أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عمار أسامة جبر - جنون السياسة














المزيد.....

جنون السياسة


عمار أسامة جبر
كاتب

(Ammar Jabr)


الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 00:12
المحور: القضية الفلسطينية
    


قُدّر للفلسطيني المولود في رحم السياسة أن يكون مخاضه قاسياً، فهو المخنوق أصلاً من الجغرافيا السياسية التي مزقت أوصاله ووضعته في خانات اللجوء هنا أو هناك، ضيفاً كريماً هنا وعدواً هناك، متشبث بالتراب الذي يصله بالوطن حتى ولو مجازاً، هو الفلسطيني الذي ينطق سياسة ربما من اللحظة الأولى، فهو عبدالله اللاجئ تارة والنازح تارة أخرى، وبين هذا وذاك جراح فقد الأرض وويلات المذابح وسيل من الدماء لم يروِ عطش القتلة، يعيش كل منا في تمحور وتمذهب سياسي يفرضه واقع الأسرة التي تخندقت عبر سبعة عقود في مسار واحد، ربما شذ منه فرد لكنه الطبع الغالب، فمن يمينية تتمسك بالنصوص وتجد فيها الوعد الإلهي بعودة الأرض لا محالة، ويسارية ترى أن توحد المؤمن الفلسطيني والتحامه مع المنتمين للقضية ولو وُلدوا في الهونولوهو الوسيلة الأنجع للتحرير، وبين اليمين واليسار يولد تيار يؤمن بفلسطينية القضية وعروبيتها شمولاً واستنهاض القوى لرفعها إلى مصاف العالمية، وأصبحت النوستالجيا الفلسطينية رافعة وداعمة للوسطية التي رأت فيها تمثيلاً واضحاً للقضية، فأصبحت الكوفية وارتداؤها بيان رأي عام ، وكان حنظلة بصمته وإعطائه ظهره للعالم رمزاً لمدى الظلم الذي يُمارس منهجياً على هذا الشعب.


إن الحديث عن السياسة في المجتمعات الفلسطينية هو حديث منفتح من العفوية للشعب الذي لجأ قسراً وصار يحفظ أرقام قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، ويطيل الحديث في جديتها وشرعيتها ولماذا تفصل على هوى الجلاد، وصولاً إلى التحزب والتيار والمجموعة والانشقاق عن الفكرة الأم، هو المجتمع الذي يصدف أن يتعايش بين أركانه مؤمن بفكرة النصر دينياً، أو تقسيم العدو والتعامل مع هذا الانقسام لتفكيك أسراره، وآخر يرى بعداً عالمياً هو شريك في الانتصار، وآخر يلقي اللوم على الواقع العربي، وبين هذه الأركان نذوق جرعات العذاب والتنكيل والقتل الممنهج والإبعاد القسري، تنافر بين أبناء الوطن الواحد والابتعاد عن مركزية القضية والهدف الأسمى لها، وخلق مسارات بديلة خاضعة للهوى والتمويل والإملاءات التي تفرض أجندتها وشروطها، هي نفسها المسارات التي تحاول منذ البداية أنظمة عربية بعينها تسييسها وفرضها كبديل تلقي عليه عباءةالشرعية الوهمية، وتحاول بكل ما أوتيت من قوة الالتفاف على م.ت.ف الممثل الشرعي لجموع شعبنا في الوطن والشتات وتكبلها وتهمشها؛ لأن البديل هزيل البنية يسقط مع أول رياح تغيير لمعلمه، لكنه الأمل يحدو فيها في التمثيل الصادق الذي يلغي الحزبية ويعلي شأن القضية بدون حسابات إقليمية والوقوع في فخ الولاءات التي تتلون بتلون نفوذها وقوته.


السياسة هي فن يجيده الفلسطيني، وهي قدرة فطرية مُنحت له ليقدر على العيش وتحرير نفسه من قيود الاحتلال بدايةً، ورافعة تُعينه على إعلاء مكانته في المجتمعات المضيفة، هي قدرة الفلسطيني أن يجيدها شعراً ويتذوق القهوة الممزوجة بقهر محمود درويش عندما حُرم من رؤية أمه، وأن يجيدها فناً عندما يرسم حنظلة على صفحات مذكراته، وأن يستهلكها يومياً مع صوت أبو عرب وهو يشتاق إلى حوش الدار، هو الفلسطيني الذي زرع رمزية الكوفية في وجدان الآخر، وعاش العالمية مع إدوارد سعيد، وعاش الفخر بجيشه العربي بالكرامة وغضب لبحر البقر، ومزقته صبرا وشاتيلا، هو الذي يحنُّ لليسير من تراب الوطن ويتبرك به، هو الفلسطيني الذي أتعب الجغرافيا في مطاردته لدولته وأتعب السياسة التي لم تستطع تحجيمه في مسار، ولم يخلقوا له البديل المهجن الذي لم يكمل نصف ميل، هو الفلسطيني الذي استطاع أن يطوع السياسة ليعبّد طريق العودة الأولى ويخترق الجنون السياسي الذي رفع علم الاحتلال في كل مكان بعد الإعلان المشؤوم، هو الفينيق الأسطوري الذي سيبقى عصياً على الكسر والقولبة السياسية ويلغي كل المدارس التحليلية ويفرغها من محتواها التي تحاول أن تدرس الحالة الفلسطينية التي بقيت متمردة رغم أنف الاحتلال، لم تستطع السياسة وجنونهاوفاشيتها خلق الفلسطيني المُدجَّن، ولم تحولنا إلى هنود حمر جدد، ورغم ما تمارسه السياسة من أحادية الطرح وتحميلنا مسؤولية ما يحصل كل يوم، لم نصمت سياسياً، فالفلسطيني يجيد تطويع السياسة لتكون رأس حربة في صدر وستظل المعركة قائمة بيننا وبينهم حتى تحرير الأرض وعودة الانسان، وازالة الكيان الذي يزداد هزالة يوما تلو الاخر.



#عمار_أسامة_جبر (هاشتاغ)       Ammar_Jabr#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مادورو وامتحان الضمير العالمي
- عودة آل ترامب
- الأونروا الضحية الجديدة
- غزة وفلوريدا ومعاون الجزار
- عام على المجزرة
- الهولوكوست في فلسطين
- الجنيه الفلسطيني ماضٍ مُغيب
- النكبة حكاية العائدين
- الاصطفاف الدولي . فلسطين مثالاً
- غزة التي لا يغيب الموت عنها
- جمهورية الموز المُخدر
- غزة والقذيفة الأخيرة
- الانطلاقة 59
- الصهيونية
- ستنتهي الحرب
- الحرب
- أكتوبر ونيف
- بريكس BRICS
- ثلاثة مسامير في نعش الكيان
- جيوبوليتيك الدولة الفلسطينية


المزيد.....




- -كلام سخيف-.. إيران ترد على تهديد ترامب بـ-استئناف الحرب إذا ...
- تقارير تتحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.. ونت ...
- فيديو -إهانة- بن غفير لنشطاء اسطول الصمود...-صدمة- دولية
- إذاعة بريطانية تنشرا خبرا كاذبا عن وفاة الملك تشارلز الثالث ...
- هل يكون التهديد الأخير؟.. الطرد يتربص بالخان الأحمر منذ 30 ع ...
- -موازين-.. هل تعيش سوريا الآن مرحلة هندسة الفراغ؟
- يديعوت أحرونوت: خطأ أمني قاتل قاد إسرائيل لتصفية الحداد
- حملة واسعة لجيش الاحتلال ببلدات فلسطينية في القدس
- ترامب: قد نضطر إلى توجيه ضربات أقوى لإيران
- أكسيوس: نتنياهو -استشاط غضبا- بعد مكالمة مع ترامب بشأن إيران ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عمار أسامة جبر - جنون السياسة