أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - طارق الهوا - الفابية والترومانية والترامبية















المزيد.....

الفابية والترومانية والترامبية


طارق الهوا

الحوار المتمدن-العدد: 8725 - 2026 / 6 / 3 - 07:50
المحور: كتابات ساخرة
    


كوينتس فابيوس ماكسيموس ديكتاتور روماني، قرر مجلس الشيوخ انتخابه، بعدما اجتاح الذعر روما، عقب مقتل القنصل غايوس فلامينيوس نيبوس، خلال هزيمة كارثية في معركة بحيرة تراسمانيا، التي أقترب حنبعل بعدها من أبواب روما، وقد طلب فابيوس من مجلس الشيوخ أن يسمحوا له بقيادة الجيوش، فسُمح له تحت وطأة الرعب من سقوط روما، بما لم يكن مسموحاً به أبدا للدكتاتوريين السابقين.
أدرك فابيوس جيداً التفوق العسكري للقرطاجيين، بعدما غزا حنبعل إيطاليا، كما أدرك قوة ودهاء القائد الذي يواجهه، فتحاشى الدخول في معركة حاسمة ضده، وأبقى قواته قريبة دائماً من قوات عدوه، على أمل أن يستنفد قواه في حرب استنزاف طويلة، فكان الجيش الروماني يدق طبول الحرب طوال الليل، وفي الصباح وبعد رفع الاستعدادات بين القرطاجيين، كانوا يجدون فرقة الطبالين تنسحب وجيش فابيوس ليس في أرض المعركة.
هكذا حدث عدة مرات وهو ما أصبح لاحقاً يُسمى عسكرياً باستراتيجية فابيوس، الذي كان خلال كل المعارك التي تكاد أن تقع ويتبخر جيشه بعدها، يقطع طرق الامدادات على القرطاجيين، لجهلهم بكل تضاريس إيطاليا، كما استخدم فابيوس استراتيجية الأرض المحروقة لمنع حنبعل من الحصول على المؤن، واستنزاف معنويات قواته، حتى انهزم حنبعل بعد انقضاء ديكتاتورية فابيوس ووفاته.
قال هاري ترومان عقب توليه رئاسة أميركا بعد وفاة روزفلت "شعرت كأن القمر والنجوم وجميع الكواكب قد سقطت عليَّ"، في إشارة منه إلى تحمل عبء إدارة نهايات الحرب العالمية الثانية من نائب رئيس لا قرار مُلزماً له، إلى رئيس يتحمل كل قراراته.
كان الحمل ثقيلا غير متوقع، وشكك كثيرون في قدرة شخصية ترومان على إدارة هكذا حرب، خصوصاً أمام اليابان التي لن تستسلم سوى بشروطها وتحارب بروح انتحارية لا هوادة فيها، فالإمبراطور هو الإله الذي لا يهمه إذا مات الجميع من أجله. هكذا كان كل الآلهة بدون استثناء خلال عصور الانسان الناطق.
في أغسطس سنة 1945، وبعدما رفضت الحكومة الأميركية مطالب الاستسلام الإمبراطوري، أذن ترومان بإلقاء قنبلتين ذريتين على اليابان.
لا أخلاق في الحرب لأنها يستحيل أن تؤدي إلى نصر، بل إلى كوارث غير أخلاقية تحدث بعد اجتياح الجيوش المنتصرة للدول المنهزمة.
واقعياً، تجنب ترومان تعريفات الدين والقاموس عن الاخلاق، وكرر دائما أن قراره بقصف اليابان حفظ حياة كثيرين من كلا الجانبين. عدو مهزوم يريد التفاوض بشروطه، ويسوّف ويحارب بشكل انتحاري لا أفق لنهايته، وتقديرات عسكرية لغزو الجزر اليابانية الرئيسية تقول إنه يمكن أن يستغرق سنة والخسائر تتراوح من 250.000 إلى 500.000 قتيلا أميركيا ويابانيا.
الغزو قد يكلّف حوالي ملياري دولار آنذاك، وأميركا لم تكن في وارد إنفاق هذا المبلغ على عدو مهزوم فعلياً ويريد فرض شروط استسلامه! وبعد قصف هيروشيما وناغازاكي، أمر ترومان بغارة جوية تقليدية ضخمة على طوكيو في الثالث عشر من أغسطس سنة 1945 تخلى اليابانيون بعدها عن أوهامهم وتسويفهم، ووافقوا على الاستسلام بشروط أميركا، وتنازل الإمبراطور عن إلوهيته وأصبح إنساناً.
حولت المسؤولية رجلا مشكوك في قدرته على إدارة نهاية حرب عالمية، إلى رجل قرار لم يصبه الانتصار بهوس الظهور تحت أقواص النصر، ولم يدل بأي تصريح سوى لمؤرخي فترة رئاسته وبعض الإعلاميين في مناسبات نادرة. كما حولت القنبلتين النوويتين شعب انتحاري دموي محدود الأفق يعبد إلهاً بشرياً، إلى شعب واقعي مسالم منتج استعمر دول الكوكب بتقنيته وأحدثَ ثورات في عالم السيارات والإلكترونيات.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يبالي بدروس إدارة حرب لا من ترومان ولا من غيره. يسمع ما في رأسه فقط. ولا يعرف فابيوس على الأرجح. ومماطلة ترامب لمعركة حاسمة مع نظام إيراني واهم يعتقد أنه فوق الجميع، وانهزم تماماً في أول يومين، وسُحقت قوات حرسه الثوري وأصبح فضاء إيران مكشوفاً، لا مبرر لها سوى قول نابليون بونابرت "التاريخ مجموعة أكاذيب مُتفق عليها".
فهل هناك أمر متفق عليه بين ترامب وملالي إيران، خصوصاً أن نتنياهو قال: "إذا كان هدف ترامب مخزون التخصيب الذري، فنحن يمكن أن نذهب ونأتي به". قصد نتنياهو جيش الدفاع الإسرائيلي.
كانت فرقة طبول جيش فابيوس تدق الطبول ليلا، لاستنزاف متكرر معنوي لعدو متفوق، وترامب يغرد كل يوم تقريباً عن عدو مسحوق تماماً لا يريد إنهاء نظامه الخطير، وتغريداته المتناقضة أربكت حلفاءه، وحولته إلى خيال مآته فاقد المصداقية أُصيب بمتلازمة أوباما، بعدما كان يستخف بخصومه ويقول إنهم أصيبوا بمتلازمة ترامب. شرب ترامب خدعة تسويف الإيرانيين ودخل معهم في مسابقة استراتيجية النفس التفاوضي الطويل، ليربح نوبل للسلام!
كاد الرئيس التغريدي أي يضيّع نصر الجيش الاميركي والإسرائيلي التقني والعسكري الهائل غير المسبوق في معارك تدار على الأرض وفي الفضاء السيبراني، على حرس ثوري متغطرس صاحب طموح أكبر من إمكانياته، ووضع أربع عواصم عربية في قبضته، واتخذها دروعاً بشرية يتوارى خلف أجساد مواطنيها، بعدما تحصّن خلف أجساد مواطنيه، وقصف جيرانه المسلمين أضعاف ما قصف إسرائيل، وتآمر على الجميع بمن فيهم من أجلسوا آية الله الأول على عرش إيران.
والأدهى أنه بينما إيران تُقصف يعدم الحرس الثوري المعارضين في أقذر وأحط عمليات إعدام في التاريخ، لجهة التوقيت والاخلاقية وعبثية الإعدام، فالشعب الإيراني لا يهمهم في شيء، بل السلطة وإدارة ولي فقيه مصاب بالخرف، أو معاق جسدياً على هواهم.
الرئيس التغريدي يغرد، ويعد بتغريدة تدمير حضارة إيران، ومرة بدنو التوقيع على اتفاق، ومرة بأن رجال الأنفاق لا يستطيعون خداعه، بينما حرس انقلاب الخميني يفخخون مضيق هرمز وباب المندب، ويهددون بقصف إسرائيل لو أنهت "الحزب الإيراني الإلهي" في لبنان، والعالم كله يئن من الغلاء بسبب ارتفاع أسعار البترول الذي يسيّر كل شيء، وتأخر وصول اليوريا وهي سماد نتروجيني للزروع، بسبب التنمر الحاصل من إيران على سفن عالقة في مضيق هرمز.
بل يكاد أن ينتهي الانتصار التغريدي الترامبي بما قاله ماركو روبيو: "اتفاق سيء مع إيران أسوأ من لا اتفاق"، وهذه أول سابقة في التاريخ يملي فيها المهزوم شروطه على الرابح، علاوة على دفع إتاوة على السفن المارة في خليج هرمز لدولة مهزومة! أو إيقاع دول العالم في مشكلة مع إيران بسبب هذه الاتاوة المستحدثة بفضل التغريدات السمجة، والإبقاء على نظام دموي متنمر على شعبه الأعزل، مصنوع من قش الأساطير مُهان أمام الدنيا، سينتقم من جيرانه ورعاياه، ليستعيد كرامته المفقودة خارجيا وداخليا ويحكم حتى يأتي الإمام الغائب صاحب الزمان من سرداب الزمان على دابة سوبر سونيك، بعدما دخلت تعديلات تقنية الذكاء الصناعي على دواب الأنبياء، فتخلى صانعها عن الأجنحة وبدأ يستعين بمحركات توربينية غازية.



#طارق_الهوا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جرائم خطف المسيحيين في مصر
- شتول الإنحدار الأميركي
- آية الله جيمي كارتر
- ما قاله نتنياهو ويجب التفكير فيه
- رابعة لأوباما أو ثانية لترمب (4)
- لماذا قبّل البابا يد الإمام الأكبر؟
- رابعة لأوباما أو ثانية لترمب (3)
- ملك ورئيس وزراء وفاروق الفيشاوي
- صادق خان ولعبة الأقنعة
- رابعة لأوباما أو ثانية لترامب (2)
- رابعة لأوباما أو ثانية لترامب
- قبلة حياة للولايات المنقسمة الأميركية
- حقوق التعددية محفوظة للإرهابيين
- البابا فرنسيس والإحلال الكبير
- أسئلة برسم الدعاة الفضائيين
- قطع الرأس سمة ثقافية
- باتريك زكي إرهابي بقرار من الدولة العميقة
- الفريد في رؤساء أميركا
- دارمانان: مهددون بالإرهاب الإسلامي السنّي
- حقوق المجرم أهم من أمن الوطن!


المزيد.....




- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - طارق الهوا - الفابية والترومانية والترامبية