أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أسعد بنرحومة - الكيان الاسرائيلي من توظيف ردع الى التفكيك















المزيد.....

الكيان الاسرائيلي من توظيف ردع الى التفكيك


أسعد بنرحومة

الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 16:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فشل ناتنياهو: عنوان تكرر في كثير من الصحف والبلاتوهات التلفزية ، فكيف يمكن فهم الخطاب ؟
اسرائيل بين العبء الوظيفي ومسار #زوال_كيان_يhود … و #المشروع_الأمريكي_الخبيث_المسمى_شرق_اوسط_جديد

إنَّ ما يجري اليوم في المنطقة لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه مجرد حرب بين الكيان وإيران، أو مواجهة حدودية مع لبنان وغزة، بل باعتباره جزءًا من مشروع أمريكي أوسع لإعادة تشكيل المنطقة كلها على أسس جديدة؛ مشروع لا يقوم على بناء دول قوية مستقلة، بل على تفكيك المجتمعات، وإدارة التناقضات، وتحويل الأمة إلى فسيفساء طائفية وعرقية ومناطقية متنازعة، بحيث يُعاد تشكيل المنطقة كلها حول متطلبات الهيمنة الأمريكية وحماية الكيان الوظيفي مؤقتًا، ومنع قيام أي مشروع وحدوي إسلامي يعيد للأمة سلطانها.
ومن هنا فإنَّ النموذج الذي يُراد تعميمه في المنطقة ليس نموذج الدولة القوية ذات السيادة، بل نموذج الدولة الهشة الممزقة، التي تملك أجهزة أمن تضبط الداخل، لكنها لا تملك قرار الحرب والسلم، ولا تملك مشروعًا سياديًا مستقلًا، ولا تملك جيشًا حقيقيًا يُخشى بأسه.

ولهذا كان لبنان، بصيغته الطائفية الحالية، أحد أوضح النماذج التي يُراد تعميمها على المنطقة كلها: بلد تُوزَّع فيه السلطة على الطوائف، ويُدار بالتوازنات الخارجية، ويُمنع من التحول إلى دولة مركزية قوية، ويُراد لجيشه أن يتحول إلى ما يشبه قوات درك ووظائف أمن داخلي، تضبط المجتمع وتحفظ “الاستقرار” وفق المفهوم الأمريكي، لا جيشًا يبني معادلة ردع وسيادة في مواجهة العدو.

وهذا ليس تفصيلًا عابرًا، بل لبّ #المشروع_الأمريكي_الخبيث_المسمى_شرق_أوسط_جديد : كيانات ضعيفة متجاورة، تخاف من بعضها أكثر مما تخاف من عدوها الحقيقي، وتُستنزف في التناقضات المذهبية والعرقية، وتبقى محتاجة دائمًا إلى المظلة الأمريكية لضبط توازناتها ومنع انفجارها الكامل.

ومن هنا نفهم لماذا يُحارب أي مشروع وحدة حقيقي، ولماذا يُمنع قيام جيوش قوية مستقلة العقيدة والقرار، ولماذا يُدفع الناس باستمرار نحو العصبيات الطائفية والقومية؛ لأن الأمة الموحدة الواعية أخطر على المشروع الأمريكي من أي سلاح.

أما الكيان المسخ الهزلي، فرغم أنه بقي لعقود قاعدة وظيفية متقدمة للغرب في قلب الأمة، فإن تطورات السنوات الأخيرة جعلته يتحول تدريجيًا إلى عبء استراتيجي وأخلاقي وسياسي متزايد على المشروع الغربي نفسه. فهو لم يعد قادرًا على تقديم صورة “الجيش الذي لا يُقهر”، ولا على إنهاء الحروب سريعًا، ولا على توفير الاستقرار الذي أُنشئ لأجله.

لقد تحولت غزة إلى استنزاف مفتوح، وتحول الشمال إلى جبهة قلق دائم، وتحول الداخل الصهيوني إلى ساحة انقسام سياسي ومجتمعي حاد، بل إن صورة الكيان عالميًا بدأت تتآكل بصورة غير مسبوقة، حتى صار يُقارَن علنًا بنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

وهنا فإن المقارنة بجنوب أفريقيا ليست مجرد تشبيه أخلاقي، بل قراءة سياسية لمسار تاريخي متشابه: نظام قام على التفوق العرقي، والعزل السكاني، والاستيطان، والحماية الغربية، وظن أن القوة الأمنية والعسكرية كافية لضمان بقائه إلى الأبد، ثم بدأ يتآكل حين أصبحت كلفته السياسية والأخلاقية والاستراتيجية أعلى من فائدته.

فالكيان اليوم يسير تدريجيًا في المسار نفسه الذي سار فيه نظام الأبارتهايد الجنوب أفريقي؛ جدران، وحصار، وتطهير سكاني، ومناطق معزولة، وخوف دائم، واعتماد متزايد على القوة المجردة. لكنه يواجه المأزق ذاته: كيف يمكن لمشروع قائم على الإقصاء والتفوق العرقي أن يحقق استقرارًا دائمًا في محيط يرفضه من جذوره؟

ومن هنا فإنَّ #زوال_كيان_يhود لم يعد مجرد شعار عاطفي، بل أصبح احتمالًا سياسيًا وتاريخيًا واقعيًا، كما زال نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا رغم الدعم الغربي الذي كان يحظى به. غير أن هذا الزوال لا يعني انهيارًا لحظيًا أو مشهدًا سينمائيًا مفاجئًا، بل مسار تآكل طويل: فقدان للشرعية، وانقسام داخلي، وتزايد للهجرة المعاكسة، وتراجع للشعور بالأمان، وتغيّر تدريجي في الحسابات الدولية، حتى يصل المشروع إلى لحظة يعجز فيها عن الاستمرار بصيغته الحالية.

ولهذا فإنَّ الحديث عن أن أمريكا بدأت تُعيد النظر في موقع الكيان لا يعني أنها أصبحت نصيرة لفلسطين أو للأمة، بل يعني أن السياسة الأمريكية سياسة مصالح لا عقائد. فالولايات المتحدة دعمت الكيان لأنه كان يؤدي وظيفة استراتيجية في حماية النفوذ الغربي ومنع وحدة المنطقة، لكنها اليوم ترى كيانًا يستهلك صورة الغرب، ويستنزف المنطقة، ويفجر الأزمات باستمرار، ويحتاج إلى حماية دائمة دون أن يحقق الاستقرار المطلوب.

ومن هنا فإن بعض ملامح التخلي التدريجي أو إعادة تعريف الوظيفة بدأت تظهر، لا حبًا بالعدل، بل لأن الكيان بدأ يتحول من أصل استراتيجي إلى عبء استراتيجي متزايد، تمامًا كما تحول نظام جنوب أفريقيا في سنواته الأخيرة إلى عبء على داعميه الغربيين.

لكن الخطأ الكبير هو اختزال الصراع في الكيان وحده؛ لأن الكيان، مهما بلغت جرائمه، يبقى أداة ضمن مشروع أوسع. أما رأس المشروع فهو النظام الاستعماري الغربي الذي هدم دولة الإسلام، ومزق الأمة، ورعى الطغاة، وأدار الصراعات، وصنع خرائط الدم والطائفية في المنطقة.

ولهذا فإن مواجهة المشروع لا تكون فقط بالبندقية، ولا فقط بالغضب العاطفي، بل ببناء وعي سياسي صحيح يدرك طبيعة الصراع، ويفرق بين الأداة ومن يستخدم الأداة، وبين المعركة الجزئية والمشروع الكلي.

إن الأمة اليوم لا ينقصها عدد، ولا عاطفة، ولا تضحيات، بل ينقصها مشروع سياسي جامع يحررها من التبعية، ويوحد طاقاتها، ويعيد ربط الإسلام بالحكم والسياسة والسلطان، لا أن يبقى مجرد شعائر معزولة عن واقع الحياة.

وفي أيام الحج المباركة، حيث تجتمع الأمة على كلمة التوحيد، تتجدد الحقيقة الكبرى: أن الإسلام جاء ليبني أمة واحدة ذات رسالة وسيادة، لا شعوبًا ممزقة تستجدي الحماية من أعدائها.

لقد ظنَّ نظام جنوب أفريقيا أن القوة والجدران والسجون تكفي لحمايته، فسقط.
ويظن الكيان اليوم أن الطائرات والحصار والدعم الغربي يكفي لضمان بقائه الأبدي.

لكن سنن التاريخ تقول غير ذلك.

﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا بعد الحديث عن اتفاقات وضمانات لانهاء الحرب ؟؟؟


المزيد.....




- شاهد.. هتافات وصيحات استهجان ضد ممداني خلال فعالية لإحياء ذك ...
- مصر تحافظ على تصنيفها كسوق ناشئة لدى -فوتسي راسل-.. وخبراء ي ...
- احتجاجات تلاميذ المدارس في فرنسا تتصاعد... فما جذور هذا الغض ...
- اشتباكات بين طلاب فرنسيين والشرطة مع تواصل احتجاجات المدارس ...
- هل غيّر مكتب نتنياهو سجلات 7 أكتوبر؟ شهادة عسكرية وتحقيق صحف ...
- ثلوج خريفية كثيفة تشل الطرق الرئيسية في أقصى شرق روسيا
- روسيا تطلب استئجار طائرات فيتنامية لمواجهة شلل أسطولها الجوي ...
- كالاس تجول على المسؤولين اللبنانيين: تأييد أوروبي لتمديد الي ...
- سيناتور روسي: لا يمكن استبدال المترجمين الدبلوماسيين بالذكاء ...
- الأمن السوري يوقف 6 من عناصر النظام السابق بتهم ارتكاب جرائم ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أسعد بنرحومة - الكيان الاسرائيلي من توظيف ردع الى التفكيك