أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ژينو حمه خورشيد - تشكيل حكومة أم “تقاسم غنائم”؟














المزيد.....

تشكيل حكومة أم “تقاسم غنائم”؟


ژينو حمه خورشيد

الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 16:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بينما كان الشارع العراقي يترقب، بآمالٍ مثقلةٍ بالخيبات، أن تخرج قوى “الإطار التنسيقي” برؤيةٍ وطنيةٍ تتجاوز أزمات الماضي، جاءت معطيات تشكيل الحكومة الجديدة لتعيد إنتاج المشهد ذاته؛ مشهد يغلب عليه طابع “المحاصصة” على حساب “المواطنة”، ويستبدل لغة البرامج والخدمات بلغة الأرقام و"النقاط".
تطرح التطورات السياسية الحالية سؤالاً جوهرياً يصفه كثيرون بـ”المرّ”: كيف يمكن للقوى السياسية التي كانت ركناً أساسياً في الحكومات السابقة أن تقود اليوم مشروع الإصلاح؟
إن الحديث عن محاربة الفساد من قبل جهاتٍ ساهمت، بشكلٍ أو بآخر، في إضعاف مؤسسات الدولة، يبدو أقرب إلى “اليوتوبيا السياسية” منه إلى مشروعٍ واقعي قابل للتحقق.
فالقوى التي شكّلت الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 لا تزال هي نفسها التي تتصدر المشهد اليوم، بأدواتٍ وخطابات مختلفة، لكن بعقلية سياسية تكاد تكون ثابتة. لذلك، فإن أي شعارٍ يُرفع تحت عنوان “الإصلاح” يبقى فاقداً للمصداقية ما لم يرافقه تغيير جذري في السلوك السياسي وآليات إدارة الدولة.
بلغ المشهد ذروة السريالية مع الحديث عن توزيع الوزارات وفق ما يُعرف بـ”نظام النقاط”، حيث تُمنح الوزارات السيادية نقاطاً أعلى من الوزارات الخدمية، وكأن الدولة شركة مساهمة تُوزَّع حصصها بين الشركاء لا مؤسسات وطنية تُدار لخدمة الشعب.
هذا النهج حوّل العمل السياسي إلى عملية حسابية جافة، حتى وصل الأمر ببعض الكتل إلى الحديث عن استحقاقات تعادل “ربع وزارة” أو “نصف هيئة”، في صورة تعكس حجم الانحدار الذي أصاب مفهوم الدولة.
فالوزارة، وفق هذا المنطق، لم تعد مؤسسة لخدمة المواطنين، بل أصبحت “إقطاعية حزبية” تُدار وفق الولاءات والمحاصصة، بعيداً عن الكفاءة والخبرة والنزاهة.
إن ما شهدناه خلال جلسات التصويت على الكابينة الحكومية بدا، بالنسبة لكثير من المتابعين، أقرب إلى مشهدٍ مسرحي منه إلى ممارسة دستورية رصينة تعبّر عن هيبة الدولة ومؤسساتها.
فحضور رؤساء الأحزاب داخل أروقة البرلمان أثناء جلسات التصويت لم يمنح العملية السياسية قوةً أو شرعية إضافية، بل أعطى انطباعاً بأن القرار الحقيقي يُدار خارج المؤسسة التشريعية نفسها. كما أن ظهور شخصيات لا تمتلك صفةً دستورية داخل هذا السياق السياسي أثار تساؤلاتٍ واسعة حول حدود الفصل بين السلطات واحترام الأطر القانونية.
والأكثر إثارةً للجدل كان الحضور المتكرر لرئيس مجلس القضاء الأعلى إلى جانب قادة الأحزاب السياسية خلال مناسبات ومباحثات تشكيل الحكومة، رغم أن تشكيل الحكومات ليس من اختصاص السلطة القضائية. إن اختلاط القضاء بهذا النوع من التفاهمات السياسية قد يترك آثاراً سلبية على صورة استقلالية القضاء، حتى وإن لم يكن هناك تدخل مباشر، لأن هيبة القضاء تقوم أساساً على الحياد والابتعاد عن الاصطفافات السياسية.
في خضم هذا الصراع على الحصص والمناصب، برز الموقف الكردي كأحد أكثر المواقف ضعفاً، ليس فقط بسبب ضغوط القوى المركزية، بل نتيجة الانقسامات الداخلية والصراعات البينية بين القوى الكردية نفسها.
هذا الشتات منح بعض القوى في بغداد فرصة ذهبية لتقليص دور المكوّن الكردي، بل وفتح الباب أمام محاولات للانتقاص من صلاحيات حكومة إقليم كردستان والتعامل معها بوصفها ورقة تفاوض سياسية لا ككيانٍ دستوري معترف به.
إن غياب الموقف الكردي الموحد أضعف القدرة التفاوضية للإقليم، وجعل الخلافات الداخلية تُستثمر سياسياً على حساب الحقوق الدستورية والمصالح العامة للمواطنين في الإقليم والعراق عموماً.

لماذا يصدّق المواطن هذه المرة؟
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، لماذا جرت عملية تشكيل الحكومة بهذه الطريقة؟ وما الذي يقف وراء هذا المشهد السياسي المعقد؟ وهل يشعر قادة الأحزاب فعلاً بالفخر تجاه ما جرى؟
المفترض في أي مسؤول سياسي أن يتحاشى الظهور الاستعراضي أمام الإعلام إذا لم يكن يمتلك إنجازاً حقيقياً يقدمه للناس. فمنذ سقوط النظام السابق، تعاقبت الحكومات والوعود، لكن المواطن العراقي ما يزال يعاني من أبسط الأزمات الخدمية، وفي مقدمتها الكهرباء، والبطالة، وضعف البنى التحتية، وغياب العدالة الاجتماعية.
إن ما يمر به العراق اليوم من تراجعٍ في الخدمات واستمرار الفساد هو نتيجة تراكمات سياسية وإدارية تتحمل مسؤوليتها معظم القوى التي شاركت في الحكم خلال السنوات الماضية.
ومن هنا، يصبح من الصعب إقناع المواطن بأن حكومةً تتشكل بالآليات ذاتها، وبالعقليات ذاتها، ستكون قادرة على محاربة الفساد أو مواجهة أصحاب النفوذ والسلاح المنفلت، خصوصاً عندما تُمنح المناصب الحساسة لشخصيات تفتقر إلى الخبرة السياسية والإدارية الكافية.
إن ما يشهده العراق اليوم لا يمثل ولادة حكومة تحمل مشروع إنقاذ حقيقي، بقدر ما هو امتداد لنهج الحكومات السابقة التي قامت على مبدأ “التوافقية” وتقاسم النفوذ والمصالح.
وبينما تنشغل القوى السياسية بجمع النقاط وتقاسم الحصص، وتغرق بعض المكونات في خلافاتها الداخلية، يبقى المواطن العراقي وحده في مواجهة تردي الخدمات واستمرار الفساد وانعدام الثقة بالمؤسسات.

لقد باتت المعادلة واضحة:
ما دام منطق “تقسيم الكعكة” هو الحاكم للعملية السياسية، وما دامت المصالح الحزبية تتقدم على الاستحقاقات الوطنية والدستورية، فإن النتائج لن تخرج عن دائرة الفشل التي رافقت التجارب السابقة، وستبقى الوعود الإصلاحية مجرد شعارات تُرفع في مواسم تشكيل الحكومات، ثم تتبخر عند أول اختبار حقيقي للدولة



#ژينو_حمه_خورشيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشكيل حكومة أم “تقاسم غنائم”؟


المزيد.....




- نجمات بإطلالات -رجالية- على السجادة الحمراء في مهرجان كان
- مشاهد تُظهر إعصارا مدمرا يضرب بلدة في نبراسكا بأمريكا
- بيلا حديد تخطف الأنظار برفقة شقيقها أنورعلى السجادة الحمراء ...
- الأردن.. تكية أم علي” تبدأ تنفيذ تعهّد لدعم تعليم 3 آلاف طفل ...
- وزير خارجية مصر يبحث مع مستشار ترامب قضية سد النهضة والأمن ا ...
- رمز فلسطيني عالمي تحت التصنيف الأمني.. كيف تحوّل البطيخ إلى ...
- البحرية الإسرائيلية تعتقل 100 ناشط وتستولي على أسطول الصمود ...
- -أمة تحت سلطة الله-.. ظهور ترامب في فعالية دينية يثير نقاشًا ...
- قطط متنكرة ومسابقات جمال تجذب الزوار في معرض للقطط
- حرائق ومبان متضررة بعد هجوم روسي كبير بطائرات مسيرة


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ژينو حمه خورشيد - تشكيل حكومة أم “تقاسم غنائم”؟