أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - سيف فلح حسن - تشيكوف في بغداد














المزيد.....

تشيكوف في بغداد


سيف فلح حسن

الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 23:03
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


هل كان انطون تشيكوف في بغداد يوم دخلت الدبابات الأمريكية؟
هل كان جالسًا إلى جانب أحمد الجلبي، مستبشرًا باحتلال بلده وسقوط النظام فيه؟ وليس المقصود هنا نظام صدام حسين فقط، بل انهيار الدولة العراقية بأكملها.

هل كان شاهدًا على ما حلّ بالعراق من قتلٍ وسرقةٍ وتمزيقٍ لمؤسسات الدولة؟
هل ارتدى العمامة لاحقًا، وبدأ يُصدر الفتاوى في المساجد والحسينيات؟
هل تمتع بخطابات إبراهيم الجعفري الرنانة قبل أن يختار الراحة في قصور لندن؟

هل ساهم في صناعة طبقة سياسية صعدت من العدم إلى القصور والأراضي والثروات؟
وهل شهد الصعود الصاروخي لمن كانوا بالأمس لا يملكون شيئًا، ثم أصبحوا أصحاب مليارات، يتحكمون بالبرلمان والقرار السياسي؟

هل رأى كيف أصبح بعضهم صانعي ملوك، وكيف تحولت السلطة إلى تجارة؟
وهل أدرك كيف تم جرّ العراق، دولةً وشعبًا، إلى هذا المستنقع؟

إن ما جرى لم يكن مجرد صدفة عابرة، بل كان نتيجة تواطؤ داخلي ودعم خارجي، فتح الباب أمام الفساد والسرقة والانهيار الأخلاقي والسياسي. حتى وصل الحال بالبعض أن يتوقع الشكر والطاعة من العراقيين على الخراب الذي تسببوا فيه.

.

ولا بد أن تشيكوف استلهم في قصته شخصية “يوليا” من نموذج إنساني يتكرر في كل زمان ومكان؛ نموذج الإنسان الذي يتنازل عن حقوقه تحت وطأة الخوف والضعف. و ليس هناك شعبا، في الوقت المعاصر، ك شعب العراق مليئا ب "يوليات".

فكما في قصة “يوليا”، حين أخذ رب العمل ينتقص من راتبها بحجج واهية—مرة لأن الطفل مرض، ومرة لأن ثوبًا تمزق، ومرة لأسباب أخرى—قبلت بذلك بصمت، حتى لم يتبقَّ لها إلا جزء يسير من حقها، ومع ذلك شكرته عند استلامه.

لكن حتى ذلك الرجل كان أرحم من جلادي العراق، لأنه في النهاية أراد أن يلقنها درسًا: أن الضعف والصمت عن الظلم يؤديان إلى ضياع الحقوق. وعندما سألها لماذا سكتت، أجابت: لأن هناك من لم يعطني شيئًا أصلًا.

وهكذا يكون الفساد، وهكذا تضيع الحقوق: قد يبدأ بأيدٍ عميلة وفاسدة تسعى إلى هدم البلد، لكنه لا يستمر إلا عندما يجد شعبًا يصمت طويلًا على التجاوزات






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فهم غزة: جذور الكارثة الإنسانية


المزيد.....




- من تكلم خان… كلمات شهيد معلم ومثقف ملتزم وناشط نقابي قتل تحت ...
- From Ahura Mazda to Hormuz: What US Power Fails to See
- Lessons from the Saharan Deluge and the Early Signs of Green ...
- How Trump Is Burning America’s Invisible Capital
- Neither “Black” Nor “White”: Coming to Grips with Anti-Asian ...
- The U.S.-China Tech Race, Resource Wars, and the Cost of Mil ...
- كيف يمكن للعمال أن يصبحوا ثوريين
- جيل Z في ثورة: من دكا إلى كاتماندو
- عدد جديد من مجلة مراسلات أممية ( أبريل 2026)
- Could Trump’s Iran Fiasco Be America’s Suez Crisis?


المزيد.....

- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - سيف فلح حسن - تشيكوف في بغداد