سالان مصطفى
كاتب صحفي وناشط سياسي
(Salan Mustafa)
الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 7 - 02:18
المحور:
الادارة و الاقتصاد
تمر سوريا اليوم بمرحلة مفصلية من تاريخها الاقتصادي، بعد نحو ستة أشهر من بدء تطبيق المرسوم الرئاسي رقم (293) الصادر في 24 كانون الأول 2025، القاضي بإطلاق عملة جديدة بحذف صفرين من الليرة القديمة.
غير أن هذه الخطوة التي هدفت ظاهرياً إلى تسهيل المعاملات واستعادة الثقة بالليرة، تواجه اليوم اختباراً قاسياً على أرض الواقع، فبدلاً من الاستقرار المنشود، شهدت الأسواق السورية تمديداً لمهلة الاستبدال، واستمراراً في انهيار القوة الشرائية، وارتفاعاً متواصلاً لسعر الدولار في السوق الموازية، مما يؤكد أن المشكلة ليست الورقة النقدية، بل في غياب القاعدة الإنتاجية والاحتياطيات الأجنبية والذهب التي تستند إليها قيمة أي عملة.
نناقش في هذا البحث الأسباب الحقيقية الكامنة خلف هذا القرار، وفحص جدواه على ضوء النظريات الاقتصادية والتجارب الدولية، ونحلل آثاره الكارثية على المواطن السوري في ظل غياب الحد الأدنى من مقومات النجاح.
بحسب موقع (Ahram online، 2026). قرر الاتحاد الأوروبي تخفيف القيود المفروضة على ثلاثة قطاعات حيوية هي الطاقة والنقل والمصارف، غير أن هذا القرار استثنى بشكل واضح العقوبات الشخصية المفروضة على الرئيس المؤقت "أحمد الشرع"، فضلاً عن العقوبات المستمرة ضد جماعة "هيئة تحرير الشام"، مما يظهر النهج الأوروبي القائم على التمييز بين القطاع المؤسسي والجهات الفاعلة السياسية والعسكرية.
ويضاف إلى ذلك تخوف البنوك الدولية من التعامل مع المصرف السوري المركزي، رغم استئناف نظام سويفت (SWIFT) لكن فعاليته لا تزال محدودة،
ورغم إصدار شبكة إنفاذ قوانين الجرائم المالية وفقاً لـ (FinCEN, 2025) إعفاءً استثنائياً في 23 مايو 2025 يسمح بفتح حسابات مراسلة للبنك التجاري السوري بشروط، ورغم رفع العقوبات الشاملة عن سوريا اعتباراً من 1 يوليو 2025 بموجب الأمر التنفيذي 14312. ((federalregister, 2025
إلا أن القاعدة التنظيمية الأصلية 31 CFR § 1010.653 لا تزال قائمة في النصوص القانونية.
وفقاُ لـ (Office of the Federal Register, 2014).
ولا يزال البنك التجاري السوري يحمل في السجلات التنظيمية الأمريكية وصف "مؤسسة مالية تشكل خطراً رئيسياً" في مجال غسل الأموال، وهو إرث قانوني يفرض على أي مؤسسة مالية أمريكية التعامل معه بحذر شديد، حتى مع وجود الإعفاء المؤقت.
أولاً: الأساس النظري لقيمة العملة: لماذا لا تساوي الورقة المطبوعة شيئاً بلا إنتاج؟
قبل مناقشة حالة الليرة السورية، لا بد من العودة إلى المبادئ الاقتصادية الأولى التي تحدد قيمة أي عملة، فالنقود كما، عرفها الاقتصاديون ليست مجرد أوراق تحمل أرقاماً، بل هي وسيلة تبادل تعكس حجم النشاط الاقتصادي الحقيقي.
1- الناتج المحلي الإجمالي كميزان حقيقي للقيمة:
يُعرِّف (كالفن، ب. ت، ص 5). الناتج المحلي الإجمالي بأنه "القيمة النقدية (السوقية) للسلع والخدمات النهائية المنتجة داخل حدود دولة ما، وفي فترة زمنية تقدر عادة بالسنة" هذا التعريف البسيط يحمل في طياته جوهر المشكلة السورية، فالناتج المحلي الإجمالي هو مجموع القيم المضافة الحقيقية الناتجة عن عجلة الإنتاج من الزراعة والصناعة والتجارة والضرائب، وهو الذي يحدد، في المحصلة، القيمة الفعلية التي تستند إليها العملة.
عندما يطبع البنك المركزي نقوداً جديدة دون أن يرافق ذلك زيادة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، فإنه ببساطة يضخ أوراقاً إضافية تطارد نفس الكمية من السلع والخدمات، والنتيجة الحتمية هي ارتفاع الأسعار، ويؤكد (المغربي، 2018، ص 33-34) هذه العلاقة الجدلية شارحاً "أن القوة الشرائية للنقود ترتبط عكسياً بمستوى الأسعار، وأن الرقم القياسي للأسعار هو الأداة التي تقيس هذا التقلب".
في سوريا اليوم، حيث المصانع مدمرة، والزراعة محاربة مائياً من جانب تركيا، ومن جانب الحكومة نفسها، والتجارة محتكرة في أيادي شخصيات مقربة من النظام، فإن أي كتلة نقدية جديدة، حتى وإن حملت شكلاً محدّثاً، لن تجد ما تشتريه من سلع محلية، وبالتالي ستتجه فوراً إلى الدولار أو إلى السلع المستوردة، مما يضغط على سعر الصرف ويرفع الأسعار.
2- العلاقة الطردية بين الكتلة النقدية والتضخم:
يشرح (حسين وأحمد، 2008، ص 60) هذه العلاقة بوضوح من خلال نظرية كمية النقود، حيث "تتناسب قيمة النقود تناسباً عكسياً مع كميتها"، أي أن المستوى العام للأسعار يتناسب طردياً مع كمية النقود، فإذا تضاعفت كمية النقود مع ثبات كمية السلع والخدمات، يتضاعف المستوى العام للأسعار، وتنهار القوة الشرائية.
الخبير الاقتصادي "محمد كوجان" لم يغفل هذه الحقيقة، مشيراً إلى أن الاستقرار المستدام لسعر الصرف لا يرتبط بشكل الورقة النقدية، بل بـ "العوامل الهيكلية" وعلى رأسها تحسن مستوى الإنتاج والنمو (الليرة السورية الجديدة في الميزان، 2026). إن تجاهل هذه البديهية هو ما يجعل من إصدار العملة الجديدة مجرد "عملية تجميلية" خطيرة.
3- فخ الانكماش التضخمي الركود والتضخم معاً:
تعاني سوريا اليوم من أخطر وأعقد الظواهر الاقتصادية، وهي "الانكماش التضخمي" يشرح (عايب، 2010، ص 182). هذه الظاهرة بأنها "مزيج من الركود الاقتصادي أو الهبوط حاد في النشاط مع وجود تضخم كبير في نفس الوقت"، وهي الحالة التي يحدث فيها ركود (توقف عجلة الإنتاج وارتفاع البطالة)، وتضخم (ارتفاع الأسعار) في آن واحد، مما يجعل أدوات السياسة الاقتصادية التقليدية غير فعالة.
البيانات المستقاة من الأسواق السورية تؤكد هذه المعادلة القاسية، فالموظفون يتقاضون رواتب متدنية لا تتجاوز 200 دولار، بينما تبلغ كلفة معيشة لعائلة متوسطة العدد نحو 400 دولار شهرياً، وفي الوقت نفسه، الأسعار في ارتفاع يومي غير مسبوق.
في هذا السياق، يؤدي إصدار عملة جديدة إلى خنق القوة الشرائية تماماً كما أن المواطن يجد نفسه أمام عملة جديدة لا تملك قدرة شرائية حقيقية، وأسعاراً لا تتناسب مع أي منطق اقتصادي سوى منطق الندرة والمضاربة.
ثانياً: واقع الاقتصاد السوري قبل الإصدار: انهيار البنية التحتية للإنتاج
لفهم سبب فشل الليرة الجديدة، يجب النظر إلى الواقع الذي ولدت فيه، فالاقتصاد السوري لم يعد يملك أي مقومات الدولة العصرية المنتجة
1- تدمير القاعدة الإنتاجية (صناعة، زراعة، طاقة):
المصانع مدمرة، والزراعة محاربة من جانب الحكومة، والبنى التحتية للطاقة منهارة تماماً هذا ليس وصفاً عاطفياً، بل هو تشخيص دقيق لغياب الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، فمن دون مصانع تنتج، ومن دون زراعة توفر الغذاء، ومن دون طاقة تدير العجلة، "يتحول الاقتصاد إلى مجرد حلقة استيراد واستهلاك، لا ينتج قيمة مضافة تذكر" (باكيلو وديساي والمغربي، 2013).
حتى قبل عام 2025، كانت سوريا تعتمد على الواردات بشكل شبه كامل، وقد أشارت البيانات إلى أن غلبة الاستيراد على حساب الإنتاج المحلي تؤدي إلى خلق فجوة في ميزان المدفوعات يصعب سدها إلا بالنقد الأجنبي أو بالدخول في دوامة المديونية كما يشير (عايب، 2010، ص 133). بعد عام 2024، ومع تدمير ما تبقى من بنية تحتية إنتاجية، أصبح الاعتماد على الخارج شبه مطلق.
هذا يعني أن أي ليرة تطبع (سواء قديمة أو جديدة) هي في النهاية طلب على الدولار لاستيراد سلعة ما، ومن هنا تنشأ الحلقة المفرغة، إذ طبع النقود يزيد الطلب على الدولار، مما يرفع سعره، مما يزيد التضخم، مما يستدعي طبع المزيد من النقود.
2- ميزان المدفوعات والاعتماد على المنح الخارجية:
في أي دولة طبيعية، يعتمد استقرار العملة على وجود ميزان مدفوعات قوي وفائض في الميزان التجاري، أو على الأقل احتياطي ضخم من النقد الأجنبي؛ في سوريا، هذا كله غائب، فالميزان التجاري يعاني عجزاً متراكماً، والاحتياطي الأجنبي للبنك المركزي هو في الحقيقة خاوٍ.
ما يحل محل هذا الاحتياطي هو الدعم الخارجي من بعض الدول لكن، هذا الدعم كما يشير (عايب، 2010 ص 134) "هو دعم غير مستدام ويعرض الاقتصاد لصدمات خارجية".
إن اعتماد قيمة العملة على منح سياسية من دول مثل قطر أو السعودية يجعلها رهينة لتلك العلاقات، ولا يبني أي قاعدة صلبة للاستقرار على المدى الطويل.
3- سيطرة الجهات غير الحكومية على الموارد السيادية:
من أخطر العوامل الهيكلية التي تمنع استقرار أي عملة سيطرة جهات غير حكومية على الموارد السيادية للدولة، مثل النفط والغاز والمياه والثروات المعدنية.
هذه الموارد هي التي تشكل "الأصول السيادية" الحقيقية التي يمكن أن تستند إليها العملة، عندما تكون هذه الموارد خارج سيطرة الدولة، فإن أي معادلة اقتصادية لبناء عملة جديدة تصبح مستحيلة، لأن الدولة تفقد أهم مصادر دخلها من النقد الأجنبي، وتفقد القدرة على التحكم في موارد الطاقة اللازمة للإنتاج.
ثالثاً: التناقض بين نصوص المرسوم وإصدار الفئات: تغييب الليرة الواحدة والخمس ليرات
يبرز تناقض جوهري بين ما نص عليه المرسوم رقم (293) وما طُبع فعلياً من عملة جديدة، يكشف عن خلل اقتصادي فادح في تصميم الإصدار النقدي، فقد حددت المادة (5) فئات العملة الجديدة ابتداءً من فئة 1 ليرة (المقابلة لـ 100 قديمة)، وفئة 5 ليرات (المقابلة لـ 500 قديمة)، وأقرت المادة (6) أن الوحدة الصغرى هي القرش (100 قرش = 1 ليرة جديدة) بحسب وكالة سانا السورية (المرسوم 293، 2025). غير أن العملة المطبوعة فعلياً في الأسواق بدأت من فئة 10 ليرات جديدة (1000 قديمة)، دون طباعة فئتي الليرة والخمس ليرات، ناهيك عن غياب أي فئة من القروش.
هذا التغييب يشكل خطأً اقتصادياً جسيماً، وذلك للأسباب الآتية:
1- أصبحت أقل وحدة حسابية متداولة هي 10 ليرات جديدة، مما يثبت التضخم عند هذا المستوى كحد أدنى للتعامل، ويتناقض مع روح المادة (6) التي جعلت القرش وحدة صغرى، مما يجعلها حبراً على ورق.
2- في أي عملية إعادة تقييم ناجحة تُطبع جميع الفئات الصغرى لتسهيل معاملات الفقراء، وأصحاب الدخل المحدود؛ غياب فئتي 1 و5 ليرات يجبر المواطن على دفع مبالغ أكبر من قيمة السلع الرخيصة، ويمنع التسعير الدقيق، مما يغذي التضخم ويخنق القدرة الشرائية.
3- عدم طباعة الليرة الواحدة يجعل التعامل بوحدة "القرش" مستحيلاً عملياً، فتبقى قيمة نظرية مجردة، وتفقد العملة صفتها كوسيط دقيق للتبادل، وتُعاد إنتاج مشكلة حمل الأكياس النقدية، ولكن بفئات جديدة لا تتناسب مع احتياجات السوق، وهذا التناقض بين النص والتطبيق يعكس إما تسرعاً في الإصدار، أو خياراً مقصوداً لتسهيل التعاملات الكبرى على حساب الفقراء وضعاف الدخل.
رابعاً: الأسباب المعلنة وغير المعلنة لإصدار العملة الجديدة
لماذا أقدمت الإدارة المؤقتة على هذه الخطوة في هذا التوقيت بالذات، رغم انعدام شروط النجاح؟
1- الأسباب المعلنة: تسهيل المعاملات والقطيعة مع الماضي
السبب المعلن الأول كان "الكفاءة اللوجستية" كان السوريون يحملون كميات من النقود لشراء حاجياتهم اليومية، ومع وجود فئة 5000 ليرة كأعلى فئة، كانت المعاملات الكبيرة تتطلب أكواماً من الأوراق النقدية، ومن هذا المنطلق كان حذف صفرين وتقديم فئة 500 ليرة جديدة (التي تعادل 50 ألف قديمة) خطوة منطقية لتسهيل الحياة اليومية.
السبب الثاني المعلن كان "القطيعة مع الماضي"، حيث أن تبديل العملة يمثل عنواناً لأفول مرحلة سابقة غير مأسوف عليها، مشيراً إلى أن المواطنين كانوا مضطرين للتعامل مع عملة تحمل في تصميمها رموزاً ووجوهاً لم تعد تعبّر عن هوية الدولة الجديدة، وهو ما استدعى قطيعة رمزية مع الماضي عبر إصدار تصميم نقدي جديد.
إزالة صورة بشار الأسد ووالده من الأوراق النقدية تحمل دلالة رمزية كبيرة هذا الجانب النفسي مهم لترميم الثقة، ولكنه ليس كافياً أبداً لتحقيق الاستقرار.
2- الأسباب غير المعلنة: حصر الكتلة النقدية ومحاولة السيطرة
السبب غير المعلن، والأكثر عملية، هو محاولة البنك المركزي إحصاءً دقيقاً للكتلة النقدية، فقدرت التقارير وجود نحو 40 تريليون ليرة سورية خارج النظام المالي الرسمي، إما مكدسة في المنازل أو في أيدي جهات غير حكومية.
إصدار عملة جديدة وإجبار الجميع على استبدال أموالهم لدى المصارف هو وسيلة لجمع هذه الكتلة النقدية الضخمة في مكان واحد، ومعرفة حجمها الحقيقي، وسحب السيولة الفائضة التي تغذي السوق السوداء (دالاتي، 2025). كما أنه يمنح الحكومة فرصة لمراقبة التدفقات النقدية بشكل أفضل، وهي أداة سيادية مهمة.
لكن هذه الخطوة تحمل مخاطر جسيمة، فالمواطن مضطر أن يثق بالدولة سيقوم بالاستبدال، أما المصارف الخاصة وأمراء الحرب وأصحاب رؤوس الأموال، فقد يجدون صعوبة في شرح مصدر أموالهم، أو قد يفضلون التعامل بالعملات الأجنبية، مما يخلق سوقاً موازياً للعملة الجديدة منذ اليوم الأول.
3- السبب الدولي: التحول عن روسيا وتداعياته:
كشفت تقارير رويترز عن سبب جيوسياسي مهم يتعلق بعملية الطباعة نفسها، ففي عهد الأسد كانت روسيا (وتحديداً شركة غوزناك) هي المطبعة الحصرية للعملة السورية (دالاتي، 2025). بعد الإطاحة بالأسد، بدأت الإدارة الجديدة مفاوضات مع شركات إماراتية (شركة عملات للطباعة الأمنية)، وألمانية (بوندسدروكيراي وجيسيك بلس ديفرينت) لطباعة العملة الجديدة، في خطوة تعكس تحولاً في العلاقات السياسية والاقتصادية بعيداً عن موسكو، وفقاً لـ (أزهري، 2025).
هذا التحول، وإن كان منطقياً سياسياً، إلا أنه يحمل مخاطر أمنية واقتصادية، فالتجارب الدولية كما سنرى تشير إلى أن عملية طباعة العملة تحتاج إلى معايير أمنية عالية ومصداقية دولية، كما أن التسرع في تغيير الشريك مع بقاء القاعدة الإنتاجية منهارة لا يحل المشكلة الأساسية، والأهم من ذلك أن تورط شركة غوزناك سابقاً في عمليات طباعة عملة ليبية مزيفة وفقاً لموقع (libyaobserver, 2024). يلقي بظلال من الشك حول مصداقية بعض الأطراف المتعاملة مع العملة السورية، سواء القديمة أو الجديدة.
خامساً: شروط الاستبدال الناجح للعملة من التجارب الدولية
دراسة التجارب الدولية في إعادة تقييم العملة وحذف الأصفار، كما وثقتها (بروتسكا، 2021) تقدم دروساً قاسية للحالة السورية النجاح في هذه العمليات لا يتحقق بمجرد إصدار قرار، بل بشروط اقتصادية كلية صارمة.
1- النجاح بعد السيطرة على التضخم (مثال تركيا 2005)
في تركيا، تم حذف ستة أصفار من الليرة التركية عام 2005 وفقاً لـ (بروتسكا، 2021)، لكن هذا القرار لم يكن بداية العلاج، بل كان تتويجاً لسنوات من السياسات النقدية والمالية الناجحة، إذ سبقته سنوات من السيطرة التدريجية على التضخم المزمن الذي عانى منه الاقتصاد التركي لعقود.
بحلول عام 2005، كان التضخم قد انخفض إلى مستويات قابلة للسيطرة عليها، وكان الاقتصاد يشهد نمواً مطرداً، واستعادت الثقة في السياسات النقدية مكانتها تدريجياً.
وخلاصة التجربة التركية أن حذف الأصفار جاء كخطوة تجميلية لتسهيل المعاملات اليومية، بعد أن استقرت العملة فعلياً واستقرت مؤشرات الاقتصاد الكلي.
أما في سوريا، فالمحاولة تأتي باتجاه معاكس، إذ يُستخدم حذف الأصفار كوسيلة لعلاج التضخم، وهو ما يمثل قلباً للأولويات الاقتصادية، ويضع المسار التنموي رأساً على عقب.
2- الانهيار عند غياب الإنتاج (مثال زيمبابوي 2008)
على الطرف الآخر، تمثل زيمبابوي نموذجاً صارخاً للفشل في ذروة أزمتها، وصل التضخم إلى 79.6 مليار في المئة شهرياً، وتم حذف الأصفار مراراً (10 أصفار في عملية واحدة عام 2009) دون جدوى بحسب (بروتسكا، 2021).
لماذا فشلت زيمبابوي؟ لأن الانهيار كان في الإنتاج والثقة أولاً: السياسات الخاطئة، ومصادرة الأراضي الزراعية، وانهيار القطاع الخاص، كلها أدت إلى انهيار الناتج المحلي، وعندما انهار الإنتاج لم تعد قيمة العملة تستند إلى أي شيء، فكانت الأصفار تعود لتظهر بعد شهور قليلة من كل عملية حذف.
الوصف السوري الحالي للأسواق "التي تتغير أسعارها يومياً بلا ضوابط" (ملحم، 2025) يذكرنا تماماً بتلك المرحلة الخطيرة التي تسبق الانهيار الكامل.
3- ألمانيا 1923: درس في أهمية الثقة والإنتاج
تجربة ألمانيا في عشرينيات القرن الماضي هي الأكثر شهرة بعد الحرب العالمية الأولى انهارت العملة، بسبب طبع النقود لدفع التعويضات، وصل التضخم إلى 29,500%، وكانت أعلى فئة ورقة نقدية من فئة 100 تريليون مارك لا تساوي 24 دولاراً وفقاً لـ (بروتسكا، 2021). تم حذف 12 صفراً وإصدار عملة جديدة، لكن النجاح الألماني لم يأتِ من حذف الأصفار، بل من الإصلاح النقدي الذي أعاد الثقة، والأهم من ذلك، الانتعاش الإنتاجي الذي تحقق في السنوات اللاحقة بفضل الاستثمارات الأمريكية (خطة دوز) والإصلاحات الاقتصادية العميقة؛ النجاح كان في المصنع والحقل، وليس في المطبعة.
سادساً: مآلات الإصدار وفشل السياسة النقدية على أرض الواقع
بعد أشهر من بدء عملية الاستبدال، بدأت ملامح الفشل بالظهور، مما يؤكد صحة التحليل النظري.
1- تمديد المهلة: اعتراف ضمني بعدم التوازن.
التمديد الأول واعتراف العجز:
في مارس/آذار 2026، أصدر مصرف سوريا المركزي قراراً بتمديد مهلة استبدال العملة القديمة ستين يوماً إضافية، وهو ما يعادل ضعف المدة الأولية تقريباً، وفقاً لما نشرته موقع قناة العربية (تعديل المهلة وتغيير الفئات، 2026). يُعد هذا التمديد اعترافاً رسمياً ضمنياً بعجز السلطات النقدية عن تحقيق التوازن بين الليرتين القديمة والجديدة في الأسواق، مما يشير إلى استمرار وجود فجوة بين السياسة النقدية المعلنة والواقع العملي.
دلالات التمديد وأسباب استمرار تداول القديمة:
يشير تمديد المهلة إلى أن كميات كبيرة من العملة القديمة لا تزال متداولة خارج القنوات المصرفية الرسمية، ويعود ذلك إلى عدة عوامل مترابطة، أبرزها: تراجع مستوى الثقة بالجهاز المصرفي، وصعوبة وصول المواطنين إلى مراكز الاستبدال، لاسيما في المناطق النائية أو التي تشهد أوضاعاً أمنية غير مستقرة، بالإضافة إلى تراكم الأموال القديمة في أيدي جهات وفاعلين اقتصاديين لا يتعاملون مع النظام المالي الجديد، سواء لأسباب سياسية أو لعدم الرغبة في الخضوع لإجراءات التدقيق والشفافية.
التمديد الثاني والتناقض مع تصريحات الحاكم:
وفي تطور لاحق، "أعلن مصرف سوريا المركزي في بيانٍ، عن قرارٍ يقضي بتمديد فترة استبدال كافة فئات العملة الوطنية القديمة لمدة ثلاثين يوماً إضافياً، اعتباراً من الأول من يوليو/تموز 2026"، وفقاً لـ (العربي CNN، 2026). غير أن هذا القرار يتضارب مع تصريحات حاكم المصرف المركزي محمد رسلان، الذي أكد أن عملية الاستبدال قد تستمر حتى خمس سنوات.
تداعيات التناقض الزمني على السياسة النقدية:
يُمثل هذا التناقض الصارخ بين التحديد الزمني القصير، والتمديد المفتوح الطويل إرباكاً للسياسة النقدية، ويُضعف المصداقية المؤسسية، إذ يخلق حالة من عدم اليقين لدى الأفراد والشركات، ويُفضي إلى ازدواجية في التداول بين العملتين القديمة والجديدة، مما يفاقم التضخم ويُعيق دقة الحسابات المالية.
التحديات الهيكلية في محافظة الحسكة:
يأتي هذا في وقت لا تزال فيه عملية الاستبدال تواجه تحديات هيكلية في محافظة الحسكة، حيث تغيب المصارف أو الشركات المعتمدة، ويظل التعامل بالليرة الجديدة محدوداً للغاية، ويُشكّل هذا الوضع خطراً ملموساً على المواطنين في المحافظة، سواء من حيث قدرتهم على استبدال أموالهم، أو من حيث استمرار العملة القديمة في التداول دون غطاء قانوني واضح، مما يُعرّضهم لخسائر محتملة.
التأويل السياسي والاقتصادي للتباطؤ في الحسكة:
كما أن التحديد المتعاقب لفترات استبدال قصيرة، ثم تمديدها لأعوام، يقترن بغياب آليات استبدال فعّالة في الحسكة، مما يطرح تساؤلات حول نية الحكومة المؤقتة في تعزيز الاستقرار النقدي، ويبدو أن هذا التباطؤ في تفعيل آليات الاستبدال في المحافظة، يُستخدم كورقة ضغط ضمن سياق الدمج بين الإدارة الذاتية والحكومة المركزية، مما يُعطّل عجلة الاقتصاد في هذه المحافظة ذات الغالبية الكردية، والتي تشكّل العصب الأساسي للاقتصاد السوري بفضل ما تمتلكه من حقول نفط وغاز، وأراضٍ زراعية خصبة، وثروة مائية ضخمة.
هذا الوضع يوحي بأن الحكومة قد تتعمد إعاقة استقرار أي خطة اقتصادية شاملة، لا سيما في محافظة الحسكة، مما يُنذر بتداعيات سلبية على الناتج المحلي الإجمالي واستقرار الليرة الجديدة في سوريا عموماً.
2- ارتفاع الأسعار بدل الانتعاش، انفلات الدولار والقوة الشرائية:
لقد كان متوقعاً أن يؤدي الإصدار الجديد إلى انتعاش في الأسواق أو على الأقل إلى استقرار نسبي، لكن ما حدث هو العكس تماماً، ارتفع سعر صرف الدولار إلى قرابة 14 ألف ليرة للدولار الواحد، بينما تقدر قيمة الغلاء الحقيقي في الأسواق بأنه يعادل سعر صرف 25 ألف ليرة للدولار، هذا يعني أن الفجوة بين سعر الصرف الرسمي، والموازي، والقدرة الشرائية الحقيقية للمواطن تتسع بشكل كارثي.
كيف يمكن تفسير ذلك؟ عندما قام البنك المركزي السوري بطباعة العملة الجديدة (وإن كان ذلك بحياد اسمي)، كان عليه أن يضخها في السوق لاستبدال القديمة، وهذا الضخ أدى إلى زيادة السيولة المتاحة، أو على الأقل أعاد توزيعها.
وبما أن الإنتاج لم يزد، فإن هذه السيولة توجهت إلى سوق الدولار، والذهب، والسلع المستوردة، مما رفع الطلب على العملة الصعبة، وزاد الضغوط التضخمية، وهذا يؤكد أن "زيادة النقود مع ثبات الإنتاج تؤدي حتماً إلى ارتفاع الأسعار"، بحسب كل من (حسين وأحمد، 2008، ص 87).
سابعاً: كيف يمكن رفع سعر الصرف دون احتياطي أجنبي؟ تحليل نقدي
هذا هو السؤال المركزي والأكثر إلحاحاً، هل يمكن لسعر صرف الليرة أن يرتفع (أي أن تتحسن قيمتها) والدولة لا تملك أي نقد أجنبي؟ الإجابة هي: (لا).
لا يمكن ذلك بمعزل عن عوامل أخرى، ولكن هناك آليات غير مباشرة قد تؤدي إلى تحسن نسبي في القيمة.
1- استحالة الرفع المباشر:
"سعر الصرف هو سعر عملة ما مقابل عملة أخرى، وهو يتحدد بتفاعل قوى العرض، والطلب على العملة الأجنبية" وفقاً لـ (المغربي، 2018، ص 47). الطلب على الدولار يأتي من المستوردين ومن يريد تحويل أمواله.
العرض يأتي من المصدرين والمستثمرين الأجانب والمغتربين، إذا كان البنك المركزي لا يملك احتياطياً من الدولارات، فهذا يعني أنه غير قادر على التدخل المباشر في السوق لزيادة عرض الدولار عندما يقل بالتالي لا يمكنه فرض سعر صرف أقل (أي أقوى لليرة) بشكل مصطنع، لأن أي محاولة لفرض سعر لا يتوافق مع توازن السوق ستؤدي إلى ظهور سوق سوداء بسعر أعلى بكثير، وتجفيف العرض الرسمي من الدولار هذه هي المعضلة الأساسية.
2- رفع سعر الصرف عبر زيادة الطلب على الليرة:
من الناحية النظرية، يمكن أن ترتفع قيمة الليرة إذا زاد الطلب عليها من قبل حائزي العملات الأجنبية هذا الطلب لا يأتي إلا من خلال قناتين رئيسيتين:
أولا= زيادة الصادرات السلعية والخدمية: عندما يشتري الأجانب منتجات سورية، يحتاجون إلى الليرة لدفع ثمنها، فيعرضون الدولار ويشترون الليرة، مما يرفع قيمتها هذا يتطلب إنتاجاً تنافسياً جاهزاً للتصدير، وهو ما لا تملكه سوريا اليوم.
ثانياً= زيادة تحويلات المغتربين والاستثمار الأجنبي: عندما يحول مغترب سوري أمواله بالدولار إلى أهله بالليرة، فهو يخلق طلباً على الليرة؛ هذا يتطلب ثقة المغتربين بالجهاز المصرفي وباستقرار العملة في ظل تمديد المهلة والفوضى السعرية، هذه الثقة تكون في أدنى مستوياتها.
3- كسر الحلقة المفرغة: (البدائل المستحيلة في الأمد القصير)
بناءً على ما سبق، لا يمكن رفع سعر الصرف بشكل حقيقي ومستدام في الأمد القصير دون تدخل خارجي هائل أو دون معجزة إنتاجية.
البدائل المتاحة محدودة وخطيرة:
أولاً - التدخل عبر المنح الخارجية: يمكن لدولة صديقة أن تمنح سوريا وديعة بالدولار في البنك المركزي لاستخدامها في دعم السوق.
هذا حل مؤقت، وقد استُخدم بالفعل عبر المنح السعودية والقطرية، لكنه لا يعالج جذور المشكلة ويجعل العملة رهينة لهذه المنح.
ثانياً - فرض اقتصاد الدولرة: يمكن للحكومة أن تسمح بالتعامل بالدولار بشكل رسمي وواسع، مما يلغي المشكلة مؤقتاً، لكن هذا يعني تفكيك السيادة النقدية بشكل كامل.
ثالثاً - التحول إلى سياسة نقدية شديدة الانكماش: يمكن للبنك المركزي أن يوقف تماماً طباعة النقود ويسحب السيولة من السوق عبر بيع السندات أو رفع الاحتياطي القانوني وفقاً لـ (رفع الاحتياطي القانوني، 2009). هذا كابح للتضخم ولكنه قد يخنق أي نشاط اقتصادي متبقي ويسبب ركوداً أعمق.
الخلاصة هي أن تحسين سعر الصرف في الظروف السورية الحالية هو نتاج لاستقرار سياسي وأمني طويل، وانتعاش إنتاجي تدريجي، وعودة الثقة لا يمكن اختصاره في قرار إداري أو حذف أصفار.
ثامناً: مقارنة معايير الإصدار الناجح وغيابها في سوريا
لعل أبلغ طريقة لتجسيد الفجوة بين الإصلاح النقدي النظري وتطبيقه في سوريا هي استعراض أركان الإصدار الناجح واحداً تلو الآخر، ومقارنتها بما هو قائم على الأرض.
ففيما يخص الغطاء النقدي الذي يفترض أن تستند إليه العملة، من ذهب أو عملات صعبة أو إنتاج صناعي وتصديري قوي، نجد أن مصرف سوريا المركزي يفتقر إلى احتياطيات أجنبية كافية، ويعوض هذا الغياب باعتماد شبه كلي على منح خارجية غير مضمونة، بينما يرزح الإنتاج المحلي تحت وطأة الدمار الذي طال المصانع والبنية الزراعية (مشعل وكوكش، 2013). وهكذا تفقد العملة أي سند حقيقي لقيمتها.
أما بالنسبة للهدف الأساسي من حذف الأصفار، فإن المنطق الاقتصادي يقضي بأن تكون هذه الخطوة تتويجاً لمرحلة من السيطرة على التضخم واستقرار الأسعار، كما حصل في تركيا عام 2005.
لكن الواقع السوري يقدم صورة معكوسة تماماً، إذ يُقدم على حذف الأصفار في خضم تضخم جامح وانهيار متواصل لسعر الصرف، الأمر الذي يجعل الأصفار المحذوفة سرعان ما تعود إلى الظهور مجدداً، بل وبوتيرة أسرع.
وعلى صعيد الثقة والمصداقية، يفترض أن تصاحب عملية الإصدار الشفافية الكافية حول مطابع العملة، مع "اعتماد مواصفات أمنية عالمية واستقرار سياسي يدعم الانتقال النقدي". بحسب (صندوق النقد الدولي، ب. ت)، لكن في الحالة السورية يلف الغموض مكان الطباعة النهائي، مع انتقال مراوغ من شريك روسي إلى آخرين في الإمارات وألمانيا، وسط مخاوف من شبهات تزوير وتدخلات خارجية، فضلاً عن استمرار العقوبات التي تطاول المؤسسات المالية السورية.
وأخيراً، فيما يتعلق بالبيئة الاستثمارية، تستوجب عمليات الإصلاح النقدي الناجحة سياسات واضحة لحماية الملكية، واستقلالاً للقضاء، واستقراراً تشريعياً جاذباً لرؤوس الأموال، غير أن المشهد السوري يشهد غلبة للفصائل العسكرية على القرار الاقتصادي، مع ممارسات مصادرة للأموال، وغياب رؤية واضحة وموحدة لحماية الاستثمار طويل الأجل، مما يبقي العملة الجديدة في مهب الريح من أي صدمة سياسية أو أمنية.
ختاماً:
إن استبدال العملة في سوريا؛ بحذف صفرين، هو عملية جراحية اقتصادية، لكنها في الظروف الراهنة أشبه بعملية تجميلية تُجرى على مريض في غيبوبة، فهي قد تحقق بعض المكاسب اللوجستية المؤقتة، لكنها تفتقر إلى أدنى مقومات النجاح المستدام.
الاستقرار النقدي الحقيقي لا يمكن أن يتحقق من خلال المطبعة، بل من خلال إعادة بناء الدولة ومؤسساتها الإنتاجية أولاً.
ذلك أن "العملة القوية هي وليد اقتصاد قوي، وليس العكس في غياب استراتيجية وطنية شاملة لإعادة بناء القطاعين العام والخاص" وفقاً لـ (السياسة المالية، 2025)، وضبط الإنفاق الحكومي، ومحاربة الفساد، وإنشاء بيئة استثمارية آمنة، ستبقى الليرة السورية الجديدة مجرد رقم عابر في سلسلة طويلة من الانهيارات، وستظل الأسر السورية ترزح تحت وطأة غلاء لا تطاق، في انتظار معجزة اقتصادية لا تبدو في الأفق القريب.
المصادر:
EU suspends sanctions on key Syria economic sectors. (2026, July 1). Ahram Online website, retrieved from the following link:
https://english.ahram.org.eg/NewsContentMulti/540980/Multimedia.aspx
U.S. Department of the Treasury Financial Crimes Enforcement Network. (2025, May 23).Exception to prohibition imposed by Section 311 of the USA PATRIOT Act against the Commercial Bank of Syria. , retrieved from the following link:
https://www.fincen.gov/system/files/shared/Commercial-Bank-of-Syria-Exceptive-Relief.pdf
Providing for the revocation of Syria sanctions, Exec. (2025, July 3). Order No. 14312, 90 Fed. Reg. 29395, , retrieved from the following link:
https://www.federalregister.gov/documents/2025/07/03/2025-12506/providing-for-the-revocation-of-syria-sanctions
Office of the Federal Register. (2014). Special measures against Commercial Bank of Syria (31 C.F.R. § 1010.653). Code of Federal Regulations (Annual Edition). , retrieved from the following link:
https://www.govinfo.gov/content/pkg/CFR-2014-title31-vol3/pdf/CFR-2014-title31-vol3-sec1010-653.pdf#1#1
كالف، لورد. (سنة النشر غير معروفة). الدخل القومي وحسابات الناتج، موقع المعهد العالي لإدارة الأعمال، {وثيقة pdf}، تم الاسترجاع من الرابط التالي:
https://www.hiba.edu.sy/FCKBIH/3%20.pdf
المغربي، محمد الفاتح. (2018). النقود والبنوك. (الطبعة الأولى). القاهرة، مصر: الأكاديمية الحديثة للكتاب الجامعى، تم الاسترجاع من الرابط التالي:
https://kezana.ai/Reader/Book/101365?search=المغربي،%20محمد%20الفاتح%20محمود%20بشير.%20(2018).%20النقود%20والبنوك
حسين، مجيد خليل وأحمد، عبد الغفور إبراهيم. (2008). مبادئ علم الاقتصاد. عمان، الأردن: دار زهران للنشر والتوزيع، تم الاسترجاع من الرابط التالي:
https://platform.almanhal.com/Reader/Book/1362
الليرة السورية الجديدة في الميزان.. قطيعة مع الماضي وفرص الحاضر. (2026، يناير 26). موقع الإخبارية السورية، تم الاسترجاع من الرابط التالي:
https://alikhbariah.com/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D9%86-%D9%82%D8%B7%D9%8A/
عايب، وليد عبد الحميد. (2010). الآثار الاقتصادية الكلية لسياسة الإنفاق الحكومي، (الطبعة الأولى). بيروت، لبنان: مكتبة حسن العصرية للطباعة و النشر والتوزيع، تم الاسترجاع من الرابط التالي:
https://kezana.ai/Reader/Book/3279?search=علم%20الاقتصاد%20الناتج%20والدخل%20والإنفاق
باكليو، جورج و ديساي، سوميت والمغربي، أحمد.(2013) كل ما تحتاج إلى معرفته عن علم الاقتصاد (الطبعة الأولى). القاهرة، مصر: دار الفجر للنشر والتوزيع، تم الاسترجاع من الرابط التالي:
https://kezana.ai/Reader/Book/69789
الرئيس الشرع يصدر المرسوم رقم (293) المتعلق بإطلاق العملة السورية الجديدة. (2025، ديسمبر 31). موقع وكالة سانا السورية، تم الاسترجاع من الرابط التالي:
https://sana.sy/presidency/2364708/
دالاتي، فراس. (2025، أغسطس 23). حصري مصادر: سوريا تعتزم إعادة تقييم عملتها وحذف صفرين سعيا لتحقيق الاستقرار، موقع reuters، تم الاسترجاع من الرابط التالي:
https://www.reuters.com/ar/business/RGZ5NCWLQFLFDIYZ4W3NSMZLHE-2025-08-22/
أزهري، تيمور. (2025/ مايو 16). حصري سوريا تعتزم طباعة عملة جديدة بالإمارات وألمانيا بدلا من روسيا، موقع reuters، تم الاسترجاع من الرابط التالي:
https://www.reuters.com/ar/world/6DYLQFNHA5LCJAEL7LRONYY3JU-2025-05-16/
واشنطن تفرض عقوبات على شركة روسية لطباعتها عملة ليبية مزيفة. (2024، يونيو 13). موقع ليبيا أوبزرفر، تم الاسترجاع من الرابط التالي:
https://ar.libyaobserver.ly/article/28412
Protska, Olga. (2021, November 22 ). The largest currency redenominations in history, the address FXSSI, Retrieved from, , retrieved from the following link:
https://fxssi.com/redenominated-currencies
ملحم، نور. (2025، أكتوبر 17). الغلاء في سورية: أمل التعافي يصطدم بارتفاع الأسعار يومياً، موقع العربي الجديد، تم الاسترجاع من الرابط التالي:
https://www.alaraby.co.uk/economy/الغلاء-في-سورية-أمل-التعافي-يصطدم-بارتفاع-الأسعار-يومياً
تعديل المهلة وتغيير الفئات.. مصرف سوريا يصدر قرارات جديدة حول استبدال الليرة. (2026، مارس 3). موقع العربية، تم الاسترجاع من الرابط التالي:
https://www.alarabiya.net/aswaq/economy/2026/03/03/%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A6%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%81-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%8A%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%B1%D8%A9
سوريا.. قرار جديد بشأن فترة استبدال العملة القديمة. (2026، مايو 31). موقع عربي cnn، تم الاسترجاع من الرابط التالي:
https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2026/05/31/syria-extension-of-the-old-currency-exchange-period
مشعل، ياسر وكوكش، ربا فهمي. (2013). نموذج مقترح للتنبؤ بالأزمات المصرفية في سوريا، دمشق، سوريا: موقع رؤى اقتصادية- العدد الخامس، تم الاسترجاع من الرابط التالي:
https://kezana.ai/Reader/Article/59275?search=اقتصاد%20سوريا
صندوق النقد الدولي. (سنة النشر غير معروفة). ما هي السياسة النقدية وما أهميتها، تم الاسترجاع من الرابط التالي:
https://www.imf.org/ar/About/Factsheets/Sheets/2023/monetary-policy-and-central-banking
السياسة المالية. (2025، يوليو 20). موقع econ، تم الاسترجاع من الرابط التالي:
https://econ-pedia.com/glossary/السياسة-المالية
رفع الاحتياطي القانوني للبنوك سيحد من نمو الائتمان ويقلص الضغوط التضخمية. (2009، مايو 1). موقع لاقتصادية، تم الاسترجاع من الرابط التالي:
https://www.aleqt.com/2009/05/01/article_119317.html
#سالان_مصطفى (هاشتاغ)
Salan_Mustafa#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟