أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة المعناوي - عيروض والرهان المفقود: صراع الإرادة الفردية أمام ماكينة الفساد المؤسساتي














المزيد.....

عيروض والرهان المفقود: صراع الإرادة الفردية أمام ماكينة الفساد المؤسساتي


حمودة المعناوي

الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 06:36
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تثير التشكيلة والخيارات الفنية للمدرب وهبي جملة من التساؤلات المشروعة التي تتجاوز مجرد وجهة النظر الكروية، حيث يظهر جلياً أن الإعتماد على أسماء معينة لم يكن مبنياً على معايير الكفاءة. فالمراهنة على لاعبين توصف مواهبهم بأنها إعلامية مبالغ فيها، والإستغناء غير المفهوم عن زياش الذي يمثل سيد الإختصاص والتجربة والكاريزما، يطرح علامات إستفهام كبرى، خاصة وأن هناك لاعبين كانوا ضمن اللائحة بمستوى أقل منه بكثير. إن التخبط التكتيكي تجسد في اللعب بدون مهاجم صريح أو حتى وهمي، وفي الإعتماد على حكيمي الذي رغم شهرته كأفضل ظهير أيمن، إلا أنه يفتقر لأساسيات اللعب كالتمرير العرضي والسيطرة على الكرة وتنفيذ الكرات الثابتة. وتزداد الصورة قتامة عند النظر إلى الأسماء المختارة؛ فالسباعي أُقحم مكان بوفال في إشارة لإستحقاقات مشبوهة تتعلق بالقرابة، وجسيم عوض أخوماش، وبالعمري حل محل الكرواني، بينما غيبت أسماء وازنة كأحسن لاعب في كأس العالم للشباب ماعما، وعمران لوزا الذي شكل ثنائية ناجحة مع ماعما في واتفورد الإنجليزي. هذا التيه الفني إمتد لخط وسط الدفاع، حيث كرر المدرب أخطاء الركراكي بإستدعاء مروان سعدان و حلحال دون إقتناع بجدواهما. والأخطر من ذلك هو المناداة على لاعبين يفتقرون للجاهزية البدنية والتقنية، مما جعل المنتخب يعاني أمام كندا التي تحكمت في زمام الشوط الأول وكادت تحسم المواجهة في خمس وأربعين دقيقة، كما ظهر الضعف الدفاعي أمام هايتي، وتسبب سوء التخطيط في التحضير ببرمجة مواجهة النرويج القوية بدنياً في تعريض الزلزولي للغياب والمزراوي لخطر الإصابة، مما يؤكد أن الإستراتيجية المتبعة كانت عرضة لضغوط تكتيكية لم يحسن المدرب التعامل معها.
لا يمكن فصل هذه الإنتكاسات الرياضية عن سياقها الهيكلي العام، إذ لا تزال الرياضة في جوهر تدبيرها تخضع لذات العقلية التي تهيمن على الميادين السياسية والإقتصادية. إن المنظومة التي يمكن وصفها بالمخزنة كجهاز حكم رجعي مطلق، تخترق مفاصل الدولة أفقياً وعمودياً، لتعيد إنتاج نفس الميكانيزمات التي تجعل من الرياضة أداة إيديولوجية فعالة. تكمن مهمة هذه المنظومة في التحكم في الوعي و تسخيره لخدمة ديمومتها وتثبيت سيطرتها، مستغلة ما توفره من سلطة وإمكانات مادية ورمزية هائلة لإنتاج الولاءات. وضمن هذا الإطار، تتحول القرارات الفنية أحياناً إلى إنعكاس لتوازنات ومصالح ضيقة، حيث يتقدم منطق الوساطة والقرابة على منطق الكفاءة الرياضية، مما يجعل من إختيار لاعبين معينين على حساب آخرين أمراً مفهوماً ضمن منطق التبعية هذا، الذي يفرغ التنافس من معناه و يحوله إلى ساحة لتبادل المنافع.
على مستوى آخر، تطرح التجارب الروحانية والكشوفات المنامية تساؤلات حول علاقة الغيب بالوقائع الميدانية، فقد أشارت رؤى متواترة إلى تقلبات في نتيجة المقابلة، بدأت بكشف منامي أخبر بنتيجة واحد لصفر لصالح المغرب بعد تعادل في الشوطين، ثم كشف ثانٍ بعد يوم واحد أشار إلى نتيجة ثلاثة مقابل أربعة للمغرب. إلا أن الصدمة جاءت بعد تمدد على السرير ظهيرة يوم المباراة، حيث تجلت الرؤية المفجعة بتقرير الهزيمة في الغيب. إن هذا الإنتقال في الكشوفات يطرح فرضية جوهرية حول قدرة الإرادة الإنسانية، عندما تتلوث بالخيانة وتغرق في دهاليز المصالح الضيقة، على إيقاف مفعول الإشارات الغيبية، فالربط بين هذه التنبؤات والواقع يشير إلى أن الفعل الإنساني الحر بجانبه المظلم المتمثل في الغدر قد شكل متغيراً حاسماً أدى لتغيير المسارات، جاعلاً من السحر والتنبؤات أدوات عاجزة أمام إرادة الخيانة المتعمدة.
تتحول الخيانة هنا من مجرد مفهوم أخلاقي إلى قوة مادية تغير موازين القوى في الميدان. فالمطبخ السياسي الذي يدير خيوط التبعية قد يتدخل لفرض واقع مغاير لتطلعات الجماهير، مما يؤدي إلى تآكل أي إحتمالات إيجابية كانت قائمة. إن عبث اللاعبين بتطلعات الملايين من أجل مكتسبات شخصية ضيقة يمثل خرقاً للعقد الإجتماعي و الرياضي، ويشكل العامل الأقوى الذي يبطل فاعلية أي تنبؤات أو كشوفات مسبقة. ففي حالة غياب الإرادة الوطنية الخالصة وحلول محلها إرادة التواطؤ، يصبح الميدان الرياضي خاضعاً لصفقات مسبقة الصنع، مما يجعل من إستشراف المستقبل روحانياً أمراً بالغ التعقيد أمام إرادة بشرية فاسدة تملك قرار التنفيذ وتبيع ذممها في سوق المصالح الضيقة.
يأتي هذا العرض بمثابة تبرئة للذمة وشرح للحقائق التي تغيب عن الأذهان تحت وطأة العاطفة الرياضية، للتأكيد على أن القوى الغيبية والكشوفات لا تجد لها سبيلاً للتحقق عندما يتم إتخاذ قرار الهزيمة مسبقاً في غرف المداولات المغلقة. إن هؤلاء المهرجين الذين باعوا المقابلات وتاجروا بأحلام الجماهير قد كسروا حاجز الإحتمالات الإيجابية، ليثبتوا أن الفساد المؤسساتي قادر على تحطيم كل الطموحات. لذا، فإن فهم حقيقة ما جرى يتطلب النظر إلى أبعد من التشكيلة و الخطط، نحو الجذور العميقة للتبعية والولاءات التي تحكم عقول اللاعبين، حيث لا معنى للروحانيات أو التوقعات في مناخ تسوده الخيانة وتنعدم فيه الأمانة، إذ لا يمكن أن يكون هناك مفعول للسحر والتنبؤات في حال غياب الإرادة النزيهة.



#حمودة_المعناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- علم هندسة الصدفة (Serendipity Engineering) -الجزء الثاني-
- علم هندسة الصدفة (Serendipity Engineering) -الجزء الأول-
- مقدمة موسعة: في فلسفة وتأسيس علم الذاكرة التناضحية للمواد Ex ...
- مقدمة موسعة: في فلسفة وتأسيس علم الذاكرة التناضحية للمواد Ex ...
- تأسيس الإبستمولوجيا الرقمية للوعي الحلمي Foundation of Digit ...
- تأسيس الإبستمولوجيا الرقمية للوعي الحلمي Foundation of Digit ...


المزيد.....




- أمريكا تتوقع إعلان إيران فتح مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة.. ...
- تحقيق لـCNN: صور أقمار صناعية جديدة تكشف احتمال قيام إيران ب ...
- ترامب يهدد بإبادة إيران بالكامل في حال استهدافه
- الاستخبارات الوطنية الأمريكية تبدأ موجة جديدة من تقليص الوظا ...
- مساعد بوتين: يتزايد دور القوة البحرية في العالم اليوم بوتيرة ...
- قتيل بهجمات أوكرانية على سفن في بحر آزوف
- الدفاع الروسية: استهدفنا بضربات جماعية ليلا مواقع مرتبطة بال ...
- معلقا على العقوبات الأمريكية الأخيرة.. عراقجي: الحل يكمن في ...
- -رويترز-: تصنيع صواريخ -باتريوت- سيتم في ألمانيا وقد ينقل إل ...
- مباشر- ترامب: الولايات المتحدة -ستبيد بالكامل- إيران إذا تم ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة المعناوي - عيروض والرهان المفقود: صراع الإرادة الفردية أمام ماكينة الفساد المؤسساتي