أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عمار أسامة جبر - مادورو وامتحان الضمير العالمي














المزيد.....

مادورو وامتحان الضمير العالمي


عمار أسامة جبر
كاتب

(Ammar Jabr)


الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 00:49
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


القلاع لا تسقط وتتصدع بيوتها الداخلية إلا من الداخل. ولو أظهرت فنزويلا في الوقت الحالي تماسكاً داخلياً. الخطر الذي دق أبواب الرئيس مادورو بعنف هو "تآكل الولاءات" الذي كان العدو الخفي الذي رصد حركات الرئيس ليلة أمس. وكانت الورقة الرابحة في الهجمة، فأميركا لن تغامر بدخول غير محسوب بدقة يمهد لدخول مقر الرئيس ويضمن لها سلامة قواتها. أمريكا، والتي هددت الرئيس الفنزويلي على مدار الفترة الماضية، كانت تخطط لهذه العملية منذ فترة طويلة وطويلة جداً. فالجهد الاستخباري سبق العسكري بأشواط طويلة وهو الذي مهد لسلاسة العملية، وإظهار قوات النخبة الأمريكية بمظهر القوات التي تدخل وتخرج بدون خدوش بإخراج هوليوودي محترف. بالمحصلة، شراء الذمم لتسهيل الوصول إلى الرئيس كان داعماً أساسياً في العملية وليس القوة البشرية والسلاح المستخدم ولا الطيران الذي التقط مادورو من مقره.

مادورو الرئيس الشرعي، ليس الرئيس الوحيد التي ساهمت أمريكا باقتلاعه من كرسي الحكم، بل سبقها اثنان وسبعون محاولة لتغيير نظام الحكم خلال الحرب الباردة وحدها، نجح منها ستة وعشرون، وخمس محاولات تدخل عسكري خلال الفترة (١٩٨٣ , ٢٠٢٦) ابتداء باغتيال رئيس وزراء غرينادا موريس بيشوب وانتهاء بالرئيس مادورا، تدخلات سافرة وعدوان ممنهج ضده دول مستقلة، لكن هذا العدوان العابر للقارات الأخير، يمرغ أنف القانون الدولي وسيادة الدول وكل هراء الاستقلال السياسي والديمقراطية التي لا تعجب ميزان الديمقراطية الامريكية، عدوان على اثير الفضائيات، عدوان شاهدناه بالصوت والصورة، عدوان بث العملية وكانها نزهة لعائلة أمريكية، عدوان سيواجه حتى ولو نجحت مساعي الجارة كولومبيا بعقد جلسة لمجلس الأمن بفيتو امريكي، وضعف وخنوع العالم الحر، حقيقة تبدو للبعض صادمة، لكن مرة أخرى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وكل الهيئات الدولية بقوانينها واتفاقياتها في مواجهة حقيقية أمام ما حصل، مواجهة تقيس نجاعة ومدى جدية وفعالية وجودها بالأساس وما هي المعايير التي تطبق وعلى من تطبق، لأنها على أرض الواقع تصطدم بلاعبين دوليين غير قابلين للمساس ما دامت تعارض مصالحهم.

شرعية مادورو غير قابلة للنقاش بالطبع، واقتياده قسراً من قبل قوة أجنبية من وطنه يُعد بلا شك عدوانًا سافرًا وسحقًا لمفهوم الدولة المستقلة. يُبعد مادورو الآن قسراً عن وطنه ليعيش منفياً وينتظر مصيراً مجهولاً؛ وهو مصير سكت العالم عن أحكام مشابهة سابقة. هذا السكوت الذي سمح سابقاً باقتياد -حليفهم السابق- الجنرال البنمي مانويل نورييغا وحكمه أربعين عاماً، ثم إطلاق سراحه بعد ذلك -لحسن السيرة والسلوك-، هو ليس سكوتًا مريبًا، بل هو سكوتٌ نابعٌ من حرص كل لاعب دولي على منزله الزجاجي الهش، حيث لا يريد أن تصيبه حجارة العم سام وتحطم جدرانه.

لم تطبق أمريكا طيلة حياتها القانون الدولي، وفي ولاية ترامب الأولى والثانية هددت بمقاطعة الهيئات الدولية وانسحبت منها وقطعت التمويل عنها. فهو يريد قانونًا دوليًا مطاطًا يناسبه وقت الحاجة، وهو في حالة مادورو قانون ضعيف ولن يُطبق بأي حال، فهل التوصيف القانوني لحالته: أسير حرب أم مختطف أم متهم؟ وإذا سلّمنا بتوصيفه أسير حرب، فهل سيحاكم مادورو ضمن المحاكم الدولية المختصة أم ستحاكمه أمريكا بدون الانصياع لمجلس الأمن إذا ما قرر عقد جلسة للبت في هذا الاختطاف؟

إن إعلان المحكمة الدستورية نائب الرئيس مادورو قائمًا بأعمال الرئيس خطوة لسد الفراغ الرئاسي، لكن هل سيكون سندًا في حل أزمة مادورو أو مساهمًا وداعمًا قويًا في حل الأزمة التي تتداعى تبعاتها دوليًا، أم سيكون إعلانًا يترتب عليه الخنوع للحدث والدوران في فلكه تجنبًا لنفس المصير؟
حرية مادورو قبل قتله أو الحكم بقتله هو امتحان قاسٍ، سيحاكم ضمائر العالم الذي يدعي الحضارة والديمقراطية والحرية والعدالة، سهل قولاً لكن تطبيقه يبدو مستحيلاً لأن التدخل في المقام الأول غير قانوني ولم يتم استجابة لظرف قانوني ولا لطلب دولي، إنما كان هرولة باتجاه الذهب الأسود، فهي هرولة تصاعدت منذ احتلال العراق وتدمير ليبيا ونهب خيرات القارة السمراء، هرولة لا بد من كبح جماحها حتى لا توغل في التفنن في التدخل السافر في شؤون الدول الحرة.



#عمار_أسامة_جبر (هاشتاغ)       Ammar_Jabr#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عودة آل ترامب
- الأونروا الضحية الجديدة
- غزة وفلوريدا ومعاون الجزار
- عام على المجزرة
- الهولوكوست في فلسطين
- الجنيه الفلسطيني ماضٍ مُغيب
- النكبة حكاية العائدين
- الاصطفاف الدولي . فلسطين مثالاً
- غزة التي لا يغيب الموت عنها
- جمهورية الموز المُخدر
- غزة والقذيفة الأخيرة
- الانطلاقة 59
- الصهيونية
- ستنتهي الحرب
- الحرب
- أكتوبر ونيف
- بريكس BRICS
- ثلاثة مسامير في نعش الكيان
- جيوبوليتيك الدولة الفلسطينية
- النكبة .. جريمة مستمرة


المزيد.....




- ما أهمية غرينلاند التي يريد ترامب السيطرة عليها؟
- ماذا نعرف عن -إعلان لانسينغ- الذي أيدت أمريكا فيه سيطرة الدن ...
- هدوء حذر يخيم على حلب وتعليق الدراسة والدوام والرحلات الجوية ...
- ترامب: فنزويلا ستسلم واشنطن قرابة 50 مليون برميل نفط
- توتر بحري روسي أميركي قرب فنزويلا.. موسكو ترسل غواصة
- واشنطن تضع وزير الداخلية الفنزويلي على رأس أهدافها
- -فنزويلا ستسلّم أمريكا ما بين 30 و50 مليون برميل نفط-.. ترام ...
- سوريا تعلق الرحلات الجوية في حلب مع اندلاع اشتباكات بين الجي ...
- لماذا يبدو النظام الإيراني في أضعف حالاته؟
- قتيل ومصابون في مظاهرة للحريديم بالقدس


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عمار أسامة جبر - مادورو وامتحان الضمير العالمي