أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نورالدين لشكر - قضايا راهنة في فكر عالم الاجتماع مصطفى محسن















المزيد.....

قضايا راهنة في فكر عالم الاجتماع مصطفى محسن


نورالدين لشكر
باحث

(Noureddine Lachgar)


الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 14:02
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


منذ ثمانينيات القرن الماضي، أثار عدد من السوسيولوجيين النقديين الفرنسيين نقاشا هاما حول ما سمي آنذاك بظاهرة "المهنيين المعرفيين"، الذين يقتصرون على مزاولة مهنة التدريس بالجامعة أو بمراكز التكوين والمعاهد الوطنية، وتمر عليهم السنوات وهم يتقاضون أجورهم دون أية مساءلة حول حصيلتهم العلمية، أو مدى مساهمتهم في تطوير البحث العلمي الأكاديمي، نظريات ومفاهيم ونماذج تحليل وتفسير... إنها معضلة أخلاقية بالدرجة الأولى، تكشف عن ضمور روح البحث العلمي لدى عدد من المنتمين إلى مؤسسات شيدت لهذا الغرض بالذات...
يمثل الأستاذ حسن علوض واحدا من المربين المهتمين بتطوير تجربتهم، بحثا وممارسة ميدانية؛ ومن الذين تمردوا على هذه الظاهرة، وأبوا أن ينغمسوا في ثقافة الاستسلام لضغوط ومتطلبات العيش اليومي والعمل المهني وإكراهاته، وآثروا أن يظلوا مستمسكين بشُعلة المعرفة وتغذيتها بين الفينة والأخرى بمنتج يزيدها اتقادا، مساهمين بذلك في نشر الوعي اعتمادا على أسس المعرفة العلمية والتربوية الرصينة، بمعية ثلة من الباحثين من الجيل الجديد في هذا الوطن العزيز، الذي يعتبر البحث العلمي، بكل مجالاته وفروعه، قاطرة ورافعة رئيسية للتنمية الإنسانية والاجتماعية الشاملة المتكاملة المنشودة فيه...
ولم يكتف الأستاذ حسن علوض بالتعبير عن انتمائه الأصيل إلى قافلة الباحثين المغاربة الجدد، عبر إنتاجاته التربوية والثقافية، بل زاد على ذلك بعدا أخلاقيا، يصطلح عليه عادة "بثقافة الاعتراف"، والذي تعتبر الأوساط الأكاديمية والبحثية في أمس الحاجة إليه. لقد مزج الباحث في مؤلفه هذا بين خصلتين، نرى أنه لا قيام لصرح المعرفة العلمية إلا بهما، ألا وهما: الإنتاج المستمر، ثم الاعتراف بأعمال ومساهمات الباحثين الرواد الذين سبقوا في مجال اختصاصه والبناء عليها، تثمينا ونقدا وتحليلا جديا معمقا.. وقد تحقق له هذا من خلال تقديم قراءات قيمة في " المنجز الفكري " السوسيولوجي والتربوي والأدبي لعالم الاجتماع والمربي المغربي والعربي مصطفى محسن، المائز الإنتاج والجهد والحضور الوازن البهي..!
تؤكد العديد من المساهمات المعرفية، والأوراق العلمية المنشورة لثلة من الباحثين المغاربة وغيرهم (ادريس بنسعيد، نورالدين الزاهي، عبد الكريم غريب، عبد الرحيم العطري، رشيد جرموني، عبد الغني الزياني وآخرون...) على كون الأستاذ مصطفى محسن أحد رجالات الفكر في المغرب، الذين جمعوا بين الإحاطة المعرفية بمجالات " علوم التربية "، وبممارستها إنتاجا فكريا رصينا وسلوكا وأخلاقا وثقافة راقية وقدوة حسنة مستنيرة، هادية لأجيال البحث الشبابية الجديدة المجتهدة الواعدة.. لذا، يتفق كل من رآه أو جالسه أو حضر بعضا من دروسه الجامعية أو التكوينية، ومحاضراته ولقاءاته الفكرية الماتعة، أنه رجل قد استطاع أن يبقى هو هو، رغم تبدل الأزمنة والأمكنة والقيم والمبادئ والظروف والعلاقات والتبادلات المادية والرمزية.. إنه رجل بقي وفيا لقيم الإنسان المغربي المؤصل، القادم من تاريخ تليد من التقاليد الإيجابية المبنية على الصدق والوفاء والبذل الباذخ المفيد..، رجل ظل مخلصا للأدوار البانية للعلم ولدماثة الخلق والمعشر. ولهذا، فهو لم ينزو أو يتخندق ضمن دائرة رتابة العمل الأكاديمي المهني الضيق المحدود، وإنما كثفت أعماله تجربة أكاديمية ثرية عميقة مناضلة نبيلة المقاصد والفعال، تجربة فرادة اختمرت في سياق معرفي واجتماعي وتاريخي كانت فيه "سوسيولوجيا التربية والثقافة والتنمية البشرية" بالمغرب - بل وحتى بالوطن العربي - تعيش وضعية ملتبسة بين مد وجزر. وهكذا شكلت كتاباته التجديدية النقدية المتراكمة، في مجالات وقضايا هذا الحقل المعرفي والاجتماعي الواسع، نافذة أخرى واسعة للانفتاح على موضوعات ذات أهمية وجدّة، وسبق وتأسيس، وقيمة نوعية مضافة إلى الفكر العربي الحديث بشكل عام...ولذا، فليس من الهين ركوب مغامرة البحث أو الكتابة عن مسار غني من البحث والتدريس والتأطير والإنتاج، لباحث من طينة وعيار ومكانة الأستاذ مصطفى محسن، والذي كان عطاؤه العلمي السوسيولوجي والتربوي والفكري، بل وحتى الأدبي الإبداعي، غنيا متنوعا، شكلا ومضمونا وجمالية لغة وسلاسة أسلوب، كتابة وتعبيرا؛ ونجاعة بيداغوجية، وتواصل فكري ووجداني، جاذب ومفيد...
وقد حاول الأستاذ حسن علوض جاهدا، في مؤلفه هذا، تقريب القارئ والباحث من هذه التجربة العلمية المجددة الرائدة، والتي واكبها لعدة سنين.. كما أنه لم يقف عند خصلتي الإنتاج والاعتراف اللتين طبعتا مسار مؤلفه هذا، بل إن القارئ الكريم والباحث المختص، سيجد بين دفتي هذا الكتاب، اجتهادا وعمقا نظريا ومنهجيا أثناء قراءة صاحبه لمؤلفات منجز عالم الاجتماع مصطفى محسن. فقد كانت مقاربات الكتاب تروم أساسا إبراز الأهمية النظرية والمفاهيمية والمنهجية والمعرفية والتربوية التجديدية الوازنة لمؤلفات هذا الأخير، الأمر الذي يكشف عن القيمة النوعية المضافة للجهود السوسيولوجية والتربوية والفلسفية والإبداعية لمصطفى محسن، ودورها في إثراء مأمول للفكر السوسيولوجي والتربوي والتنموي العربي المعاصر وطنيا وقوميا وإنسانيا..
إن أهم الأسئلة والأفكار والتصورات وكذا القضايا والآفاق التي أثارها المؤلف (المتن القارئ) تغذت بالأساس على مادة (المتن/الأصل المبحوث/المقروء). لذلك سنجد المؤلف يستعيد أسئلة التنمية والتحديث والدمقرطة والمواطنة ..في مجمل علاقاتها التأسيسية مع التربية والتكوين والتأهيــــــــــــل وبنـــــــــــــاء الإنسان/الفرد/المواطن، وذلك من منظور سوسيوتاريخي، وفلسفي نقدي، حواري منفتح ومتعدد الأبعاد؛ ثم أسئلة أخرى تستشرف مستقبل المدرسة في مجتمعاتنا، وذلك في ظل عالم معولم موسوم بتسارع وتائر التغير والتجدد والتوتر والتبدل على أكثر من صعيد..! ولم تقف اهتمامات المؤلف ضمن حدود العناية ب "الأصل المبحوث"، ضمن ما هو تربوي بالأساس، بل سعى جاهدا إلى تتبع مسارات اهتمام الباحث مصطفى محسن بقضايا متعددة، من قبيل : "المسألة النسائية "، محاولا تناولها وفق "نموذج "مقاربة سوسيوثقافية نقدية جديدة، ثم " المسألة الشبابية "، و"إشكاليات التنمية البشرية والسياسية والاجتماعية..، وكذا بعض المساهمات النقدية حول " ثورات الربيع العربي".
ولذا، فإنني سعيد جدا بأن أقوم بتصدير هذا العمل الجاد لصاحبه الأستاذ حسن علوض - حول عالم الاجتماع مصطفى محسن - إلى القارئ العربي والمغربي على السواء، لأنه عمل بقدر ما يجدد فعل الممارسة النقدية لأهم القضايا المتصلة بالتربية والثقافة والتنمية ببلادنا، بقدر ما يكرس قيما وأخلاقا متحضرة نحن في حاجة أكيدة إليها دائما وأبدا في مجتمعنا، وخاصة ضمن دائرة الباحثين والمربين والمثقفين والمبدعين...ألا وهي أخلاقيات وأعراف وتقاليد ومسلكيـات "ثقافة التقدير والاحتفاء والاعتراف"، والحرص على تعميمها وترسيخها في التفكير والوجدان والممارسة الفردية والجماعية والاجتماعية بشكل عام..!



#نورالدين_لشكر (هاشتاغ)       Noureddine_Lachgar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقديم كتاب منهج التربية على التفلسف
- تقديم كتاب المدينة والديناميات السوسيوثقافية مقاربة سوسيولوج ...
- ادعاء النسب الشريف في المغرب: إصدار جديد للمؤرخ محمد عمراني
- إصدار يستعرض تاريخ وأدوار “بيمارستانات المغرب”
- حوارات مع بعض رواد السوسيولوديا المغربية ج1
- حوارات مع بعض رواد السوسيولوديا المغربية ج2
- حوارات مع بعض رواد السوسيولوجيا المغربية: ج3
- تكامل المعرفة السوسيولوجية والخبرة لدى الباحثين العرب: عمار ...
- تكامل المعرفة السوسيولوجية والخبرة لدى الباحثين العرب: عمار ...
- سلطة الخبراء: انتصار الخبرة واهتزاز الديمقراطية الجز ء 1 The ...
- سلطة الخبراء: انتصار الخبرة واهتزاز الديمقراطية الجز ء 2 The ...
- الخبرة القضائية من منظور سوسيولوجي
- الخبرة القضائية من منظور سوسيولوجي -Judicial expertise from ...
- سوسيولوجيا الخبرة: الباحث الجامعي والخبير (الجزء2)
- سوسيولوجيا الخبرة: الباحث الجامعي والخبير (الجزء1)
- اختيار الاسم تعبير ثقافي وفعل اجتماعي
- الاستبعاد الاجتماعي 2
- الإستبعاد الإجتماعي 1
- الثقافة أنتروبولوجيا وسوسيولوجيا
- الطقوس والرموز


المزيد.....




- ارتفاع أعداد السوريين العائدين إلى وطنهم.. وألمانيا خارج الم ...
- مالي تحقق مع جنود بتهمة التواطؤ مع مسلحين في هجمات منسقة است ...
- خبير عسكري: حزب الله يعتمد -القتال التراجعي- ويوسع مسرح العم ...
- شرق مضيق هرمز.. صورة فضائية ترصد الحاملة أبراهام لينكولن شما ...
- بسعر منخفض ومدى طويل.. سيارة كهربائية جديدة من فولكسفاغن
- شاهد.. ترامب يشير إلى ما تقوله ميلانيا عن أداءه حركات رقص في ...
- أمريكا تهدد بمعاقبة شركات الشحن إن دفعت رسوما لإيران لعبور م ...
- دراسة: خوارزميات -ميتا- تفضل الدعاية الانتخابية لحزب -البديل ...
- تطبيقات الأحزاب الألمانية.. خدمة أم أداة شعبوية للتعبئة الان ...
- -في بي إن-.. تقنية اتصال تحمي الهوية وتهدد الخصوصية


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نورالدين لشكر - قضايا راهنة في فكر عالم الاجتماع مصطفى محسن