أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - طه مقداد عباس - “ الأدب العربي بوابة أولى نحو قراءة الآداب العالمية -















المزيد.....

“ الأدب العربي بوابة أولى نحو قراءة الآداب العالمية -


طه مقداد عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 08:14
المحور: قضايا ثقافية
    


مقدمة :
تُعد القراءة الأدبية من أهم الوسائل التي تُسهم في بناء وعي الإنسان والمجتمع وتوسع الادراك الفكرية والثقافي لهُ وبهذا الحالة لا تقتصر وظيفة الأدب على المتعة الجمالية فقط انما هي تمتد على فهم الإنسان لذاته ومجتمعه والعالم من حوله وفي ظل الانتشار الواسع للأدب الغربي المترجم إلى اللغة العربية حي ُث و برزت تساؤلات حول نقطة البداية الأنسب للقارئ العربي هل يفترض للقارئ أن يتجه مباشرة إلى الأدب العالمي بوصفه أكثر حضوراً في المشهد الثقافي المعاصر أم أن الأدب العربي يمثل المدخل الطبيعي الذي ينبغي الانطلاق منه قبل الانفتاح على الآداب الأخرى؟
هذا المقال لا يُقلل من موقف قيمة الأدب الغربي او ينقده أو يضعه في مرتبة أدنى من الأدب العربي فأن قيمة الادب الجوهرية هي تجربة إنسانية مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية لكن سؤالي يتعلق بأولوية التكوين الثقافي والأدبي للقارئ العربي ومدى قدرة الأدب العربي على تهيئته لفهم ذاته وواقعه قبل الانتقال إلى فهم و تجارب الآخرين ومن هذا المنطلق يمكن النظر إلى الأدب العربي بوصفه البوابة الأولى نحو الآداب العالمية من خلال محورين أساسيين:


المحور الأول: الأدب العربي بوصفه حاضنة للهوية الثقافية
يمثل الأدب العربي أحد أهم المكونات الحافظة للهوية الثقافية العربية فهو ليس مجرد نصوص إبداعية تُروى للتسلية أو الترفيه بل هو وعاء حضاري يحمل ذاكرة الأمة وقيمها ورؤيتها للعالم ومن خلاله يتعرف القارئ إلى منظومة الأفكار والتصورات والعادات والتقاليد التي تشكل شخصيته الثقافية وتحدد موقعه داخل مجتمعه
وتنبع أهمية البدء بالأدب العربي من كونه الأقرب إلى القارئ من حيث
المرجعيات الثقافية والاجتماعية فالشخصيات التي يقدمها الأدب العربي تنتمي إلى بيئات مألوفة وتتحدث ضمن سياقات فكرية واجتماعية يفهمها القارئ بسهولة كما أن القضايا التي يناقشها ترتبط غالباً بواقع المجتمعات العربية وتاريخها وتحولاتها ولذلك يكون التفاعل مع النص العربي أكثر عمقاً وارتباطاً بالخبرة الحياتية للقارئ مقارنة بنصوص تنتمي إلى بيئات ثقافية مختلفة ففي الاعمال العراقية وعلى سبيل المثال القصص والروايات (، فوق بلاد السواد ، الفتيت المبعثر ) وغيرها من الاعمال التى نجد من خلالها حضوراً واضحاً للموروث الشعبي والأهازيج والأمثال واللهجة المحلية والرموز التاريخية المرتبطة بالمدن العراقية وهذا ما يجعل القارئ العراقي أكثر قدرة على الاندماج مع النص والشعور بأنه يتحدث عن عالم يعرفه ويعيش تفاصيله فعندما يقرأ رواية تدور أحداثها في بغداد أو البصرة أو الموصل فإنه لا يتعامل مع مكان متخيل أو بعيد بل مع فضاء اجتماعي وثقافي مألوف يلامس ذاكرته وتجربته الحياتية فهذه الأعمال تستند إلى بيئات عراقية واضحة وتحمل تفاصيل اجتماعية وثقافية يصعب أن يجدها القارئ في الأدب الغربي حتى لو كان مترجماً إلى العربية
ومن هنا يمكن القول إن الأدب العربي يؤدي وظيفة تأسيسية في تشكيل الذائقة الأدبية للقارئ العربي

المحور الثاني : دوره في تعميق فهم الواقع الذي يعيش فيه القارئ بمختلف أبعاده

إذا كان الأدب العربي يسهم في بناء وعي القارئ بهويته الثقافية فإنه يؤدي كذلك دوراً محورياً في مساعدته على فهم الواقع الذي يعيش فيه بمختلف أبعاده الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والإنسانية فالأدب ليس انعزا ًلا عن الحياة بل هو انعكاس لها ومحاولة لفهم تعقيداتها وتحليل ظواهرها هذا و لقد تناول الأدب العربي عبر مراحله المختلفة قضايا المجتمع العربي وتحدياته المتعددة بدءاً من مشكلات الفقر والبطالة والتفاوت الاجتماعي مروراً بقضايا التعليم والأسرة والتحولات الثقافية وصو ًلا إلى الأسئلة الكبرى المتعلقة بالهوية والحرية والعدالة والتغيير الاجتماعي ومن خلال هذه الموضوعات يكتسب القارئ فهماً أعمق للواقع الذي يحيط به لأنه يرى في النصوص الأدبية صوراً وتجارب تنبع من البيئة نفسها التي يعيش فيها و كما يمنح الأدب العربي القارئ فرصة للتعرف على تجارب إنسانية متنوعة داخل مجتمعه فيفهم معاناة الفئات المختلفة وتطلعاتها ومشكلاتها وهذا الأمر يعزز لديه القدرة على التعاطف والنظر إلى القضايا الاجتماعية من زوايا متعددة خير مثال على ذلك رواية رجال في الشمس لغسان كنفاني التي عكست واقع اللاجئين الفلسطينيين ومعاناتهم بعد النكبة فمكنت القارئ من فهم أبعاد القضية الفلسطينية ، الاجتماعية ، والإنسانية ، والسياسية وبهذا المعنى يصبح الأدب وسيلة معرفية تساعد على قراءة المجتمع وتحليل بنيته الفكرية والثقافية وليس مجرد نشاط ترفيهي أو ثقافي و إضافة إلى ذلك
يساعد الأدب العربي القارئ على فهم العلاقة بين الماضي والحاضر إذ يقدم صوراً عن التحولات التاريخية التي مرت بها المجتمعات العربية وأثرها في تشكيل واقعها الحالي ومن خلال هذا الوعي التاريخي يصبح القارئ أكثر قدرة على تفسير الظواهر الاجتماعية والسياسية المعاصرة وربطها بسياقاتها الأوسع ولذلك فإن الانطلاق من الأدب العربي يمنح القارئ أدوات لفهم محيطه القريب أو ًلا وهو ما يشكل أساساً ضرورياً قبل الانتقال إلى قراءة تجارب المجتمعات الأخرى ففهم الواقع المحلي يعد خطوة أساسية لفهم الواقع الإنساني الأوسع لأن إدراك خصوصية التجربة الشخصية يساعد على استيعاب تجارب الآخرين ومقارنتها بصورة أكثر عمقاً ونضجاً مع تجاربه الشخصية
إن اعتبار الأدب العربي بوابة أولى نحو قراءة الآداب العالمية لا يقوم على فكرة التفوق أو المفاضلة المطلقة بين الآداب بل يستند إلى طبيعة العلاقة التي تربط القارئ العربي ببيئته الثقافية والاجتماعية. فالأدب العربي يوفر له فهماً أعمق لهويته الحضارية ويمنحه قدرة أكبر على استيعاب الواقع الذي يعيش فيه وتحليل قضاياه المختلفة ومن خلال هذا التأسيس المعرفي والثقافي يصبح الانفتاح على الأدب العالمي أكثر ثرا ًء وفائدة لأن القارئ ينتقل إلى ثقافات أخرى وهو يمتلك وعياً واضحاً بذاته ومجتمعه وهكذا تتكامل الآداب الإنسانية فيما بينها ويظل الأدب العربي نقطة الانطلاق الطبيعية التي تمهد الطريق نحو آفاق الأدب العالمي للقارئ العربي




مراجع

رواية الفتيت المبعثر للكاتب محسن الرملي
رواية فوق بلاد السواد للكاتب ازهرجرجيس
رواية رجال في الشمس للكاتب غسان كنفاني






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اهمال القراءة في الوطن العربي وترجع منسوب الوعي الثقافي لدى ...


المزيد.....




- مؤلفان يشاركان لـCNN ما حدث عندما سألا ترامب عما إذا كان أقو ...
- أمير سعودي يرد على يوسف زيدان وتصريح -قصة الفيل في مكة- وأبر ...
- روسيا.. مقتل شخص وإصابة آخر بهجوم مسيرة أوكرانية
- محادثات سويسرا.. ملفات شائكة تعرقل التوصل إلى اتفاق دائم
- السيارات الكهربائية .. طفرة عالمية بوتيرة أسرع مما كان متوقع ...
- مدرب غانا بعد مواجهة إنكلترا: تقنية الفار ذهبت لشرب القهوة
- ترامب: إيران تترنح والكونغرس يمد لها يد العون -في وقت الحرب- ...
- توقف القطارات في ألمانيا بسبب خلل في نظام الاتصالات الرقمية ...
- مباشر: روبيو يواصل جولته الخليجية سعيا لطمأنة الحلفاء والترو ...
- عاجل | رئيس وزراء قطر: مضيق هرمز ما زال مفتوحا وتلقينا تأكيد ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - طه مقداد عباس - “ الأدب العربي بوابة أولى نحو قراءة الآداب العالمية -