أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - حسن أوالحاج - موضوع -الانتخابات في المغرب وموقف النهج الديمقراطي العمالي















المزيد.....

موضوع -الانتخابات في المغرب وموقف النهج الديمقراطي العمالي


حسن أوالحاج

الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 09:03
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


·
موضوع "الانتخابات في المغرب وموقف النهج الديمقراطي العمالي:
من نقد الديمقراطية البرجوازية إلى بناء القوة الثورية الشعبية"
التوطئة: ما الذي يخفيه الجدل الانتخابي؟
في الظاهر يبدو النقاش حول المشاركة أو المقاطعة نقاشاً حول آلية سياسية محددة، لكنه في العمق يعكس اختلافاً في فهم طبيعة السلطة السياسية نفسها. فكل موقف من الانتخابات يفترض مسبقاً تصوراً معيناً للدولة ولإمكانية التغيير داخلها.
فحين يدافع تيار ما عن المشاركة الانتخابية باعتبارها وسيلة للإصلاح التدريجي، فهو يفترض ضمنياً أن الدولة فضاء قابل للتحول التراكمي عبر المؤسسات القائمة. وحين يدافع تيار آخر عن المقاطعة، فإنه يفترض أن البنية العميقة للسلطة تجعل المؤسسات المنتخبة عاجزة عن إحداث تغيير جوهري.
لكن الماركسية اللينينية لا تبدأ من الانتخابات، بل من تحليل الدولة باعتبارها شكلاً تاريخياً لهيمنة طبقة اجتماعية على طبقات أخرى. لذلك فإن السؤال الأساسي ليس: هل نشارك أم نقاطع؟ بل: ما طبيعة الدولة التي تجري داخلها الانتخابات؟ وما الوظيفة الحقيقية التي تؤديها هذه الانتخابات في إعادة إنتاج النظام الاجتماعي القائم؟
أولاً: الدولة المغربية كصيغة تاريخية لإعادة إنتاج السيطرة الطبقية
من المنظور الماركسي، لا يمكن فهم الدولة انطلاقاً من نصوصها الدستورية أو مؤسساتها الرسمية، بل انطلاقاً من موقعها داخل نمط الإنتاج وعلاقات القوة الاجتماعية.
فالدولة ليست جهازاً محايداً بين الطبقات، وإنما هي الشكل السياسي الذي تتركز داخله مصالح الطبقات المهيمنة.
وفي حالة المغرب، لا نتحدث فقط عن دولة رأسمالية بالمعنى الكلاسيكي، بل عن دولة نشأت تاريخياً داخل شروط التبعية البنيوية للرأسمالية العالمية.
فبعد الاستقلال الشكلي لم يحدث انتقال تاريخي نحو رأسمالية وطنية مستقلة، بل جرى دمج الاقتصاد المغربي داخل السوق الرأسمالية العالمية وفق موقع تابع.
ونتيجة لذلك تشكلت كتلة طبقية مهيمنة تجمع بين:
البرجوازية الكمبرادورية المرتبطة بالخارج.
الرأسمال الريعي.
البيروقراطية العليا.
الشبكات المستفيدة من إعادة توزيع الامتيازات الاقتصادية والسياسية.
وهكذا أصبحت الدولة أداة لإعادة إنتاج هذا التحالف الطبقي وليس أداة للتنمية الوطنية المستقلة.
ومن هنا فإن فهم الانتخابات يجب أن ينطلق من هذه الحقيقة الأساسية: الانتخابات تجري داخل دولة تمثل توازناً محدداً للقوى الطبقية وليست ساحة محايدة بينها.
ثانياً: الانتخابات كآلية لإعادة إنتاج الهيمنة لا لتداول السلطة
يؤكد ماركس في تحليله للدولة البرجوازية أن الديمقراطية الشكلية لا تلغي السيطرة الطبقية، بل تمنحها شكلاً سياسياً أكثر مرونة واستقراراً.
فالبرلمان لا يقرر من يحكم فعلياً، بل يحدد من يدير التوازنات داخل النظام.
ولذلك فإن الديمقراطية البرجوازية لا تقوم على إلغاء الهيمنة، بل على تنظيمها.
وفي البلدان التابعة يزداد هذا الأمر وضوحاً.
فوظيفة الانتخابات لا تتمثل أساساً في نقل السلطة من طبقة إلى أخرى، وإنما في:
تجديد الشرعية السياسية.
امتصاص التوترات الاجتماعية.
دمج النخب المعارضة.
إعادة إنتاج الاستقرار الضروري لاستمرار التراكم الرأسمالي.
لهذا تصبح الانتخابات جزءاً من آليات الضبط السياسي وليست بالضرورة أداة للتحول الديمقراطي.
إنها تؤدي وظيفة مزدوجة:
تمنح الجماهير إحساساً بالمشاركة، بينما تبقي مراكز القرار الاستراتيجي خارج نطاق الصراع الانتخابي.
وهذا ما يجعل الحديث عن "التغيير عبر الصندوق" وحده وهماً سياسياً إذا لم يكن مرتبطاً بتحولات أعمق في ميزان القوى الطبقي.
ثالثاً: حدود الإصلاحية وأزمة اليسار الانتخابوي
من منظور لينيني، لا تكمن خطورة الإصلاحية في المشاركة داخل المؤسسات، بل في تحويل المؤسسات إلى أفق نهائي للصراع.
فعندما تتحول الانتخابات من وسيلة إلى غاية، يتحول الحزب من أداة لتغيير المجتمع إلى جهاز للتكيف معه.
وهنا تبدأ عملية الاندماج التدريجي داخل النظام.
تاريخياً لم تسقط الأحزاب الاشتراكية الأوروبية لأنها شاركت في الانتخابات، بل لأنها فقدت استقلالها الطبقي وتحولت إلى جزء من إدارة الرأسمالية.
لقد انتقلت من تمثيل العمال إلى تمثيل استقرار النظام.
ومن هذا المنظور فإن السؤال ليس:
هل يشارك اليسار؟
بل:
هل تؤدي المشاركة إلى رفع مستوى الصراع الطبقي أم إلى احتوائه؟
هل تساهم في تنظيم الجماهير أم في تحويلها إلى كتلة انتخابية موسمية؟
هل تعزز الاستقلال الطبقي أم تذوبه داخل التوازنات السائدة؟
رابعاً: حدود المقاطعة حين تتحول إلى استراتيجية سلبية
في المقابل، تقع بعض تيارات اليسار في خطأ معاكس.
فكما يمكن تحويل المشاركة إلى إصلاحية، يمكن تحويل المقاطعة إلى عقيدة مجردة.
الماركسية اللينينية لا تقدس أي شكل من أشكال النضال.
لينين نفسه كان يهاجم "اليسارية الطفولية" عندما تتحول المقاطعة إلى مبدأ ثابت منفصل عن الواقع.
فالمشكلة ليست في دخول المؤسسات أو عدم دخولها.
المشكلة هي: هل يوجد مشروع ثوري قادر على تحويل أي تكتيك إلى وسيلة لبناء القوة الشعبية؟
إذا كانت المقاطعة لا تؤدي إلى توسيع التنظيم الجماهيري، ولا إلى رفع الوعي السياسي، ولا إلى بناء أدوات النضال المستقلة، فإنها تتحول بدورها إلى موقف رمزي محدود الأثر.
خامساً: المهمة المركزية... بناء الهيمنة المضادة
هنا نصل إلى جوهر المسألة.
إن أزمة اليسار المغربي ليست أزمة تكتيك انتخابي.
إنها أزمة بناء القوة التاريخية القادرة على مواجهة الكتلة الطبقية المهيمنة.
فالمشكلة ليست في البرلمان.
وليست في المقاطعة.
وليست في المشاركة.
المشكلة تكمن في غياب ميزان قوى شعبي منظم يمتلك مشروعاً تاريخياً بديلاً.
وهنا يصبح مفهوم الهيمنة أساسياً.
فالطبقة المسيطرة لا تحكم فقط عبر أجهزة الدولة، بل عبر السيطرة على الثقافة والتعليم والإعلام وإنتاج الوعي الاجتماعي.
ولهذا فإن المعركة الحقيقية ليست فقط ضد سلطة سياسية قائمة، بل ضد منظومة كاملة تنتج القبول الاجتماعي بهذه السلطة.
إن المهمة التاريخية لأي حزب ماركسي لينيني ليست الفوز بمقاعد إضافية، بل بناء هيمنة مضادة وسط العمال والكادحين والشباب والنساء والفئات الشعبية.
أي بناء كتلة تاريخية جديدة قادرة على طرح مشروع وطني ديمقراطي شعبي في مواجهة مشروع التبعية والاستغلال.
الخلاصة النظرية
من منظور ماركسي لينيني، لا يشكل السؤال الانتخابي سوى مظهر خارجي لسؤال أعمق يتعلق بالسلطة والدولة والثورة.
فالمشاركة ليست معياراً للثورية.
والمقاطعة ليست معياراً للراديكالية.
المعيار الحقيقي هو:
إلى أي حد يخدم التكتيك الانتخابي مهمة بناء الحزب الثوري، وتنظيم الطبقة العاملة، وتطوير الصراع الطبقي، وإضعاف شرعية النظام القائم، وتهيئة الشروط التاريخية لانتقال السلطة إلى الكتلة الشعبية الكادحة؟
عند هذه النقطة فقط يغادر النقاش مستوى الاختيار بين المشاركة والمقاطعة، ليدخل مستوى الصراع الحقيقي: صراع من أجل السلطة، ومن أجل إعادة بناء المجتمع على أسس جديدة، لا مجرد إعادة توزيع المواقع داخل النظام القائم.



#حسن_أوالحاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موضوع -الانتخابات في المغرب وموقف النهج الديمقراطي العمالي


المزيد.....




- وسائل إعلام تكشف عن خطط واشنطن لإنفاق 500 مليون دولار من الأ ...
- لقطات توثق لحظة وقوع زلزال كبير بشمال ولاية كاليفورنيا الأمر ...
- -إيران تدعم حماس-.. عباس عراقجي: حرب غزة ستُطرح في المحادثات ...
- القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً في الضفة الغربية.. وسموتري ...
- -القهوة وقشور جوز الهند-.. البنتاغون يختبر تصنيع ذخائر من مو ...
- روبيو يطمئن قادة الخليج: واشنطن لن تتخذ أي خطوة تمس أمن حلفا ...
- أوروبا.. عودة واشنطن والملف الأوكراني
- ترامب يدخل في مشادة كلامية حادة تخللها صراخ مع سيناتور جمهور ...
- طائرة روسية بأنظمة ومحركات محلية بالكامل
- عراقجي وبن فرحان يبحثان هاتفيا مستجدات المفاوضات الأمريكية ا ...


المزيد.....

- حوار الرفيق ع.الغني القباج مع جريدة -المناضل-ة- / عبد الغني القباج
- عن الجامعة والعنف الطلابي وأسبابه الحقيقية / مصطفى بن صالح
- بناء الأداة الثورية مهمة لا محيد عنها / وديع السرغيني
- غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب / المناضل-ة
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية / احمد المغربي
- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - حسن أوالحاج - موضوع -الانتخابات في المغرب وموقف النهج الديمقراطي العمالي