أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم احمد عويد - بين هرمز والنووي: الرد الإيراني والسيناريوهات المحتملة لمآلات الحرب















المزيد.....

بين هرمز والنووي: الرد الإيراني والسيناريوهات المحتملة لمآلات الحرب


حاتم احمد عويد

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 12 - 06:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مشهد بالغ الدلالة والتعقيد، سلّمت إيران يوم الأحد العاشر من مايو 2026 ردّها الرسمي على أحدث مقترح أمريكي لإنهاء الحرب المشتعلة منذ أواخر فبراير الماضي، وذلك عبر الوسيط الباكستاني. جاء الرد متعدد الصفحات، لكنه جاء أيضاً محمّلاً بالتناقضات والتحفظات التي تكشف عمق الهوّة بين الطرفين، بدلاً من ردمها.
لم تمضِ ساعات على تسلّم واشنطن الرد حتى وصفه الرئيس دونالد ترامب بأنه “غير مقبول إطلاقاً”، فيما أكد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن بلاده “لن تسمح لإيران باستخدام مضيق هرمز ورقةَ ضغط على اقتصاد العالم”. هذا التوصيف المتسرّع يكشف أن المسافة بين الطرفين لا تُقاس بالكيلومترات، بل بمنطقَين مختلفَين جذرياً في قراءة موازين القوى.
ماذا قالت طهران؟ قراءة في الرد
كشفت تقارير صحيفة “وول ستريت جورنال” استناداً إلى مصادر مطلعة، أن الرد الإيراني تضمّن جملةً من المواقف الجوهرية، يمكن تلخيصها في ثلاثة محاور:
أولاً: الملف النووي
رفضت إيران تفكيك منشآتها النووية رفضاً قاطعاً، وأبدت استعداداً مشروطاً لتعليق تخصيب اليورانيوم، لكن لفترة تقلّ عن عشرين عاماً. كذلك اقترحت تقليص جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب ونقله إلى دولة ثالثة غير الولايات المتحدة. غير أن هذه المواقف، وفق المصادر ذاتها، لا تلبّي ما تطالب به واشنطن من ضمانات صارمة وشاملة.
ثانياً: مضيق هرمز
تحوّل المضيق الذي يعبر عبره نحو خُمس النفط العالمي إلى ورقة الضغط الأولى في يد طهران. اقترحت إيران إعادة فتحه أمام الملاحة التجارية تدريجياً، لكن بالتوازي مع رفع الحصار الأمريكي عن موانئها، وهو ما يعني ربط شريان الاقتصاد العالمي بنتائج التفاوض السياسي، في مقامرة عالية المخاطر.
ثالثاً: الشروط الاقتصادية
طالبت طهران برفع عقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي (OFAC) على مبيعات نفطها، والإفراج عن أموالها المجمدة في الخارج، فضلاً عن المطالبة بتعويضات عن أضرار الحرب وتكريس سيادتها على مضيق هرمز.
من أين جاءت الحرب؟ سياق لا يمكن تجاهله
لفهم ما يجري، لا بدّ من العودة إلى الخلفية التي أفضت إلى هذه المواجهة. على مدار عامَي 2025 و2026، عاشت إيران موجةً من الاحتجاجات الداخلية الواسعة، في خضمّ انهيار اقتصادي متسارع. استثمرت واشنطن هذه الهشاشة، وحذّر ترامب علناً من أن استهداف المحتجّين “لن يمرّ دون ردّ”. وحين انهار مسار التفاوض الذي بدأ في أبريل 2025 بمحادثات مسقط وروما، اندفع الطرفان نحو المواجهة المسلحة.
في الثامن والعشرين من فبراير 2026، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على إيران، استهدفت منشآت عسكرية وصاروخية، وأودت بحياة المرشد الأعلى علي خامنئي. ردّت إيران بعملية أسمتها “الوعد الصادق 4”، ضاربةً قواعد أمريكية وأهدافاً في دول الخليج. منذ تلك اللحظة، دخلت المنطقة في نزاع مكثّف لم يُسقط أيٌّ من طرفيه مطالبَه الأساسية.
ثلاثة سيناريوهات للمستقبل القريب
في ضوء هذه المعطيات، تتشكّل ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
السيناريو الأول: التصعيد الانتقائي المحسوب
الأكثر ترجيحاً في المدى القريب. ترفض واشنطن الرد الإيراني رسمياً لكنها لا تُقفل باب الدبلوماسية كلياً، وتواصل عمليات عسكرية موضعية كالضربات على ناقلات النفط والمنشآت الساحلية. في المقابل، تحافظ إيران على ورقة هرمز دون إغلاق كامل، في لعبة استنزاف متبادل يُراد منها دفع الطرف الآخر إلى تقديم تنازلات. الخطر الأكبر هنا هو أن ينزلق هذا التصعيد “المحسوب” إلى مواجهة شاملة غير محسوبة.
السيناريو الثاني: اتفاق منقوص مؤقت
يستدعيه الضغط الدولي وتدهور أسواق النفط وتهديدات الملاحة. قد تتوصل الأطراف إلى هدنة هشّة تتضمن وقف القتال وفتح هرمز مؤقتاً، مع تأجيل البنود الخلافية الكبرى كالنووي والعقوبات. وسطاء كباكستان وقطر وعُمان يمكنهم تسهيل هذا المخرج. غير أن مثل هذا الاتفاق لا يحلّ الأزمة البنيوية، بل يُجمّدها ريثما تتشكّل موازين قوى جديدة.
السيناريو الثالث: حرب شاملة موسّعة
الأقل ترجيحاً لكن الأكثر كارثية. يستلزم انهياراً تاماً للمسار الدبلوماسي، ومغامرة إيرانية بإغلاق هرمز فعلياً، أو ضربة أمريكية-إسرائيلية تطال المنشآت النووية الإيرانية. ترامب لوّح بهذا الخيار صراحةً حين قال إنه “سيقصف من يقترب من اليورانيوم المخصب المدفون تحت الأنقاض”. مثل هذا السيناريو يعني ارتفاع النفط إلى مستويات قياسية، واشتعال المنطقة كلها، وانتشار الفوضى من العراق إلى لبنان إلى الخليج.
ما الذي تريده إيران حقاً؟
قراءة متأنية للموقف الإيراني تكشف أن طهران لا تسعى حقاً إلى نصر عسكري بالمعنى الكلاسيكي، إذ تعلم أن موازين القوة لا تسمح بذلك. ما تريده هو:
- **البقاء كنظام**: الإفلات من منطق تغيير النظام الذي أعلنه ترامب هدفاً معلناً.
- **ضمانات اقتصادية**: رفع العقوبات وفكّ الحصار لامتصاص الغضب الشعبي الداخلي.
- **الكرامة التفاوضية**: رفض الاستسلام النووي الكامل لأن في ذلك انهياراً للشرعية الداخلية.
- **التوازن الإقليمي**: إبقاء نفوذها على حلفاء المنطقة مرفوضاً بصورة نهائية.
هذا الموقف المركّب يجعل أي اتفاق حقيقي شبه مستحيل في المدى القريب، ما لم تغيّر إدارة ترامب من حساباتها وتقبل بصفقة دون كمالها.
خاتمة: الشرق الأوسط على مفترق
ما يجري اليوم في الخليج ليس مجرد نزاع ثنائي بين واشنطن وطهران. إنه اختبار حقيقي لمدى قدرة المنطقة على الإفلات من دوامة الحروب بالوكالة ودوامة القرار الخارجي.
الشعوب التي تدفع الثمن، من الشعب الإيراني الذي يعاني الحصار إلى دول الخليج التي تتعرض لضربات باليستية، ليست طرفاً في صنع القرار. هذا هو العيب البنيوي الأعمق: أن مصير المنطقة يُقرَّر في غرف مغلقة بين قوى تتعامل مع الجغرافيا والبشر كأوراق مساومة.
اليوم السابع والسبعون من هذه الحرب لا يحمل يقيناً بالنسبة للمراقب، بيد أنه يحمل يقيناً من نوع مختلف: أن أيّ سلام مُستدام في هذه المنطقة لن يُبنى على مقترحات تتجاهل إرادة شعوبها.



#حاتم_احمد_عويد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مضيق هرمز: حارس الطاقة الأسير بين ضربات الحرب والحسابات الكب ...
- بين حافة الحرب ومنطق الردع: قراءة في تعقيدات الصراع الأمريكي ...
- حرب الإرادات في الشرق الأوسط: سردية تحليلية للصراع الأمريكي– ...


المزيد.....




- الإمارات: إدراج أفراد وكيانات -مرتبطة بحزب الله- في قائمة ال ...
- -الأقوى في العالم-.. بوتين يشيد بتجربة إطلاق روسيا لصاروخ با ...
- جدل بشأن -قاعدة إسرائيلية سرية- في العراق.. وبغداد تطلق عملي ...
- السودان والشرق الأوسط ومالي... أبرز الملفات التي تناولها ماك ...
- لا نصر ولا مخرج.. ترمب عالق في الفخ الإيراني
- أكثر من مجرد مسابقة.. ما أسباب اهتمام إسرائيل الشديد بمسابقة ...
- بدون الضغط على رابط أو رسالة.. كيف تراقبنا إسرائيل عبر شركات ...
- أسلحة تُستنزَف وأسئلة عن الشفافية.. كلفة حرب إيران تقفز إلى ...
- كازاخستان تطلق نظام قطار خفيف ذاتي القيادة بعد 10 سنوات من ا ...
- وزير الخارجية السوري ليورونيوز: نعم لاتفاق أمني مع إسرائيل و ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم احمد عويد - بين هرمز والنووي: الرد الإيراني والسيناريوهات المحتملة لمآلات الحرب