أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - مصطفى الخياطي - عن «سلطة المجالس»















المزيد.....

عن «سلطة المجالس»


مصطفى الخياطي

الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 21:41
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    



التجمع الشيوعي العربي الذي نشر مجلة «سلطة المجالس» كان تنظيما ثوريا تبنى أطروحات الشيوعية المجالسية المتأثرة بتجارب المجالس العمالية في أوروبا. فنشط التجمع في أوائل السبعينيات، وتكون من مثقفين وعمال من أصول مغاربية (شمال افريقية) يعيشون في فرنسا والذين تأثروا بحراك أيار/مايو ١٩٦٨ في فرنسا وبالنقد اليساري الموجه للتجارب الاشتراكية القائمة آنذاك.

فركز التجمع على فكرة أن الثورة يجب أن تُقاد بواسطة المجالس العمالية المنتخبة مباشرة، ورفض نموذج الحزب اللينيني التقليدي والسلطة المركزية البيروقراطية. واعتبر الشيوعية السوفياتية المزعومة وكذلك ربيبتها الصينية الماوية أنظمة لا علاقة لها بالاشتراكية، فهي قائمة على رأسمالية الدولة تملكها طبقة جديدة اسمها البيروقراطية، وهي مثل البورجوازية تعادي الطبقة العاملة وحركتها المستقلة. ووجه التنظيم نقدًا لاذعًا للأنظمة العربية القائمة (سواء «التقدمية» أو المحافظة)، ولجميع التنظيمات الفلسطينية وفكرة الثورة الفلسطينية ما دامت منفصلة عن ثورة عربية شاملة تطيح بكل ما هو قائم من الدول في مختلف الأقطار.

صدر العدد الأول (والوحيد) من «سلطة المجالس» في يناير/كانون ثاني ١٩٧٤، وكان يهدف إلى نشر الوعي بالتنظيم الذاتي للعمال والفلاحين بعيدًا عن وصاية الأحزاب. تضمنت المجلة ترجمات لنصوص كبار منظري المجالسية العالميين، ومقالات تحلل الصراع العربي الإسرائيلي من منظور طبقي يرفض القومية، ودراسات حول الحركات العمالية العربية.

رغم ضيق قاعدته التنظيمية، كان للتجمع تأثير فكري ملحوظ في الأوساط اليسارية المستقلة، وساهم في إدخال مفاهيم «التسيير الذاتي». يعتبر هذا التجمع من التجارب الفريدة في تاريخ اليسار العربي، حيث مثل محاولة لتقديم بديل ثالث خارج إطار القومية العربية والشيوعية الرسمية الموالية لموسكو.

اعتمد التجمع السرية في عمله التنظيمي، مما جعل بعض مساهميه يكتبون بأسماء مستعارة أو يظلون خلف الكواليس. انضم للتجمع في نواته الأولى شباب من خريجي الجامعات في بيروت الذين تأثروا بموجة «اليسار الجديد» العالمية، ولكنهم اختاروا العمل تحت مظلة التجمع لتمييز أنفسهم عن الأحزاب الشيوعية الرسمية وعن منظمة العمل الشيوعي في لبنان.

فالعلاقة بين العفيف الأخضر (١٩٣٤ – ۲٠١٣) ومصطفى الخياطي تعد حجر الزاوية في تأسيس هذا التوجه. وقد أكد العفيف الأخضر في كتاباته أنه هو ومصطفى الخياطي من أشرفوا على نشر مجلة «سلطة المجالس».

مصطفى الخياطي ، ١٩٦٩
مصطفى الخياطي ، ١٩٦٩
مصطفى الخياطي هو مناضل ومفكر تونسي، كان عضواً بارزاً في «الأممية الموقفية» (Situationist International) في فرنسا، وصاحب البيان الشهير «عن بؤس الحياة الطلابية». نقل الخياطي الفكر الموقفي ونقد «مجتمع الاستعراض» إلى السياق العربي، وهو ما انعكس في صفحات «سلطة المجالس».



العفيف الأخضر، ۲٠٠٦
العفيف الأخضر، ۲٠٠٦
فان العفيف الأخضر كان مفكرا تونسيا يساريا راديكاليا، ومن أشد الداعين الى نقد «رأسمالية الدولة» في الاتحاد السوفيتي والأنظمة العربية. اعتبر أن البديل الحقيقي هو «سلطة المجالس العمالية» التي تمارس التسيير الذاتي، وهو الموقف الذي شكل الهوية الأساسية للمجموعة. كانت المجلة هي المنبر الذي استخدمه الخياطي والأخضر لترجمة نصوص ماركسية غير أرثوذكسية ولتحليل الصراعات العربية من منظور الأممية.

*

عن النشاط المشترك السابق لثلاثة من أعضاء التجمع في بداية عام ١٩٧٠ وقبل تأسيسه بفترة، كتب الصحافي الفلسطيني بلال الحسن في مقال له حول كتاب «نايف حواتمة يتحدث» الذي نُشر في بيروت عام ١٩٩٧:

«… بعد شيوع اسم الجبهة الديموقراطية (لتحرير فلسطين) وبعد شيوع طرحها الماركسي، توافد عليها الكثيرون من الماركسيين والشيوعيين العرب والأجانب. وكان من أبرز العناصر التي التحقت بالجبهة آنذاك، ثلاثة اشخاص يتميزون بثقافة ماركسية واسعة ويلمون بكل النقاش النقدي الأوروبي للماركسية السوفياتية، وهم: العفيف الأخضر (تونس) ومصطفى الخياطي (تونس) والسيدة حكيمة برادة (المغرب)… وقد تفاعل هؤلاء طويلا مع الجبهة الديموقراطية وعاشوا مع كوادرها ومع مقاتليها في قواعدهم العسكرية، كما اقترحوا إنشاء مدرسة للكوادر، ثم قاموا بوضع برنامج التثقيف فيها وساهموا في عملية التثقيف. وقد اعتمد هؤلاء الثلاثة ماركسية روزا لوكسمبورغ اساسا لتثقيف كوادر الجبهة، وشرحوا لتلك الكوادر مطولا نظرية المجالس الشعبية، وكان الشرح يقود في النهاية الى نقد نظرية لينين في الحزب. ولم تتوقف هذه التجربة الا عندما زار المدرسة أحد اعضاء القيادة، وطرح المسألة في المكتب السياسي منتقدا ومحذرا. يتضح من هذه الامثلة ان ما يسمى ماركسية الجبهة كان عرضة لتنازع تيارات شتى، تعكس حالة من الفوضى الفكرية في الجبهة تغطيها حالة من الحيوية السياسية الفائقة النشاط…»

(صحيفة «السفير» اللبنانية، ۲٤/۲/١٩٩٨)

*

في شهر نيسان/ابريل ۲٠۲٦، واستجابةً لطلب من محرر موقع ماتسبين الإلكتروني، قدم مصطفى الخاياطي التفاصيل التالية عن النشطاء البارزين في التجمع:

«كانت مجموعة سلطة المجالس تضم ثلة من المثقفين العاملين للحصول على لقمة العيش ولم نكن نملك شيئا سوى ما نحصل عليه. واليك أسماء الرفاق:

حكيمة برادة: طالبة كانت بصدد إعداد الدكتوراة وكنت أتقاسم معها ما اكسبه من الكتابة في بعض الموسوعات المغمورة، وكانت تنتمي إلى أسرة معروفة ولكن الزمن أفقرها واضطر اخوتها واخواتها إلى العمل في مختلف قطاعات الخدمات.

كمال لحبابي: مهندس معماري رفض ممارسة مهنته ولو يوما واحداً وتعلم حرفة الخزف وظل يمارسها إلى ان اصابه مرض الفشل الكلوي الذي لا يزال يعاني منه، وهو من مواليد ١٩٤٦، وهو مغربي مثل حكيمة.

صالح المثلوثي: كان أيام سلطة المجالس يمارس مهنة التعليم في الثانويات الفرنسية، بعد ان تخرج من كلية الحقوق. وهو أبو المغنية آمال المثلوثي صاحبة الأغاني الثورية باللغات الثلاث ( عربي / فرنسي/ إنجليزي).

محمد شعيرات : كان أيامها يشتغل في المعامل ليصبح أستاذ لغة عربية ومترجم. توفى منذ عدة سنوات.

نجيب عياد: زميل شعيرات في المعامل وهرب معه من تونس بورقيبة، ثم أتم تعليمه وعاد إلى تونس بن علي واشتغل في احدى جامعاتها، وهو الذي تسبب في خلاف بيني وبين العفيف. وهو أول من توفي منا.

هذه هي كتيبة سلطة المجالس باختصار. بعد سنوات من القطيعة التقيت العفيف بالقاهرة عندما كنت أعمل كمدير مكتبة مركز أبحاث فرنسي، وسلمنا على بعضنا بحفاوة، فانتهت القطيعة وعادت الصداقة وان تكن ليست كما كانت.

وانتهى وجود التجمع عام ١٩٧٦ وانتهى كذلك المد الثوري وعدت مع حكيمة إلى المغرب لأمكث فيه عشر سنوات قبل ان اذهب إلى Aix-en- Provence للتدريس (تاريخ الفكر السياسي في العالم الإسلامي).»

هذا هو جواب مصطفى الخياطي.

*

بسبب التقارب الفكري نشأت روابط في أوروبا بين أعضاء تجمع «سلطة المجالس» والمنظمة الاشتراكية في إسرائيل (ماتسبين)، وخلال حرب أكتوبر ١٩٧٣ وقعت المنظمتان بيانا مشتركا نُشر في مجلة «سلطة المجالس» وفي مجلة «ماتسبين». كما نشرت مجلة «سلطة المجالس» مقالاً بقلم العفيف الأخضر يدعو فيه إلى فتح حوار مع ماتسبين. وفي بداية أيار/مايو ١٩٧٦ اجتمع اشتراكيون ثوريون من بعض الأقطار العربية واسرائيل بما فيهم أعضاء من منظمتي «ماتسبين» و«سلطة المجالس» ووجهوا نداءا مشتركا الى العمال والشبان الثوريين العرب والاسرائيليين عنوانه «لا للحرب ونعم للثورة البروليتارية !». فنشرت ماتسبين النداء في نشرتها «من نضالنا ضد الصهيونية ومن أجل الاشتراكية».



#مصطفى_الخياطي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دور الطبقات في الثورة الفيتنامية


المزيد.....




- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...
- تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب ...
- روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
- وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
- حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن ...
- هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
- 4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال ...
- أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي ...


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - مصطفى الخياطي - عن «سلطة المجالس»