أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى القرة داغي - مَجزَرة سبايكَر والتَضحية بشَباب العِراق لِسَواد عيون إيران!















المزيد.....

مَجزَرة سبايكَر والتَضحية بشَباب العِراق لِسَواد عيون إيران!


مصطفى القرة داغي

الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 08:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"المَوت لنا عادة وكَرامَتنا مِن الله الشَهادة"، "كل يَوم عاشوراء وكل أرض كَربَلاء"، "زَينَب ما تزال بخِيامِنا"، "الحُسين يُنادي ألا مِن ناصِر يَنصُرُني"، وغَيرها كثير مِن الشِعارات المَلغومة التي باتَت تَملأ شَوارع العراق وتُغَطّي جُدرانه أكثر مِن الإعلانات التِجارية، كجُزء من بروبَغندا إيرانية، يُسَوّقَها ذيولها مِن مُرتزقة أحزاب ومليشيات الإسلام السياسي. يُراد بها إقناع الشيعة بأن المَوت مَكتوب عليكم، لأنّكم مِن شيعة آل البيت! وأن أرض العِراق مُقَدّر لها أن تَرتَوي بدِمائِكم! وقد إختارَكم أهل البيت لهذه الشَرَف! ولن يَرضَوا عَنكم ويُدخِلوكُم الجَنة إذا عِشتُم كأسوِياء بسَلام ورَفاهية وخَدَمات، بَل إذا لطَمتُم وضَرَبتُم ظُهُورَكم زنجيل وعِشتُم في بُؤس ومُدُن خَرِبة وضَحّيتُم بفَلَذّات أكبادِكُم ليَتَحَقّق حُلم إيران بأن تُصبح أقوى دُوَل الشرق الأوسَط، وتُلاعِب أمريكا بأرواح أبنائِكُم، وأن يَكون أقصى مُناكُم هو إرسالهم حَطَباً لمَعاركها الخَبيثة ليَعودوا توابيت تُدفَن بمَقبَرة النَجَف، وليسَ رُؤيتهم يذهبون الى المَدارس ويَعودون مِنها ويَكبرون ببيئة نظيفة سَوِيّة سَليمة. هذا هو الأفيون الذي يَنتشي به العِراقيون مُنذ وصول قِوى الإسلام السياسي الشيعي الى السُلطة عام2003، وبإستِمراره سَتَستَمِر مَآسيهُم، لأنّها تَعتاش وتَتَغَذّى على هذه المَآسي وتَرتَوي مِن هذه الدِماء لتَنمو وتُرَسِّخ جُذورها أكثر في المُجتَمَع العراقي.

مَجزَرة سبايكر التي مَرّت ذِكراها قبل أيام، جُرحٌ كَبير سَيبقى يَئِن على العِراقيين حَتى تتكشّف خيوطه ويُحاسِب المُتَسَبّبين به، وهو أمر لم يَحدُث الى اليوم رَغم مُرور12 عاماً. والسَبَب هو أن مَن تَسَبّبوا به هُم السُلطة التي يَجِب أن تُحَقِق لكشِف الفاعل، أي أنّهُم الخَصمُ والحَكَمُ! بالإضافة الى أن أغلب أهالي الضَحايا هُم مِن المُنتَشين بالخِطاب أعلاه، أي وَكّلوا أمرَهُم الى الله وأهل البَيت، ويَحمَدونه أن مَنّ عَليهم بإستِشهاد أبنائِهم كَقَرابين، وصَبّوا جام نِقمَتِهِم على أخوتِهِم السُنّة الذين حَدَثَت المَجزرة بمَناطِقِهِم، وحَمّلوهُم مَسؤولية ما حَدَث! رَغم أن السُنّة لا يَجِب أن يؤخَذوا بجَريرة أبنائهِم الذين إلتحقوا بداعِش وتَوَرّطوا بإرهابها، وإلا فيَجِب أخَذ الشيعة بجَريرة إرهاب أبنائهِم الذين ألتَحَقوا بالميليشيات. فمُخَطّط داعِش والميليشيات واحِد، خَطّطَت له إيران، لأنّها أرادَت تَحجيم السُنّة، وسَعَت الى ذلك بَعد2003 عِبر تَحميلهم جَرائِم البَعث، الذي كان جُل أعضائِه مِن الشيعة! وحين تَجاوز السُنّة التكتل الطائفي الذي لا يَزال الشيعة عالقون به، وإلتفوا حول الدكتور أياد علاوي بإنتخابات 2010، قَرّرَت أن تقوم بما يُظهِرَهُم مُتَطَرّفين وأعداء للشيعة، ويُظهِرُها كالقلب الحَنون الحامي لهُم الى الأبَد، فكانَت فكرة توم وجيري أي داعِش والحَشد، الذي أرادَت أن يَكون رَديفاً للجَيش على غِرار حَرَسَها الثوري، وهو ما كان.

هَل سيَأتي اليَوم الذي يَصحو فيه أهالي الضَحايا مِن غَفوتهُم الطائفية الى الصَحوة الإنسانية، لطَرح الأسئِلة التي لا تَزال عالقة حَول المَجزَرة التي طالت أبنائَهُم، والوصول لأجوبَتها التي سَتكشَف المُتَسَبّب بها ليَنال عِقابه. طَبعاً هُنالك روايَتين لبداية القِصّة. واحِدة يَرويها بَعض الناجين والأهالي، وهي أن ضُبّاط المُعَسكَر طلبوا مِن المُتدَرّبين مُغادَرَته بَعد خَلع زَيّهم العَسكري، وأُبلغوهُم بوجود مَمَر آمِن، وحين خَرَجوا وَقَعوا بقَبضة داعِش! وأخرى للسُلطة تقول إن المُتَدَرّبين غادَروا مِن تلقاء أنفسِهم رَغم التحذير! لكن حَتى لو إعتمَدنا رواية السُلطة المَشكوك بها سَتبقى بَعض التَساؤلات التي تَحتمِل إجاباتها فرضتين، الأولى أن ما حَدَث صُدفة إلتَقت مَجموعة ظُروف وأدّت إليها، لكنّها لا تَصمُد أمام المَنطِق. لذا تَبقى الفرَضِيّه الثانية أكثر قبولاً، وهي أنه تَم إستِغلال وجودهم هُناك لتَهيئة ظَرف مُعَيّن، يَتِم توظيفه لإظهار السُنّة كعَدو، وإظهار إيران وذيولها كَحَليف. فمَن تُضَحّي بعَشَرات الألاف مِن أهل غزة لمُجَرّد الثأر لسُليماني، لن يَرمِش لها جفن إذا ضَحّت بـ1700 شاب عِراقي لبَسط نفوذها على العراق! إن مَن لم يُحاول تَدارُك المَجزَرة، وهو أمر كان مُمكِناً حينَها، إما غَبي أو خَبيث، ونوري المالكي ليسَ غَبيّاً بل طائِفي وعَرّاب المَشروع الإيراني في العراق! لذا لا يُمكِن أن يَكون مِن قبيل الصُدفة إطلاق حكومَتِه لأخطر إرهابيي القاعِدة مِن سِجن أبو غريب! وتَحويلها لملايين الدولارات الى بنوك الموصل، رَغم عِلَمِها أنها سَتسقُط بيَد داعِش! وإرسالها شَباب غير مُدَرّبين بلا سِلاح وخُطة طواري الى سبايكر؟ فهي لم تكن قد سَقَطَت بيَد داعِش قبل خُروجِهِم، وكان يُمكن أن تكون أكثر أمناً الى حين إجلائِهِم! فَكيف إنتهى الأمر بخُروجِهِم بظَرف مَكّن داعش مِنهُم!

قاعدة سبايكر مَركز تدريب مَعروف مُنذ سَنوات قُرب تكريت، ومُعظَم الضَحايا كانوا مُتدَرّبين مَوجودين فيها قبل الانهيار الذي حَدَث في الموصِل ثُم صَلاح الدين. لذا السؤال هو ليسَ: "لماذا أُرسِلوا إلى هناك في وَقت خَطِر؟" بَل: "لماذا لم يَتِم إجلاؤهُم حين أصبَح الخَطَر واضِحاً وقريباً؟ في أوائل يونيو 2014 حَدَث إنهيار سَريع لأغلَب الوَحَدات العَسكرية شِمال العراق، فقد سَقَطت الموصل في10 يونيو، وبَعدَها تمَدّد تنظيم داعِش بسُرعة نَحو مَناطق أخرى مِنها تكريت. فمَن أصدَر أمر إخراج آلاف المُتَدَرّبين مِن القاعِدة؟ ولماذا لم يَتِم تنظيم إنسِحاب مُنَظّم إذا كان الوَضع خَطيراً؟ أين كانت القيادة أثناء إنهيار صَلاح الدين؟ لماذا لم تُعتَبَر كل المَنطقة مُهَدّدة بعد سُقوط الموصل، ولم يُنقَل الشَباب الى مَوقِع أكثَر أمناً؟ لا يُعقل إرسال آلاف الشَباب العُزّل إلى طُرُق باتَت في قَبضة داعش؟ كلها تَساؤلات لا يَصمُد أمامَها تَبرير الحُكومة بأن الأمور كانَت تَتَسارَع، وأن الإتِصالات والقيادة إنهارَت، ما أدّى إلى قَرارات مُتخَبّطة وفَوضى مَيدانيّة!

تنظيم داعِش بلا شَك هو الجِهة التي نَفّذَت المَجزَرة، لكن مَن وُضع هؤلاء الشَباب أصلاً بمَوقف مَكَّن داعِش من أسرِهِم جَماعِيّاً، وجَعَلهُم لُقمة سائِغة لها؟ رَغم إنه كان هناك مِئة طَريقة لتَجَنّبه وتَجَنّب أن يكون لدينا اليوم مَجزرة إسمَها سبايكر! هَل هنالِك مَن مَهّد الأمور لِتَصِل الى ذلك؟ فمَجزَرة سبايكر وَقَعَت في 12 يونيو2014، أي فور سُقوط تكريت بيَد داعِش، وصَدَرت فتوى السيستاني في13 يونيو2014، أي بَعدها بيَوم تقريباً، لذا فهي قد سَبَقَت الفتوى وسَبَقَت تَشكيل الحَشد. فهل كانت سبايكَر هي الحجّة التي تَبحَث عَنها إيران وذيولها لإصدار ما سُمِّيَ بفتوى الجِهاد الكِفائي، التي أباحَت حَمل السِلاح لكل مَن هَب ودَب، وشَرعَنَت المليشيات الطائفية التي شَكّلتها إيران بَعد2003، وحَوّلتها وراعيَتها إيران الى مُنقِذة للشيعة وصاحِبة مِنّة على السُنّة، وباتت اليوم تُسَمّي نفسَها بكل وَقاحة "الوَلائية"، نسبةً لولاية الفقيه التي يُمَثّلها المُرشِد الإيراني، مِمّا يَعكِس طَبيعة إرتباطها العَقائدي والسياسي بإيران! الى جانب تَصديرها خِطاب بمُنتهى الوَضاعة والدونيّة مِثل:"مَهما فَعَلنا لإيران لن نَرُد لها فَضَلها علينا" و"لولا إيران لسَقَط العراق بيَد داعش" و"نتشَرّف بالوقوف مَع إيران" و"يَتَشَرّف العراق بتَشييع خامنئي" و"يجب أن يأخذ كل عراقي تَحِيّة صَباحاً ومَساءً للجَمهورية الإسلامية"، إضافة لِمَن بدأوا يُسَمّون أبنائَهُم خامنئي، وآخرين يَضَعون صوَره في بيوتهم وبروفايلاتهم، وما خَفي كان أبشَع، وكُلّه لسَواد عيون إيران.



#مصطفى_القرة_داغي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحالُف الأقوياء أم تحالُف العُملاء؟
- السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَل ...
- روبرت ريدفورد وهوليوود.. بَين سِحر الأداء وصِدق الرِسالة
- ليَتَذَكّر بوتين -حَرب النجوم- الذي أبهَرَ شَعبَه فنّياً وأط ...
- الهِلال الشيعي بَين الولادة والمُحاق
- بالون إختبار لِقاء السوداني بالشَرع في قَطَر
- إيران لو تِلعَب.. لو تخَرُّب المَلعَب!
- التغيير السوري وشبح السيناريو العراقي
- أراد ترامب أن يُهين زيلنسكي فأهان نفسَه وأهان أمريكا
- اليَسار الألماني والإنقِلاب على الديمُقراطية
- مِن قِلّة أحصِنة بوتين، شَد على كيم وجَيشه سروجاً!
- قضيّتان تؤرقان الألمان
- حكم البعثيين.. لا شفنا وحدة ولا ذقنا حرية ولا عشنا اشتراكية
- حَكَم البَعثِيّة، لا شِفنا وحدة ولا ذِقنا حُرية ولا عِشنا إش ...
- الفِتنة غافِية، تحتاج فَقَط لِمَن يُصَحصِحَها
- جاك واوي البَعَث و جاك ذيب يَزيد!
- ألمانيا في مُفترق طُرُق بَعد عَطَل إشارة المُرور
- إيران ومُرتزقتها يُخَرّبون والعَرب يُعَمِّرون
- إيران وستراتيجية البَدائل لإستعمار الدول العربية!
- ظاهرة اليَسار الإسلاموي والرهان على العمامة!


المزيد.....




- مع استمرار موجة الحر في فرنسا.. الصراع على امتلاك أجهزة التك ...
- بعد ثمانية أيام من الزلزالين المدمّرين في فنزويلا.. فرق الإن ...
- وسط الفضلات وبعيداً عن أعين الجميع.. العثور على 16 طفلاً عاش ...
- تحقيق لبي بي سي يكشف وجود أشخاص يعملون في المملكة المتحدة ر ...
- سوريا.. مشاهد من داخل مقهى في دمشق بعد تعرضه لانفجار مميت
- شاهد.. احتفالات فوز المكسيك على الإكوادور تتحول إلى مأساة
- بن درور يميني يحذر: انهيار إسرائيل يقترب.. أزمة سياسية وعزلة ...
- من وراء تفجير دمشق؟
- سوريا: كيف ستكون المرحلة الانتقالية في البرلمان؟
- القطرية تسيّر أولى رحلاتها إلى بورتسودان بعد انقطاع 3 سنوات ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى القرة داغي - مَجزَرة سبايكَر والتَضحية بشَباب العِراق لِسَواد عيون إيران!