أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد الهنبوت - القائد بوشعيب بين الواقع و الاسطورة















المزيد.....

القائد بوشعيب بين الواقع و الاسطورة


محمد الهنبوت

الحوار المتمدن-العدد: 8729 - 2026 / 6 / 7 - 16:09
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


تعد شخصية القائد بوشعيب القرشي من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في الذاكرة التاريخية لمنطقة سوس عامة ولقبيلة هوارة على وجه الخصوص، إذ يتقاطع في سيرته التاريخي الموثق بالأسطوري المتخيل، وتتداخل فيها الأبعاد السياسية بالشخصية والأخلاقية تداخلا يجعل من فرز الحقيقة عن المبالغة عملا منهجيا شاقا. وقد أسهم هذا التشابك في تحويل القائد بوشعيب إلى مادة دسمة لبعض المؤثرين وناشطي منصات التواصل الاجتماعي الذين يعيدون بعث هذه الشخصية وفق مقاربات عاطفية تفتقر في معظم الأحيان إلى المنهج النقدي الصارم، فيقدمونها بوصفها رمزا للجبروت تارة وللبطولة الخارقة تارة أخرى، دون أن يخضعوا ما يتناقلونه لأدنى معايير التحقيق التاريخي.
إن مقاربة شخصية القائد بوشعيب مقاربة علمية تستوفي شروط المنهج التاريخي تقتضي أولا وضعها في سياقها الزمني والبنيوي المرتبط بنهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وهي الحقبة التي شهدت صعود النظام القائدي في المغرب بوصفه آلية مخزنية محورية لضبط القبائل وتأمين طرق التجارة وجباية الضرائب وبسط هيبة السلطة المركزية على الأطراف النائية. ولم يكن بوشعيب القرشي في هذا الإطار مجرد زعيم محلي معزول عن السياق العام، بل كان حلقة وصل عضوية بين السلطة المركزية وبين قبيلة هوارة ذات التركيبة الاجتماعية المعقدة والموقع الاستراتيجي في سهل سوس. وقد أكد المؤرخ عبد الله العروي في كتابه :المغرب قبل الحماية: المجتمع والدولة والدين، الصادر عن المركز الثقافي العربي ببيروت سنة 1993، أن النظام القائدي شكل عماد البنية السلطوية المغربية في تلك المرحلة، وهو ما يلقي ضوءا كاشفا على الدور المحوري الذي اضطلع به أمثال بوشعيب القرشي في إدارة شؤون القبائل البعيدة عن مركز القرار.
ومن هذا المنطلق يتضح التباين الصارخ بين ما تسجله الوثائق الرسمية والمراسلات المخزنية وبين ما يروج له بعض المؤثرين الهواريين الذين يستندون في الغالب إلى روايات شفهية مشحونة بالمبالغات والتهويل، ساعين إلى رسم صورة نمطية تتأرجح بين البطولة الملحمية والطغيان المطلق. وإن هذه الروايات التي تنبش في ذاكرة هوارة، وإن كانت تستمد جزءا من شرعيتها من حكايات الأجداد الذين عاصروا القائد أو سمعوا عنه ممن عاصروه، والتي دون بعضها ضمن مقابلات شفهية أجريت مع معمري قبيلة هوارة بمنطقة أولاد تايمة، أدرجت في أرشيف البحث الميداني لطلبة التاريخ بجامعة ابن زهر بأكادير خلال الفترة الممتدة بين 1998 و2005، إلا أنها تظل بطبيعتها مفتقرة إلى التحقيق التاريخي المنهجي. فالرواية الشفهية تخضع بحكم طبيعتها لعمليات الحذف والإضافة والتحوير عبر الأجيال المتعاقبة، وكثيرا ما تصبغ الشخصيات التاريخية بصبغة قدسية أو شيطانية بحسب موقع الراوي من تلك الشخصية ومدى تضرره أو انتفاعه من سلطتها، وذلك لتفسير تحولات اجتماعية أو سياسية كبرى استعصت على الفهم المباشر لدى العامة.
وبتحليل الرصيد الوثائقي المتاح يتبين أن القائد بوشعيب كان رجل دولة بمفهوم عصره وبمقاييس زمنه، يدير توازنات القوى داخل قبيلة هوارة ببراعة سياسية مدروسة ويواجه تحديات السيبة والاضطرابات التي عرفها المغرب في المرحلة الانتقالية قبيل فرض الحماية وأثناءها. وتؤكد هذه الصورة التقارير الدورية لضباط الشؤون الأهلية الفرنسيين بجهة تارودانت وأولاد تايمة، المحفوظة بأرشيف الإقامة العامة الفرنسية بالمغرب في مركز الأرشيف الدبلوماسي بمدينة نانت الفرنسية، والتي تقدم صورة أكثر واقعية وتجردا عن طبيعة نشاطه السياسي والإداري، بعيدا عن التضخيم الأسطوري الذي يطبع الروايات الشفهية.
أما الجانب الشخصي من حياة القائد بوشعيب، وهو الجانب الذي يتسابق المؤثرون على تضخيمه وتقديمه في قوالب درامية مثيرة، فتبرز فيه على وجه الخصوص مسألة ما يشاع عن كونه استغل سلطته القائدية للاستحواذ على النساء وانتهاك حرمات الأسر الهوارية. ولا شك أن هذه الروايات تحمل في طياتها نواة من الواقع المرتبط بطبيعة النظام القائدي ذاته، حيث كان القائد في المغرب التقليدي يملك سلطة شبه مطلقة على رعاياه تشمل التحكم في الزيجات والتحالفات الأسرية بوصفها جزءا من منظومة الضبط الاجتماعي والسياسي، وهو ما توضحه الدراسات الأنثروبولوجية حول نظام القياد بالمغرب المنشورة ضمن أعمال المعهد الجامعي للبحث العلمي بالرباط في سلسلة تاريخ وأنثروبولوجيا العدد 23 لسنة 2005. غير أن تحويل هذا البعد السلطوي إلى حكايات مثيرة عن شهوانية مطلقة ونزوات بلا حدود يندرج في إطار ما يسميه علماء الأنثروبولوجيا بشيطنة السلطة أو أسطرتها، حيث يميل المخيال الشعبي إلى تضخيم الجانب الشهواني للحاكم المستبد تعبيرا رمزيا عن رفض هيمنته الكلية على الأجساد والأرواح والممتلكات. وما يروى عن القائد بوشعيب في هذا الشأن يتشابه تشابها لافتا مع ما يروى عن عشرات القياد الآخرين في مختلف مناطق المغرب، من قياد الأطلس الكبير إلى قياد الشاوية والحوز، وكأن ثمة قالبا سرديا جاهزا يسقط على كل شخصية قائدية بصرف النظر عن الحقائق الفعلية، وهو ما يعزز الشك المنهجي في مصداقية كثير من هذه الحكايات المنسوبة إلى بوشعيب تحديدا. ويضاف إلى ذلك أن المراسلات المخزنية والتقارير الكولونيالية الفرنسية، التي كانت تراقب سلوك القياد بدقة متناهية وتسجل كل تجاوز أو شكوى، لم تشر في أي موضع إلى انحرافات أخلاقية استثنائية تميز بوشعيب القرشي عن نظرائه من القياد، مما يجعل من هذه الروايات انعكاسا لصراعات اجتماعية قديمة داخل القبيلة أكثر منها وقائع تاريخية محققة، إذ كانت الأسر المتضررة من سلطة القائد تلجأ عادة إلى تشويه صورته عبر الطعن في شرفه وأخلاقه كشكل من أشكال المقاومة الرمزية التي تمارس في فضاء المحكي الشعبي حين يعجز المقهور عن المواجهة المباشرة.
ولاستكمال الصورة التاريخية وتفكيك الهالة الأسطورية المحيطة بهذه الشخصية، لا يمكن إغفال المحطة الأكثر حساسية في مسار القائد بوشعيب السياسي، وهي طبيعة تحالفاته العميقة مع الإدارة الاستعمارية الفرنسية التي شكلت نقطة تحول جذرية في علاقته بالسلطة الشرعية المتمثلة في المؤسسة الملكية. فقد انخرط القائد بوشعيب، شأنه شأن كثير من القياد الكبار في المغرب خلال فترة الحماية، في النسق الاستعماري الذي اعتمد على الوجاهات المحلية لضبط القبائل وتمرير السياسات الفرنسية فيما عرف بسياسة القياد الكبار. وقد وثق محمد بن الحسن الوزاني في كتابه الحركة الوطنية والمقاومة في سوس، الصادر عن منشورات مؤسسة علال الفاسي بالرباط سنة 1987، دور عدد من القياد المحليين في تسهيل مهمة الإقامة العامة بالمنطقة. وقد منح هذا التموقع البراغماتي القائد بوشعيب سلطة واسعة ونفوذا مطلقا على قبيلة هوارة والمجالات القبلية المجاورة، لكنه في المقابل جرده تدريجيا من شرعيته الوطنية وجعله في نظر الحركة الوطنية وفصائل المقاومة المحلية أداة طيعة في يد الإقامة العامة الفرنسية، لا يختلف في جوهره عن سائر القياد الذين ارتضوا أن يكونوا أذرعا للمستعمر مقابل الاحتفاظ بامتيازاتهم الشخصية.
ومع تصاعد المد الوطني والتحام السلطان محمد بن يوسف مع مطالب الحركة الوطنية بالاستقلال، بدأت تبرز فجوة عميقة وبرودة واضحة في العلاقة بين القائد بوشعيب والعرش الشرعي للبلاد. وكان اصطفاف بوشعيب إلى جانب المصالح الفرنسية، لا سيما في اللحظات الحرجة التي مهدت لنفي السلطان سنة 1953 كما تشير إليه وثائق المخزن والتقارير الفرنسية على حد سواء، بمثابة قطيعة سياسية وأخلاقية مع المؤسسة الملكية، إذ استغلت الإدارة الاستعمارية نفوذ أمثاله من القياد لخلق وهم معارضة محلية للسلطان وتبرير خلعه ونفيه. وقد وضع هذا الموقف التاريخي القائد بوشعيب في مواجهة مباشرة ليس فقط مع السلطة الشرعية بل أيضا مع الوجدان الشعبي الهواري والمغربي الذي ظل في أعماقه متشبثا بملكه ومتعاطفا مع قضيته. ومع تبدل موازين القوى وبوادر انتصار الإرادة الوطنية، شكلت عودة محمد الخامس المظفرة من المنفى في خريف عام 1955 زلزالا سياسيا أنهى حقبة القياد المتعاونين مع المستعمر وأغلق صفحة كاملة من تاريخ المغرب. وفي هذه اللحظة التاريخية الفاصلة أدرك القائد بوشعيب أن مشروعه السياسي قد انهار انهيارا لا رجعة فيه، وأن رياح الاستقلال وتأسيس جيش التحرير في الجنوب لن يتركا له مجالا للبقاء في معقله بأولاد تايمة. وتزامنا مع الاحتفالات العارمة بعودة الملك الشرعي، اختار القائد بوشعيب مغادرة المغرب واللجوء إلى فرنسا، في خطوة لم تكن مجرد رحيل طوعي أملته ظروف شخصية، بل كانت هروبا سياسيا صريحا من تداعيات التحالف مع المستعمر وخوفا من المحاسبة الشعبية والرسمية، كما يستشف من التقارير الفرنسية التي رصدت تحركات عدد من القياد المتعاونين في تلك الفترة الانتقالية الحرجة.
إن هذا الخروج التراجيدي نحو فرنسا يفسر إلى حد بعيد محاولات طمس بعض الجوانب المظلمة من سيرة القائد بوشعيب في الخطاب الشعبي المعاصر، حيث يميل بعض المؤثرين إلى القفز على حقبة تعاونه مع الاستعمار وعلى ملابسات هروبه المخزي، مستعيضين عن ذلك بنسج حكايات عن هيبته وسطوته وملاحمه المزعومة مع النساء، وكأن هذه الصورة المضخمة تعويض لاواع عن الفراغ الذي تركه غيابه عن مشهد الاستقلال الذي صنعه غيره.
بيد أن الأثر المادي والمعماري يظل، بعيدا عن هذه الصور المتهافتة، فالشاهد الأوثق والأصدق على حقبة القائد بوشعيب يبرز رياض القائد في قلب مدينة أولاد تايمة وما ارتبط به من سوق كان يشكل أحد أبرز معالم النفوذ الاقتصادي للقائد وتحكمه في الحياة التجارية للمنطقة. فقد أولى القائد بوشعيب عناية خاصة بتشييد هذا السوق وتنظيمه باعتباره أداة لجذب التجار وفرض الرسوم والضرائب التي كان يقتطع منها حصة معتبرة لنفسه إلى جانب ما يرسله إلى خزينة الإدارة الكولونيالية. وتؤكد الروايات الشفهية أن عملية البناء استنفرت أعدادا كبيرة من رجال قبيلة هوارة والقبائل المجاورة في إطار ما كان يعرف بنظام السخرة، وهو نظام عريق في المغرب التقليدي يلزم الأهالي بتقديم عمل مجاني أو شبه مجاني لفائدة المخزن أو القائد مقابل حمايتهم وضبط الأمن في مجالهم، كما توضح ذلك الدراسات الأنثروبولوجية المنشورة ضمن سلسلة تاريخ وأنثروبولوجيا الصادرة عن المعهد الجامعي للبحث العلمي بالرباط.
غير أن ما يستوقف الباحث في هذا السياق ليس مجرد بناء السوق بحد ذاته، بل ما نسجته المخيلة الشعبية الهوارية حول ظروف هذا البناء من حكايات مفزعة تزعم أن عمالا ممن أنهكتهم السخرة وقسوة العمل تحت وطأة الجوع والحر الشديد قد فارقوا الحياة أثناء الورش، فأمر القائد بدفنهم داخل جدران السوق أو في أساسات أسوار الرياض، حتى صارت هذه الأسطورة جزءا لا يتجزأ من المرويات التي يتناقلها بعض المؤثرين اليوم على أنها حقيقة تاريخية ثابتة تثبت جبروت القائد ووحشيته. والحال أن هذه الرواية المروعة، على ما تحمله من إثارة عاطفية وقدرة على شد انتباه المتلقي، تنتمي بوضوح إلى ما يعرف في الأدبيات الأكاديمية بأساطير التأسيس أو أساطير البناء الدامي التي عرفتها ثقافات عديدة عبر العالم، كما توضحه الدراسات المنشورة حول أساطير البناء الدامي في حوض المتوسط ضمن مجلة Annales. Histoire, Sciences Sociales في عددها الرابع الصادر بباريس سنة 1990، حيث تقتضي الذاكرة الجمعية أن كل صرح عظيم أو ذي دلالة رمزية في حياة الجماعة لا بد أن يكون قد أقيم على أرواح بشرية بذلت قربانا لضمان ثباته ودوامه. ويكفي أن يتصفح الباحث كتب الأنثروبولوجيا والتراث الشعبي المقارن ليجد أن مئات المباني التاريخية في المغرب وخارجه قد أحيطت بهالة مماثلة، من قصور الملوك إلى أسوار المدن العتيقة إلى الأضرحة والمساجد، وكأن المخيال الشعبي لا يستطيع تقبل عظمة البناء دون أن يسقط عليه بعدا تراجيديا عميقا يمنحه هيبة مقدسة أو رهبة مخيفة.
لكن القراءة التاريخية النقدية تقتضي تفكيك هذه الأسطورة وبيان هشاشتها المنهجية. فالوثائق الكولونيالية الفرنسية، التي كانت تسجل بدقة كل شاردة وواردة عن القياد المحليين بما في ذلك الشكاوى المرفوعة ضدهم والتجاوزات المنسوبة إليهم، لم تشر في أي موضع إلى وقوع وفيات جماعية أثناء بناء سوق القائد بوشعيب، فضلا عن دفن عمال في الجدران أو الأساسات. وهي حادثة، لو وقعت فعلا، لا يمكن أن تمر مرور الكرام على أقلام ضباط الشؤون الأهلية والمخبرين الفرنسيين الذين كانوا يتربصون بكل صغيرة وكبيرة لتقييم مدى ولاء القياد أو رصد انفلاتهم. وهذا ما يؤكد أن هذه الرواية ليست سوى نتاج لذاكرة مقهورة سعت إلى تفسير معاناتها تحت نظام السخرة القاسي بإنتاج صورة شيطانية مطلقة للقائد، صورة يختلط فيها الواقعي بالخيالي والوثائقي بالأسطوري. وإن تغذية بعض المؤثرين لهذه الأسطورة في الفضاء الرقمي المعاصر دون أدنى تحفظ منهجي أو تدقيق علمي لا يخدم ذاكرة هوارة بقدر ما يحولها إلى مشهد عاطفي يلتهم الماضي دون أن يفهمه، ويحيل شخصية القائد بوشعيب من موضوع للدراسة التاريخية الجادة إلى مجرد شبح في حكاية رعب شعبية. إن حقيقة بناء السوق، وفق ما يمكن استخلاصه من الظروف الاجتماعية والاقتصادية لتلك الحقبة كما وثقتها مراسلات المخزن المغربي وتقارير الشؤون الأهلية الفرنسية، هي أنه كان عملا شاقا مفروضا على أهالي القبيلة ضمن منطق السلطة القائدية القائم على الاستغلال والردع، وليس مقبرة جماعية سرية، وهذا وحده يكفي لإدانة ذلك النظام القاسي دون حاجة إلى اختلاق أساطير عن أجساد مطمورة في الجدران.
وهكذا فإن إعادة الاعتبار لتاريخ القائد بوشعيب القرشي ولذاكرة قبيلة هوارة تقتضي بالضرورة تخليص هذه الذاكرة من قبضة خطاب الإثارة، والعودة إلى قراءة الوثيقة التاريخية بعين ناقدة متجردة من العاطفة القبلية ومن الرغبة في صناعة أساطير محلية تخدم أغراضا آنية. إن فهم كيفية تشكل الهوية الهوارية في تفاعلها مع السلطة القائدية ومع المنظومة الاستعمارية، كما يوضحها عبد الله العروي في تحليله للمجتمع المغربي قبيل الحماية ومحمد بن الحسن الوزاني في رصده للحركة الوطنية بسوس، يستدعي الاعتراف بأن القائد بوشعيب كان واقعا تاريخيا ملموسا بأخطائه الكبرى وخياراته الخاسرة، رجلا ربح سطوة عابرة على حساب شرعيته الوطنية وخسر مكانته في الذاكرة الجماعية حين اختار أن يكون رجل فرنسا لا رجل وطنه. ويظل رياضه الصامت وأطلال سوقه في قلب أولاد تايمة وحدهما الشاهدين على عصر بكل تناقضاته، عصر كان فيه القائد باني حجر وهادم إنسان، دون أن يكون بالضرورة ذلك القاتل الدافن لضحاياه في أساسات ما شيد كما تنفي ذلك الوثائق الكولونيالية، ودون أن يكون بطلا أسطوريا كما يحلو لبعض الرواة أن يصوروه، بل مجرد رجل سلطة في زمن مضطرب تقرأ سيرته اليوم بعين الباحث الناقد لا بعين الحكواتي المتعاطف أو المشيطن.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- مصدران إسرائيليان: ترامب ونتنياهو تحدثا هاتفيا للمرة الثانية ...
- ما الذي قد يعنيه إنجاز علمي جديد في علاج تساقط الشعر لنساء م ...
- -إيلون ماسك يتدخل بشكل مباشر في السياسة البريطانية عبر إكس، ...
- روسيا تلجأ لخدعة من الحرب العالمية لتمويه المسيرات الذكية؟
- ميلانشون يتحدى منافسيه للرئاسة بـ-فرنسا الجديدة-
- الاحتلال يهدم منازل ويشرّد عشرات الفلسطينيين بالضفة
- مصر وسوريا.. تقدم حذر
- بعد نصف قرن.. ليانا تعيد قضية -الكنزة الحمراء- إلى ذاكرة الف ...
- حرب إيران بالصور.. 100 يوم من القتال والتفاوض
- غروسي: دور الوكالة الذرية في إيران مرهون بطبيعة الاتفاق المر ...


المزيد.....

- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد الهنبوت - القائد بوشعيب بين الواقع و الاسطورة