أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله النملي - خروف الوزير !














المزيد.....

خروف الوزير !


عبد الله النملي

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 22:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحول خروف الألف درهم إلى عنوان للجدل داخل مجلس النواب وخارجه، بعدما صرح وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المغربي، عن وجود أضاحي ابتداء من هذا السعر، الشيء الذي فجر موجة من التعليقات والسخرية، خاصة من طرف نواب في المعارضة ومواطنين.
في السنوات الأخيرة، وتحديداً مع توالي سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف، شهدت أسعار أضاحي العيد في المغرب ارتفاعاً ملحوظاً. المواطن أصبح يجد صعوبة في العثور على أضحية مقبولة حتى بـ 2500 أو 3000 درهم. لذلك، عندما يتحدث مسؤول عن خروف بـ 1000 درهم فإن الأمر يبدو للمواطن العادي وكأنه خارج سياق الواقع.
رد فعل الشارع المغربي
وفور تداول التصريح، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات ساخرة وانتقادات لاذعة، حيث اعتبر عدد كبير من المواطنين أن الوزير يتحدث عن سوق لا يوجد في المغرب، فحين يسمع المواطن أن هناك “خروفا بـ 1000 درهم”، من حقه طرح السؤال التالي: أين يوجد؟ ما حجمه؟، وحتى الخروف نفسه، لو سمع الخبر، ربما سيتوقف عن الاجترار للحظة ويقول بدهشة:
“1000 درهم؟ واش أنا ولا دجاجة كبيرة؟، كما انتشرت فيديوهات تطالب الوزير بدلالة المواطنين على مكان هذا السوق الذي يباع فيه الخروف بهذا السعر. واعتبر الكثيرون أن التصريح ينفصل عن واقع غالبية جيوب المواطنين التي تعاني لتوفير مصاريف العيد.
ويبدو أن الحكومة اكتشفت نوعًا جديدًا من الأغنام لم نره نحن بعد. ربما خروف اقتصادي، يشتغل بنظام “النسخة المخففة”، أو خروف رقمي يمكن تحميله من الإنترنت ثم ذبحه افتراضيًا يوم العيد.
مثل هذه التصريحات تقع في فخ لغة الأرقام الجافة التي لا تنعكس على أرض الواقع. ويعتقد الكثيرون، أن السيد الوزير كان يتحدث عن سوق في "عالم موازي" أو ربما كان يقصد أضحية بالتقسيط المريح على 12 شهراً!. وحتى لو وجد خروف بـ 1000 درهم في سوق ما، فهو حتماً لن يكون "كَبشاً" بالمعايير والمواصفات التي تبحث عنها العائلات المغربية لإحياء شعيرة عيد الأضحى بكرامة.
ومع ذلك، للمغاربة قدرة خارقة على تحويل الإحباط إلى نكتة. ففي ظرف ساعات، صار “خروف الألف درهم” بطلًا قوميًا على مواقع التواصل: خروف مطلوب للعدالة، خروف مختفٍ قسرًا، وخروف إن وُجد، يجب تسجيله ضمن التراث اللامادي للمملكة.
التصريح فتح شهية المغاربة لجرعة مكثفة من الكوميديا السوداء، وإليكم كيف ترجم الشارع المغربي هذا "الخروف الأسطوري" بشكل ساخر جداً:
مواصفات خروف الـ 1000 درهم (حسب كتالوج وزارة الفلاحة)
• الحجم والمظهر: خروف "مينيـاتور" (Miniature) لا يتعدى حجمه حجم قط سمين، إذا نبح عليه كلب الشارع قد يغمى عليه من الصدمة.
• النظام الغذائي: خروف "اقتصادي" يعيش على البلوتوث أو يتغذى على قراءة بلاغات الحكومة اليومية عوض العلف.
• الوزن الصافي: بعد السلخ وإزالة السقط، قد يتبقى منه نصف كيلو من اللحم، وعظمين للشوربة، وكثير من "النية".
أشهر "القفشات" والسيناريوهات الساخرة
• رحلة البحث عن "سوق الوزير": المغاربة طالبوا بإنشاء تطبيق "جي بي إس" (GPS) خاص يسمونه "موقع خروف الوزير"، لأن هذا السوق يبدو أنه يقع خلف جبال الأطلس، ولا يدخله إلا من أوتي حظاً عظيماً.
• عقدة الذنب عند الكسّابة (مربي الماشية): عندما تذهب إلى السوق وتعرض على "الكساب" 1000 درهم لشراء خروف، فغالباً سينظر إليك بنظرة حنان، ويطلب منك أن تأخذ معه "سيلفي" للذكرى، أو يعطيك "الحبل" لتجر به قطة.
• الأضحية "الإلكترونية": البعض قال إن الـ 1000 درهم قد تشتري لك "خروفاً في لعبة ببجي" أو صورة خروف بتقنية عالية الجودة (4K) لتعلقها في صالون البيت يوم العيد.
نكتة الموسم: "قال لك واحد مشى عند الكساب بـ 1000 درهم قاله اعطيني حولي ديال الوزير.. الكساب شافه وشاف الفلوس، وقاله: شوف أولدي، بهاد البركة نقدر نخليك تْصوّر مع الحولي الكبير، ونعطيك غي الصوف دير بيه مخدة!"
قائمة أسعار الأضاحي في "سوق الوزير الافتراضي"
إذا قررنا مسايرة تصريح السيد الوزير، فغالباً ستكون لائحة الأسعار في أسواقه السرية كالتالي:
• بـ 1000 درهم: تشتري "صوت خروف" (بَـعْبـعَـة) مسجلة على قرص مدمج (CD) تشغلها صباح العيد لجلب البهجة للجيران.
سيناريوهات يوم العيد مع "خروف الوزير"
• طقوس الذبح: هذا الخروف لن يحتاج إلى "جزار" مفتول العضلات، يمكنك ذبحه بـ "مقص أظافر" أو "مشرط مكتب"، وتكفيك "شواية" صغيرة جداً لشوائه بالكامل.
• البطاقة الوطنية للخروف: اقترح بعض الناشطين أن أي خروف يباع بـ 1000 درهم يجب أن ترفق معه الحكومة "شهادة اعتراف" موقعة من الوزير شخصياً، تثبت للمجتمع أن هذا الكائن هو فعلاً "كبش" وليس "أرنباً صام عن الكلام".
الوزير قال إن هناك خروفًا للعيد بـ 1000 درهم. ومنذ تلك اللحظة، انقسم المغاربة إلى قسمين: قسم ضحك حتى دمعت عيناه، وقسم آخر حمل هاتفه وبدأ يسأل الجزارين: “عفاك، واش عندك شي خروف ديال الوزارة؟”
يبدو أن "خروف الـ 1000 درهم" أصبح مثل "مثلث برمودا" أو "الرجل الذئب"، الجميع يتحدث عنه ولكن لم يره أحد على أرض الواقع!. لم يعد المواطن يسأل عن سعر الخروف، بل عن مكان وجود ذلك الكائن الأسطوري الذي تحدث عنه الوزير بكل ثقة، وكأنه يتحدث عن منتوج متوفر في الأسواق، لا عن مخلوق نادر يعيش في الغابات المحمية.
المثير في الأمر أن المغاربة لم يغضبوا من الرقم فقط، بل من تلك الطمأنينة العجيبة التي قيل بها التصريح. فالأسواق كانت تتحدث بلغة، والتصريح الرسمي بلغة أخرى. في السوق، الخروف يُوزن بالكيلو وبالقدرة الشرائية المنهكة. أما في التصريحات، فيبدو أن الخروف يُوزن بالأمل.
المشكلة ليست في أن مسؤولًا أخطأ التقدير. هذا يحدث في كل مكان. المشكلة أن الهوة بين الواقع والكلام الرسمي أصبحت واسعة، لدرجة أن المواطن صار يشعر أحيانًا أن المسؤولين يتابعون نشرات أسعار من كوكب آخر. فبينما الأب المغربي يحسب تكاليف العيد بالدقة نفسها التي تُحسب بها ميزانيات الدول، يأتي التصريح كأنه فقرة كوميدية غير مقصودة.



#عبد_الله_النملي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مَعلمة قصر البحر والسكة الحديدية
- بيستانيا.. الفنان العابر للحدود
- تصريح صادم
- الجزائر وقضية الصحراء المغربية
- عقوبات -الكاف- الصادمة
- فاجعة آسفي
- قصر البحر وخطر الإنهيار
- حرية أم تطاول؟
- الجزائر.. 50 عاما على مشروع الوهم
- متحف الأستاذ عبد العزيز المودن
- أولمبيك آسفي.. تتويج مستحق
- الإجرام.. محاولة لتفسير الظاهرة
- الفنان حميد بنوح.. رحيل مسرحي كبير
- من عجائب وغرائب الإحصاء العام للسكان والسكنى
- الهروب الجماعي .. «حتى مش ما كيهرب من دار العرس»
- الصحراء المغربية والعداء الجزائري
- اطروحة الإنفصال تتهاوى
- اللغة الرسمية للبلاد تهان وتحتقر
- هل ظهر ملك الغابة بالمغرب؟
- صهاينة العرب.. -إسرائيل- دولة طبيعية ومحبة للسلام أيضا !


المزيد.....




- الحرس الثوري يعلن استهداف سفينة ردا على هجوم أمريكي مماثل
- دقيقة حركة كل ساعة، هل تحمينا من مخاطر الجلوس الطويل؟
- قتلى بهجمات روسية على أوكرانيا وبوتين يتوعد منفذي هجوم كلية ...
- ترامب يضع نفسه في صدارة احتفالات الولايات المتحدة بمرور 250 ...
- ترمب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان وغوتيريش يطرح خيارات للوجود الأ ...
- بعد إعلان ترامب.. هل تصمد الهدنة بين إسرائيل وحزب الله؟
- -المفاوضات عادت-.. مصدر يعلن لـCNN عن تطورات جديدة بين أمريك ...
- هجمات روسية على أوكرانيا تقتل 5 أشخاص على الأقل بعد تحذيرات ...
- غوتيريس يدعو إلى إبقاء وجود عسكري أممي في لبنان بعد انتهاء م ...
- القضاء الوظيفي والحق النقابي


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الله النملي - خروف الوزير !