|
|
الإلزامية في قانون التعليم المدرسي
كريم اعا
الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 18:21
المحور:
التربية والتعليم والبحث العلمي
اتقديم: شكلت المسألة التعليمية ولا تزال إحدى أهم القضايا التي تشغل النقاش الفكري والسياسي بالمغرب. وإذا كان وضع النظام التعليمي إبان الاستعمار قد خلف أعدادا كبيرة من المحرومين من حق التمدرس وبالتالي تحول التعميم لمطلب شعبي (محمد عابد الجابري، 1985، ص:93 )، فإن استمرار حضور سؤال تعميم التعليم المدرسي بعد ما يزيد عن سبعين سنة من رحيل قوات الاستعمار، يجعل من موضوع الإلزامية قضية تستوجب التناول من مواقع مختلفة للإحاطة بالمتغيرات المؤثرة والفاعلة فيها لعلنا نستشرف افقا يسمح ببلوغ التعميم الكلي المفضي لتعليم مدى الحياة والمنتج لمجتمع يفكر ويبدع ويكرس إنسية الإنسان في ارقى تجلياتها. لكن وجب ألا يخفي تواتر خطاب ضرورة توفير مقعد لكل طفل بلغ السن القانوني للتمدرس ما تحقق في مجال توفير بنيات الاستقبال وتوفير الموارد الضرورية لحسن سير المؤسسة التعليمية كمرفق عمومي حيوي وحساس. إن ارتفاع عدد التلاميذ الجدد المسجلين كل سنة واقتراب نسب ذلك من المئة يجعل التعميم والإلزامية يأخذان أبعادا جديدة لم تكن حاضرة إبان الحماية. فالتحدي الجديد أمام المنظومة لم يعد هو توفير مقعد لكل طفل فقط بل القدرة على احتضانه ومنع كل أشكال تسربه قبل أن يستكمل تعليمه الجيد ويصبح ذا شخصية وفاعلا وقادرا على الإزهار وخدمة محيطه. إن المقتضيات الدستورية والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان كما صادق عليها المغرب أو انضم إليها، وتواتر تنزيل عديد إصلاحات لعل آخرها الرؤية الاستراتيجية 2030-2015، وما انبثق عنها من قوانين وبرامج (برامج الإطار الإجرائي المصاحبة لخارطة طريق الإصلاح 2022-2026) تعزز دور منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي الضامن للحق في التربية للجميع، لكن واقع حال الهدر المدرسي وجودة مكتسبات التربية والتعليم يجعلنا نتساءل حول شعار تعميم التمدرس وإلزاميته. ودون ادعاء الإحاطة الشاملة بالموضوع، سنحاول في هذه الورقة التوقف عند مقتضيات القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، مساهمة منا في الإجابة عن السؤال المركزي: لماذا تأخر تحقق تعميم التعليم المدرسي؟ وعبره تناول فحوى هذا التعميم وإلى أي حد استطاع القانون الجديد أن يبدع في معضلة مزمنة ولا يبدو أنها ستحل عما قريب بالنظر لنسب الهدر المدرسي المسجلة كل سنة. سنعرض في محور أول لموجز عن أهم النصوص المؤطرة لحق التمدرس، مع التعريج على وضعية التمدرس وعدد المنقطعين والمفصولين، على أن نخصص المحور الثاني لأهم المستجدات التي حملها قانون التعليم المدرسي في باب الولوج إلى التعليم المدرسي. أولا: مرجعيات تعميم التعليم المدرسي: يعتبر رهان الولوج إلى التعليم تحديا عالميا يجد صداه في برنامج الأمم المتحدة لأهداف التنمية المستدامة 2015-2030، والذي يتمحور حول 17 هدفا لتحويل عالمنا كما يقول مهندسوه. لقد خصص هدف التنمية المستدام رقم 04 لتربية ذات جودة ويرمي ضمن مراميه لتوفير الولوج لتربية جيدة ودامجة ومنصفة للجميع. وهكذا، تعتبر بلادنا أن رهانـات اليـوم تكمن، كمـا حددتهـا الرؤيـة الاستـراتــيجية والقانون- الإطـار، فـي منـح الــحق الفعلـي فـي تعليـم ذي جـودة للـجمـيع، وفـي التدابـير البـيداغوجية والاجتماعيـة والتنظيمـية والماديـة التـي وضعـت لهـذا الغـرض، والتـي تمثـل التزامـات الدولـة. (رأي المجلس الأعلـى للتـربـية والتكويـن والبحـث العلمـي في مشروع القانون رقم 21.59 المتعلق بالتعليم المدرسي، يونيو 2023، ص: 23). ولا يخفى على أحد أن المشرع قد أولى مسألة التعميم أهمية كبرى، وهو ما سنتعرض إليه بإيجاز من خلال سرد مقتضيات أهم النصوص المؤطرة للموضوع. 1- قانون-إطار رقم 51.17 يتعلق بمنظومة التربية والتكوين (ج.ر. عدد 6805 بتاريخ 19 غشت 2019) يدعو القانون- الإطار في ديباجته إلى مواصلة الجهود الهادفة إلى التصدي للهدر والانقطاع المدرسيين، ووضع برامج تشجيعية لتعبئة وتحسيس الأسر بخطورة الانقطاع عن الدراسة في سن مبكرة. ويؤكد على تعميم التعليم ذي الجودة وفرض إلزاميته بالنسبة لجميع الأطفال في سن التمدرس، باعتباره حقا للطفل، وواجبا على الدولة وملزما للأسرة. (المادة 3) ويعتبر أن إلزامية التمدرس بالنسبة لجميع الأطفال البالغين سن التمدرس يقع على عاتق الدولة والأسر، ولأي شخص مسؤول عن رعاية الطفل قانونا. (المادة 19) كما يدعو إلى تعميم التعليم خلال أجل لا يتعدى ست سنوات من خلال تعبئة جميع الوسائل اللازمة واتخاذ جميع التدابير الملائمة. (المادة 2) 2- القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي (ج.ر. عدد 7485 الصادرة بتاريخ 23 فبراير 2026) تطبيقا لأحكام القانون – الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، ولا سيما المادة 17 منه، صدر القانون المتعلق بالتعليم المدرسي، والذي بدوره ينص على "الاحتفاظ بالمتعلم بسلك التعليم الإلزامي، وإعادة إدماج المنقطعين منهم عن الدراسة من جديد في أسالك التعليم المدرسي أو في التكوين المهني، أو تأهيلهم للاندماج الاجتماعي والمهني، وضمان تمدرس اليافعين والشباب الذين لم يسبق لهم التمدرس، وكذا تمدرس أبناء الرحل والوافدين من الخارج الموجودين في وضعيات صعبة بمن فيهم أبناء المهاجرين المقيمين بشكل دائم أو مؤقت بالمغرب". (المادة 1) كما يؤكد في مادته الخامسة على مواصلة توسيع أنماط التعليم المدرسي الاستدراكي لضمان التعلم مدى الحياة والإسهام في القضاء على الأمية، وكذا محاربة الهدر والانقطاع المدرسيين، ولا سيما في سن التعليم الإلزامي. ويدعو إلى إقامة الجسور والممرات بين المسالك الدراسية والمسارات المهنية لتعزيز الحركية وضمان مواصلة التمدرس للحد من الهدر والانقطاع المدرسيين. (المادة 5) إن القانون المذكور، في بابه الثالث المخصص للولوج إلى التعليم المدرسي يعتبر التعليم المدرسي إلزاميا لجميع الأطفال إناثا وذكورا، البالغين من العمر أربع (4) سنوات إلى تمام ست عشرة (16) سنة، بمن فيهم الموجودين في وضعية إعاقة أو في وضعية خاصة، طبقا لما هو محدد في التشريع الجاري به العمل، وكذا واجبا على المسؤولين عن رعايتهم قانونا. تلتزم الدولة بتعبئة كل الوسائل اللازمة، وتتخذ كل التدابير التنظيمية والمادية والتربوية والاجتماعية الضرورية لضمان ذلك، وال سيما توفير مقعد بيداغوجي لكل طفل في أقرب مؤسسة للتعليم المدرسي لمكان إقامته، وضمان مواصلة تمدرسه إلى نهاية سلك التعليم الإلزامي على الأقل. يجب على الدولة تسجيل الأطفال البالغين سن التمدرس الإلزامي المشار إليه في الفقرة الأولى أعلاه، والمنقطعين عن الدراسة أو غير المتمدرسين، في التعليم المدرس يبعد استيفائهم الكفايات والشروط المطلوبة، أو إعدادهم للاندماج المهني، بعد الاستفادة من التعليم المدرسي الاستدراكي عند الاقتضاء. (المادة 6) على أن تتولى مؤسسات التعليم المدرسي بالقطاعين العام والخاص القيام بما يلي: تقديم خدمات التربية والتعليم والتعلم والتوجيه المدرسي والمهني؛... اتخاذ تدابير استباقية لـمحاربة الهدر والانقطاع المدرسيين ومواكبة المتعلمين المعرضين للفشل الدراسي... (المادة 30) يتضح من خلال ما ورد أن المراجع القانونية المذكورة تؤكد على حق الطفل البالغ سن التمدرس في تحصل مقعد والاستمرار في مساره التعليمي لحين استيفائه سن إلزامية التعليم. كما يحدد مسؤولية الدولة والأسر في ذلك وفي اتخاذ كافة التدابير والإجراءات للحيلولة دون انقطاع التلاميذ وتعثر مسارهم التعليمي. ونود الإشارة إلى أن القانون- الإطار الصادر في سنة 2019 حدد أجل ست سنوات لتحقيق تعميم التعليم، وهو ما لم يتحقق للأسف وما لم يحدد القانون الجديد سقفا زمنيا لبلوغه. 3- خارطة الطريق 2022-2026 - اثنا عشر التزاما - من أجل مدرسة عمومية ذات جودة كشف “الأطلس السوسيو- ديمغرافي الإقليمي" الذي صدر عن المندوبية السامية للتخطيط أن معدل التمدرس للأطفال بين 6 و11 سنة ارتفع من 94,5% سنة 2014 إلى 95,8% سنة 2024، مع تسجيل تحسن أكبر في الوسط القروي ولدى الفتيات. فالمعدل في القرى انتقل من 91,4% إلى 95,2%، فيما ارتفع معدل تمدرس الفتيات القرويات بشكل لافت من 90% إلى 95,4%. (https://www.hcp.ma/ATLAS-Socio-demographique-provincial_a4172.html) وهو ما يعزز القول بالتقدم الحاصل في تسجيل الأطفال في سن التمدرس وخصوصا الإناث منهم. إلا أن ما حملته خارطة الطريق 2022-2026 من معطيات حول الهدر المدرسي تجعل سؤال التعميم خارج استكمال المسار التعليمي الجيد محل تساؤل. فمنذ 2016، يطال الهدر المدرسي سنويا، حوالي 300 ألف تلميذة وتلميذا، في المتوسط، وخاصة بالأوساط الهشة، مما يكرس الفوارق الاجتماعية ويعمقها. • توزيع أعداد المنقطعين حسب الأسلاك التعليمية معدل 022-2016 2: الابتدائي: 68.000 (23%)؛ الثانوي الإعدادي: 160.000 (53%)؛ الثانوي التأهيلي: 74.000 (24%). • توزيع أعداد المنقطعين بالمستوى السادس ابتدائي حسب المجال، معدل 2021-2022 الحضري: 20%؛ القروي: 80%. يدفع واقع الانقطاع وعدم الالتحاق والفشل الدراسي إلى الجزم بأن التعميم لن ينجح ما دامت هذه النسب المهولة من المتسربين تسجل كل سنة مما يستوجب مراجعة السياسات والبرامج المقترحة لإحقاق حق التمدرس وجعل المدرسة مؤسسة تنمي الشخصية وتمد الاطفال بكفايات ومهارات تجعلهم يعيشون الحياة ويساهمون في رفاه محيطهم الواسع والضيق. ثانيا: مستجدات القانون رقم 59.21 حول تعميم التعليم المدرسي حمل القانون 59.21 عديد مستجدات وأقر بعض المقتضيات التي من شأنها أن تساهم في تضافر جهود مختلف المعنيين بمسألة التعميم إذا ما تم توفير شروط تنزيلها والإبداع في التواصل حولها لخلق تعبئة مجتمعية حقيقية وتحويل السؤال التعليمي لشأن عام حقيقة وواقعا ملموسا. على أن إعادة الاعتبار لدور التعليم وللشهادات المحصلة في الواقع وفي المخيال الجماعي شرط لا محيد عنه لضمان نجاح أي تدخل أو إصلاح مقترح. 1- المسؤول القانوني عن الطفل مع مراعاة أحكام مدونة الأسرة، يعتبر مسؤولا عن رعاية الطفل حسب مفهوم هذا القانون: الأب أو الأم؛ الوصي أو المقدم؛ الكافل أو مديرو أو متصرفو مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وكذا المسؤولون عن المراكز والمؤسسات المستقبلة للأحداث الجانحين والموجودين في وضعيات صعبة أو غير مستقرة أو في وضعية احتياج. وفي حالة وجود نزاع بين الأب والأم، تلتزم الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية التابعة لها، بالتقيد بالتشريع الجاري به العمل. (المادة 7) 2- التزامات المسؤول القانوني عن الطفل يلتزم كل شخص ذاتي أو اعتباري مسؤول عن رعاية الطفل قانونا عند بلوغه سن التمدرس الإلزامي، بالقيام بتسجيله بإحدى مؤسسات التعليم المدرسي، والسهر على مواظبته في الحضور والالتزام بمسايرة دروسه وأنشطته التربوية داخل مؤسسة التعليم المدرسي المسجل بها. وفي حالة الإخلال بهذا الالتزام، تتولى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين أو المديريات الإقليمية التابعة لها القيام بتسجيل الطفل تلقائيا، مع اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان التحاقه الفعلي بمقاعد الدراسة والمواظبة على الحضور. (المادة 8) تحدد بنص تنظيمي شروط وكيفيات تسجيل الأطفال بالتعليم المدرسي الإلزامي ومراقبة مواظبتهم. يجب على كل شخص ذاتي أو اعتباري مسؤول عن رعاية الطفل حسب مفهوم هذا القانون، أن يصرح به لدى أقرب مؤسسة للتعليم المدرسي من مكان إقامته، داخل أجل أقصاه ستة (6) أشهر من تاريخ بلوغ الطفل سن الثانية (2) من عمره، مع العمل على تجديد هذا التصريح كل سنة إلى غاية تسجيله الفعلي بإحدى مؤسسات التعليم المدرسي. كما يمكن التصريح بالطفل أو تجديد التصريح به من خلال المنصة الرقمية التي يتم إحداثها لهذا الغرض. وفي حالة تغيير مكان إقامة الطفل المعني إلى منطقة أخرى، يجب على الأسرة أو الشخص المسؤول عن رعاية الطفل قانونا، أن يصرح به لدى أقرب مؤسسة للتعليم المدرسي من مكان إقامته مقابل وصل، وذلك داخل أجل أقصاه ستة (6) أشهر من تاريخ انتقال الطفل إلى مكان إقامته الجديد. يمنح للطفل، عند التصريح به لأول مرة لدى المؤسسة، معرف رقمي خاص به يتضمن بياناته الشخصية يرافقه طيلة مساره الدراسي والتكويني، مع مراعاة الأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل. (المادة 9) 3- آلية الإشراف والتتبع والرصد تحدث، على مستوى كل عمالة أو إقليم، لجنة للتنسيق، تتولى الإشراف على عملية تسجيل الأطفال بالتعليم المدرسي وتتبعها، ولا سيما مواكبة عملية التصريح وتجديد التصريح والتسجيل والالتحاق بمؤسسات التعليم المدرسي، واقتراح الإجراءات والتدابير الوقائية والعلاجية الكفيلة بمحاربة الهدر والانقطاع المدرسيين، وكذا إعداد تقارير دورية حول أشغالها. (المادة 10) تحدد بنص تنظيمي تركيبة لجنة التنسيق وتنظيمها وكيفيات سيرها. من أجل تعزيز مجهودات الدولة في محاربة الهدر والانقطاع المدرسيين، تعمل السلطات الحكومية المختصة بتشاور وتنسيق مع مختلف الفاعلين التربويين والاجتماعيين على إحداث نظام للرصد المبكر والمواكبة المنتظمة للمتعلمين الذين من المحتمل انقطاعهم عن الدراسة، أو الذين يعانون من مشاكل صحية أو نفسية أو اجتماعية قد تحول دون مواصلة تمدرسهم. (المادة 15) تحدد كيفيات تطبيق هذه المادة بنص تنظيمي. 4- المدارس الجماعاتية وإلزامية التعليم من أجل المساهمة في مجهودات تعميم التعليم الإلزامي ذي جودة، تعمل الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية التابعة لها، على تعزيز وتوسيع نطاق المدارس الجماعاتية، ولا سيما بالوسط القروي والجبلي والوسط شبه الحضري والمناطق ذات الخصاص لتحل تدريجيا محل فروع المدارس الابتدائية. يتم تطوير ودعم المدارس الجماعاتية والرفع من أدائها والارتقاء بها وتحسين جاذبيتها وتجويد خدماتها التربوية والاجتماعية، في إطار اتفاقية للشراكة بين الدولة والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والجماعات الترابية وباقي المؤسسات العمومية والهيئات العامة والخاصة، ولا سيما جمعيات المجتمع المدني المهتمة بالشأن التربوي. (المادة 11) تحدد بنص تنظيمي شروط وكيفيات إحداث المدارس الجماعاتية واختصاصاتها وتنظيمها وكذا تسييرها. 5- تعزيز حق التمدرس علاوة على الأحكام المنصوص عليها في هذا القانون والمتعلقة بتسجيل الأطفال في وضعية إعاقة أو في وضعية خاصة، بمن فيهم أبناء الرحل والمهاجرين المقيمين بشكل دائم أو مؤقت بالمغرب، وكذا مواظبتهم على الحضور ومواصلة تمدرسهم، يتم العمل، طبقا للتشريع الجاري به العمل، على تعزيز التربية الدامجة بموجب اتفاقيات للشراكة بين الدولة والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص وجمعيات المجتمع المدني المهتمة بالشأن التربوي. (المادة 12) يراعى في تطبيق أحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه، الحرص على إعمال مبدأ التمييز الإيجابي، ولا سيما بالنسبة للفئات التالية: المتعلمون بالوسط القروي والجبلي وبالوسط شبه الحضري والمناطق ذات الخصاص، ولا سيما الفتيات منهم؛ المتعلمون في وضعية إعاقة أو في وضعية خاصة، بمن فيهم أبناء الرحل والمهاجرين المقيمين بشكل دائم أو مؤقت بالمغرب؛ المتعلمون من ذوي الاحتياج، الذين يوجد آباؤهم وأمهاتهم أو المتكفلون بهم قانونا في وضعية اجتماعية هشة؛ المتعلمون الذين لا يتحكمون في المستلزمات الدراسية الأساسية لمتابعة دراستهم في المستوى المسجلين فيه، ولا يستطيعون مسايرة إيقاع التعلم في بعض أو جل المواد الدراسية ؛ المتعلمون الموهوبون أو المتميزون الذين يثبتون نبوغهم وتفوقهم في مساراتهم الدراسية؛ المتعلمون المتمتعون بصفة مكفولي الأمة طبقا للتشريع الجاري به العمل. (المادة 13) طبقا لأحكام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، تلتزم الدولة بتوفير خدمات الدعم الاجتماعي لكافة المتعلمين في وضعية هشاشة أو احتياج أو وضعية إعاقة، وال سيما خدمات الإيواء والإطعام والنقل المدرسي والدعم النفسي والتربوي، وذلك من أجل ضمان تمدرسهم بالتعليم الإلزامي وحمايتهم من مخاطر الهدر والانقطاع المدرسيين. (المادة 14) 6- التعليم المدرسي الخصوصي وتعميم التعليم الإلزامي تساهم مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي في تعميم التعليم الإلزامي في الوسط الحضري والوسط القروي والجبلي والوسط شبه الحضري والمناطق ذات الخصاص. (المادة 40) 7- عقوبات إخلال المسؤول القانوني عن الطفل بالتزاماته يعاقب الأشخاص المسؤولون قانونا عن رعاية الطفل، الذين لم يتقيدوا بأحكام المادتين 8 و9 أعلاه، بغرامة مالية تتراوح بين خمسمائة (500) درهم وألفي(2000) درهم. وفي حالـة العود يضاعف المبلغ الأدنى والمبلغ الأقصى للغرامة. (المادة 62) يوجد في حالة العود، كل شخص صدر في حقه مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به بسبب ارتكابه إحدى المخالفات المنصوص عليها في المواد 62 و64 و65 أعاله، وقام بارتكاب مخالفة مماثلة أو من نفس الدرجة من الخطورة داخل أجل ثلاث (3) سنوات من تاريخ صدور الحكم المذكور. (المادة 66) خاتمة: أعادت مقتضيات قانون التعليم المدرسي التركيز على تعميم التعليم المدرسي وعلى إلزاميته، إلا أنه عكس القانون-الإطار لم يحدد سقفا زمنيا لتحقيق مقعد دراسي لكل طفل بلغ سن التمدرس مما يطرح علامات استفهام حول جدية مهندسيه ويثير مخاوف في تحوله لنص آخر لا يساير تطلعات البلد وحق أطفالها في تعليم يشحذ شخصياتهم ويفجر عبقريتهم. استطاع القانون أن يدقق في الغايات والمرامي، وفي تحديد المسؤول القانوني عن الطفل، وفصل في إجراءات التصريح والتسجيل وفي آليات التتبع والرصد إلا أنه لم يجعل التعبئة المجتمعية والتقائية جميع التدخلات هيكل برامج الحكومة وفي مقدمتها السلطة المختصة بالقطاع. إن تحديد عقوبات تهم إخلال المسؤول القانوني عن الطفل بالتزاماته تستوجب أولا تقييم البرامج والتدخلات السابقة في الموضوع، واستحضار كون حق التمدرس لا يجب أن يتحقق بالإكراه بل بالوعي بضرورة التعليم وأهميته وأن إنسانية المرء لا تكتمل دونه. فحل مشكل التعليم يجب ان يتوجه إلى مسببات الأزمة الفعلية وليس الوقوف عند تجلياتها فقط. (محمد عابد الجابري، 1985، ص:27 ) ختاما، يمكن القول أن تعميم التمدرس وإلزاميته ظل ببلادنا ولعقود مطلبا وأملا وحلما في حين استطاعت دول أخرى أن تحققه خلال سنوات مما يسائل طبيعة النظام القائم ومدى سعيه واقعا لمواجهة الهدر المدرسي وضياع طاقات ما أحوج البلد لإبداعاتها وعطاءاتها. المراجع المعتمدة: محمد عابد الجابري، أضواء على مشكل التعليم بالمغرب، دار النشر المغربية الدار البيضاء، 1985؛ رأي المجلس الأعلـى للتـربـية والتكويـن والبحـث العلمـي في مشروع القانون رقم 21.59 المتعلق بالتعليم المدرسي، منشورات المجلس، يونيو 2023؛ قانون-إطار رقم 51.17 يتعلق بمنظومة التربية والتكوين (ج.ر. عدد 6805 بتاريخ 19 غشت 2019)؛ القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي (ج.ر. عدد 7485 الصادرة بتاريخ 23 فبراير 2026)؛ https://www.hcp.ma/ATLAS-Socio-demographique-provincial_a4172.html تاريخ الزيارة: 30 يونيو 2026
#كريم_اعا (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
خربشات برزخ الأنا والأنت.
-
قراءة أولية في القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي
-
هذا هو أبي: محمد إعا - شذرات الرحيل الفايسبوكية
-
هذا هو أبي: محمد إعا - شذرات من الذاكرة
-
أستاذ من المغرب يدق أبواب الشهادة.
-
مفاهيم فلسفية تسائلنا.
-
شيء من بأس اللغة.
-
ميثاق اللاتمركز المتمركز.
-
الأونروا، -صفقة القرن- وتصفية الحق الفلسطيني.
-
فلسطين التاريخ، فلسطين المستقبل.
-
مستجدات مشروع القانون - الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة الت
...
-
في راهنية ثورة أكتوبر.
-
لفائدة من يتم تدمير المدرسة العمومية؟
-
العمل المنزلي والعبودية المقننة.
-
الظلامية الدينية وعرقلة تحديث التعليم بالمغرب.
-
التعليم والعولمة.
-
مصادرة حق الإضراب باسم الديمقراطية البرجوازية.
-
الشغيلة التعليمية وضرب حقها في الشغل القار.
-
بؤس في بؤس
-
الانتهازية وخطر تسميم النضال الجماهيري.
المزيد.....
-
زلزال سياسي يهدد مودي.. فضيحة فساد في معبد بناه على أنقاض مس
...
-
من الجو والبر.. هذه أبرز التهديدات الأمنية التي تواجه إيران
...
-
الجيش الإسرائيلي يحذّر: نقص حاد في القوى البشرية يهدد الجاهز
...
-
طهران تبدأ مراسم تشييع المرشد الراحل: هل يظهر مجتبى خامنئي ف
...
-
تشريعيات الجزائر تسجل أدنى نسبة مشاركة في تاريخ البلاد: لماذ
...
-
معرض -فلسطين المقتلعة- يشعل أزمة سياسية في كندا بعد انتقاد و
...
-
-اتفاق الإطار لا يشرّع الاحتلال-.. الرئيس اللبناني: إسقاط ال
...
-
محور بلا معاهدة! .. لماذا تخشى الولايات المتحدة تقارب خصومها
...
-
يوليان ناغلمسان.. سقوط مفاجئ لمدرب موهوب!
-
مدفيديف يصل إلى طهران ممثلا لروسيا إلى مراسم تشييع المرشد ال
...
المزيد.....
-
فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا
/ رضا لاغة
-
العملية التربوية
/ ترجمة محمود الفرعوني
-
تكنولوجيا التدريس
/ ترجمة محمود الفرعوني
-
تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول]
...
/ ترجمة / أمل فؤاد عبيد
-
تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني]
...
/ ترجمة / أمل فؤاد عبيد
-
أساليب التعليم والتربية الحديثة
/ حسن صالح الشنكالي
-
اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با
...
/ علي أسعد وطفة
-
خطوات البحث العلمى
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا
...
/ سوسن شاكر مجيد
-
بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل
/ مالك ابوعليا
المزيد.....
|