وليد حجاج
الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 20:12
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
ستكتشف بعد قراءة هذا البحث ان
اغلب النساء في الشارع الاسلامي ايام النبوة والخلافة الراشدة حتي العصر المملوكي كانوا بدون حجاب بل واحيانا بصدور عارية والسبب ان الحجاب كان مختصا فقط بالأحرار وهم الذين لايضطرون للعمل خارج المنزل ويقرون في بيوتهن ولايخرجن الا قليلا ، اما اغلب من كانوا يخرجون فانهم من الاماء والجواري الذين يعملون وبما ان القاعدة الشرعية تقول : "المشقة تجلب التيسير" فانهم كانوا يباح لهم كشف الاطراف واكثر حسب مايحتاجون اليه .وايضا سيظهر بوضوح ان الحجاب كان مرتبطا بوضع المرأة الاجتماعي ووظيفتها، لا بكونها امرأة .
أولاً: التأسيس الفقهي - المشقة تجلب التيسير
قرر الفقهاء أن تكليف المرأة العاملة بالحجاب الكامل فيه مشقة بالغة، فجاء التيسير. العلة ليست في "الرق" بل في "الخروج للعمل".
نصوص الفقهاء في علة الإباحة:
1. ابن تيمية: "الأمة لما كانت مظنة المهنة والابتذال... رخص لها في إبداء ما تحتاج إلى إبدائه من الرأس واليد والوجه، بخالف الحرة التي لا تبتذل". المصدر: شرح عمدة الفقه، كتاب الصلاة، ص275. والابتذال هنا معناه الخروج للعمل والخدمة.
2. ابن قدامة الحنبلي: "الأمة... لأن الستر يشق عليها في المهنة، فخفف عنها، بخلاف الحرة". المصدر: المغني 1/349.
3. الكاساني الحنفي: "عورة الأمة ما بين السرة والركبة... لأن الحاجة تدعو إلى إبداء أطرافها في الخدمة". المصدر: بدائع الصنائع 5/121.
4. النووي الشافعي: "وأما الأمة فعورتها ما بين السرة والركبة، لأنها تكثر تصرفها وتحتاج إلى كشف ذلك". المصدر: المجموع 3/168.
5. "ابن قدامة المقدسي ت 620هـ - المغني ج1 ص351
قال: وصلاة الأمة مكشوفة الرأس جائزة هذا قول عامة أهل العلم. لا نعلم أحدا خالف في هذا إلا الحسن.
6. الجصاص الحنفي ت 370هـ - أحكام القرآن ج3 ص317
قال: فيجوز للأجنبي النظر إلى شعر الأمة وذراعها وساقها وصدرها وثديها
7.السرخسي الحنفي - المبسوط 10/153
النص بالحرف:
"فأما الأمة فلا بأس بالنظر إلى شعرها وصدرها وساقها وعضدها، لأنها تحتاج إلى كشفه للخدمة، فكان في تحريم النظر إليها حرج"
8. في المالكي - حاشية الدسوقي 1/214
النص بالحرف:
"وعورة الأمة مع الأجنبي ما بين السرة والركبة، لأنها بصدد الخدمة ففي ستر جميع بدنها مشقة "
9. في الأندلس (كتاب "المعيار المعرب" للونشريسي): هناك فتاوى تتحدث عن "الجواري" اللاتي يخرجن لجلب الماء بملابس "قصيرة" تبدي سوقهن (أرجلهن)، والفقهاء كانوا يتناقشون: هل يُمنعن من ذلك؟ وكانت الإجابة غالباً: "هذا جرى به العرف
الخلاصة الفقهية: الإباحة ليست لرقها، بل لعملها . وهذا هو أصل قاعدة "المشقة تجلب التيسير".
ثانيا: عورة الأمة ( المرأة العاملة )
الوقائع التاريخية:
1. إماء عمر بن الخطاب: "كان إماء عمر يخدمننا كاشفات عن شعورهن، تضرب ثديهن". المصدر: البيهقي، السنن الكبرى 2/227 رقم 3347. "تضرب ثديهن" أي أن الثدي كان مكشوفا ويتحرك أثناء الخدمة.
2. عمر يضرب الأمة المتحجبة: "ثبت أن عمر قال لأمة رآها متقنعة: اكشفي رأسك، ولا تشبهي بالحرائر، وضربها بالدرة". المصدر: ابن المنذر، منار السبيل 2/138. هنا عمر يمنع الأمة من الحجاب بالقوة، لأنه تشبه بالحرائر.
3. ابن عمر وفحص الجارية: "كان ابن عمر إذا أراد أن يشتري جارية وضع يده على عجزها وبطنها، وكشف عن ساقها، وينظر إلى وجهها". المصدر: مصنف عبد الرزاق 7/284 رقم 13210، والمحلى 9/162. هذا لمس مباشر للعورة المغلظة عند الشراء، ولم ينكره أحد من الصحابة.
وايضا عن عبد الله بن عمر في إحدى الغزوات عندما وقعت في سهمه جارية من أجمل النساء، فلم يتمالك نفسه من جمالها وقبّلها أمام الناس.
هذه الواقعة ذكرها ابن أبي شيبة في "المصنف" والبيهقي، واللفظ فيها يقول: «لقد رأيتنا يوم جلولاء، وإنّي لأشتري الجارية بمالي، فما أصبر حتى أقبلها أمامهم»، وفي رواية أخرى أنه لما أخذ نصيبه من السبي قام إليها فقبلها "على عنقها" أو "بين عينيها" والناس ينظرون.
..التابعي "نافع" وخدمة الجواري
نافع مولى ابن عمر، وهو من كبار التابعين، يروي عن سيده وعن نفسه أن الجواري كنّ يخدمن الرجال والضيوف وهنّ "حواسر" (أي كاشفات الرأس والأذرع)، وكان الرجال يمازحونهن ويلمسون أيديهن، ولم يكن يُعتبر ذلك من "اللمس الحرام" لأنها أمة مملوكة، بل كان يُعتبر من "الخدمة" الطبيعية.
4. ليس ابن عمر وحده:
"حدثنا وكيع عن عبد الله بن حبيب عن أبي جعفر أنه ساوم بجارية فوضع يده على ثدييها وصدرها"
"حدثنا أزهر السمان عن ابن عون قال: كان محمد (يعني ابن سيرين) إذا بعث إليه بالجارية ينظر إليها كشف بين ساقيها وذراعيها"
"حدثنا وكيع عن سفيان عن عبيد المكتب عن إبراهيم عن رجل من أصحاب عبد الله أنه قال: ما أبالي مسستها أو مسست هذا الحائط
5. ابن عباس ، ذكرها الإمام الجصاص (الحنفي) في "أحكام القرآن" (ج 3 / ص 380) مستدلاً بهابها على جواز فحص الجواري عند البيع:
"رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِتَقْلِيبِ الْجَوَارِي عِنْدَ الشِّرَاءِ، وَكَانَ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْلِبَهَا الْمُشْتَرِي وَيَنْظُرَ إلَى سَاقِهَا وَبَدَنِهَا، فَإِذَا اشْتَرَاهَا قَبَّلَهَا فِي مَجْلِسِهِ وَيَقُولُ: إنَّمَا هُوَ مَالِي
6. علي بن ابي طالب ، رواه الإمام سعيد بن منصور في "السنن" (ج 1 / ص 154) بذات الإسناد:
"عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (وهو الإمام محمد الباقر)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى خُدْجِ الْجَارِيَةِ إِذَا أَرَادَ شِرَاءَهَا، فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهَا".
التفكيك اللغوي والفقهي
ثالثاً: العري العلني في الفضاء العام - مكة والبصرة وبغداد
لم يكن الكشف مقتصرا على الإماء في البيوت، بل امتد للفضاء العام:
قبل الإسلام، كانت المرأة من "الأحمس" (قبائل معينة) تطوف بالكعبة عارية تماماً إذا لم تجد ثياباً من قريش، وكانت تضع يدها على فرجها وتقول بيتها الشهير: "اليوم يبدو بعضه أو كله.. وما بدا منه فلا أحله".
هذا العرف استمر حتى منعه النبي ﷺ في العام التاسع للهجرة (عام الأذان بالبراءة)، وهذا يثبت أن فكرة "العري التام" كانت موجودة كممارسة وثنية قديمة تم اجتثاثها بصعوبة
1. جواري مكة في الحج: من مصنف عبد الرزاق "عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: كَانَ النِّسَاءُ بِمَكَّةَ يَطُوفُنَّ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجْنَ فَطَفْنَ... وَكَانَ إمَاءُ أَهْلِ مَكَّةَ يَطُوفُنَّ كَاشِفَاتٍ عَنِ الرُّؤُوسِ وَالنُّحُورِ، فَنَهَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ذَلِكَ بَعْدُ خَوْفَ الْفِتْنَةِ وَالزِّحَامِ " أي أن الطواف بالكعبة كاشفات النحور اي "الصدور" كان يحدث احيانا بسبب ان عورة الجارية من السرة للركبة وانه استمر واقعا حتى بدايات القرن الثاني.
2. الجاحظ يصف بغداد والبصرة - القرن 3هـ:
- في البصرة: "رأيتها تخرج إلى السوق مكشوفة الذراعين، عليها قميص رقيق يصف ما تحته، تبيع النبيذ للعجم". المصدر: البخلاء، ص74.
- في بغداد: "جواري بغداد يمشين في الكرخ بغير أزر، صدورهن بادية". المصدر: الحيوان 3/112. "بغير أزر" أي بلا إزار يستر النصف الأسفل، و"صدورهن بادية" نص في كشف الصدر.
.. في "المحاسن والأضداد": يصف فتيات في بعض المناطق الجبلية أو النائية يخرجن للعمل في الحقول وهنّ بـ "غلالة" واحدة بلا سراويل، وإذا هبت الريح بدا كل شيء، وكان الرجال هناك لا يجدون في ذلك غضاضة بحكم العرف "العمالي".
ابن بطوطة والمقريزي والمقدسي يصفون أسواق النخاسة في العالم الإسلامي: كانت الجواري يقفن على دكك خشبية عاريات الصدور ليقلبهن المشترون – وهذا استمر حتى القرن 9هـ.
والمحايدون:
الرحالة الصيني "تشو جو كوا" (القرن 13) في وصفه لبلاد العرب:
يقول بوضوح: "الإماء يمشين بصدور مكشوفة أحياناً أو بقمصان رقيقة جداً، ولا يضعن شيئاً على رؤوسهن، ويحملن الجرار فوق رؤوسهن، بينما السيدات (الحرائر) يختفين خلف أردية طويلة ولا يرى منهن شيء
هل كان هناك "لبس محزق"؟
نعم، وبكل تأكيد. المصدر هنا هو "ديوان أبي نواس" و"ديوان عمر بن أبي ربيعة":
وصفوا النساء بـ "المخصرات" (أي اللاتي يرتدين ثياباً ضيقة جداً عند الخصر لإبراز الأرداف والنهود).
القميص كان يسمى "البدن"، وإذا كان "محزقاً" كان يسمى "المُفصّل"، لأنه يفصل أعضاء الجسد عضواً عضواً
خامساً: الإرضاع في العلن
لأن عورتها من السرة للركبة جواز الإرضاع ليس استثناء، بل تطبيق لقاعدة العورة:
1. جمهور الفقهاء - مالك والشافعي وأحمد: "عورة المرأة مع المرأة، ومع محارمها من الرجال، ما بين السرة والركبة". المصدر: انظر: المدونة 1/197، الأم للشافعي 1/109، المغني 1/637.
2. ابن عبد البر المالكي: "يجوز للمرأة أن ترضع ولدها بحضرة أبيها وأخيها، لأن ثديها ليس بعورة، إنما عورتها السوأتان". المصدر: الاستذكار 8/323.
3. القرطبي: "قال مالك: لا بأس أن ترضع المرأة عند الرجال المحارم، لأن الثدي ليس بعورة". المصدر: تفسير القرطبي 12/233 عند آية النور 31.
النتيجة: الثدي ليس عورة أمام المحارم والنساء، لأن العورة محصورة بين السرة والركبة.
سادساً: الخطبة - نموذج لجواز كشف الحرة
حتى الحرة غير العاملة، رخص لها الكشف إذا وجدت المصلحة:
1. محمد بن مسلمة: "خطبت امرأة فجعلت أتخبأ لها حتى نظرت إليها في نخل لها". وجابر: "فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها". المصدر: صحيح ابن ماجه 1522. "أتخبأ" أي نظر دون علمها، وأقره النبي.
2. ابن حزم الظاهري: "وللخاطب أن ينظر إلى جميع جسد المخطوبة، متجردة، عارية، من قرنها إلى قدمها". المصدر: المحلى بالآثار 9/163 مسألة 1851. ويعلل: "لأن النبي قال: انظر إليها، ولم يحدد موضعا، فالعموم على ظاهره". ووافقه داود الظاهري، ونقل ابن حزم عن الأوزاعي: "ينظر إلى كل شيء منها إلا عورتها المغلظة".
،،،،،
اما قياس المرأه العاملة علي الاماء فقد ورد ايضا في كتب السلف وهذه بعض النصوص الحرفية والنصوص المباشرة من أمهات كتب المذاهب الفقهية، والتي تنص باللفظ والدقة على جواز كشف أو نظر "الأطراف والذراعين والقدمين" او "الملابس الضيقة او الشفافة " لنساء البدو والفلاحات والعاملات بسبب الحاجة والمهنة والخدمة:
أولاً: المذهب الحنفي (كشف ونظر الذراعين والأطراف للخدمة)
كتاب "المبسوط" للإمام السرخسي (ج 10، باب النظر إلى الأجنبيات):
> "وَأَمَّا نِسَاءُ أَهْلِ السَّوَادِ وَالْبَدْوِ فَإِنَّهُنَّ يَبْتَذِلْنَ فِي عَمَلِهِنَّ، فَيَقَعُ الِاضْطِرَارُ إلَى النَّظَرِ إلَى أَطْرَافِهِنَّ، فَلِذَلِكَ جَازَ النَّظَرُ لِمَنْ يُرِيدُ الْمُعَامَلَةَ مَعَهُنَّ إذَا أُمِنَتْ الْفِتْنَةُ".
كتاب "تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق" للإمام الزيلعي (ج 6، كتاب الحظر والإباحة):
> "وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى ذِرَاعَيْهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا تَبْتَذِلُ فِي الطَّبْخِ وَالْخَبْزِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ فَتَشْمُرُ عَنْ ذِرَاعَيْهَا... وَعَلَيْهِ نِسَاءُ أَهْلِ السَّوَادِ وَالْبَدْوِ لِأَجْلِ الْعَمَلِ وَتَرْكِ التَّصَوُّنِ".
كتاب "البحر الرائق" للإمام ابن نجيم (ج 8، باب النظر):
> "وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ إلَى الذِّرَاعَيْنِ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ نِسَاءُ أَهْلِ السَّوَادِ وَالْبَدْوِ لِأَجْلِ الْعَمَلِ وَتَرْكِ التَّصَوُّنِ، فَإِنَّهُنَّ يَغْسِلْنَ وَيَطْبَخْنَ وَيَعْجِنَّ وَيَشْمُرْنَ نَحْوَ ذَلِكَ، فَجَازَ لِلْحَاجَةِ".
---
ثانياً: المذهب المالكي (إبداء ما تقتضيه المهنة والخدمة)
كتاب "الذخيرة" للإمام شهاب الدين القرافي (ج 2، كتاب الصلاة):
> "وَقِيلَ عَوْرَةُ الْأَمَةِ كَالرَّجُلِ إلَّا أَنَّهَا تَسْتُرُ جَسَدَهَا إلَّا مَا تَقْتَضِيهِ الْخِدْمَةُ... فَمَنْ اعْتَبَرَ الْخِدْمَةَ خَفَّفَ فِي عَوْرَةِ الْأَمَةِ، وَمَنْ أَلْحَقَ المُرَخَّصَ فِيهِ لِلْحُرَّةِ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ وَالِابْتِذَالِ وَالْخِدْمَةِ جَعَلَ حُكْمَهَا قَرِيبًا مِنْ حُكْمِ الْأَمَةِ فِي إبْدَاءِ مَا تَقْتَضِيهِ الْمِهْنَةُ".
كتاب "الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني" للإمام النفراوي (ج 2، باب جامع):
> "فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ خَرَّاجَةً وَلَّاجَةً كَنِسَاءِ الْبَدْوِ وَالْفَلَّاحَاتِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا سَتْرُ مَا يَظْهَرُ مِنْ أطْرَافِهَا لِلْحَرَجِ... بِخِلَافِ نِسَاءِ الْحَوَاضِرِ الْمُخَدَّرَاتِ".
---
ثالثاً: المذهب الحنبلي (نص ابن تيمية الصريح في التشبيه بالإماء)
كتاب "مجموع الفتاوى" للإمام ابن تيمية (ج 22، ص 116):
> "وَكَذَلِكَ نِسَاءُ الْأَعْرَابِ وَنِسَاءُ أَهْلِ السَّوَادِ اللَّوَاتِي يَبَعْنَ وَيَشْتَرِينَ وَيَخْدِمْنَ، فَإِنَّ ظُهُورَهُنَّ كَظُهُورِ الْإِمَاءِ فِي الْحَاجَةِ، فَإِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ يَظْهَرُ مِنْهَا مَا يَظْهَرُ لِحَاجَةِ الْخِدْمَةِ، فَكَذَلِكَ نِسَاءُ أَهْلِ الْبَدْوِ وَالْقُرَى اللَّوَاتِي يَبْتَذِلْنَ بِالْخِدْمَةِ يَظْهَرُ مِنْهُنَّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ".
*كتاب "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" للإمام المرداوي (ج 1، كتاب الصلاة):
> "وَعَنْهُ (أي عَنْ أَحْمَدَ): لَيْسَ عَوْرَةً إلَّا الْعَوْرَتَانِ فِي الصَّلَاةِ لِلْأَمَةِ وَالْعَامِلَةِ... وَقِيلَ: الرُّخْصَةُ فِي كَشْفِ الْقَدَمَيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ لِنِسَاءِ الضَّيْعَةِ وَالْبَدْوِ لِلْحَاجَةِ وَالْمِهْنَةِ".
---
رابعاً: المذهب الشافعي (الرخصة في ضيق الثوب والتشمر للمهنة)
كتاب "الأم" للإمام الشافعي (ج 1، ص 109):
> "وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَعْرَابِيَّةً أَوْ مِسْكِينَةً لَا تَجِدُ إلَّا دِرْعًا وَاحِدًا يَصِفُهَا أَوْ يَنْكَشِفُ مِنْهُ شَيْءٌ إذَا رَكَعَتْ أَوْ سَجَدَتْ... فَإِنْ ضَاقَ الثَّوْبُ تَحَزَّمَتْ بِهِ لِئَلَّا يَبْدُو شَيْءٌ مِنْ عَوْرَتِهَا، وَرُخِّصَ فِي ضِيقِ الثَّوْبِ لِلْمِهْنَةِ".
كتاب "روضة الطالبين" للإمام النووي (ج 7، كتاب النكاح):
> "وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَالْأَطْرَافِ عِنْدَ الْمُعَامَلَةِ وَالْحَاجَةِ لِلْفَلَّاحَاتِ وَالْأَعْرَابِيَّاتِ اللَّوَاتِي يَبْتَذِلْنَ فِي الْخِدْمَةِ، لِأَنَّ الْأَمْرَ إذَا ضَاقَ اتَّسَعَ، وَالْحَاجَةُ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الضَّرُورَةِ".
الخاتمة:
النصوص السابقة تكشف أن "الحجاب" في الفقه الأول كان وظيفة اجتماعية لا دينية مطلقة:
- الحرة القارة في بيتها: تحتجب، لأنها لا تتعرض لمشقة.
- الأمة والعاملة والحرة التي تخرج: يرخص لها الكشف، لأن "المشقة تجلب التيسير".
- السبب الأساسي في كل هذا هو أصلا قلة النصوص الشرعية الخاصة بالحجاب حيث في القران ايتين فقط من ستة الاف ايه وبضعة احاديث اغلبها ضعيف من الاف الاحاديث الصحيحة
وبالتالي فيعود الامر الي العرف وهو متغير ومتطور
وعليه، فإسقاط مفهوم "الحجاب الكامل" على كل النساء في كل العصور، هو إسقاط لتاريخ من التيسير الفقهي والانفتاح الاجتماعي الموثق في كتب السنة والتاريخ. كانت "الحرية الاجتماعية" أي عدم الاحتجاب هي الأصل لمن خرجت للعمل، وكان "الاحتجاب" هو الاستثناء لمن قرت في بيتها.
المصادر :
1. البيهقي، السنن الكبرى.
2. ابن تيمية، شرح عمدة الفقه + مجموع الفتاوى.
3. ابن كثير، تفسير القرآن العظيم.
4. الأزرقي، أخبار مكة.
5. الجاحظ، البخلاء والحيوان.
6. الموسوعة الفقهية الكويتية.
7. ابن قدامة، المغني.
8. الكاساني، بدائع الصنائع.
9. النووي، المجموع.
10. ابن حزم، المحلى بالآثار.
11. مصنف عبد الرزاق.
12. ابن عابدين، رد المحتار.
13. القرطبي، تفسير القرطبي.
14. ابن عبد البر، الاستذكار.
15. ابن المنذر، منار السبيل.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟