أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى القرة داغي - تحالُف الأقوياء أم تحالُف العُملاء؟















المزيد.....

تحالُف الأقوياء أم تحالُف العُملاء؟


مصطفى القرة داغي

الحوار المتمدن-العدد: 8731 - 2026 / 6 / 9 - 04:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خَمس قِوى بارزة داخل الإطار التنسيقي الشيعي تَتَحَرّك لتشكيل تكَتُّل سياسي يَضُم 100 نائب داخِل البَرلمان تَحت مُسَمّى "تَحالف الأقوياء" يَضُم كل مِن نوري المالكي وهُمام حَمودي وفالح الفياض وهادي العامري وأحمد الأسدي. هذا ما أعلِن عَنه قبل أيام، فيما يَبدو بأنها مُناوَرة تَسعى إيران مِن خِلالها الى إعادة ترتيب بَيادقها في رُقعة الشطرنج العراقية وتَنظيم صُفوفهم، إستِعداداً للمَرحَلة القادمة، التي تحتاج فيها لتَجميع عُملائها المَوثوقين في لوبي ضاغِط مُؤثِر تَحت قبة البَرلمان العراقي الجَديد، لا يَضُم في صُفوفه شَخصِيّات وقوى سياسية مُتذَبذِبة الوَلاء.

فتَحالفات أتباعها في العراق، التي كان يُشَكِّلها سليماني سابقاً وقآني حالياً قبل كل إنتخابات، عادة ما تَتفَكّك بَعدَها، بسَبَب المَصالح الفئوية. البَعض يُفَضِّل أن يَلتَحِق برَكب الفائِز ليَلحَق على الفُتات، بَدَل البَقاء مَع الخاسِر، وهؤلاء نُوّاب السُلطة، الذين باتَ إنقلابهم على الخاسِر وإلتِحاقهم بالفائز، روتيناً يَتَكَرّر بَعد كل إنتخابات، وماركة مُسَجّلة للطبقة السياسية الحالية التي أغلبها نَكِرات "ما شايفين". ما حَدث مؤخّراً بَعد فَشَل السوداني بتَجديد ولايته كان مَهزلة بكُل المَقاييس، ففَور إعلان الإطار إختِيار الزيدي رَئيساً للوزراء، بَدَأ مطافر الفِئران مِن سَفينة السوداني! البَعض الآخَر قد يَرى أن مَصلحَته أفرَض مِن ولائِه لنظام الملالي، الذي بدأ يَتَهاوى، وقد تَغرَق سَفينته قريباً، لذا يَبحَث عَن حُلفاء آخرين ليَكون جاهِزاً للقفز إن حَدَث ذلك، أو يُخَطِّط للقفز حين تَبدأ بالغَرَق عَلّ سفينة أخرى تتلاقَفَه. هذا عادة ما يَفعَله أتباعُها الجُدُد الذين لم يَتَشَبّعوا بسُمّها كالحَرَس القديم، لكنه ليسَ قاعِدة، فقيس الخزعلي مثلاً من أتباعها الجُدُد، لكنه شَديد الولاء لها كالفياض والمالكي.

السوداني نَموذج لأتباعِها الجُدُد، فهو دَعوَجي تالي وَقت، وقيل أنه كان بعثياً! أي ليس مُؤدلجاً مِن الحَرَس القَديم كالمالكي مثلاً. كان هذا واضِحاً في الفَرق بَين أداءه لمُهِمّته كرَئيس وزراء للدَورة السابقة، وأداء المالكي أثناء سَنَوات حُكمِه الثَمان العِجاف. المالكي صاحِب مَقولة"أنا شيعي أولاً وعِراقي ثانياً" كان عَقائدياً صِدامياً يُصارِع ذُباب وَجهَه، لذا كَرهَه الجَميع عِراقياً وعَرَبياً وعالمياً، بينما كان السوداني براغماتياً، سَواء داخلياً مَع السُنة والكُرد، أو إقليمياً مَع أشقاءه العَرَب، أو عالمياً مَع الولايات المُتّحِدة بما يَتقاطع أحياناً مَع مَصالح ايران، كمُشاركَتِه في قِمّة شَرم الشيخ المَحسوبة لمحور التطبيع عَدو محوَر المُقاولة، وتأييده تَرَشّح ترامب لنوبل، ومُداخلته في البَرلمان أيام حَرب الأربَعين يوماً بَين إسرائيل وأمريكا وبَين إيران، رافِضاً زَج العراق فيها وفق تَهريج وِحدة الساحات، حِرصاً على ما وَصًفَه بالمَكاسِب التي تَحَقّقَت، ويَقصُد وجودهُم في السُلطة كمُكَون طَبعاً. حينَها أحَسّت إيران بأنه تابع قلِق لا يُعَوّل عَليه على المَدى البَعيد، لذا دَحرَجَت عليه عُملائها المُخلصين لإحراجِه بقَصف القواعد الأمريكية وخَطف البعثات الدبلوماسية وقَصف أربيل، مِمّا أظهَرَه ضَعيفاً وأحرَق كارتَه عِند الأمريكان. هُنا جائَت فُرصة الحَرس القديم لإستغلال الوَضع، وطَرح علي الزيدي كمُرَشّح تسوية.

ورَغم أن الزيدي يُعتبر سِمسار صَفَقات الإطار والحَشد، إلا أنه مِن أتباعهِا الجُدُد الاعقائديين، وبَيّاع شَرّاي! وحَصَل على ضَوء أخضَر مِن الولايات المُتحدة، لذا تَخشى أن يَميل إليها ويُرَجّح كَفّتَها في العراق، بَعد أن يُثبّت أقَدامَه في السُلطة، أو يُغَيّر تحالفاته، إن إقتَضَت مَصلحَته ذلك، الى أخرى عابرة للمُكونات، تَسحَب البِساط مِن تَحت أقدام تحالفات بروباغَندا الحاكِمية الشيعية ومَظلومية الطائفة والمُكَوّن الأكبر! فإرتَأت أن يَكون مُحاطاً بتَحالف صَلِب مِن خُلّص أتباعِها يَتَصَدّى له ويُسقِطُه إن فَكّر يلعَب بذيله! بدليل أن أبواقها طَرَحوا فِكرة تشكيل التحالف في الإعلام بنَبرة تَهديد، بين مُبَطّنة ومُباشرة، بَين مَن يقول أنه لمَنع مُصادرة القرارات، وآخر يقول أنه سَيَصِل لـ138 نائباً ليُطيح بإحدى الرئاسات. لذا عادَت لحَرَسِها القديم مِمّن أثبَتوا ولائهم لعُقود، أيام مُعارضة نظام صَدام، وبعد إسقاطِه وتَوَلّيهم السُلطة بفَضل أمريكا، التي أعطَتهُم ما لم يَتوَقّعونه حَتى بأحلام يَقَظَتِهِم، لكنّهُم قَلَبوا لها ظَهر المِجَن، بل وشَكلوا فَصائِل إرهابية لقِتالها ورَفَعوا إخراجَها مِن العراق شِعاراً، ليَخلوا الجَو لإيران، في قِلّة أصل مَع أمريكا ودونية لإيران ليسَت بغَريبة عَنهُم ولم يَعرِف لها التأريخ مَثيلاً!

يَراه البَعض هذا التحالف رَد فِعل عَلى فَشَل المالكي في تَحقيق حُلُم ولاية ثالثة، أو فَشَل كُتلة الفَتح المليشياوية في الهيَمنة على الكابينة الوزارية كما كانت تأمُل، ورُبما فيه مِن هذا بَعض الشَيء! ويَراه البَعض مُحاولة إنقلاب، ورُبما هذه النِيّة حاضِرة لدى قياداته إذا تَطَلّب الأمر ذلك حَسب وجهة نَظَر أسيادهم في قُم! لكنه حالياً إعادة رَص لصُفوف القوى المُؤثرة داخل مَنظومة الحُكم الشيعية، التي بَدَأت تَستشعُِر خَطَراً يُهَدِّد وجودها وهَيمَنَتها على السُلطة لعَقدين، في ضَوء المُتَغَيّرات الدولية التي تَسعى لرَسم خَريطة سياسية جَديدة للمَنطقة، رُبما يَتم شَطبَها مِنها بواسِطة مَشروع قَد تكون نَواته مِن داخِلها. البَعض الآخَر يَصِفُه بالفُقاعة الإعلامية، لكنه غالباً تَهيئة للحَرَس القَديم للعَودة إلى صَدارة المَشهَد إذا تَطَلّب الأمر. فأمثال هؤلاء هُم ذَخيرة نِظام الملالي وهو يَلفظ أنفاسُه الأخيرة، للحِفاظ على نفوذه في العِراق، وإبقاءِه وَرَقة يُلاعِب بها الولايات المُتحدة لكَسب الوَقت. لكن الأخيرة لا تَزال مُتَمَسِّكة بالعراق، ورُبما تُخَطِّط ليَكون القِشّة التي سَتقصم ظَهر الوَلي البَعير، بالتالي هي غالباً غَير مُستَعِدة للتَضحِية به الى نِظام إنتَهَت صَلاحِيّّته بالنسبة لها، وكل ما يُؤخِّرها عن إسقاطِه هو عَدَم تَوَفُّر البَديل المُناسِب ليَسِد الفراغ ويَحِل مَحَلّه، كما حَدَث في العراق أو سوريا.



#مصطفى_القرة_داغي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَل ...
- روبرت ريدفورد وهوليوود.. بَين سِحر الأداء وصِدق الرِسالة
- ليَتَذَكّر بوتين -حَرب النجوم- الذي أبهَرَ شَعبَه فنّياً وأط ...
- الهِلال الشيعي بَين الولادة والمُحاق
- بالون إختبار لِقاء السوداني بالشَرع في قَطَر
- إيران لو تِلعَب.. لو تخَرُّب المَلعَب!
- التغيير السوري وشبح السيناريو العراقي
- أراد ترامب أن يُهين زيلنسكي فأهان نفسَه وأهان أمريكا
- اليَسار الألماني والإنقِلاب على الديمُقراطية
- مِن قِلّة أحصِنة بوتين، شَد على كيم وجَيشه سروجاً!
- قضيّتان تؤرقان الألمان
- حكم البعثيين.. لا شفنا وحدة ولا ذقنا حرية ولا عشنا اشتراكية
- حَكَم البَعثِيّة، لا شِفنا وحدة ولا ذِقنا حُرية ولا عِشنا إش ...
- الفِتنة غافِية، تحتاج فَقَط لِمَن يُصَحصِحَها
- جاك واوي البَعَث و جاك ذيب يَزيد!
- ألمانيا في مُفترق طُرُق بَعد عَطَل إشارة المُرور
- إيران ومُرتزقتها يُخَرّبون والعَرب يُعَمِّرون
- إيران وستراتيجية البَدائل لإستعمار الدول العربية!
- ظاهرة اليَسار الإسلاموي والرهان على العمامة!
- جِئنا لنُخَلّصكُم مِن صَدام، فخَلّصناه مِنكم!


المزيد.....




- تعليق عمل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان وسط ...
- ترمب بين الصفقة والتصعيد.. كيف كاد نتنياهو أن يعيد واشنطن لل ...
- الوقت ينفد أمام ترمب وليس لديه إلا لجم نتنياهو
- واشنطن بوست: ترمب اختار الحرب على إيران والآن يستعصي عليه إن ...
- حزب الله يعلن تنفيذ 16 هجوما ضد قوات إسرائيلية جنوبي لبنان
- البنتاغون يتهم -علي بابا- و-بايدو- بمساعدة الجيش الصيني
- ترامب سيعلن -نصرا كاملا- على إيران خلال أسبوعين
- نيجيريا.. مبادرة لحل أزمة -الخطف- تنتهي باحتجاز المشاركين
- مجدداً.. ترامب يطرح موعداً لإعلان -النصر الكامل- على إيران
- الرئيس عون يوجه نداءً نادرًا لإسرائيل وسط تواصل القصف بينها ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى القرة داغي - تحالُف الأقوياء أم تحالُف العُملاء؟