أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى أبولطيفة - ​زينب القيسي.. مِبْضَع الجرّاح في جسد القصيدة














المزيد.....

​زينب القيسي.. مِبْضَع الجرّاح في جسد القصيدة


لمى أبولطيفة

الحوار المتمدن-العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 08:07
المحور: الادب والفن
    


تُعدّ زينب القيسي واحدةً من الأصوات الشعرية التي تمارس الكتابة كفعل “تشريح” للذات والواقع؛ فهي لا تكتفي برصد الألم، بل تعيد صياغته في قوالب فلسفية وسريالية صادمة. تتميز تجربتها بالاشتغال على “شعرية الفقد” والاشتباك مع اليومي المثقل بالهزائم، حيث تتحول القصيدة عندها إلى مساحة للمواجهة بين الذاكرة الهشة والواقع الصلب، وبين الحب كخلاصٍ والحب كفخّ.
​في نصها هذا، لا تكتب زينب القيسي شعراً بالمفهوم الكلاسيكي، بل تمارس “جيولوجيا الروح”؛ تنقب في طبقات الألم لتصل إلى الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها الأوهام. إنها تضعنا أمام نصٍّ مشحونٍ بالتوتر، حيث اللغة ليست أداةً للتعبير فحسب، بل هي ساحةٌ للجريمة الوجودية التي يمكن تشريح ملامحها في النقاط التالية:
𔁯. تشريح “المكان السائل”: اغتيال الاستقرار
تبدأ الشاعرة بالدلالة (سأدلك)، وهي حركة توحي بالثقة، لكنها سرعان ما تهدم هذا اليقين بالإعلان عن “الرحيل الوشيك”. البيت في مخيلة القيسي ليس جدرانًا، بل هو “حالة مؤقتة” تكتسب صفة “السيولة” لا الصلابة؛ فهو “خسارة مؤجلة” و”ترانزيت” وجودي يسكن فيه الإنسان في حقيبة سفره لا في جغرافيا ثابتة. حتى الأفق والشرفة ليسا رمزين للاتساع، بل هما “انفتاح مؤقت” محكوم بالزوال، تضيق فيهما الرؤية رغم اتساع البحر.

𔁰. البيولوجيا الشعرية: القلب كـ “ثمرة” والجسد كـ “خريطة”
تنتقل القيسي إلى تشريح الأعضاء برؤية بيولوجية تحول المعنوي إلى مادي ملموس. فـ “رمانة القلب” ليست مجرد استعارة، بل هي مخزن لذكريات حمراء “فرطتها” السنين حبةً حبة في فعلٍ تدميريٍّ هادئ. أما الربط بين (الحبيب) و(الرصاصة) فهو تشريح للعلاقة القاتلة؛ فالرصاصة لا تدخل الجسد لتبقى، بل لتحدث فجوة، تماماً كما أن اسم الحبيب لا يستقر في القلب، بل “يرتجف على اللسان”، وكأن اللغة ترفض استيعاب ثقل هذا الاسم الذي صار أداة اختراق وجريمة.
𔁱. سيمياء الحرب: الخيانة العظمى للرموز
تذهب الشاعرة أبعد في تشريح “المشهد العام” حيث تتشوه الفطرة وتنتقل الحرب إلى أصغر تفاصيل الوجود. (العصافير التي تتصيدنا) هو “قلب أدبي” عبقري يفسر فساد العالم في زمن الحرب؛ فالكائنات التي نثق بسلامها أصبحت “أدوات مراقبة”. وصولًا إلى “مناوبة الخوف” التي تحول الشعور من حالة نفسية إلى “نظام إداري” أو “دوام رسمي” للروح، واليقظة هي العقوبة التي تلي الحلم للانتظام في طابور الواقع المرير.
𔁲. أنطولوجيا الغياب: الحبيب في صف “العساكر”
التشريح الأكثر إيلامًا هو وضع “الحبيب” في صف “العساكر”. الحبيب هنا لا يقف في الجانب المقابل للحرب، بل هو يسير فوق “العظام” معهم، حاملًا “راية الهرب”. هذا المشهد يشرح “انفصام الشخصية” في الأزمات؛ كيف يمكن لمن نحب أن يصبح جزءاً من الآلة التي تدهسنا، وكيف يصبح الهرب هو الملمح الوحيد المتبقي له في لحظة المواجهة العاطفية.

​ثالثًا: زينب القيسي.. لسانُ حالِ الخائفين
بعيدًا عن أدوات النقد ومشارط التحليل، لا بد من كلمة حق؛ فكل ما كُتب وما سيُكتب ليس إلا محاولة لتقديم امتنانٍ خالصٍ منا كجمهور لهذه الشاعرة. إن ما تفعله زينب القيسي ليس مجرد رصٍّ للكلمات، بل هي “تحكي عنا”، تقتحم تلك المناطق المظلمة في أرواحنا التي عجزنا عن وصفها، وتشرحنا بصدقٍ جارح حين نخاف من مواجهة أنفسنا. نحن مدينون لزينب لأنها تمنح “خيباتنا” شرعيةً أدبية، ولأنها تحول “مناوبات خوفنا” الجماعية إلى نصٍّ خالد يجعلنا نشعر أننا لسنا وحدنا في مواجهة هذا العراء الوجودي. هي تكتب لننجو نحن من صمتنا.
​ورغم كل هذا، يظل نص زينب القيسي محتفظًا “بنواته الصلبة” التي لا يمكن كسرها. إننا كقراء نملك الأدوات لتفكيك “الصورة” و”البنية”، لكننا نقف عاجزين تماماً أمام “اللحظة الشعورية الخام” التي دفعت الشاعرة لكتابة تلك “الآه” المخبأة بين السطور. فنحن ندرك أن فهمنا للنص سيظل مقتصرًا على قشور اللغة، أما الجرح الحقيقي، ذلك الذي سال منه حبر “مناوبة الخوف”، فهو سرٌّ مقدس يخص زينب وحدها. فالمشاعر، في أقصى تجلياتها، هي “لغة خاصة” لا تترجم، وما نحن إلا عابرون على ضفاف وجعها نحاول تفسير “البحر” بينما هي وحدها مَن تغرق فيه؛ فلكل كاتبٍ “شيفرة ألم” لا يفكها التأويل، وفهمنا يظل قاصرًا أمام جلال المشاعر الحقيقية.



#لمى_أبولطيفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ​زينب القيسي.. مِبْضَع الجرّاح في جسد القصيدة


المزيد.....




- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...
- اعتقال كوميدي تركي بتهمة إهانة الإسلام وأردوغان
- وشم باللغة الروسية.. مشجعة مكسيكية تخطف الأنظار في كأس العال ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى أبولطيفة - ​زينب القيسي.. مِبْضَع الجرّاح في جسد القصيدة