أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - لعمير بلحسين - الوجه الآخر للحفل الإقليمي للتميز بتيزنيت (2)..إكراه المؤسسات الخصوصية والممونين على المساهمة، أو حين يلتقي طلب الدعم بسلطة المراقبة الإدارية!















المزيد.....

الوجه الآخر للحفل الإقليمي للتميز بتيزنيت (2)..إكراه المؤسسات الخصوصية والممونين على المساهمة، أو حين يلتقي طلب الدعم بسلطة المراقبة الإدارية!


لعمير بلحسين

الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 11:03
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


إذا كانت الشراكة بين الإدارة العمومية والقطاع الخاص تظل آلية مشروعة لدعم المبادرات ذات المصلحة العامة، فإن هذه الشراكة تصبح محل مساءلة حين تكون الجهة الطالبة للدعم هي نفسها الجهة المخول لها قانونا مراقبة المؤسسات التي تطلب منها المساهمات المالية. وهنا لا يعود النقاش متعلقا بقيمة المبالغ أو بعدد المساهمين، بل بطبيعة العلاقة بين سلطة الرقابة والإرادة الحرة في تقديم الدعم.

إحدى عشرة مؤسسة تعليم خصوصية.. وطلب واحد

تكشف الوثائق التي تسربت أن المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتيزنيت ذ المهدي الرحيوي وجه إحدى عشرة مراسلة رسمية إلى مؤسسات التعليم الخصوصي بالإقليم، يلتمس فيها المساهمة ماديا في تمويل الحفل الإقليمي للتميز. ومن بين المؤسسات التي شملتها هذه المراسلات مؤسسات تعليمية خصوصية كبرى، ومرموقة، على اعتبار ما تحضى به من مكانة معتبرة، وما تضطلع به من أدوار مهمة في العرض التربوي بالإقليم، وفي مقدمتها: مؤسسة الكرامة، ومؤسسة العرفان، رواض النهضة، نور الفرقان، رياض النخيل.
ولم يكن توجيه هذه الطلبات في حد ذاته هو ما أثار التساؤلات، وإنما السياق الذي صدرت فيه، بالنظر إلى أن هذه المؤسسات تخضع قانونا لمراقبة المديرية الإقليمية نفسها، سواء من خلال الزيارات الإدارية، أو لجان المراقبة، أو معالجة ملفات الترخيص والتوسعة وتتبع احترام النصوص التنظيمية...
وهنا يبرز سؤال جوهري: هل تستطيع مؤسسة تخضع للمراقبة الإدارية أن تنظر إلى طلب صادر عن الجهة التي تراقبها بالطريقة نفسها التي تنظر بها إلى طلب صادر عن جمعية أو هيئة.

مؤسسات التعليم الخاصة ثم الشركات من يجرؤ على الرفض أو الاعتذار!

إذا كانت مساهمات بعض المؤسسات التعليمية الخصوصية تثير تساؤلات حول مدى انسجامها مع مبدأ الحياد الإداري، فإن الأمر يكتسب بعدا أكثر حساسية عندما يتعلق بشركات ترتبط، أو سبق أن ارتبطت، بعقود وصفقات مع المديرية الإقليمية للتعليم بتيزنيت.
ونستحضر في هذا السياق إسناد إلمدير الإقليمي للتعليم بتيزنيت لرئيس مصلحة البنايات والتجهيزات والممتلكات، السيد بجمعة بويزكان، الإشراف على تعبئة مساهمات مالية من عدد من هذه المقاولات لفائدة الحفل الإقليمي للتميز المنظم من قبل المديرية الإقليمية، وهو ما يطرح، في حد ذاته، تساؤلات مشروعة حول مدى احترام مبدأ الفصل بين تدبير العلاقات التعاقدية وتعبئة الموارد المالية، ومدى انسجام هذه الممارسة مع متطلبات الحياد الإداري واستقلالية العلاقة التي ينبغي أن تربط الإدارة بمتعامليها الاقتصاديين.
وتزداد وجاهة هذه التساؤلات إذا استحضرنا أن عددا من الأشغال المنجزة في إطار مشاريع تهيئة مؤسسات الريادة بإقليم تيزنيت أثارت، منذ إنجازها، ملاحظات متكررة بشأن جودة التنفيذ، من قبيل تشققات الجدران، وتقشر الطلاء، ورداءة الأبواب الحديدية والشبابيك، وتسرب المياه من أسقف قاعات حديثة البناء، إلى جانب اختلالات أخرى سجلت بشأن عدد من الصفقات.
وفي هذا السياق، تكتسي وظيفة رئيس مصلحة البنايات والتجهيزات والممتلكات حساسية خاصة، باعتباره المسؤول عن تتبع وإنجاز مشاريع البناء والتجهيز والصيانة، وهي مجالات تقوم أساسا على علاقات تعاقدية مباشرة مع المقاولات والمتعاملين الاقتصاديين.
ومن هذا المنطلق، فإن تكليف المسؤول نفسه بتعبئة مساهمات مالية من شركات ترتبط أو ارتبطت بعلاقات تعاقدية مع الإدارة يثير تساؤلات مشروعة حول مدى احترام قواعد الحكامة الجيدة، حتى في غياب أي مخالفة ثابتة. ولأن الإدارة العمومية مطالبة ليس فقط بتجنب حالات تضارب المصالح الفعلي، وإنما أيضا بتجنب كل وضع من شأنه أن يخلق انطباعا بإمكانية تأثر العلاقة التعاقدية باعتبارات لا ترتبط حصرا بالقانون والمصلحة العامة.
وتزداد تزداد أهمية هذه الاعتبارات في ظل الملاحظات التي أثيرت بشأن جودة إنجاز عدد من المشاريع بمؤسسات التعلبم العمومي تيزنيت، بما يجعل من الفصل الواضح بين تدبير الصفقات وتعبئة الموارد المالية ضمانة أساسية لتعزيز الثقة في حياد الإدارة ونزاهة قراراتها.

شهادات متطابقة والخوف من كلفة الرفض!

خلال إعداد هذا التحقيق، استقينا شهادات من مسؤولي عدد من مؤسسات التعليم الخصوصي والشركات التي تلقت طلبات المساهمة. ورغم اختلاف رواياتهم في التفاصيل، فقد التقت عند فكرة واحدة: أن المساهمة لا تنظر إليها باعتبارها مجرد مساهمة اختيارية، وإنما باعتبارها وسيلة لتجنب توتر العلاقة مع الإدارةخوفا مما قد يترتب عن ذلك- بحسب تصريحاتهم - من تشديد في المراقبة أو تكثيف للإجراءات الإدارية التعسفية أو الانتقامية.
وأكد عدد من أصحاب المؤسسات الخصوصية والشركات، الذين فضل بعضهم عدم الكشف عن هويته، أن الامتناع عن المساهمة قد يفتح الباب - بحسب تصورهم وتجاربهم المريرة مع المدير الإقليمي الحالي -المحال على التقاعد في نهاية يوليوز من السنة الحالية- أمام تكثيف الزيارات الانتقائية والانتقامية، والمراسلات الإدارية، أو تشديد إجراءات المراقبة، وهو ما يجعل كثيرا من المسؤولين يختارون المساهمة باعتبارها أقل كلفة من الدخول في علاقة متوترة مع المدير الإقليمي.
ولا نقدم هذه الشهادات باعتبارها حكما على الإدارة، وإنما باعتبارها معطيات صادرة عن أصحاب المؤسسات الخصوصية والشركات أنفسهم، كونها تعكس تدني مستوى الثقة أو الانطباع السائد لديهم، وهو أمر له أهميته في تقييم طبيعة العلاقة بين الإدارة الحالية والفاعلين الخاضعين لإشرافها.

عندما يصبح الانطباع قضية حكامة

يجادل بعض أعضاء اللجنة المكلفة بجمع التبرعات المالية سنويا منذ يونيو 2021 بأن طلب المساهمة لا يحمل في ذاته أي إلزام في محاولة للدفاع عن المدير الإقليمي المهدي الرحيوي وأن لكل مؤسسة الحرية في القبول أو الرفض. غير أن مبادئ الحكامة الجيدة لا تقتصر على غياب الإكراه الصريح، بل تمتد إلى تجنب كل وضع قد يخلق لدى المخاطبين بالإدارة شعورا بأن قراراتهم قد تؤثر في معاملتهم لاحقا.
ولهذا السبب، تحرص كثير من الإدارات الحديثة على الفصل بين سلطة المراقبة وأي مبادرات لجمع الدعم المادي، حتى لا تتداخل الوظائف الرقابية مع العلاقات المالية أو الشراكات، حماية لمبدأ الحياد وصونا للثقة في المرفق العمومي.

بين الوثائق والشهادات.. أسئلة تنتظر جوابا!

تكشف الوثائق أن طلبات المساهمة كانت واقعا ثابتا، وتكشف الشهادات أن بعض مسؤولي المؤسسات الخاصة كانوا ينظرون إليها في سياق علاقتهم بالإدارة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل كانت المديرية واعية بالأثر الذي يمكن أن يحدثه توجيه طلبات دعم إلى مؤسسات تخضع أصلا لسلطتها الرقابية؟ وهل جرى تقييم هذا الأثر من زاوية الحياد الإداري وتجنب تضارب الأدوار؟
إن هذه الأسئلة لا تنتقص من أهمية الشراكة، لكنها تلامس جوهر الحكامة الإدارية، التي لا تقوم فقط على سلامة الإجراءات، بل أيضا على بناء الثقة، وتجنب كل ممارسة قد تثير لدى المتعاملين مع الإدارة شعورا بعدم تكافؤ العلاقة.
غير أن قصة التمويل لا تنتهي عند جمع المساهمات، بل تمتد إلى كيفية توظيف الموارد التي جمعها المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتيزنيت.
ففي الوقت الذي تشير فيه المعطيات إلى جمع مساهمات كبيرة من مختلف الشركاء، كانت الأكاديمية الجهوية للتربية وللتكوبن لجهة سوس ماسة قد خصصت دعما ماليا كافيا لتنظيم الحفل الإقليمي للتميز بتيزنيت يقدر بحوالي (90000,00MAD) تسعون ألف درهم.
فكيف صرف المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتيزنيت هذه الموارد؟ غير أن ملف التمويل لا يقف عند حدود جمع المساهمات، بل يمتد إلى كيفية صرفها وطبيعة المقتنيات، وفي مقدمتها اللوحات الإلكترونية التي اقتنتها المديرية الإقليمية من الميزانية التي خصصتها الأكاديمية، ووزعت جزء منها على بعض المتفوقين، والتي أظهرت المعطيات المتوفرة أن عددا منها كان يعاني من أعطاب تقنية منذ لحظة تسليمها، فضلا عن الملاحظات المثارة بشأن تدني جودتها.
وتزيد هذه المعطيات إثارة للتساؤل إذا استحضرنا أن عددا من المتوجين في المجالات الرياضية والثقافية لم يتم تكريمهم رغم وفرة اللوحاة الإلكترونية التي اقتنتها المديرية الإقليمية من الميزانية المرصودة من قبل الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة للحفل الإقليمي للتميز. وأين انتهى مصير عشرات اللوحات التي لم توزع في كل حفل تميز طيلة السنوات الخمس الأخيرة؟ هل أعادها المدير الإقليمي إلى الموردين مع استرجاع قيمتها المالية خارج المساطر القانونية، ولم بقيت بعهدته دون أي توضيح رسمي؟
وتدعوا هذه المعطيات للتساؤل حول تحريك الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس-ماسة آليات المراقبة والافتحاص، لفتح تحقيق إداري ومالي للوقوف على كيفية تدبير الاعتمادات المخصصة لحفل التميز الإقليمي في السنوات الخمس الأخيرة، والتحقق من أوجه صرفها وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء؟ هذا ما سيكشفه الجزء الثالث من هذا التحقيق الصحفي، مدعوما بمعطيات دقيقة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوجه الآخر لحفل التميز بتيزنيت... أكثر من تسعين مراسلة لجمع ...


المزيد.....




- بعد بيان الإمارات.. -الحرس الثوري- يعلن عن -استهداف وتعطّيل- ...
- الجيش الأمريكي يعلن -انتهاء الموجة الجديدة من الضربات- على إ ...
- ما حاجة أوروبا إلى برامج الصواريخ الأوكرانية؟
- بانتظار الشتاء: مخزونات الغاز الأوروبية أقلّ من المعدل المطل ...
- وسيلة بسيطة للتخفيف من التوتر وتحسين المزاج
- Gigabyte تعلن عن لوحتها الأم الجديدة للحواسب عالية الأداء
- رجل أمن إسرائيلي كبير مع عدم الرأفة بالأوكرانيين
- الغرب يستخدم أوكرانيا لاختبار أسلحة ضد روسيا
- بين التهدئة وباب المندب.. كيف تنظر طهران إلى التصعيد في اليم ...
- ماذا قال أردوغان في نعيه للأمير الوالد؟


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - لعمير بلحسين - الوجه الآخر للحفل الإقليمي للتميز بتيزنيت (2)..إكراه المؤسسات الخصوصية والممونين على المساهمة، أو حين يلتقي طلب الدعم بسلطة المراقبة الإدارية!