهيكل التنظيمي للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، من إعداد الباحث).
4- المجالات التي يمولها البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.
يعود السبب الرئيسي لإنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية في المقام الأول لتزايد المستمر للاحتياجات التنموية للقارة الآسيوية وذلك بسبب نقل مركز التنمية الاقتصادية العالمية من الغرب إلى الشرق، مما أدى إلى تفاقم التحديات التي واجهتها الاقتصادات الآسيوية في مطلع القرن الحادي والعشرين. أضافة إلى عدم كفاية الدعم المقدم من قبل المؤسسات المالية الدولية التي أنشئت في القرن الماضي في مواجهة الطلب المتزايد على استثمارات جديدة في البنية التحتية لضمان مزيد من التنمية الاقتصادية المستدامة في المنطقة. ووفقاً لتقرير قدمه بنك التنمية الآسيوي في عام 2009 ، توقع فيه في الفترة 2010-2020 ، بلوغ الطلب على تطوير البنية التحتية في المنطقة حوالي 8 تريليون دولار، وهذا مبلغ لا تتمكن أي من المؤسسات المالية المتعددة الأطراف القائمة آنذاك من تقديمه Bob, 2015) (. وجاء اقتراح إنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية الذي قدمته الصين عام 2013 كشكل من أشكال الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للمنطقة. ومن هنا يجب الاعتراف بضرورة ضمان مزيد من النمو المستدام للقارة الآسيوية باعتباره المنطلق الأساسي لإنشاء البنك، وارتباط المشاريع التي ينفذها البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية بهذا المجال.
وعلى الرغم من أن النظام الأساسي للبنك، الذي وقعت عليه 57 دولة مؤسسة، يفتقر إلى الارتباط الرسمي بين أنشطته وبناء طريق الحرير الجديد الذي تروج له الصين، إلا أن تفاعلهما مهم للغاية ومتميز وهذا ما يؤكد عليه صناع القرار الصينيين. من ناحية أخرى، يمكن اعتبار عدد من المشاريع التي وافق عليها البنك، والتي تعد استثمارات يتم تنفيذها تحت راية طريق الحرير الجديد، بعداً عملياً لأنشطة البنك المكملة لتنفيذ المبادرة الصينية، بالرغم من أنها تتعلق بشكل رئيسي بالجزء الأوسط والجنوب الشرقي من المنطقة، إلا أن معظمها يصل أيضاً إلى الشرق الأوسط حيث تتقاطع عدد من القارات.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن تدويل المؤسسة بشكل واضح وبشكل متزايد نتيجة انضمام أعضاء إلى البنك من خارج المنطقة أيضًا مسألة مهمة. ويجب اعتبار هذا التطور من جهة نتيجة طبيعية لتعميق التكامل من أجل الحفاظ على نمو اقتصادي متوازن وتنمية عالمية شاملة من جهة أخرى، فهو أيضاً ضمان لعملية تعميق بناء الاعتماد المتبادل. وسيعتمد النمو الإضافي للقارة الآسيوية إلى حد كبير على التنمية المتواصلة لبقية العالم، كما أن النمو المستقر لآسيا سيؤثر على الاقتصاديات الأخرى على الساحة الدولية.



5- البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية ومبادرة طريق الحرير الجديدة.
تعتبر طريق الحرير الجديدة مبادرة ضخمة تشمل ربط الصين بجميع مناطق آسيا وأوروبا إضافة إلى إفريقيا عبر البحر. وتشمل المبادرة 65 دولة ذات امكانيات تنموية اقتصادية هائلة، يقطنها حوالي 60% من سكان العالم وتمثل حوالي 30% من الإنتاج العالمي، وحولي 24% من الاستهلاك العالمي و35% من تدفقات التجارة العالمية.
ويفترض مشروع طريق الحرير الجديد إنشاء شبكة من الطرق الاقتصادية المختلفة، حيث تتشكل الفئة الأولى من مجموعة من البنية التحتية المرتبطة بالنقل؛ طرق برية وسكك حديدية، ومعابر بحرية وطرق جوية. والمجموعة الثانية من خطوط لأنابيب النفط والغاز. ويشمل المشروع جانباً رئيسياً يتمثل بشبكات الاتصالات المعروفة باسم طريق الحرير للمعلومات، واقترحت الصين عام 2015 أيضاً مفهوم طريق الحرير الرقمي، والذي يقوم على التعاون في مجال شبكات الجيل الخامس، ومعالجة البيانات والتجارة الإلكترونية، وأنشاء مدينة ذكيه وأشكال أخرى من استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلا انه لم يتم الموافقة عليه. ومن المتوقع أن تنعكس استثمارات البنية التحتية إيجابياً على القطاعات التالية: البنية التحتية، المالية، الإنتاج، النقل، الزراعة، الطاقة، المواد الخام، التجارة الإلكترونية، الخدمات اللوجستية، والرعاية الصحية (Jinchen, 2016).
ويرتبط إنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى جانب الاحتياجات الإنمائية المتزايدة باستمرار للقارة الآسيوية، والتي لم تتمكن المؤسسات المالية الدولية القائمة من تلبيتها بسبب حجمها، ارتباطاً وثيقاً بالسياسة الخارجية للصين. وإن مبادرة إعادة بناء الخطوط التجارية القديمة، التي قدمتها الصين في أستانا، إلى جانب اقتراح إنشاء شكل مختلف من طريق التجارة البحرية يربط آسيا بأوروبا، تأتي كاستجابة صينية للتحديات الاقتصادية المنتشرة في القرن الحادي والعشرين. وجاء إنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، كإحدى الأدوات الرائدة لتنفيذ مبادرة الحزام والطريق الصينية والذي يمكن اعتباره من جهة بديل مهم للمؤسسات المالية الدولية القائمة التي تدعم التنمية، بما في ذلك في الأساس بنك التنمية الآسيوي والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ومن ناحية أخرى، فإن إنشاء منظمة دولية يكون لصين فيها دوراً فعالاً، سيسهم بتنفيذ مبادرة طريق الحرير الجديدة التي اقترحتها بكين، والتي على الرغم من أنها تعتبر من قبل بعض الجهات الفاعلة في المشهد الدولي مبادرة سياسية مثيرة للجدل (Mittelstaedt, 2016)، إلا أنها إحدى الاستجابات الأكثر وضوحا للاحتياجات القائمة في المنطقة. وسيتم التعاون مع الصين في أبعاد عديدة، وستتعاون جميع المشاريع التي اقترحتها بكين بشكل مباشر مع بعضها البعض لتكمل بعضها البعض، وسيتركز دعم البنك على تنفيذ التعاون من خلال الدعم المالي لعملية تطوير البنية التحتية.

الخاتمة
يمكن اعتبار أنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية خطوة جديدة في سياسة التكامل الاقتصادي العالمي التي تنتهجها الصين. ويجب النظر للبنك ليس فقط في سياق التوسع الاقتصادي وإنما أيضا في التوسع الجيوسياسي للصين. وفي نفس الوقت يعتبر البنك داعم مالي ومؤسسي مهم للغاية لمبادرة طريق الحرير الجديد. وان تمويل مشاريع البنية التحتية يسهل أنشطة الشركات الصينية في الخارج، ويساهم في زيادة التبادل التجاري وتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة وراس المال، إضافة الى المساهمة في نقل التكنولوجيا. ويقود التعاون الاقتصادي إلى تعزيز الروابط والاعتماد المتبادل مع الدول النامية في آسيا ويضع الصين في موضوع القائد.
‏وينبغي النظر إلى أنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية من المنظور الجيوسياسي حيث أن هذه المؤسسة لا تعكس رغبة الصين في إنشاء نظام اقتصادي عالمي جديد، وإنما تسعى إلى تعديل وإعادة بناء النظام القائم والذي تسيطر عليه الدول المتقدمة، بتحويله إلى نظام متعدد الأقطاب تلعب فيه الصين والدول النامية دورا أكبر. وتأتي مبادرة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية كفرصة للصين لتوسيع نفوذها وتعزيز قيادتها المالية في آسيا وبالتالي تدويل اليوان.
والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية هو استجابة الاقتصاديات الناشئة بقيادة الصين، لعدم الرضا عن عمل المؤسسات المالية الدولية التي تهيمن عليها الدول الغربية المتقدمة ودليل على طموحاتها المتزايدة فيما يتعلق بدورها في إعادة تشكيل النظام العالمي. وتسعى الصين بعد سنوات من المشاركة الضئيلة في الشؤون الخارجية إلى تعزيز مكانتها كقوة إقليمية ولاعب عالمي مهم في تطور النظام الدولي الحالي. ومع ذلك فإن هدف الصين ليس تغييراً جذرياً ومفاجئاً في النظام الحالي والوصول إلى وضع هيمنة عالمية، بل تطور يأخذ في الاعتبار التغيرات التي تحدث في الاقتصاد العالمي من تلاشي تدريجي للهيمنة الأمريكية، والأهمية المتزايدة للبلدان النامية، بالإضافة إلى تعزيز النظام متعدد الأقطاب.
قررت بعض البلدان، مثل الولايات المتحدة الأمريكية أو اليابان، عدم الانضمام إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية كمبادرة من دولة تعتبر منافسة، أو مثل كندا أو المكسيك الشركاء الرئيسيين للولايات المتحدة، ودعم البعض الآخر مسترشدا بالبراغماتية الاقتصادية المبادرة الصينية. إن الرغبة في تحسين العلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم والفوائد المحتملة الناتجة تفوق التضامن عبر الأطلسي والعلاقات مع الولايات المتحدة. ويوضح هذا بشكل كامل الأهمية الاقتصادية والسياسية المتزايدة للصين، وهو شهادة على نجاح الدبلوماسية الصينية، كما يشير إلى تغيير كبير في هيكل النظام الدولي، والابتعاد عن النظام الأحادي القطبية.

المصادر والمراجع

الوثائق الرسمية:
1. Asian Infrastructure Investment Bank, Articles of Agreement, Members and Prospective Members of the Bank. available at, https://www.aiib.org/en/about-aiib/governance/members-of-bank/index.html
2. . Asian Infrastructure Investment Bank, Articles of Agreement, available at, https://www.aiib.org/en/about-aiib/basic-documents/_download/articles-of-agreement/basic_document_english-bank_articles_of_agreement.pdf
3. Asian Infrastructure Investment Bank, Articles of Agreement, available at, https://www.aiib.org/en/about-aiib/basic-documents/_download/articles-of-agreement/basic_document_english-bank_articles_of_agreement.pdf
4. . Asian Infrastructure Investment Bank, Code of Conduct for Board Officials, available at, https://www.aiib.org/en/about-aiib/basic-documents/_download/code-of-conduct/basic_document_code_of_conduct_officials.pdf
5. International Monetary Fund, IMF Members Quotas and Voting Power, and IMF Board of Governors, available at, https://www.imf.org/external/np/sec/mem-dir-/members.aspx
6. . Members’ contributions to the consolidated budget of the WTO Secretariat and the Appellate BodySecretariat2020, available at, https://www.wto.org/english/thewto_e/secre_e/budget_e/budget2020_member_contribution_e.pdf
7. Security Council – veto list, Dag Hamarskjold Library, available at, http://research.un.org/en/docs/sc/quick/veto
8. The Role of Law at AIIB, available at, https://www.aiib.org/en/about-aiib/who-we-are/role-of-law/index.html
9. UN Peacekeeping, available at https://peacekeeping.un.org/en/troop-and-police-contributors
10. United Nations, Assessment of Member States’ contributions to the United Nations regular budget for the year 2019. ST/ADM/SER.B/992.
11. Asian Infrastructure Investment Bank, Articles of Agreement, Members and Prospective Members of the Bank, available at, https://www.aiib.org/en/about-aiib/governance/members-of-bank/index.html.
12. McKinsey Global Institute, Bridging Global Infrastructure Gaps (2016), Chicago, available at, https://www.mckinsey.com/~/media/mckinsey/business%20-function-s/operations/our%20insights/bridging%20global%20infrastructure%20gaps/bridging-global-infrastructure-gaps-full-report-june-2016.pdf
المراجع الاجنبية:

1. Berglof Erik, Will China change the world’s financial institutions? The World Economic Forum https://www.weforum.org/agenda/2015/11/will-china-change-the-worlds-financial-institutions/
2. . Callaghan M., Hubbard P., The Asian Infrastructure Investment Bank: Multilateralism
3. on the Silk Road, “China Economic Journal”, 2016, Vol. 9, No. 2, p. 119.
4. Chow D.C.K., Why China Established the Asian Infrastructure Investment Bank, “Vanderbilt Journal of Transnational Law”, 2016, Vol. 49, p.p. 1256-1298.
5. Dammasch Sabine: The System of Bretton Woods A lesson from history, available at, http://www.ww.uni-magdeburg.de/fwwdeka/student/arbeiten/006.pdf
6. Daniel Bob, Editor, Tobias Harris, Masahiro Kawai, Yun Sun, ASIAN INFRASTRUCTURE INVESTMENT BANK: CHINA AS RESPONSIBLE STAKEHOLDER? Sasakawa Peace Foundation USA 2015.
7. Guthrie, Doug China and globalization. The social, economic and political transformation of Chinese society. New York/London: Routledge/Taylor and Francis Group, 2009.
8. Harst J. van der, Halbertsma T. China, East Asia and the European -union-:Strong Economics, Weak olitics? International Comparative Social Studies, Vol. 35, 2017 M.P. Amineh (ed.), Brill, Leiden.
9. Jinchen, T. (2016), One Belt and One Road: Connecting China and the world. Mc Kinsey & Company, available at: www.mckinsey.com/industries/capital-projects-and-infrastructure/ our-insights/one-belt-and-one-road-connecting-china-and-the-world.
10. Kent Ann, China’s participation in international organizations, pp. 132-166. In Yongjin Zhang Greg Austin, Power and Responsibility in Chinese Foreign Policy, ANU Press 2013, available at, https://www.jstor.org/stable/j.ctt5vj73b.11
11. Perlez J., U.S. Opposing China’s Answer to World Bank, The New York Times, 9.10.2014, http://www.nytimes.com/2014/10/10/world/asia/chinas-plan-for-regional-development-bank-runs-into-us-opposition.html
12. Schneider-Petsinger Marianne, Reforming the World Trade Organization. Prospects for transatlantic cooperation and the global trade system. available at https://reader.chathamhouse.org/reforming-world-trade-organization-prospects-transatlantic-cooperation-and-global-trade#
13. Smith Noah, Who Has the World s No. 1 Economy? Not the U.S. By most measures, China has passed the U.S. and is pulling away. Bloomberg, October 18, 2017, available at, https://www.bloomberg.com/opinion/articles/2017-10-18/who-has-the-world-s-no-1-economy-not-the-u-s
14. Vestergaard Jakob, Wade Robert H., Still in the Woods: Gridlock in the IMF and the World Bank Puts Multilateralism at Risk, available at https://onlinelibrary.wiley.com/doi/full/10.1111/1758-5899.12178
15. Weiss Martin. A., Asian Infrastructure Investment Bank (AIIB), Congressional Research Service, 3.02.2017, https://fas.org/sgp/crs/row/R44754.pdf
16. Xiong Yu , Why everyone s joining the Asian Infrastructure Investment Bank, The conversation, Northumbria University, Newcastle,(2020), available at https://theconversation.com/why-everyones-joining-the-asian-infrastructure-investment-bank-39256

المراجع العربية:
1. البرقان عاصم، الصين في المنظمات الدولية. الحوار المتمدن، العدد 6324 بتاريخ 18/8/1919. https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=646774
2. المجذوب، محمد: التنظيم الدولي. النظرية والمنظمات العالمية والاقليمية والمتخصصة، بيروت منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة السابعة 2002.
3. كيسنجر هنري، النظام العالمي. تأملات حول طلائع الأمم ومسار التاريخ، دار الكتاب العربي، بيروت 2015. ترجمة فاضل حتكر.
4. عبد الحميد عبد المطلب، النظام الاقتصادي العالمي الجديد، وآفاقه المستقبلية بعد 11 سبتمبر. مجموعة النيل العربية، القاهرة 2003.



#عاصم_البرقان (هاشتاغ)       Asem_Al-burgan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشديد سياسة الصين تجاه تايوان
- الازمة السريلانكية
- قراءة في إستراتيجية الأمن القومي الجديدة للدولة الروسية.
- أثر جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي
- أثر جائحة كورونا على السياسة الصينية
- الصين في المنظمات الدولية
- ‏التغيرات في سياسة الصين أتجاه المحيط الصيني
- الصين والاتحاد الأوروبي ..بين التعاون والمنافسة
- سياسة الصين اتجاه دول جنوب آسيا


المزيد.....




- مصادر لـCNN: الجيش الأمريكي لم يُجرِ مراجعة -قياسية- للمعلوم ...
- بيروت.. الجيش ينتشر بمناطق في الجنوب
- كاتس: لن نخرج من سوريا ولبنان وغزة
- هجوم إيراني يستهدف الكويت والبحرين والدفاعات الجوية تتصدى لل ...
- الجزائر.. حريق يودي بحياة 11 طفلا
- مباشر: الولايات المتحدة تستهدف جزيرة قشم الإيرانية في مضيق ه ...
- واشنطن تتجه لتقييد تأشيرات الصحافيين الأجانب وتحديد إقامتهم ...
- من إعمار غزة إلى مخيم برفح.. كيف تقلصت خطة ترمب للسلام؟
- التحقيق مع مُشغِّل جهاز التلقين الخاص بترامب قبل خطابه المُر ...
- RT تكشف إرهاب نظام كييف العابر للحدود


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عاصم البرقان - البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وآدوات سياسة الصين الناعمة النشأة والهيكلية والمبادئ والأهداف