أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ژينو حمه خورشيد - اجتماعات الرئاسات وإشكالية تمثيل السلطة القضائية في العراق














المزيد.....

اجتماعات الرئاسات وإشكالية تمثيل السلطة القضائية في العراق


ژينو حمه خورشيد

الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 18:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ سنوات طويلة، اعتاد العراقيون على متابعة أخبار ما يُعرف بـ”اجتماعات الرئاسات”، والتي تُعقد عادة في بغداد بحضور رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب، فضلاً عن رئيس مجلس القضاء الأعلى. وقد تحولت هذه الاجتماعات إلى مشهد سياسي متكرر حتى باتت جزءاً من المشهد الرسمي للدولة العراقية.
إلا أن هذا الواقع يثير تساؤلات دستورية وقانونية جديرة بالنقاش، تتعلق بحدود العلاقة بين السلطات الاتحادية ومدى انسجام مشاركة السلطة القضائية في مثل هذه الاجتماعات مع مبدأ الفصل بين السلطات الذي نص عليه الدستور العراقي.

مبدأ الفصل بين السلطات
نصت المادة (47) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 على أن:
“تتكون السلطات الاتحادية من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، تمارس اختصاصاتها ومهماتها على أساس مبدأ الفصل بين السلطات.”
وهذا النص يمثل أحد أهم الأسس الدستورية للنظام السياسي العراقي، إذ يهدف إلى منع تداخل السلطات وضمان استقلال كل سلطة عن الأخرى ضمن حدود اختصاصاتها الدستورية.
وقد تناول الدستور السلطة التشريعية في الفصل الأول من الباب الثالث، ثم تناول السلطة التنفيذية في الفصل الثاني، حيث نصت المادة (66) على أن:
“تتكون السلطة التنفيذية الاتحادية من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، تمارس صلاحياتها وفقاً للدستور والقانون.”
كما نظم الدستور مركز رئيس الجمهورية بوصفه رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، وبين صلاحياته وآلية انتخابه، ثم نظم مركز رئيس مجلس الوزراء وصلاحياته باعتباره المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة.
أما السلطة القضائية فقد نظمها الفصل الثالث من الباب ذاته، حيث نصت المادة (87) على أن:
“السلطة القضائية مستقلة، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفقاً للقانون.”
كما أكدت المادة (88) أن:
“القضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة.”

مجلس القضاء الأعلى في النص الدستوري
حددت المادة (89) مكونات السلطة القضائية الاتحادية، ونصت على أنها تتكون من مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية العليا ومحكمة التمييز الاتحادية وجهاز الادعاء العام وهيئة الإشراف القضائي والمحاكم الاتحادية الأخرى.
كما نصت المادة (90) على أن مجلس القضاء الأعلى يتولى إدارة شؤون الهيئات القضائية، ويُنظم القانون طريقة تكوينه واختصاصاته وقواعد سير العمل فيه.
في حين بينت المادة (91) اختصاصاته الأساسية والمتمثلة بإدارة شؤون القضاء والإشراف على القضاء الاتحادي وترشيح كبار المسؤولين القضائيين واقتراح مشروع الموازنة السنوية للسلطة القضائية الاتحادية.
وبالرجوع إلى النصوص الدستورية، يلاحظ أن الدستور تحدث عن مجلس القضاء الأعلى كمؤسسة دستورية، لكنه لم يضع رئيس مجلس القضاء الأعلى ضمن الرئاسات الدستورية للدولة، ولم يمنحه أي اختصاص سياسي أو تنفيذي في إدارة شؤون الدولة العامة.

الإشكالية الدستورية
لا خلاف على أهمية مجلس القضاء الأعلى ودوره المحوري في إدارة شؤون القضاء، إلا أن الإشكالية تكمن في تحول رئيس مجلس القضاء الأعلى عملياً إلى جزء من المشهد السياسي اليومي من خلال مشاركته المستمرة في اجتماعات الرئاسات واللقاءات السياسية والدبلوماسية والإعلامية المختلفة.
فالقضاء بطبيعته ليس سلطة سياسية، بل سلطة دستورية مستقلة مهمتها تطبيق القانون وحماية الحقوق والحريات وحسم النزاعات. لذلك فإن اقتراب القضاء من مراكز القرار السياسي، حتى وإن كان بحسن نية أو لأغراض بروتوكولية، قد يؤدي إلى إضعاف الصورة الذهنية لاستقلاليته أمام الرأي العام.
إن استقلال القضاء لا يعني فقط عدم التدخل في أحكامه وقراراته، بل يتطلب أيضاً الحفاظ على المسافة المؤسسية اللازمة بينه وبين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بما يعزز ثقة المواطنين بعدالة القضاء وحياده.

تساؤلات مشروعة
يثير الواقع الحالي مجموعة من التساؤلات القانونية المشروعة:
هل يحتاج رئيس مجلس القضاء الأعلى إلى هذا القدر من الحضور السياسي والإعلامي؟
وهل تنسجم اللقاءات المتكررة مع المسؤولين التنفيذيين والتشريعيين وقادة الأحزاب والبعثات الدبلوماسية مع مبدأ استقلال السلطة القضائية؟
وهل يسهم هذا الحضور في تعزيز صورة القضاء أم أنه يفتح الباب أمام الشكوك والتأويلات بشأن مدى ابتعاده عن التجاذبات السياسية؟
إن هذه التساؤلات لا تستهدف الأشخاص بقدر ما تستهدف الظاهرة ذاتها، لأن استقلال القضاء قيمة دستورية يجب الحفاظ عليها بغض النظر عن الأشخاص الذين يشغلون المناصب.

خاتمة
إن قوة السلطة القضائية وهيبتها لا تُقاسان بحجم حضورها السياسي أو الإعلامي، بل بمدى استقلالها وحيادها والتزامها الصارم بأحكام الدستور والقانون.
ومن هنا، فإن المحافظة على مكانة القضاء تقتضي إعادة التأكيد على الحدود الفاصلة بين السلطات الثلاث، والتمسك بروح المادة (47) من الدستور التي جعلت الفصل بين السلطات أساساً للحكم في العراق.
فكلما ابتعد القضاء عن السياسة، اقترب أكثر من العدالة، وكلما حافظ على استقلاله المؤسسي، ازدادت ثقة المواطنين به وبأحكامه.



#ژينو_حمه_خورشيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشكيل حكومة أم “تقاسم غنائم”؟


المزيد.....




- ترامب: لنجعل فنزويلا الولاية الأمريكية الـ51 وننتخب لها حاكم ...
- انتخابات إسرائيل.. الأحزاب العربية تحتفل بحصولها على عدد قيا ...
- -قد يفوز أو يتعادل-.. ترامب يتحدث عن فرص نتنياهو في الانتخاب ...
- قمة -روسيا – إفريقيا- الثالثة تنطلق اليوم في موسكو بمشاركة ب ...
- الزيدي يتوجه إلى دمشق لبحث تعزيز الشراكة الاستراتيجية
- مشاهد لضربات روسية دقيقة تطال جنود كييف في خنادقهم
- -واينت-: تراجع كتلة نتنياهو إلى 57 مقعدا بعد فرز 37% من الأص ...
- إلى سَدَنة الكهنوت.. لا تُروِّضوا المجتمع على العبودية، ففي ...
- الانتخابات الإسرائيل.. ملخص سريع لأبرز التطورات وما سيحدث ال ...
- متحدث خارجية إيران: لدى واشنطن سجل طويل من التنصل من التزاما ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ژينو حمه خورشيد - اجتماعات الرئاسات وإشكالية تمثيل السلطة القضائية في العراق