أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهتدي مهدي - كلب مطيع














المزيد.....

كلب مطيع


مهتدي مهدي
روائي

(Muhtady Mahdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 18:11
المحور: الادب والفن
    


بعد الاحتلال, بداية الألفية الثالثة. استشرت ظاهرة غريبة. " تقبيل الأيدي". فقد تحوّلت إلى حالة, وصار بعض الناس مهووساً بها لدرجة إنه إن لم يحصل على يد ليقبلها يصاب بحالة هستيرية, بل إنها أصبحت غلمة لدى بعضهم ممن صار يشعر بنقص في شخصيته, فهي لا تكتمل إلّا ويد تشعره بضعة أصله, تملأ تلك الرغبة المتطرّفة والوضيعة في ذاته.
تدور القصة حول "س وص وأ"
أما "س" فطالما قبل أيدياً كثيرة, كانت لسادة وشيوخ دين, وسياسيين من سياسيي المصادفة, كان يقبلها برغبة عارمة وشغف كبير لا يتناسب مع ما تغدقه عليه من عطاء, إذ كانت تلك الأيدي تنفحه الفتات, بعد ذلك أصبحوا يأنفون من أن يعطوه ليستلم منهم بيده فيقبلها, عرفاناً منه بالجميل لهم. لذا صاروا يرمون بفضلات الطعام له على الأرض ليلتقطها ويوماً بعد يوم صار لا يستطيع أن يستقيم بجسده الذي تحدّب, ليقف على طوله كسابق عهده, فيقبل أيديهم لذا كان ينظر إلى أقدامهم بتوله ورغبة توازي تقبيل الأيدي, تلك الرغبة المتطرفة لديه. لكنه كان متردداً على الإقدام على هذا الفعل, الذي يخشى بصدده ردود أفعالهم, فبتفكيره الوضيع, يظن أن تقبيل القدم أكثر رفعة وسمواً من تقبيل اليد, وأقل وضاعة وإذلالاً له من قبلهم. هذا ما كان يظنّه ويخشاه من فرط استكانته وضعة حاله وأصله.
مرت الأيام وأصبحت الشهور سنيناً وأصبح س لا يستطيع النهوض البتة, ومع ذلك كان يقترب من أقدامهم باحتراس شديد, كونه أصبح لا يستطيع أن يطول أيديهم فيقبلها, وفي الوقت نفسه يخشى من أن تطوله ركلة, ما إن يُقدِم على تقبيل قدم من تلك الأقدام الكثيرة أمامه. وعلى العكس منه لم يمد أحد منهم قدمه له, لئلّا يعرض عن تقبيلها, فيصابوا بالإحباط. هذا كل ما كانوا يظنونه, ويخشونه من آدمي متكالب؟! أن تتنمر الكلاب على أقدامهم.. تلك الصدمة التي أكبر من أن يستوعبها كبرياؤهم.. لكنهم حين وجدوه على قوائمه الأربعة مثل كلب لا يبدي غضاضة في ذلك. تجرأ أحدهم ودفع بقدمه له مع نظرة ازدراء, فوجده يستأنس بتقبيلها كما لو كان يقبل امرأة جميلة وليست قدماً.
ولمّا صار يحبو على الأربعة, وضعوا سلسلة صدئة في رقبته, وصاروا يجرونه وراءهم ليتبعهم حيثما ذهبوا ومنذ ذلك اليوم وهو يلهث وراءهم لقد صار كلبهم المطيع..
في حين كان "ص" المتغطرس في نظرهم, والأكثر أنفة وشموخاً من س كانوا يتحينون الفرصة لكي يمرغوا أنفه في الأرض, ليرغموه أن يكبّل نفسه بنفسه. وبما إنه لا يكلف نفسه ليلتقط فتات الطعام الذي كان يلقون به لـ س أخذوا يقدمون له أشياء أكثر إغراءً منشفة, ليفة, مدفأة, لحافاً, ويبدو أنهم بذلك استطاعوا أن يجعلوه يبتلع الطعم ليقتفي أثرهم. استمروا هكذا معه مثل "سمكة تونة عنيدة وصياد", حتى صار لا يأبه لأغطيتهم الصوفيّة ومدافئهم النفطيّة الخالية من النفط التي يرمون بها إليه، لذا حرصاً منهم على وجوده وراءهم, اجتهدوا في أن يرموا له أشياء أخرى كماليّة ذات قيمة معنويّة: عطر رجالي, خاتم, ساعة يدويّة, قلادة ذهبيّة" قلادة ذهبيّة".. وهنا تسكب العبرات, ما إن وضعها في رقبته, حتى وجدها أكثر ضيقاً تكاد تكتم أنفاسه, حاول أن ينزعها لكن هيهات منه ذلك, فقد صاروا يجرونه منها, إذ لم تكن سوى نفس السلسلة الصدئة التي جروا بها كلبهم المطيع س من قبله, قاموا بطلائها فقط, ومنذ ذلك اليوم وهو يحاول الخلاص منهم دون جدوى..
وحده "أ" الذي بدا أنه سوف ينجو من أحابيلهم, هذا ما شعروا به وهم يلمسون منه كل ذلك التمنّع والإباء. فهو أهم صنف وأكثرهم شطارة إذا ما أنثنى من أمامهم ستتساقط بقية الصنوف, ب, ت, ج, ح... حتى ي, مثل أحجار الدومينو.
فلم تجدِ المسائل المادية معه نفعاً ولا تلك المعنوية, التي ينظر إليهما على أنهما مكاسب دنيويّة زائلة.
وحتى يبتكروا طريقة رائدة لجره دفعوا له بامرأة جميلة لتذلل صلابة مواقفه وتزمته, التي كان حتى اللحظة, لا يزال محافظاً عليها. كانت الفكرة تقتضي إغواءه وجعله ينحني أمامهم بسلاح الجنس. فمرّة كانوا يدفعون بها مضمخة بأشذى العطور الفرنسيّة, ومرّة بملابس "البكيني" وكان هو يقاوم ليحافظ على مسافة بينهما, ومرة من المرات لا يدري كيف استطاعت التقرب منه لتعبث بأزرار قميصه, ولما كانت تجمع بين العطر الفرنسي وكل ما هو فرنسي والعاج. لم يستطع المقاومة أكثر. وجد نفسه ينحني وتلك كانت "غلطة الشاطر".. فما إن صار على مسافة من زيقها حتى أحكمت القبض على لحيته, لتجره وراءها, ومنذ ذلك اليوم ولحيته بيد امرأة تابعة لهم "قم. يقوم, أقعد. يقعد!"



#مهتدي_مهدي (هاشتاغ)       Muhtady_Mahdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أرقام
- أبي
- يعيش الرئيس
- اللا معقول.. عبثيّة الواقع العراقي
- إيقاد الشموع
- فتاة المتنزه


المزيد.....




- سناء الشعلان: سيرةٌ لا تُختزل في هوامش -قراءة في مشوار امرأة ...
- بميزانية 250 مليون دولار.. ملحمة -الأوديسة- تستعد لاجتياح ال ...
- نقابة الفنانيين الأردنيين: قرار شطب صبا مبارك نهائي
- من السينما إلى الريشة.. جوني ديب يجدد الجدل حول قيمة -فن الن ...
- مشاهير من هوليوود يهاجمون إدارة ترامب في فيديو بمناسبة عيد ا ...
- قرار بإخلاء البيت العربي بمدريد.. باهرة عبد اللطيف: يأخذون ا ...
- -تساؤلات- مفتوحة على قيم جمالية متنوعة في -الآرت هاوس- بدمشق ...
- تصدّع في الرواية الإسرائيلية.. الاستخبارات رفضت جزم نتنياهو ...
- اختتام مشروع -القطار المسرحي- في موسكو بعد جولة ثقافية شملت ...
- شاهد.. آلة بيع تعرض أعمال فنانين جدد مقابل دولار واحد فقط


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهتدي مهدي - كلب مطيع