أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رداد السلامي - موتى بلا خناجر














المزيد.....

موتى بلا خناجر


رداد السلامي

الحوار المتمدن-العدد: 1863 - 2007 / 3 / 23 - 11:12
المحور: الادب والفن
    


صديقي ..
يقولون أن الموت لا يأتي سوى مرة واحدة وأن تكرار حدوثه غير ممكن ..لكني هنا أموت مئات المرات وأذبح بمختلف السكاكين وأشنق بألف مشنقة منها مشنقة هذا الواقع المتردي ..
سأكون غدا هناك بين تلك الأشباح التي لا تتحرك إلا حين تأن بطونها عند ذلك تخرج من (شبحيتها) لتتجسد على شكل هياكل مرعبة في الشوارع تمد الأيدي تستجدي العابرين بزهو مستفز..
سأشاركها يا صديقي مأساتها كي استثمرها لقاء أجر من صحيفة يمنية تمنح على المآسي دراهم كي تستخدمها في المماحكات السياسية...
إني يا صديقي استثمر الفواجع والمواجع لذلك فديدني هو البحث عن مأساة .. عن قطعة لحم بشرية مشوية بضوء الشمس ألقاها الجوع ذات مساء في العراء لا تدثرها غير قطعة من القماش الرث الذي تنبعث منه روائح كتلك التي تمخر عباب أجواء صنعاء وشوارعها المنبعثة من مجاريها الخربة..
إني صياد مآسي ..ذكي كصانعيها الذين حبكوها بمقدرة فائقة وسياسة اقتصادية فاشلة وفساد لاتعرف له وجهة محدد ة أو ملمح ثابت..
لقد عزفت عن سماع الموسيقى التي تعيد إلى الروح الدفيء والعافية والشجن وأدمنت موسيقى الأنين البشري المنشر في أرجاء الأمكنة فكل زاوية من زوايا صنعاء مسكونة بمعزوفة حزينة تشعل في خلاياك الحرائق والبكاء وتتركك نهبا لوساوس الجوع والكوارث وتصورات مستقبل مخيف ولم أعد أشاهد أفلام الرعب التي أدمنتها منذ كنت أستمع إلى "حزاوي" أمي حين كنت طفلا ..فيكفي أن أخرج إلى أقرب شارع لأشاهد الدمار البشري وهو ينقض على أشلاء المعدمين والفقراء ..إنه مسلسل طويل يا صديقي غير ممل لكنه يحقنك بكميات هائلة من الرثاء والحزن المميت ..
فكثيرا ما مشيت ليلا فأتعثر بشيء تلاشت رطوبته وغزاه داءا الصلابة لاكتشف أنها جثة آدميٍ بات طاويا لم يتبقى منه غير العظام وصوت موغلٌ في البؤس فيداهم قلبي خفقان وفزع وأنا أصرخ "آه منك يا وطن"

إنه الوطن يا صديقي.. مقبرة الأحياء الذين لم يموتوا بعد ..مقبرة جياع يستدرجهم الموت إلى أرصفته ليمارس لعبة القتل بملامح مخيفة كتلك التي نشاهدها في الأفلام الوثائقية لحروب الإبادة التي حدثت في التاريخ البشري
هنا يا صديقي قتلى دون رصاص ..موتى بلاخناجر ..أشلاء بلادماء..ولا أثر لفاعلين سوى بصمات جوع لا يعرف له مكمن..



#رداد_السلامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طميم -الطامة الكبرى في جامعة صنعاء
- هؤلاء هم نخبة جامعة صنعاء؟
- نوازع الرئيس اليمني المؤجلة حتى إشعال آخر؟
- جار الله عمر -الشهيد الانسان
- أحب هؤلاء
- وعكة في الروح
- أزمة فكرية
- قلق الروح
- سيادة الرئيس -كفى ارجوك
- التغيير ليس حلم والوطن ليس بخير
- المثقف والوقوع في فخ السلطة
- سلخانة زعيم ووكر عصابة
- واجب لم يؤدى بعد
- الاتصال بالآخر شفاء للنفس
- *اليمن ارتفاع مخيف للأسعار وتحتل موقعا متميزا في الفساد الدو ...
- إن كنت عاقلاً فلن أحتاج لحماية أحد
- إن فقد القلب نبضه
- ابتسام هاديء
- فقيد الكلمة الحرة حميد شحرة-رجل عاش من أجل الناس
- سأكتب وكفى


المزيد.....




- كالأفلام.. امرأتان تكتشفان أنهما شقيقتان بعد عقود من صداقتهم ...
- قراءات أدبية إخترنا لك: رواية -ليديا - تاليف: الكاتب عادل ا ...
- فيلم وثائقي عن الضحايا المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التح ...
- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...
- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية
- كاظم الساهر.. كيف صنعت القصيدة واللحن والهوية جمهورا لا يشيخ ...
- ضياء السعيدي.. كتاب -جمهورية بلا جمهور- دعوة لشجاعة فكرية وب ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رداد السلامي - موتى بلا خناجر